من شمائل الرسول صلى الله عليه حبه حسن الأسماء وكراهيته قبيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الكرام … مع شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم، حبه صلى الله عليه وسلَّم حسن الأسماء، وكراهيته قبيحها، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب المسلم صالح الاسم وحَسَنَهُ .
إنّ الاسم ألصق شيء بالإنسان، فإن كان حسناً سِعد به، وإن كان قبيحاً فقد أورثه مواقف محرجة، وألماً نفسياً، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم السيئ، وفي هذا تكريمٌ للمسلم أن يعرف باسم حسن، لا أنْ ينادى باسمٍ قبيح، أو يوضع لي علمٌ قبيح ؛ اسماً أو لقباً أو كنيةً .
عن حنظلة رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يُدعا الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه

فالمؤمن ينادي إخوانه بأحب الأسماء إليهم، وهذا من حكمته، ومن أدبه العالي، فأحياناً يكون الاسم حسنًا، أما الكنية أو الشهرة أو النسب فغير مستحبة، فالمؤمن ينادي أخاه باسمه الأول، فإذا كان اسمه الأول غير مستحب ناداه بكنيته، وعلى كلٍّ فالفيْصل أن تنادي أخاك المؤمن بأحب الأسماء إليه، هناك من يحب أن تناديه بكنيته ؛ يا أبا فلان، أو ابن فلان، وهناك من يحب أن تناديه باسمه، وهناك من له اسمٌ مركَّب، محمد سعيد، فلا يحب أن تناديه إلا بالأول، محمد، أو بالاسمين معاً محمد سعيد، وعلى كلٍ ينبغي أن يكون اختيار الاسم الذي تنادي به أخاك جزءًا من استقامتك، ومن اقتدائك برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب أن تختار أحب الأسماء إلى إخوانك، أما هذا الذي يناديهم بأبشع الأسماء، وبالألقاب التي غير مستحبةً فقد خالف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في هديه،
فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :

حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ : لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ

[رواه الترمذي]

إذاً إنّ جزءًا من استقامتك، ومن اقتدائك برسول الله عليه الصلاة والسلام أن تحسن اختيار الأسماء التي تنادي بها إخوانك، أما إذا كنت معلِّماً، وفي طلاَّبك اسمٌ غير مستحب، فعليك أن تبدل اسمه إلى اسمٍ مستحب، وهكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى كلٍ أن تنادي أخاك بأحب الأسماء إليه فهذا من التكريم، ومن التحابُب، ومن التواصل، وإدخال السرور عليه .
فمثلاً إذا كان أحدكم يكتب أسماء إخوانه، فلان أبو وائل، فليكتب كنيته، لعله يطرب أن تناديه بكُنيته، فلان اسمه محمد سعيد، لعله يستحسن أن تناديه باسمه الأول، أو الاسمين معاً، وعلى كلٍ إنّ جزءًا من استقامتك، ومن تأسِّيك برسول الله عليه الصلاة والسلام أن تطلق الأسماء المحببة على إخوانك، أما إذا كنت قَيِّماً ومشرفاً، وكان لأحد طلاَّبك اسمٌ قبيح، وثمة أسماء ليست معقولة ؛ كعدوان، عربش، سَرْجنها، فالأفضل أن تختار الأسماء الطيبة، أو أنْ تتحاشى هذه الأسماء.
وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتحسين الأسماء،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ

[رواه أبو الدرداء في الترغيب و الترهيب]

وهذه لفتة لطيفة، فإن اسمك هذا تُعرف به في الدنيا والآخرة، لذلك ينبغي أن يكون الأب معتنياً بتسمية أبنائه، لأنّ جزءًا من حقوق ابنك عليك أن تُحسن اسمه، والذين يعملون في التعليم يعرفون الحرجَ الشديد الذي يُصَبُّ على أطفالٍ بريئين لهم أسماء تثير الضحك والاشمئزاز، فهم يصبحون بها محطَّ سخريةٍ بين زملائهم،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ

[رواه أبو داود]

الحارث هو الكاسب، والهَمَّام الذي يهم مرةً بعد مرة، وكل إنسانٍ لا ينفكُّ أن يكون كاسباً لرزقه، ويهُمُّ في مسعاه مرةً بعد مرة .
الاسم الكريم كما يقولون يُشْعِرُ بكرامة المُسمى، وبالمناسبة كل واحد له اسم، ومن توفيقه في الحياة، ومن نجاحه فيها أن يكون هناك حدٌ أدنى من المطابقة بين اسمه وبين صفاته، فلا ينبغي أن يكون سعيدٌ شقياً، ولا ينبغي أن يكون كاملٌ ناقصاً، ولا ينبغي أن يكون كريمٌ بخيلاً، فمن المفارقات أن يكون هناك تناقضٌ بين معنى الاسم، وبين صفة المُسمى، والأكمل أن يكون هناك توافقٌ بين الاسم وبين المُسمى، وهناك من يقول : لكل إنسانٍ من اسمه نصيب .
ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يغيِّر الاسم القبيح إلى الاسم الحسن،
فعَنْ عَائِشَةَ قالت:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ

[رواه الترمذي]

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قال:

أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيلَةَ

[رواه مسلم]

إذاً من حق ابنك عليك أن تحسن اسمه، فإذا أنجب الإنسان مولودًا، فيجب أن يبذل جهداً كبيرا ومتقناً في اختيار اسم ابنه، لأن هذا الاسم يصبح علماً على ابنك طوال حياته، وحتى في الآخرة، هذا فلان ابن فلان، كما جاء في الحديث .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – شمائل الرسول 1995 – الدرس (25-32) : حبه حسن الأسماء وكراهيته قبيحها
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-04-24 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس