من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم آدابه إذا خرج للناس

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع شمائل النبيِّ صلى الله عليه وسلم، آدابه إذا خرج من منزله وبرز للناس.

كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه :

الإنسان، وهو بين الناس إذا تكلَّم إما أن يرقى، وإما أن يهبط، ومن أجمل صفات الرجل أن يكون كثير الصمت، فهو في مأمن، والإنسان لا يندم على كلمة لم يتكلَّم بها، لكن يندم أشدَّ الندم على كلمة تفوَّه بها خطأ،
النبي عليه الصلاة و السلام يقول :

إياك و ما يُعتذر منه

لا تقل كلمة تضطرُّ بعدها لتقول : سامحوني، أو : لا تؤاخذوني، فلذلك من صفاته عليه الصلاة والسلام، وهو بين أصحابه أنه كان يخزن لسانه، أي قليل الكلام، فإذا تكلَّم كان كلامه فصلاً، كلامه حقٌّ، وكلامه خير، وكلامه في الإصلاح، كلامه في معالي الأمور، لا في سفاسفها، لذلك فكلامك جزء من عملك، هكذا فاعلمْ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسأنه

لأن معاصي اللسان كثيرة جدًّا، وتُعدَّ بالعشرات، بل بضع عشرات من آفات اللسان، والحقيقة أن المؤمن قلَّما يفكِّر في أن يرتكب جريمة، أو أن يشرب خمرا، أو أن يأكل حراما، أو أن يدخل مكانا يغضب اللهَ عزوجل، لكن المؤمن الآن من أين يُؤتى ؟ من أين يُحجب عن الله عزوجل ؟ من لسانه، من أين يشعر بالخجل أمام ربِّه ؟ من لسانه، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يخزن لسانه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من كثر كلامه كثر سقطه

قبل أن تقول، هل في هذا الكلام غيبة، ونميمة، وبهتان، وسخرية، وإيذاء، وجرح، وطعن، ومبالغة، وكذب، وتدليس، فالإنسان كلما حاسب نفسه حسابا عسيرا في الدنيا، كان حسابُه يوم القيامة يسيرا،
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لأحد أصحابه :

فيك يا فلان، أو يا زيد خصلتان يحبهما الله و رسوله من هاتين الخصلتين أنه يكثر الصمت

لا تتكلم إلا فيما يعنيك،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ

طوبى لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس، كلامك جزء من عملك، و ربما كان الكلام دركاتٍ يهوي بها الإنسان، فكان عليه الصلاة والسلام يخزن لسانه، ليس معنى هذا أن يُطرح موضوع متعلِّق بامر مهم وأنت تعرف الجواب الصحيح ثم تسكت، الساكت عن الحق شيطان أخرس، بل يخزن لسانَه عما لا يعنيه، يخزنه عن الموضوعات السخيفة، مثلاً اختلفوا على سعر حاجة، لا ندخل في هذه، اختلفوا على توقُّعات فلا تعنيني، أما إذا اختلفوا بقضية مهمة ينبغي ألاّ تسكت، كان عليه الصلاة والسلام يخزن لسانه – دققوا – إلا فيما يعنيه، يعنيه الدعوة إلى الله، يعنيه أن يظهر الحقُّ، يعنيه أن يُرسَّخ الحق في نفوس الناس يعنيه أن تشيع الفضيلة، هذا شيء يعنيه، يعنيه أن يعرِّف الناسَ بالله عزوجل، يعنيه أن يعرِّفهم بأمره، يعنيه أن يعرِّفهم بالآخرة، هذا كلُّه يعنيه، لذلك فالمؤمن يحيِّر، بينما تراه طليق اللسان في الحق، إذْ بك تراه كثير السكوت عن الباطل، موضوع لا يعنيه، لا يخوض مع الناس فيما يخوضون، الناس تستهويهم موضوعات لا ترضي الله عزوجل، فأول صفة من صفاته عليه الصلاة و السلام وهو بين أصحابه، كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه،

ويؤلِّفهم، ولا ينفِّرهم:

ويؤلِّفهم، ولا ينفِّرهم، سبحان الله ! الإنسان البعيد عن الله عزوجل، المقطوع الذي لا ينطوي قلبُه على كمال ويحبُّ التفرقة، ويميل إلى الإيقاع بين الناس، إن زار أخته يكرِّهها في زوجها، وإن زار شخصا يكرِّهه في شريكه، وإن سأل صانعا ماذا يعطيك معلِّمك ؟ لا يكفي هذا، لا تقبل منه ؟ كرَّهه في عمله، ودائما يسعى ليفرِّق، يكرِّه الناس فيما عندهم دائما، ينتقد بيتا صغيرا، وينتقد دخلا قليلا، وينتقد زوجا ضيِّق الحال، أما المؤمن فسبحان الله بالعكس، يذكر النواحي الإيجابية في الناس، إن زار أخته، ووجد وضعها المادي سيِّئًا يذكِّرها بأخلاق زوجها، وبمكانته، وبعلمه، وباستقامته، وبعفَّته، وإن زار رجلا له محلٌّ تجاري، وله شريك، يذكِّره بفضائل شريكه، وببركة الشركة، وإذا زار بيتا وجده صغيرا، يقول لصاحبه : النبي كان بيتُه لا يتَّسع لصلاته، ونوم السيدة عائشة في وقت واحد، وهو سيِّد الخلق، فينجبر خاطرُه، فمهما استطعت ألِّف، وفِّق، اجمعْ، عمِّق المودة، ولا تنفِّر الناس، لا تبعدهم عن بعضهم، لا تفرِّق بين أمٍّ وولدها، ولا بين أخ وأخيه، ولا بين شريك وشريكه، كان عليه الصلاة والسلام يؤلِّفهم، ولا ينفِّرهم، يؤلِّف بينهم،

ويؤلِّفهم معه :

أنت بيدك أن تجمع النَّاس حولك، بالكمال تجمعهم حولك، وبالنقص تنفِّرهم منك، ودائما قالوا : الأقوياء يملكون من الناس الرقابَ، بينما الأنبياء يملكون من الناس القلوب، فإذا شئت أن تملك القلوب فكن كاملا، ولا حاجة للتنويه بكمالك، ولا حاجة للتذكير بكمالك، لأن الفطرة العالية تألف الكمال، وتكره النقص، مهما أوَّلته يبقَ نقصا، والكمال لا يحتاج إلى أن تشير إليه، فهو صارخ، فإذا أردت أن تؤلَّف قلوب الناس، وأن ترسِّخ ثقتهم بالدين فكنْ كاملا، إن هذا الدين قد ارتضيتُه لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء، وحسنُ الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه، و كان عليه الصلاة و السلام يؤلِّف الناس حوله، لأنه هو على الحق، إذا ألَّف الناسَ حوله أوصلهم إلى الله عزوجل، لذلك فالإنسان إذا دعا إلى الله لا بدَّ أن يعُدَّ للمليون قبل أن يقول أو يفعل ما يؤدِّي للخطأ مع الناس، لأنه إذا أخطأ معهم نفَّرهم عن الحق وعن الدين، وقلَّما تجد من الناس من يفرِّق بين الدين وبين أهله، وعامة الناس الخطُّ العريض عندهم أنّ الأمور عندهم متداخلة، فإذا أساء إليهم رجلٌ له صبغة دينية يبتعدون عن أصل الدين، لكن الإنسان الواعي جدًّا لا يتأثَّر بأخطاء من ينتمي إلى الدين، الدين عنده في العلياء، وفي السماء، رجل مبادئ، لا رجل أشخاص، ولكن هؤلاء قلَّة، لكن الكثرة يتأثَّرون بسلوك من عليه مسحةٌ دينية، لذلك أنت على ثُغرة من ثغر الإسلام، فلا يُؤتينَّ هذا من قِبَلِك،
فكان عليه الصلاة والسلام يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلِّفهم، ولا ينفِّرهم، الكلمة الطيِّبة صدقة، الاعتذار صدقة، أي ليقتدِ الإنسانُ بمقام النبي اللهم صلِّ عليه، سيد الخلق يقول لعمر : يا أُخيَّ لا تنسنا من دعائك، فهل مكانة النبي انتقصت بهذا الكلام ؟ معاذ الله .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ : يَا أَخِي لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ فَقَالَ عُمَرُ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لِقَوْلِهِ يَا أَخِي

[رواه الترمذي]

فمثلاً شخصٌ خدمك خدمة، أو تقرَّب منك بهدية، تقرَّب منك بكلمة طيَّبة ؛ زارك وسأل عنك فلابدَّ أن تشكره من أعماقك، من أجل أن ترسِّخ المعروف وترسِّخ الإحسان، فكان عليه الصلاة والسلام يؤلِّفهم ولا ينفِّرهم،

كان يكرِّم كريم كل قوم ويولِّيه عليهم:

يكرِّم كريم كل قوم، ويولِّيه عليهم، أحيانا أنت تكون في منصب قيادي ؛ كأنْ تكون مدير مستشفى، أو مدير مدرسة، أو مدير معمل، وتحتاج إلى أعوان لك، فإياك أن تقرِّب المنافقين، وإياك أن تقرِّب الذين يتقرَّبون إليك بالوشاية والإخبار، قرِّب المخلصين، وقرِّب الأتقياء، وقرِّب الكُمَّل، لذلك كان يكرِّم كريم كل قوم، ويولِّيه عليهم، كان عليه الصلاة والسلام يعرف أقدارَ الناس، وينزل الناس منازلهم، أنت لا تستطيع أن تستوعب الناس إلا إذا عرفت فضائلهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام عرف لكلِّ صحابي جليل مكانته، وعرف إمكاناته، وعرف نوع عظمته، نوع بطولته، وأثنى عليه الثناء الطيِّب، أي قيادة الرجال قضية معقَّدة تحتاج إلى رجل يستوعب كلَّ فضائل الرجال، فهذا تفوَّق في شيء إذا تجاهلته نفَّرته، وإذا عرَّفته أنك تعرف ما عنده من الإمكانات، وإذا استشرته أحيانا، وإذا أثنيت عليه ثناء معتدلا واقعيا تملك قلبه، فيمكن للإنسان أنْ يتعامل مع الناس كما يتعامل أصحابُ الحِرف مع المواد ؛ النجار مع الخشب، والحدَّاد مع الحديد، لكن إذا أردت أن تتعامل مع الرجال ينبغي أن تستوعبهم جميعا، وأن تعفوَ عنهم، وأن تسامحهم، وأن تتجاوز عن أخطائهم من أجل أن تؤلِّفهم، وتقرِّبهم، فكان عليه الصلاة و السلام يكرِّم كريم كل قوم،
مرة زاره عديُّ بن حاتم وكان ملكا، فأخذه إلى البيت، وأكرمه، وقدَّم له وسادة من أدم محشوة ليفا، قال: اجلِس عليها، قلت : بل أنت، قال : بل أنت، قال : فجلست عليها و جلس هو – يعني النبي – على الأرض
رأى زيد الخير، فقال له : يا زيد للهِ درُّك أيُّ رجل أنت ؟! ما وُصِف لي رجلٌ فرأيته إلا رأيته دون ما وُصِف إلا أنت يا زيد عرف قيمته، يكرِّم كريم كل قوم و يولِّيه عليهم، أيْ إذا أردت أن تجرح الإنسانَ، وأن تحطِّمه، وأن تهينه وَلِّ عليه من هو دونه، علما وخلقا، فذاك شيء لا يُحتمَل، سئل سيدنا عليٍّ كرَّم الله وجهه : ما الذُّلُّ ؟ قال : أن يقف الكريم بباب اللئيم ثم يردُّه ، إذا ولَّيت على أناس كرماء لئيما فقد حطَّمتهم، فقد ذبحتهم من الوريد إلى الوريد، يجب أن تولِّيَ على كل قوم أكرمهم، وأعدلهم، وأرحمهم، لذلك عندما الصحابة الكرام تخوَّفوا من سيدنا عمر حين ولاَّه سيدُنا الصِّديق، فسيدنا الصّديق قال :أتخوِّفونني بالله، أقول لله عزوجل يوم القيامة : يا ربي ولَّيتُ عليهم أرحمهم، ولَّيتُ عليهم أرحَمَهُم، أنت أحيانا على مستوى معلِّم صف لو عيَّنت عرِّيفا، أنتقي مثلا بسيطا، فعن هذا العريف يُحاسب المعلم يوم القيامة، كيف ولَّيته، وفي الصف من هو خير منه ؟ من ولَّى رجلا على عشرة، وفيهم من هو خير منه فقد خان اللهَ ورسوله، كان يولِّي كريم كل قوم، فلا بدَّ أن تولَّي الكريم النزيه النظيف المنصف العادل الرحيم، أحيانا أنت تجد هذا الأمر بيد فلان فترتاح نفسك، إنه ابن أصل، منصف نظيف، ويده نظيفة، وعفيف، حقًّا تشعر براحة ما بعدها راحة عندما تولِّي الإنسان الكفء تولى منصبا معيَّنا،
لذلك قال الله تعالى :

(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)

[سورة القصص]

القوي الأمين، والقوة تعني الكفاءة، والأمانة تعني الإخلاص، كان قويًّا في اختصاصه، أمينا على قيمه، هناك إدارات للعمل أنا أعترض عليها اعتراضا شديدا، أحيانا مدير عام شركة يتلقى كلَّ معلوماته من أحد الموظَّفين، وقد يكون أحد هؤلاء ليس في المستوى المطلوب، فينقل المعلومات التي يريد، هؤلاء الذين يملي عليهم من هو دونهم، وبدأ ينقل المعلومات غير الصحيحة لمن هو أعلى منه، ماذا فعل هذا بهؤلاء؟ بالغ في الإساءة إليهم،
لذلك يقول سيدنا عمر :

ولا تغلق بابك دونهم، فيأكل قويُّهم ضعيفَهم

كان عليه الصلاة والسلام، وهو مع الناس يحذر الناس، ويحترس منهم،

كان عليه الصلاة والسلام، وهو مع الناس يحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطويَ عن أحد منهم بِشْره،
إنسان لا تعرفه، يجب أن تأخذ الحيطة منه،
قال النبي :

كيِّس فطن حذر

قال لي شخص : إنه قد أشار له شاب في الطريق فأركبه معه في سيارته، ثم تبيَن أنه قاتل، وبقي في السجن خمس سنوات أو ستًا، الذي أركبه اعتُبر متواطئا معه، فانتبه لمن تُساعد فربما يكون الشخص الذي تساعده يحمل مخدِّرات أو يحمل مواد ممنوعة، فلا تكن ساذجا،
سيدنا عمر علَّمنا فقال :

لست بالخِب ولا الخب يخدعني

لا من السذاجة حيث أُخدَع، ولا من الخبث حيث أَخدع، فكان يحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشْرَه وخلقه، هناك ابتسامة، وهناك مودَّة وهناك علاقة طيَّبة، لكن هناك ذكاء، هناك حيطة، وهناك حذر، نسمع أحيانا من إخواننا قصصا ليس من المعقول أن تقع، مثلاً مبلغ ضخم سلَّمه إياه من دون وصل، ثم تبيَّن أنه نصَّاب، دفع مبلغ استثمار لجهة غير موثوقة فذهب المبلغُ، المؤمن طيَّب لكن ليس ساذجا، المؤمن عنده حسن ظنٍّ بالناس، لكنه ليس أبله، المؤمن كيِّس فطن حذر، فالإنسان قبل أن يوقِّع، وقبل أن يقبض، وقبل أن يسلِّم نفسه لإنسان، هذا الذي أوكلتَ إليه مصيرك هل تعرفه ؟
سيدنا عمر علَّمنا، قال له : ائتني بمن يعرفك، فهذا الذي طُلب منه جاء برجل، قال له : أتعرفه ؟ قال: نعم، قال له : هل سافرت معه ؟ قال : لا، قال : هل جاورته ؟ قال : لا، قال : هل عاملته بالدرهم و الدينار، قال : لا، قال : إذًا أنت لا تعرفه قال له : يا هذا إني لا أعرفك ولا يضرُّك أني لا أعرفك
لكن من شدة أدبه رضي الله عنه، قال له :ولا يضرُّك أني لا أعرفك، قد تكون أحسن مني، إني لا أعرفك، ولا يضرُّك أني لا أعرفك، انظر إلى المحكمة الكثير من الدعاوى، أسبابها كلها تَصَرُّفٌ في سذاجة، سلَّم بلا تيقُّن، أعطى بلا إيصال، أسّس شركة بال عقد، إذا لم يكن هناك عقد، ولا إيصال يدخل الشيطان،
لذلك كان يحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشْره وخلقه، وجهه بشوش، علاقاته طيِّبة عليه الصلاة والسلام، لكن إذا لم يعرف الإنسان يسأل، ويدقِّق، واللهِ إني لأسمع عن حالات زواج شيئا لا يُصدَّق، ببساطة وافقوا على الزواج، وتبيَّن أنه نصَّاب، وتبيَّن أنه كذَّاب، والحقيقة أنّ الناس لا يحترمون المغفَّل أبدا، أنت لا تكن مغفَّلا، ولا تكن طيِّبا لدرجة السذاجة، ولا تكن غير مدقِّق فيما يقوله الناسُ،

كان يتفقَّد أحوال أصحابه :

أيها الإخوة الأكارم ؛
يقول عليه الصلاة و السلام :

إن الله يسأل العبدَ عن صحبة ساعة

أليس لك أصدقاء في أثناء الدراسة ؟ أليس لك أصدقاء في الخدمة الإلزامية ؟ أليس لك أصدقاء في العمل التجاري ؟ أليس لك أصدقاء في الوظيفة ؟ هل تفقَّدتهم وسألت عنهم، لا تريد عملا ترقى به عند الله عزوجل، هكذا النبيُّ علَّمنا، كان يتفقَّد أصحابه،
سيدنا عمر بلغه أن أحد أصدقائه صار في الشام، وعاقر الخمر، وانتكس على رأسه، فأرسل له كتابا صدَّره
بقوله تعالى :

(غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)

[سورة غافر]

ونصحه نصيحة طيِّبة، فهذا الرجل قرأ الكتاب وصار يبكي، أعاده مرة، ومرتين، وثلاثا، وأربع مرات، إلى أن أقلع عن شرب الخمر، وبلغ سيدَنا عمر النتيجةُ الطيِّبة لهذا الكتاب، فقال سيدنا عمر : هكذا اصنعوا مع أخيكم إذا ضلَّ، لا تكونوا عونا للشيطان عليه، بل كونوا له عونا على الشيطان
إذا شرد أخ، وانتكس، وترك الصلاة، وانغمس في المعاصي فلا تحاربه، تألَّف قلبَه، وزره، وأحسن له، وقدِّم له هديةً، فإنك بهذا العمل تستجلبه، وكان عليه الصلاة والسلام يتفقَّد أصحابَه، وأخ كريم قال لي كلمة أعجبتني، قال : أنا أفضِّل أن أزرع عشر غرسات، وأعتني بها عناية فائقة حتى تكبر، وتثمر خيرٌ لي من أن أزرع ألف غرسة من دون عناية، كلها تيبس بعد ذلك، هذا هو الفرق بين التربية والتعليم، لا تهتم بإلقاء الدرس وتذهب، هذا الأخ الذي أمامك له مشكلة، وله قضية، فهل سألت عنه ؟ وعن أحواله ؟ هل تابعت أموره، وتفقَّدت أحواله ؟ فالمتابعة تعني المودَّة، والنبي كان يتفقَّد أصحابه، فتفقَّدوا بعضكم، إنّ الناس كلهم يتعاملون معك في هذه الدنيا، على أساس المصالح، أما إذا طرق إنسان بابك ليس له شيء عندك، غير أنه أحبَّك في الله، وتفقَّدك لله، وسأل عنك لله، واطمأن عن صحَّتك لله، فلتشعر أن هذا الإنسان متميِّز، وقلبك مُفعم بالمحبَّة له،
فإذا سلك إنسان طريق الإيمان فنحن بحاجة إلى أن نُقلِّد النبيَّ العدنان، قلِّده في تفقٌّد إخوانه، قلِّده في زيارته والسؤال عنهم، وفي عيادة مريضهم، في مساعدة محتاجهم، و في رعاية ضائعهم، قلِّده، فأول نقطة، يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، يؤلِّفهم، ولا ينفِّرهم، يكرِّم كريم كل قوم و يوليه عليهم، و يحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي بِشْرَه عن أحد، يتفقَّد أصحابه، هذه أخلاقه الاجتماعية، ولا يوجد أحد منكم على الإطلاق إلاّ وله مجتمع يجتمع إليهم، لك زوجة، ولك أولاد، ولك أصدقاء، ولك جيران، لك أولاد عم، ولك أصهار، ولك بنات، ولك أولاد، لك أعمام ولك أخوال، ولك زملاء في العمل، لا أحد ليس له مجتمع حوله، هذا المجتمع الذي حولك يمكن أن تصل من خلاله إلى الله، و يمكن تحتلَّ من خلاله أعلى مراتب الجنة، تفقَّدهم واخدُمهم و انصحهم، وزُرهم وأعِنهم، مجتمع المؤمنين مجتمع التعاون، تجد كل الإخوة يسارعون لمعونة المضطر، كل أخ مؤمن كل طاقاته لإخوانه، نحن شعارنا إن صحَّ التعبيرُ كلُّنا للفرد، والفرد كلُّه للمجتمع

كان عليه الصلاة والسلام يسأل الناس عما يعاني منه الناس

ومن صفته الاجتماعية الراقية، ليس يعيش في برج عاجي، وليس يعيش في أحلام، وليس يعيش في اهتمامات بعيدة عن واقع الناس، كان يعنيه ما يعني الناسَ، أحوال الناس، يعانون من قضية، فتراه قد سأل عنها، وتفقَّد إخوانه، وحاول معالجة مشاكلهم، هناك أشخاص عندهم روح فردية، فهو يملك بيتًا، وهو متزوِّج، ودخله يكفيه، عنده شركة رابحة، فلم يعد يهمُّه حتى أمر الأولاد، تزوجوا أو لم يتزوجوا، لهم أعمال أوْ لا، شعاره : لا توجع رأسك، هذا إنسان فردي، هذا إنسان لا يحبُّه اللهُ عزوجل، لأنه من لم يهتمَّ بأمر المؤمنين فليس منهم، عندك اهتمامات مقدَّسة خاصة بك، واهتمامات ليس لك أجر عليها، بدافع حبِّك لذاتك، فالإنسان لا يرقى عند الله إلا باهتماماته الجماعية، يهمُّك أمرُ إخوانك، يهمُّك أمرُ هدايتهم، يهمُّك أمر زواجهم وأمر عملهم، أمر دينهم فالنبي الكريم كان يسأل الناس عما في الناس، زارك أخٌ من محافظة بعيدة، كيف الأمطار عندكم ؟ وكيف أحوالكم ؟ كيف أعمالكم ؟ والحق أقول : إني أحاول أن أقلِّد النبيَّ الكريم، أسأل الأخ كيف الأهل بخير ؟ الأولاد أهم بخير ؟ العمل جيِّد، وليس فيه متاعب أولادك ما أخبارهم، أعمارهم، أسماؤهم، أين وصلوا في الدراسة ؟ هذا الشيء ينمِّي المودَّة،

كان النبيُّ الكريم عليه الصلاة والسلام يحسِّن الحسنَ ويقوِّيه

أحيانا الإنسان لا ينتبه لنفسه، يسمع قصةُ فيها مخالفة للشرع، يقول لصاحبها : هكذا عملت، فأثنى على صاحبه، أنت ماذا فعلت ؟ تكلمت كلاما فيه معصية كبيرة، أنت الآن قوَّيت القبيح، و قويت المعصية، أثنيت على صاحبها، لو كان العمل في ظاهره فيه بطولة، ولكنه في أساسه مخالفة للشرع، فلا ينبغي أن تمدحه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن الله ليغضب إذا مُدح الفاسق

أجل، الله يغضب، وإذا مدحت الفاسق رسَّختَ الرذيلة، رسَّخت المعصية، ينبغي أن تحسِّن الحسن وتقوِّيه، وأن تقبَّح القبيح، وأن تضعفه، وأن توهِّنه، وجدت عملا طيِّبا أثنِ على صاحبه، شجِّعْه، قوِّ له همَّته، وإنسان عمل عملا سيِّئا فلا تسكت، انصحه، واذكرْ له أنك خالفتَ الشرع، وما دام هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فاللهُ يحبُّنا جميعا، أما إذا عُطِّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمقتنا اللهُ جميعا، ولو كنا صالحين، واللهُ أمر بإهلاك بلدة، فقيل : يا رب إن فيها صالحا، فورد في الحديث أْن به فابدؤوا، قالت الملائكة : لِم يا رب ؟ قال: لأن وجهه لم يتمعَّر حين رأى منكرا، وانتهى الأمر، لذلك فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة سادسة،
قال تعالى :

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

[سورة الأنفال]

وقال الله عزوجل :

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

[سورة هود]

إذا كانوا مصلحين لا يهلكون، أما إذا كانوا صالحين يهلكون، والفرق واضح بين المصلح والصالح، الصالح لذاته ولنفسه، أما المصلح لغيره، يحسِّن الحسن و يقوِّيه، ويقبِّح القبيح و يوهِّيه، وبعض الآباء أيضا إذا كذب ابنُه سكت، فهذه واللهِ مشكلة، وإذا ترك الابن الصلاة، أو ترك فرض صلاة، ولم يحتجّ الأب، أو يعترض فالأمر خطير، و إذا عمل الابن عملا طيِّبا وسكت الأب، ولم يعبأ به، فقد ضعَّفه، وهذه النقطة ما أدقَّها ! كلما وجدتَ عملا طيِّبا فعليك أن تثنيَ على صاحبه، وأن تقوَّيه، وأن تبرزه، وأن تدعمه، وكلما وجدت عملا سيِّئا فعليك أن تحقِّر صاحبه، وتقبِّحه، وتوهِّنه، وأن تحذِّر الناس منه .

كان عليه الصلاة والسلام وهو مع أصحابه معتدل الأمر غير مختلف ولا متناقض

فلا مبالغات، ولا تطرُّف، ولا غلو، ولا إفراط أو تفريط، الإفراط المبالغة، والتفريط التقصير، أصوب موقف الاعتدال، معتدل الأمر غير مختلف، فليس هناك تناقض، الإنسان أحيانا يتناقض، سمعت قصة مفادها أنّ شابًا اشترى لزوجته غسَّالة من النوع الحديث، فقالت له أمُّه موبِّخة : لماذا ؟ من أجل أن تبقى نائمة إلى الظهر، وعنَّفته أشدَّ التعنيف، لكنه من غرائب الصُّدف أن صهرها اشترى لابنتها الغسَّالة نفسها، فقالت : الله يرضى عليه، ويوفِّقه، فهل هناك أقبح من التناقض ؟ خاصة في التعامل مع الأبناء والبنات، انظر إلى الأب أحيانا، تكون له بنت، وكلمته عنها رقيقة مع مدح لها، وعطف عليها، دائما معذورة، في تعب، مسكينة لا ترتاح، و إذا قصَّرت زوجة ابنه يوما فيقول : كسلانة، ليس لها همَّة ونشاط، وليس فيها ذوق، لا تتناقض أيها الرجل، فالتناقض بشِع، مرة كنتُ في محلٍّ تجاري، وفي المحل في أثناء العطلة النصفية، ابن صاحب المحل وصانع في سنه، واللهِ حمل الصانعُ ثوبين أو ثلاثة، قال له صاحب المحل : احمِل المزيد، فأنت الآن شاب قوي، وأمسك ابنه ثوبا، “احذر بابا ظهرك”، يا لطيف، احتقرته احتقارا شديدا، هذا ضد الناس، هذا تحمِّله ثوبين، وثلاثة، وخمسة، وعشرة حتى لا يتحمَّل، قال لك : لا أستطيع أن أحمل، فقلتَ : لا بأس فأنت شاب، أما ابنه حمل ثوبا واحدا فأنت تخاف على ظهره، الإنسان لو سار في الطريق عاريًا بلا ثياب واللهِ أشرف من أن يتناقض، إياك أن تتناقض، النبيُّ الكريم معتدل الأمر غير مختلف، ودائما وأبدا عندنا مقياس لا يخطئ، لا يخطئ أبدا، عامل الناسَ كما تحبُّ أن يعاملوك، ضع نفسك مكان هذا الإنسان، أنت موظَّف وراء الطاولة، جاءك مراجع، ضع نفسك مكانه، هناك حديث لطيف، هناك فنجان قهوة ساخن، والجريدة أمامك، والذي يراجعك ملهوف، تقول له : تعال غدا، من أين أتى هذا ؟ كم من حافلة ركب حتى وصل إليك ؟ قد يكون جاء من مدينة أخرى، يعني يذهب لينام في الفندق، وسيتكلف وتقول له : تعال غدا، والقضية تكلَّفك عشر دقائق، عامل الناس كما تحبُّ أن يعاملوك، إنه معتدل الأمر غير مختلف .
إخواننا الكرام، المؤمن ينصف الناسَ من نفسه، لو كان قويًّا، و لو كانت كلمته هي العليا، لو لم يجرأ أحدٌ أن يحاسبه فليحاسبْ نفسه، يعتذر، يقول : سامحوني، أنا غلطت، أما أنْ يكون دائما هو على الحق، والناس على باطل، فهذا الموقف غير منصف، فكان عليه الصلاة و السلام معتدل الأمر غير مختلف، أي لا تناقضَ في حياته،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :

أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا :وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا

[رواه البخاري]

لكل حال عنده صلى الله عليه وسلم عتاد:

العتاد أيْ الأدوات، أي عليه الصلاة والسلام يخطِّط، هناك حال، وقد يُفاجأ بحال، يهيِّئ ما يغطِّي هذا الحال، الإنسان الساذج السائب هو الذي تواجهه الأحداث، فأفعاله كلُّها ردود فعل، كلُّ شيء متوقَّع يهيِّئ له حلاًّ، والفكر العلمي لو أنه ما وافقه ماذا أفعل ؟ لو سافرت ماذا أفعل ؟ لو قُبلت في هذا العمل ماذا أفعل ؟ دائما يفكِّر في المستقبل، أساسا الأذكياء يعيشون المستقبل سلفا، والأقلُّ ذكاء يعيشون الحاضر، والأغبياء يعيشون الماضي،
التغنِّي بالماضي، دون أن يكون الحاضر امتدادًا للماضي، فهذا غباء من الإنسان، و الاهتمام بالحاضر ثم يُفاجأ بالمستقبل بأشياء غير متوقَّعة فهذا أيضًا غباء من الإنسان، لا بدَّ من أن تعِدَّ لكلِّ شيء عدَّته،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ

[رواه أحمد]

لا أعتقد أن هناك مثلاً أوضح من هذا المثل – إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ
رغم أنّ الدنيا فليغرسها، هيِّئ لأولادك من بعدك، سيدنا زكريا ماذا قال :

(قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً)

[سورة مريم]

ليس المهم أنه دعا إلى الله، والناس التفُّوا حوله، لا، لكن فكَّر بالمستقبل لكل حال عنده عتاد، لا يقصِّر عن الحق لا، ولا يجاوزه، هناك أشخاص إذا أقبلوا كان إقبالهم غير معقول، وإذا أدبروا كان إدبارهم غير معقول، إذا أحبُّوا إنسانا يزوِّجونه ابنتهم، فهذا الإنسان بحديثهم ليس إنسانا عاديًا، إنه فوق التصوُّر خلقا وعلما، وفهما وغنى، فإذا وقع هناك خلاف يتّهمونه بأنه مصاب بأمراض وأنه لئيم …إلخ، فهذا عدم الاعتدال،
قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا

[رواه الترمذي]

الملخص:

من باب التذكير كان صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، يؤلِّف أصحابَه ولا ينفِّرهم، يكرِّم كريمَ كلِّ قوم ويولِّيه عليهم، يحذر الناسَ ويحترس منهم، من غير أن يطوي بِشرَه عن أحد، يتفقَّد أصحابه، يسأل الناسَ عما في الناس، يعنيه أمرُ الناس، يحسِّن الحسنَ ويقوِّيه، ويقبِّح القبيحَ ويوهِّنه، معتدل الأمر غير مختلف، ليس لديه تناقض، معتدل، لا إفراط ولا تفريط، لكلِّ حال عنده عتاد، يهيِّئ للمستقبل، يخطِّط، لا يقصِّر عن حقِّ ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارُهم، أفضلهم عنده أعمُّهم نصيحةً، أعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساةً و مؤازرة .
هذه بعض شمائل النبيِّ صلى الله عليه و سلم، وهو بين أصحابه.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – شمائل الرسول 1995 – الدرس (21-32) : آدابه إذا خرج إلى الناس
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-03-27 | المصدر

مترجم إلى: اللغة الفرنسية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس