يناير
23
2012

من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم حفظه للود واحتفاظه بالعهد .

بسم الله الرحمن الرحيم

من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حفظه للود واحتفاظه بالعهد .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :

مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ هَلَكَتْ – ماتت – قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا – أي يثني عليها خيراً – وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ

وأيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت:

جاءت عجوزٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : كيف أنت ؟ كيف حالكم ؟ كيف أصبحتم ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله تُقْبِلُ على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ فقال : يا عائشة إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، إكراماً لخديجة ، وأن حسن العهد من الإيمان

عن أبي الطفيل قال :

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة ، وأنا يومئذ غلامٌ فأتته امرأةٌ فبسط لها رداءه، قلت : من هذه ؟ قيل : هذه أمه التي أرضعته

أي هي حليمة السعدية رضي الله عنها ، مد لها رداءه
وروى أبو داود عَنْ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ – أي زوج حليمة السعدية ، أبوه من الرضاعة – فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فأصبح لا فراغ عنده ، أمه ، وأبوه ، وأخوه ، وكان يُجلّهم رسول الله بعد أن جاءه الوحي و حمل الرسالة

ومن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور أصحابه ، وقد يتوهم المتوهم أن زيارة الكبير لمن هو دونه مما يقلل شأنه ؛ لا ، بل العكس هو الصحيح ، كان عليه الصلاة والسلام يكثر زيارة الأنصار خاصةً وعامةً ، كان إذا زار خاصةً أتى الرجل في منزله ، وإذا زار عامةً أتى المسجد .
عن أنسٍ رضي الله عنه قال :

كان عليه الصلاة والسلام يزور الأنصار ، ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم

عن أنس بن مالك قال:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيتٍ من الأنصار فطعم عندهم طعاماً ، فلما خرج أمر بمكانٍ من البيت ، فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم .

فإذا زرت أشخاصاً وأطعموك فادع لهم و قل :

اللهم بارك هذا البيت وبارك أهله ، وزد فيه الخير ، وقل أكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة الأخيار ، وذكركم الله فيمن عنده

شيء جميل جداً ، أن تدعو لأهل البيت بالبركة وبالخير.
وعند أبي داود عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ :

زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا قَالَ قَيْسٌ فَقُلْتُ أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَرْهُ يُكْثِرُ عَلَيْنَا مِنْ السَّلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ سَعْدُ رَدًّا خَفِيًّا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنْ السَّلَامِ قَالَ فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا قَيْسُ اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَيْسٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْكَبْ فَأَبَيْتُ ثُمَّ قَالَ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ

أحياناً يكون الإنسان قد أتي من السفر ، يستقبله صاحبه ، شيء جميل جداً ثم يدعوه إلى حمام ، و الإنسان إذا اغتسل يتنشط على أثر تعب ، الصحابي الجليل أمر بغسل ليتبرد النبي ، إذا إنسان دعا آخر و استضافه، يجب أن يدعوه إلى حمام ، إلى استلقاء ، إلى تغيير ثيابه ، هذه مبالغة بالإكرام ، فسيدنا سعد أعد للنبي ماءً ليغتسل فيه ويتبرد .
إخواننا الكرام … من أكرم أخاه فكأنما أكرم ربه ، ولا سيما المسافر ، فالإنسان في حضرِهِ له بيت ، له غرفة نوم ، له مطبخ ، حمام ، يتكئ ، يرتاح ، يغير ثيابه ، يستلقي ، لكن إذا سافر فهو في أمس الحاجة إلى إكرام ، إلى بمبالغة بالإكرام ، هكذا فعل سيدنا سعد بن عبادة .
أيضاً تجد أحياناً شخصاً يزور شخصاً آخر ، إذا كنت تملك سيارة وهو لا يملك واحدة وكان الجو ماطراً, أوصِلْه إذا كان ضيفك غاليًا عزيزاً عليك ، أوصِله ، هذه تحسب عند الله ، لك أجر كبير ـ قرَّب إليه الدابة ، وضع عليها قطيفةً ، فقال سعد : يا قيس ـ يخاطب ابنه ـ اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال قيس : قال لي النبي الكريم : اركب ، فأبيت ، فقال : إما أن تركب وإما أن تنصرف ـ ليس هناك حاجة ، فما كان النبي عليه الصلاة والسلام يستهلك جهد الآخرين بلا سبب ، أو بلا فائدة ، الوقت ثمين ـ قال له : اركب معي ، فإن لم تركب فانصرف ، قال : فانصرفت ” .
فانظر إلى كمال لطفه صلى الله عليه وسلم ، وحسن معاشرته، ورعايته للحقوق ، وإعطائه كل ذي حقٍ حقه .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – شمائل الرسول 1995 – الدرس (10-32) : صفاته : ملاطفته للصبيان ومؤانسته لهم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-12-12 | المصدر

PDF
WORD
biography








1060
1065
1069

الزوار الكرام

نرحب بكم في موقعنا والذي يتناول أساسيات الدين الإسلامي والإيمان بالله تعالى ونبيه ، وذلك لمن يريد أن يفرق بين حقيقة الإسلام واعتقاد البعض عنه.

نتيجة استفتاء الشهر

السؤال :
يعود سبب تخلف المسلمين إلى؟
الجواب الصحيح :
ضعف الإيمان
شرح نتيجة الاستفتاء
أرشيف استفتاء زوار الموقع
mail
RSS