الإنسان وشهوة الجنس

بسم الله الرحمن الرحيم

الإنسان كائن متحرك:

بادئ ذي بدء الإنسان كائن متحرك، لماذا هو متحرك؟ لأن الله أودع فيه الشهوات، هذه الأدوات التي أمامي كائنات جامدة، لا تتحرك، لماذا؟ ليس فيها دوافع، ولا حاجات، لو بقيت هذه الطاولة آلاف السنين فهي هي، أما الإنسان فهو كائن متحرك.

الشهوات سبب حركة الإنسان:

ما الذي يحركه؟ شهواته.
أول شهوة، شهوة الطعام والشراب حفاظاً على وجوده، والشهوة الثانية شهوة الجنس، المرأة حفاظاً على النوع، لولا هذه الشهوة لانقرض النوع البشري، وهذه الشهوة متغلغلة في أعماق الإنسان، هذا التغلغل يشير إليه الحديث الشريف:

إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير

[الترمذي]

لو أقمتم عقبات كأداء أمام زواج الشباب ماذا يحدث؟ يحدث الفساد:

… إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير

ثمة أشياء إذا منعتها يمتنع الإنسان عنها، لكن هناك أشياء متغلغلة في أعماق النفس، فلذلك لا بد من ترشيدها.

دليل شهوة الجنس في القرآن:

شهوة الجنس شهوة أودعها الله فينا، الدليل:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ)

[سورة آل عمران]

الإنسان مخيَّر:

ومرة ثانية أؤكد لكم أن الإنسان لأنه المخلوق المكرَّم، ومن خصائص هذا المخلوق أنه مخيّر، ما دام الإنسان مخيراً فكلّ شهواته حيادية، يمكن أن تكون سلماً يرقى بها إلى أعلى عليين، ويمكن أن تكون دركات يهوي بها إلى أسفل سافلين.
للتوضيح بمفارقة عجيبة: في لقاء يتم بين الذكر والأنثى، لو أن هذا اللقاء وفق منهج الله، وفق شرع الله، بخطبة، وعقد نكاح، وإيجاب وقبول، وولي وشاهدين، ومهر، ماذا ينتج عنه؟ ينتج عنه أسرة .
قلت لكم مرة: حدثني أحد علماء القرآن قال لي: أنا عندي ثمانية وثلاثون حفيدًا، منهم ما يزيد على ثلاثة عشر طبيباً، كلهم حفظة لكتاب الله، تصور إنسانا تم لقاء زوجي بينه وبين زوجته فكان بعد عدد من الأعوام ثمانية وثلاثون حفيدا شبابا مؤمنين، وفتيات صالحات، وأصهارا، الأحفاد حفاظ كتاب الله، أطباء، ومهندسون، كل هذا الخير من لقاء زوجي، بالتعبير الآخر من علاقة جنسية بين الزوجين، أليس كذلك؟
كلكم جميعاً آباء أبناء وأمهات صالحون، أنتم ثمرة هذا الزواج، أليس كذلك؟ فهذا عالم، هذا خطيب، هذا داعية، هذا طبيب، هذا مهندس، أرأيت إلى العلاقة الجنسية، لو أنها وفق منهج الله؟
أنا أذكر لي صديق أخبرني أنه طرق بابه الساعة الرابعة صباحاً، فتح الباب فلم يجد أحدًا، فحانت منه التفاته إلى الأسفل، فإذا بمحفظة تتحرك، فتحها فوجد طفلا وُلد لتوّه، أغلب الظن أنه ابن زنا، وحينما خرج إلى الدنيا وضع أمام هذا الباب، والرجل صالح، أخذه إلى المستشفى، وإلى حاضنة… لكن أنا وازنت بين طفل تنجبه أمه من زوج، حينما حملت الأخبار انتشرت أن ابنتنا حاملة، الحمد لله، الأخبار طارت بين الأقارب، وجاءت التهاني الهدايا، وخلال هذه الأشهر التسعة الأم تهيئ نفسها، تهيئ السرير، تهيئ حاجات الطفل، وحينما أنجبت هذا الطفل، جاءت التهاني، كأنه عرس، كيف جاء هذا الطفل؟ جاء مع احتفالات والتهاني والهدايا والفرح والولائم، والعقيقة.
قلت: سبحان الله ! طفل يأتي في الحاوية أحياناً، أو أمام باب، وطفل يأتي من أبوين، الشهوة هيَ هي، اللقاء بين الذكر والأنثى هوَ هو، فإذا كان وفق منهج الله أنجب أسرة وأولاداً، وأحفاداً وأصهاراً، صارت الأسرة، وأكثر الأجداد له من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين حفيدا، إذا كان عنده خمس بنات، كل بنت أنجبت خمسة أولاد، المجموع : خمسة وعشرون، كل هذه المجموعة الطاهرة أساسها علاقة زوجية، أساسها علاقة جنسية.
هذه الشهوة أول شيء حيادية، يمكن أن تكون سلماً ترقى به إلى أعلى عليين، ويمكن أن تكون دركات تهوي بها إلى أسفل سافلين، وفي بكل بلد دُور دعارة، وزنا، والزانية امرأة ساقطة، تخجل من نفسها، لو أن امرأة سقطت في الزنا إن رأت امرأة تحمل ابنها تذوب أسفاً على حالها.
أيها الإخوة الكرام، للمرأة جمال الحشمة، جمال العفة، تشعر المرأة العفيفة الشريفة الحرة أنها ملكة، والمرأة الساقطة شيء مبتذل، شيء ساقط شيء، لا أحد يأبه له.
على كلٍّ، عافنا الله وإياكم وعافى أولادنا وأحفادنا وبناتنا من كل زلل، وهو شيء صعب جداً.
أول نقطة أن الإنسان كائن متحرك، ما الذي حركه؟ شهوة الطعام حفاظاً على وجوده، وشهوة الجنس حفاظاً على النوع، هذه الشهوة حيادية.

شهوة الجنس حيادية، تكون سبب رقيٍّ كما تكون سببَ انحطاط:

لكن مَن منكم يصدق أن هذه الشهوة يمكن أن تكون سبباً رقياً في الدنيا والآخرة، الشهوة نفسها، ويمكن أن تكون أحد أكبر أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة، وهِي هي، صفحة البنزين تضعها في مستودع الوقود المحكم، ويسيل في الأنابيب المحكمة، وينفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، فيولد حركة نافعة تقلُّك أنت وأهلك إلى مكان جميل، والصفيحة نفسها لو صببتها على المركبة، وأصابها شرارة أحرق المركبة ومَن فيها، الصفيحة هِي هي، وعي سبب نزهة جميلة جداً، أو بدون وعي سبب دمار أسرة بأكملها، هذه هي الشهوة.
ترى إنسانا يتزوج، ويحب زوجته، تنجب له أولادا يملؤون البيت سروراً، أسعد لحظات الزوج إذا جلس مع أهله وأولاده البريئين الطاهرين، لهم كلام لطيف جداً، لهم حركات لطيفة، والأم امرأة متزينة أمام زوجها، هكذا ترتيب الله عز وجل، إذا صح التعبير: التصميم إلهي الذكر والأنثى صُمِّما في الأصل ليكونا زوجين، نحن في العالم الإسلامي عندنا الفتاة إما أنها أم، أو أنها أخت، أو أنها بنت ما عندنا خليلة ما عندنا عشيقة، ما عندنا امرأة تمتهن الزنا، معها بطاقة، معها شهادة صحية، لها نقابة، والعياذ بالله، هذا الشيء ليس عندنا، نحن في بلاد المسلمين لا نشرع المعصية ببطاقات ونقابات وشهادة صحية.
عندنا الفتاة إما أنها أم أو أنها أخت أو أنها بنت، عندنا زوجة، وخالة وعمة، وبنت أخت، وبنت أخ، وبنت ابن، وبنت بنت، المرأة مقدَّسة، هل تصدقون أن الرجل إذا قاتل دون عرضه فهو شهيد، الذي يدافع عن زوجته، أو عن ابنته، أو عن أخته يعدُّ عند الله شهيداً.

كل شهوة لها سبيل شرعيٌّ لإروائها:

أيها الأخوة، ننتقل إلى فكرة دقيقة جداً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، فلا حرمان في الإسلام:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

… إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

[البخاري]

ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل اللهُ لها قناة نظيفة تسري خلالها، فيمكن أن تتحرك فيها مئة وثمانين درجة، لكن المؤمن يوقع حركته بدافع شهوته في الحيز الذي سمح الله به، هذا يكون بالصبر، الإيمان نصفه صبر، ونصفه شكر، الصبر إيقاع الحركة بدافع الشهوة في الحيز الذي سمح الله به، ولعل بعضهم فسر قوله تعالى:

(بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ)

[سورة هود الآية: 86]

مسموح لك أن تتزوج، وأن ترى من النساء أمك وأختك، وابنتك وعمتك، وخالتك وبنت أخيك، وبنت أختك، هذه المحارم،

اتباع شهوة الجنس وفق منهج الله سبب السعادة :

الشهوة حيادية يمكن أن تكون سلماً ترقى بها، أو دركات تهوي بها، يمكن أن تكون مسعدة، أو أن تكون مهلكة، هي مسعدة إذا طبقتها وفق منهج الله:

(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ)

[سورة القصص]

المعنى المعاكس: الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل فلا شيء عليه، فلذلك أخطر ما في هذا اللقاء الطيب أن الشهوة نفسها أودعها الله فينا يمكن أن ترقى بنا إلى أعلى عليين والعكس.
والله هناك أُسر في هذه المدينة الطيبة يقول لك أحدهم: عندي ثمانية وثلاثون حفيدًا، شباب مؤمنون، فتيات صالحات، أصهار وأحفاد حفّاظ لكتاب الله، أكثرهم مثقفون ثقافة عالية، هي علاقة جنسية بين إنسان مؤمن وزوجة صالحة، أنجبا أولادا، أنجبا أولادا، وزوج البنات، وجاءه أصهار، بعضهم في الطب، بعضهم في الهندسة، بعضهم في التجارة، فيهم ولاء ومحبة ومودة، وطاعة، ترى أسرة مباركة، فقد تكون الأسرة جنة، الأسرة التي وفق منهج الله قطعة من الجنة، حتى إن الله عز وجل حينما قال:

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً)

[سورة البقرة الآية: 201]

قال علماء التفسير:

المرأة الصالحة حسنة الدنيا التي تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت وتطيعك إن أمرتها

إياك أن تقول: لولا الشهوات لما عصينا ربنا، لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، تصور بماذا تتقرب إلى الله؟ أودع فيك شهوة، وقال لك: مسموح لك هذا الحيز، فأنت كل بطولتك أن توقع هذه الشهوة في هذا الحيز، أودع فيك حب المرأة، وقال لك: تزوج، الزوجة حليلتك مباحة لك، لذلك يمكن بالشهوة أن ترقى دائماً مرتين: مرة إذا عففت عن الحرام، وغضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك:

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)

[سورة البقرة]

ومرة حينما تملأ عينيك من زوجتك التي جعلها الله هدية لك، ترقى إلى الله شاكراً، وترقى إلى الله صابراً، كالمنشار تماماً، هو صاعد يستخدم، وهو نازل يستخدم، ترقى إلى الله صابراً بغض البصر، وترقى إلى الله شاكراً بأن تستمتع بالتي أحلها الله لك.
الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، فمن الممكن أن تتزوج، ويصير لقاء، وأن تستيقظ لقيام الليل، وأن تبكي في الصلاة، لأنك ما فعلت شيئاً، فعلت شيئاً وفق منهج الله، وفق أمر الله ونهيه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

الحمد لله الذي رزقني حب عائشة

[ورد في الأثر]

أقول لكم ولا أبالغ: الأصل أن تحب الله، وأن تحب رسوله من فروع محبة الله، وأن تحب صحابته الكرام جميعاً، وأن تحب المؤمنين، وأن تحب الصالحين، وأن تحب العلماء العاملين، والعلماء الربانيين، وأن تحب بيوت الله، وأن تحب كتاب الله، ومن فروع محبة الله أن تحب زوجتك، لأنها حليلتك، لأن الله أمرك أن تحبها، والنبي علمنا ذلك:

الحمد لله الذي رزقني حب عائشة

والحب تصنعه أنت بيدك، يدخل الرجل إلى البيت فيسلم، ويبتسم، إذا رأى إنجازًا يثني عليه، وبعضهم يجد البيت مرتبا، والطبخ جاهزا، الزوجة مرتدية أجمل ثيابها، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، كان يقول:

فإنهن المؤنسات الغاليات

[الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر]

أكثر المشكلات التي أطلع عليها من خلال الهاتف أن الزوج لا يتكلم كلمة في البيت، ومرة أحصيت على خطيب قال لي: المكالمة مع خطيبتي استمرت ثلاث عشر ساعة، بعدها بسنتين لا يتكلم كلمة في البيت، ثلاثة عشر ساعة بعد سنتين تجر منه الكلام جرًّا، الحب يستمر ويتنامى بالبسمة، بالكلمة الطيبة، بالشكر، بالاعتذار أحياناً، والبطولة أن تنجح مع ربك، ومع أهلك، ومع أولادك، وفي عملك، ومع صحتك، احفظ هذه الرباعية، أن تنجح مع الله، ومع أهلك، وأولادك، ومع عملك، ومع صحتك، وليس هناك نجاح جزئي، النجاح شمولي.
ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، هذا من فضل الله علينا جميعاً فلا حرمان في الإسلام، ولا قيود، ولا حواجز بين الزوجين، فإذا كان الزوج معلوماته ضعيفة منع زوجته من أشياء هي مباحة لها، مباح لها أن تتزين له كما يبدو لها، لأنها حلال له، بلا قيد ولا في شرط، إلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

اتقوا الحيضة والدبر

[ورد في الأثر]

والباقي لا داعي للتفاصيل المحرجة، هذان شيئان محرمان فقط، والباقي مسموح، الزواج سنة رسول الله، والزوجة الصالحة حسنة الدنيا، ومحبة الزوجة من فروع محبة الله، لأنها أم أولادك، ولأن حبك لزوجتك يرفع من قدرك عند الله.
الفكرة الدقيقة أن الشيطان له نشاطات كثيرة، من يقول لي أخطر نشاط له، وأكبر نشاط؟ هو التفريق بين الزوجين.

(مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)

[سورة البقرة]

لذلك عمل الشيطان أن يكرِّهك بزوجتك، بينما الإيمان يدعوك أن تحب زوجتك، أنا أرفض أشد الرفض مقولة يتداولها بعض الناس: أن بعد فترة يألف الزوجين بعضهما، هذا كلام ليس صحيحا، إن كان كذلك فهناك خطأ استراتيجي في العلاقة بينهما، الحب الزوجي يتنامى، وفي كل سن المرأة لها جمال، وهي عروس لها جمال، وهي أم، وهي جدة، وهي أكبر امرأة في الأسرة يسمونها عميدة الأسرة، لها جمال من نوع آخر.

المرأة أثرها عظيم على المجتمع:

1.المرأة فتنة عظيمة:

أيها الإخوة، أكاد أقول لكم: إن أكبر مشكلة أن الإنسان إذا لم يكن له هدف كبير، وعاش حياة متكررة مملة يبحث عن المتعة بطريق مشروع أو بطريق غير مشروع، أنت عرفت الله عز وجل، أنت تعبده تغض بصرك، أؤكد لك أنك أسعد الناس في بيتك، أما إذا غفلت عن الآخرة، ولم تعبأ بأهداف الدين العظيمة، وعشتَ للمتعة لا ترضيك أية امرأة، وأنت متزوج تبحث عن أخرى، وتبحث عن خليلة، وهذا شيء مألوف وواضح، وشيء مكرر، وكأنه من طبيعة النفس، أنها إذا غفلت عن الله عز وجل تاقت إلى المتعة من أي طريق، والله عز وجل من ملامح منهجه في المرأة أنه أمر المرأة بالاحتشام، وأمر الرجل بغض البصر، فغض البصر مدرسة في هذا الدين، أنا أخاطب الشباب، يمكن أن أخاطب إنسانا في سن الخمسين تاجر كبير، أحذره من الكسب الحرام، أما إذا التقيت بشاب فما عندي شيء أخاف عليه أكثر من أن يفتن بفتاة لا تحل له،
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ

[مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ]

فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ

[مسلم]

والشيطان ما له هدف إلا تعرية المرأة، والتعرية مسلك شيطاني، والتستر مسلك رحماني.

2.تنتهي حرية الإنسان حينما تبدأ حرية الآخرين:

أيها الإخوة، أن يقال: إن هذه الفتاة حرة، غير حرة، تنتهي حرية الإنسان حينما تبدأ حرية الآخرين.
حدثني إنسان أن امرأة محجبة راكبة مع ابنتها بسيارة عامة، سائق السيارة وضع شريط لأغنية ساقطة، الإنسان العفيف يخجل أن يسمعها وحده، وقفت، وقالت للسائق: هذا الشريط اسمعه في بيتك، هذه مركبة عامة، ليست ملكك، هي ملك جميع الركاب، فأنت بهذا الشريط تعتدي على حريتهم.
الإنسان حر، لكن حر في بيته، أما في مركبة عامة أن تسمِع الناس أشياء ساقطة، لأنك تطرب لها فهذا اعتداء على حريات الآخرين.
مفهوم الحرية في زماننا مفهوم تفلُّتي، الحرية أساسها انضباط، عكس المفهوم السائد، مَن الحُر؟ الدابة المتفلتة، أنت منضبط، والعوام يقولون: متعصب، لا، هو متمسك، فرق كبير بين متعصب ومتمسك، المؤمن متمسك، المؤمن مطبق لمنهج الله عز وجل.

3.تحرُّشُ المرأة بالرجل !!!

أنا أذكر قصة غريبة جداً حدثني عنها إنسان، في محطة فضائية، وفي بلد عربي: شاب اغتصب عشر فتيات، وذبحهن، باحثة اجتماعية أرادت أن تجري معه حوارا في فضائية، والفضائية إسلامية، فاستأذنت وزير الداخلية في هذا البلد، فوافق على أن تحاوره، وليأتي به من السجن، وأن تحاوره على مسمع من الملايين، أنا أحفظ بالضبط ما الذي جرى، سألته: ما اسمك؟ فقال لها اسمه، هل أنت متعلم؟ قال: لا، أنا لا أقرأ، ولا أكتب، قالت له: هل تصلي؟ قال لها: مستحيل أن أصلي، هل تحفظ الفاتحة؟ قال: لا أحفظها، أنا آتي بالتفاصيل لأبين لكم كم هو جاهل، فلما دخلت في الموضوع: لماذا تفعل هذا؟ قال: هن السبب، ببساطة، كيف؟ قال: من ثيابهن، قالت له: لو رأيت فتاة محجبة؟ قال: والله الذي يتكلم معها كلمة أقتله.
هذا الشاب المجرم الجاهل الذي اغتصب عشر فتيات، وقتلهن وضع يده على المشكلة، هن السبب، أنا على أثر هذه المقابلة خطر في بالي مصطلح جديد، تحرش المرأة بالرجل، المألوف أن الرجل يتحرش بالمرأة إما باللمس أو بالكلام، أما الثياب الفاضحة فهي تحرش المرأة بالرجل، فلذلك أيها الإخوة، الآن هناك ظاهرة مؤلمة جداً، تضع المرأة على رأسها غطاء، وثيابها ضيقة، كيف هي متوازنة؟ والعورة الغليظة بادية.

4.الحجاب الشرعي الكامل ضمان وسلامة:

بالمناسبة، الحجاب خصائصه ألا يصف لون البشرة، الثياب الشفافة ممنوعة، ومحرمة أشد التحريم، وألا تصف الثياب خطوط الجسم، والضيقة كذلك، وأن تكون سابغة، من الأعلى ومن الأسفل، إذاً: ألا تكون شفافة أو رقيقة، وألا تكون ضيقة، وأن تكون سابغة، علواً وسفلاً، وألا تكون ذات ألوان صارخة:

(إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ)

[سورة البقرة]

هناك ألوان براقة تلفت النظر، هذا الحجاب غير كامل.

5.الإحتشام جمال من نوع خاص:

لذلك هناك شيء اسمه جمال التعري، يعشقه أهل الدنيا، وشيء اسمه جمال الاحتشام، والله الذي لا إله إلا إن المرأة حينما تكون محجبة ومحتشمة، والله الذي لا إله إلا هو كأنها ملِكة في جمال خاص، امرأة ثيابها فضفاضة لا تشف هذه ملكة، لأنها حققت جمال الاحتشام، وأدت عبادة اسمها عبادة إعفاف الشباب، بربك هل يمكن لشاب ساقط أن يتحرش، أو أن يُسمِع امرأة محجبة كلاماً بذيئاً؟ مستحيل، ما بدا منها شيء حتى تثير اهتمامه، فالحجاب من صفات المرأة المسلمة، وأنا أقول دائماً: إما أن تكون المرأة محجوبة عن الله، أو أن تكون محجّبة.

الزواج العلاقة الأقدس والقناة الأنظف:

1.عقدُ الزواج أقدس العقود:

فلذلك المرأة بالزواج لها مستقبل، لكن بالزنا ما دام فيها مسحة جمال حينما يزوي جمالها تلقى في الطريق، فلا مستقبل للمرأة من دون زواج، وأنا أقول: إنسان يفكر أن يتزوج زواجا مؤقتا الإمام الأوزاعي يرى أنك إذا عقدت عقداً، وفي نيتك التطليق بعد حين لقيتَ الله وأنت زان، عقد الزواج على التأبيد، هل ترضى بنت في الأرض أن تتزوج لأمد بسيط؟ لا تقبل، هل يقبل أب؟ لذلك عقد الزواج على التأبيد، بل إن عقد الزواج أقدس عقد على الإطلاق،
قال تعالى:

(وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)

[سورة النساء]

أقدس عقد على الإطلاق في الأرض عقد الزواج، لأن هذا عقد ينتج عنه أولاد وأحفاد، وتنشأ عنه ذرية، وأكثر مكافأة للزوجين:

(وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)

[سورة الطور]

فلذلك الحديث الذي تقشعر منه جلود الإنسان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ومن تزوج ثقة بالله، واحتسابا كان حقا على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له

[الجامع الصغير عن جابر]

شاب يطلب العفاف الأمر ميسر من قِبل الله عز وجل، لا تقلق ما دمت تطلب العفاف، فالأمر ميسَّر، وهناك قصص لا تعد ولا تحصى عن شباب خطبوا، وليس في يدهم شيء، والله عز جل أكرمهم، وتفضل عليهم بزوجة صالحة، سعدوا بها وسعدت بهم.
على كلٍّ شهوة المرأة يمكن أن نرقى بها إلى أعلى عليين، ويمكن أن يكون لنا أولاد طاهرون.

إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

[مسلم عن أبي هريرة]

2.الزوجة الصالحة حسنةُ الدنيا:

مرة كنت في دعوة في استنبول، أوصلني شخص إلى المطار، هو لا يتكلم العربية، صديقه يتكلم العربية، لأنه تبرع بإيصالي، أردت أن أشكره، قلت له: أنت متزوج؟ قال: لا، قلت له: أدعو لك بزوجة صالحة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، قال لي: والله أتمنى أن أوصلك إلى بلدك، من شدة فرحه بهذا الدعاء،
لذلك قال تعالى:

(رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

[سورة البقرة]

قال علماء التفسير:

المرأة الصالحة حسنة الدنيا، ستيرة عفيفة قنوعة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً

[أحمد]

أعظم النساء بركة أقلُّهن مهراً.
الصحابية الجليلة التي كانت تودِّع زوجها، وتقول:

اتقِ الله فينا، نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام

في عصور التخلف الإيماني تضغط المرأة على الرجل إلى أن يأكل المال الحرام، فإذا أكل المال الحرام سقط من عين الله، ومن عين الناس، وهذا المال الذي جمعه بالحرام يتلفه الله عز وجل.

3.الولد الصالح

إذاً: شهوة الجنس شهوة حيادية، ويمكن أن تصل بها إلى أعلى عليين، فلو تزوجت امرأة صالحة، وأدعو لكل الشباب بزوجة صالحة، وأنجبت منها غلاماً، هذا الغلام ربيته تربية إيمانية، أحد الإخوة استيقظ مرة متأخرا، فهيأ لابنه شطيرة، قال له: كلها في الطريق، لا يوجد وقت، وقف الطفل، وقال: قال عليه الصلاة والسلام:

الأكل في الطريق دناءة

أعطى درسا لأبيه، هذا هو الطفل المربى الذي ينشأ على طاعة الله، على حفظ كتاب الله، والله أحياناً يكاد يخلع قلبك محبة له إذا تكلم طفل صغير.
مرة دخل على سيدنا عمر بن عبد العزيز وفدٌ من الحجاز، تقدَّمهم غلام صغير، غضب سيدنا عمر، وقال:

اجلس أيها الغلام، وليَقُم مَن هو أكبر منك سناً، قال له: أصلح الله الأمير، المرء بأصغريه ؛ قلبه ولسانه، فإذا وهب الله العبد لساناً ذاكراً، وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس

إنها فصاحة ما بعدها فصاحة.

لابد من هامش أمان كبير بين الرجل والمرأة الأحنبية:

أقول لكم كلاما دقيقا جداً: هذه الشهوة شهوة النساء مشكلتها لها قوة تأثير كبيرة ما دمتَ في المنطقة المحرمة، كنهر عميق جداً له شاطئ مائل زلق، وشاطئ مستوٍ جاف، المشي على الشاطئ المائل الزلق احتمال الوقوع في النهر بالمئة تسعون، الأمر الصارم لا يتعلق بالنزول في النهر وهو عميق جداً، بل يتعلق أن تمشي على الشاطئ المائل الزلق، هذا الشاطئ المائل الزلق يقودك إلى الغرق،
لذلك الله عز وجل قال:

(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى)

[سورة الإسراء الآية: 32]

فالخلوة اقتراب من الزنا، صحبة الأراذل اقتراب من الزنا، إطلاق البصر اقتراب من الزنا، أن تستمع إلى مغامرة غير أخلاقية من شاب اقتراب من الزنا، فيجب أن تغادر المكان، أن تطالع المجلات اقتراب من الزنا، أن تتابع بعض المواقع التي لا ترضي الله اقتراب من الزنا، أن تقرأ قصة ماجنة اقتراب من الزنا، أن تتنزه في الطرقات اقتراب من الزنا.
والله مرة قال لي أخ اتصل بي من لوس أنجلس قال: أنا اسمي فلان، قال لي: أنا سمعت لك شريطاً خمسين مرة، وكانت توبتي بهذا الشريط، قال: لي عمل قذر جداً، قلت: ما هو؟ قال إخراج الأفلام الإباحية، سمع لي شريطَ تفسير، وذكرت في هذا الشريط أن إنسانا هوايته أن يتنزه في الطرقات، وأن يملأ عينيه من الحسناوات عمره خمسة وستون عامًا، أصيب بمرض ارتخاء الجفون، لا يرى إلا بطريقة فتح الحفن بيده، قال: والله سمعت هذا الشريط خمسين مرة، وتبت إلى الله، أنا التقيت به لاحقاً في واشنطن.
لما تستقيم تحس بعزة، تحس بقوة، تحس بمكانة عند الله.

غض البصر عبادة الإخلاص:

الإسلام ليس في الإسلام حرمان، أنا أخاطب الشباب، لكن هناك ملمح لطيف جداً، أتمنى أن يكون واضحاً لديكم، كل بلد فيه أنظمة، أيّ بلد في العالم فيه قوانين وأنظمة، وتقريباً معظم المحرمات في أي بلد تتوافق مع الدين تقريباً، السرقة في الدين حرام، وفي القانون حرام، فإذا لم يسرق الرجل فالله أعلم به، يا ترى عنده مدير عام مخيف دقيق جداً مسيطر، معه معلومات دقيقة، وسائل ضبط عالية جداً، أو أنه يخاف من الله، قد لا نعرف الذي لا يسرق، هو لا يسرق خوفاً من الله، أو خوفاً من المساءلة، لكن لحكمة بالغة جعل الله بعض الأوامر في الدين لا علاقة لها بأي قانون أرضي، فما من قانون في الأرض يمنعك من أن تنظر إلى المرأة إلا الدين الإلهي:

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)

[سورة النور: 30]

معنى ذلك أنك حينما تغض بصرك يتأكد لك أنك تحب الله، لأن جهة في الأرض لا تستطيع أن تحاسبك على هذا، إذاً: أسمِّي هذه الطاعة، أو هذه العبادة عبادة الإخلاص،

الفضائح إما مالية أو جنسية:

أيها الإخوة الكرام، لا يغيب عن ذهنكم أن تسعة أعشار الأحكام الشرعية متعلقة بالمال والنساء، لأنهما أكبر شهوتين يطغى بهما الإنسان، فلذلك المؤمن حينما يحصن نفسه من المال الحرام والمرأة الحرام ينجو.
لي صديق أزوره في العيد، مرة والده يبلغ من العمر ستة وتسعين عامًا، توفي ـ رحمه الله ـ الآن كلما أزوره أسمع منه قصة جديدة، اشتهيت أن أسمع منه قصة مرتين، ذاكرته قوية، قال لي مرة: أنا البارحة أجريت تحليلات كاملة كلها طبيعية، وعقب تعقيباً تأثرت له، قال: والله في كل حياتي ما عرفت الحرام، يقصد به حرام المال وحرام النساء، ما أكل قرشاً حراماً، ولا نظر نظرة مريبة، ومن عاش تقياً عاش قوياً.
لذلك أيها الأخوة، تاريخ البشرية فيه فضيحتين، جميع أنواع الفضائح لا تزيد على فضيحتين: فضيحة جنسية وفضيحة مالية، فالمؤمن محصن من خطأ في علاقته بالمرأة، فالخلوة محرمة.

عظمة الشاب العفيف ومنزلته عند الله:

وأقول لشاب ضبط نفسه، ضبط شهوته، وقف عند حدود الشرع، أقول له: هنيئاً لك، وأسمعه هذا الحديث الشريف:

ما من شيء أحبُّ إلى الله من شاب تائب

[الجامع الصغير عن سلمان]

وإن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب، يقول انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي.
سهل جداً لرجل في سن الخامسة والثمانين أن يستقيم، البطولة أن تستقيم وأنت شاب، كتلة نشاط، كتلة شهوات، ضابط لسانك، ضابط عينك، ضابط أذنك، وكل شيء بحسابه، أنا أخاطب الشباب، أقول لكم: هذه الآية والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن للشباب إلا هي لكفتهم:

(أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم)

[سورة الجاثية]

دققوا دنياهم:

(وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)

[سورة الجاثية الآية: 21]

مستحيل وألف ألف ألْف مستحيل أن يعامل شاب مستقيم تائب عفيف غاض لبصره، ضابط لسمعه، ضابط للسانه، ضابط لحركته، بار لوالديه، أن يعامل هذا الشاب كما يعامل شاب متفلت منحرف، غارق في ملذاته التي لا ترضي الله عز وجل.
سأقول كلمة أخرى: والله الذي لا إله إلا هو أن يعامل شاب مستقيم ورع، طاهر، عفيف، كما يعامل شاب متفلت، والله هذا يتناقض مع وجود الله.

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)

[سورة النحل الآية: 97]

هذا وعد إلهي، وزوال الكون أهون على الله مِن ألاّ يحقق وعوده لهذا الشاب.

الملخّص:

فيا أيها الإخوة الكرام، ملخص هذا الدرس أن نغض البصر، ملخص هذا الدرس أن نبتعد عن أسباب المعصية،
وهناك قول للسيد المسيح رائع جداً:

الشريف مَن يهرب من أسباب المعصية

هذه الشهوة عندما تبدأ بأول خطوة في الأعم الأغلب تصل على آخر مرحلة، كالصخرة المتمركزة في قمة الجبل، أنت أردت أن تدفعها في المنحدر خمسة أمتار، هيهات أن تبقى خمسة أمتار، لن تستقر إلا في قعر الوادي، كل هذه المعاني مأخوذة من قوله تعالى:

(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى)

[سورة الإسراء الآية: 32]

إطلاق البصر، متابعة قصة، شراء كتاب، متابعة موقع لا يرضي الله، صحبة الأراذل، التنزه في الطرقات، هذا كله من أسباب الفاحشة، لذلك الآية:

(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى)

أي ابتعدوا عن أسبابه.
حينما يستقيم الشاب قبل الزواج أول مكافأة له زوجة تسره إن نظر إليها، وتطيعه إن أمرها، وتحفظه إن غاب عنها.
حقيقة دقيقة: إن مبدأ اللذة حينما يصبح هدفاً ينقلب مبدأ ألم وشقاء، فما مِن إنسان ركّز على الاستمتاع بالحياة إلا كان هذا التركيز سبب شقائه، والإنسان الذي لا هدف له، الذي ما عرف ربه يعيش لشهوته، إلهه هواه، فشيء طبعي جداً أنه كلما انتقل من امرأة طمع في الثانية، هذا شيء طبيعي عنده، أن يشقى لأن الله عز وجل أراد أن تكون العلاقة بين المرأة والرجل علاقة زواج، فأنت عندك امرأة، ولها شكل معين، فلو طمعت بأشكال عديدة فهذا غير متاح لك، أما إذا كان لك هدف كبير في الحياة ؛ هدف أن تعرف الله، هدف أن تعبده، هدف أن تحقق شيئاً في الحياة سمت أهدافك، وهذه الزوجة التي قسمها الله لك ترضى بها، وتراها أكبر هدية من الله وبذلك تتحقق لك السعادة لأنك عملت وفق ما خُلقت لأجله.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
العقيدة – العقيدة والإعجاز – الدرس (26-36) مقومات التكليف : الشهوة -12- شهوة الجنس -1- العلاقة بين الرجل والأنثى وفق منهج الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-04-06 | المصدر
العقيدة – العقيدة والإعجاز – الدرس (27-36) مقومات التكليف : الشهوة -13- شهوة الجنس -2- تعرية المرأة مسلك شيطاني والتستر مسلك رحماني
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-04-13 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس