أسباب تخلف المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

لو عدنا إلى القرآن الكريم :

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي)

[سورة النور : 55]

المسلمون اليوم لا يعبدون الله ، بل يؤدون الشعائر الإسلامية ، يؤدون الطقوس بحسب فهمهم ، ليس في الإسلام طقوس ، في الإسلام عبادات ، تؤدى العبادات الشعائرية ، وترمى العبادات التعاملية وراء ظهورهم ، لا صدق ، ولا أمانة ، ولا استقامة ، ولا إنصاف ، ولا عدل ، ولا رحمة إطلاقاً ، من البنية التحتية ، دعك من الذي فوق ، البنية التحتية ، المجتمع الإسلامي في أدنى طبقاته ظلم أسري لا يعلمه إلا الله ، ظلم الأزواج لزوجاتهم شيء لا يصدق ، ظلم الآباء لأبنائهم ، ظلم الآباء لبناتهم ، ظلم رب العمل لعماله ، هناك أخطاء فادحة نرتكبها ، مع أننا نصلي ، كيف توازنَّا أن نقوم بأعمال تخالف منهج الله عز وجل ، تخالف العدل ، تخالف الاستقامة ، تخالف الرحمة ، تخالف الإنصاف ، ونصلي ؟

حقائق مُرّة ما لها مِن دافع :

1 ـ الله لا يغير نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

الله عز وجل يقول :

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

[سورة الأنفال : 53]

هذا هو الجواب القرآني .

2 ـ المسلمون بين إضاعة الصلاة واتباع الشهوات:

جواب آخر :

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )

[سورة مريم ]

3 ـ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

جواب ثالث :

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

[سورة الرعد : 11]

4 ـ إن الله لا يمكّن إلا دينا ارتضاه للناس:

جواب رابع :

(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُم)

[سورة النور : 55]

وعد الله بتمكين الدين الذي يرتضيه لا فهماً سقيماً للدين ، لا ديناً أساسه المظاهر ، أساسه التباهي ، أساسه الألقاب ، أساسه الحفلات ، دين الاستقامة ، دين الخوف من الله ، دين الالتزام ، دين الوقوف عند حدود الله .

5 ـ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ:

هناك حقيقة : أن تقول : مَن فعل هذا بنا ؟ إياك ، ثم إياك ، ثم إياك أن تتهم جهة أخرى ، تارة تقول : استعمار ، وتارة تقول : صهيونة ، وتارة تقول : تآمر الإمبريالية في العالم ، تارة تقول : الموساد ، قل : نحن ، قال تعالى :

(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

[سورة آل عمران : 165]

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

[سورة آل عمران : 165]

كن بطلاً وواجه الحقيقة ، نحن المخطئون ، كل الذي أصابنا بسبب أخطائنا لا تعزو خطأً للآخرين ، الآخرون أعداء شأن العدو أن يستغل الفرص هذا شأنه ، شأن أي عدو على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة أن يستفيد من ضعف الطرف الآخر وأكثر قوة أعدائنا من ضعفنا من تفرقنا ، بربكم هذا الذي يحدث في فلسطين ، إنسان يركب مركبة من القادة ، فجأة يأتيه صاروخ ، من أعطى العدو أن هذا الإنسان في هذه المركبة ؟ إنسان في بيت فيقصف البيت ، أكثر قوة العدو من معلومات نحن أعطيناه إياها ، نحن مخترقَون ، هؤلاء الذين استطاعوا أن يذلوا جيش العدو لم يخترقوا ، نحن مخترقون ، كن بطلاً ، وواجه الحقيقة ، الأخطاء من عندنا ، قال تعالى :

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

[سورة آل عمران : 165]

6 ـ اتَّهم نفسك ، والعدو هو العدو:

لا تتهم أحداً ، شأن العدو أن يهجم عليك ، شأن العدو أن يستغل ضعفك ، شأن العدو أن يمزق وحدتك ، شأن العدو أن يستغل الفرقة ، هذا الذي يحصل في العراق يومياً ، مئة قتيل يومياً ، قال تعالى :

(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

[سورة آل عمران : 165]

ليس الأوان أن نغطي أخطاءنا بالقضاء والقدر ، ليس الأوان أن نبرر تخلفنا بمؤامرات خارجية ، هذا شأن العدو ، والعدو هو العدو ، لا يتغير ، ولا يتبدل ، قال تعالى :

(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

[سورة آل عمران : 165]

في اللحظة التي نؤمن أن الذي يحصل في بلادنا من صنع أنفسنا ، من ضعفنا ، من تخلفنا ، من فرقتنا ، من تشر ذمنا ، من أن بأسنا بيننا ، من اختلافاتنا السخيفة ندرك حقيقة المشكلة وأسبابها .
ماذا أقول ، والله هناك حقائق ما كنت أتمنى أن أقولها على منبر رسول الله ، ولكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

7 ـ ما أكثر المسلمين عددًا ، وما أقلّهم تأثيرا وإنتاجًا ، وما أعظمهم تخلُّفًا:

المسلمون ربع سكان العالم ، الإحصاء الدقيق مليار وخمسمئة مليون إنسان ، صدقوا ، ولا تتوهموا المبالغة : كان الواحد من أصحاب رسول الله الواحد بألف ، بل بمليون ، بينما المليون من هؤلاء المسلمين الغارقين في شهواتهم ، وفي أنانيتهم ، وفي حظوظهم ، هؤلاء المليون منهم لا بواحد بل بأفٍّ ، يكاد أهلنا في فلسطين يموتون من الجوع من الحصار ، ليته حصاراً أمريكياً ، ليته حصاراً إسرائيلياً ، هو حصار عربي ، لا طعام ، ولا شراب ، وهم صابرون ، وصامدون ، والمطاعم عندنا ممتلئة ، والناس في بحبوحة .
ما الذي حصل ؟ شيء لا يصدق ، المسلمون يساوون ربع سكان العالم ، لكن حصتهم من الثروة العالمية 6% فقط ربع سكان الأرض بيدهم 6% من ثروات العالم ، ثلثا فقراء العالم الذين يعيشون في أقل من دولارين يومياً من المسلمين ، لا يوجد بلد إسلامي واحد من البلدان الثلاثين التي صنفت على أنها أغنى ثلاثين دولة في العالم ، ولا بلد إسلامي مع أغنى ثلاثين بلدة في العالم .
عندي إحصاء شركة سيارات يابانية أرباحها السنوية تساوي الدخل القومي لدولة عربية إسلامية تعد سبعين مليونًا ، الدخل القومي بكامله لشركة واحدة أرباحها تزيد على الدخل القومي لبلد عربي إسلامي يعد سكانه سبعون مليوناً ، هناك تخلف كبير ، عندنا شباب ، عندنا ثروات ، عندنا موقع اقتصادي ، قبل أن تحاول نشر الإسلام في العالم أصلح ذات بينك ، أصلح مجتمعك ألغٍ الفقر ، هيئ فرص العمل .
خمسون ألف منتج من الطراز الأول ليس في بلاد المسلمين بلد واحد يملك من هذه المنتجات منتجا واحدا ، كلها من بلاد أجنبية .

8 ـ المسلمون أكثر الناس مديونية وفقراً:

مديونية الدول الإسلامية تقدر بمئات المليارات من الدولارات ، الاكتفاء الذاتي عند المسلمين ينخفض بشكل مستمر ، الفرد المسلم يعيش متوسط حياة أقل بعشرين سنة من متوسط الحياة في البلاد الغربية ، مرض ، وفقر ، وجهل .

9 ـ هذا هو حال الشباب المسلم في البلاد الإسلامية:

أعلى نسبة مدخنين في العالم في البلاد الإسلامية ، وأعلى نسبة أرباح تجنيها معامل الدخان من البلاد الإسلامية ، 40% من الشباب المسلم المتعلم الذين يحملون شهادات عليا لا يحصلون على مهنة لائقة في بلدانهم ، لذلك يهاجرون ، أينما ذهبت تجد المهاجرين من المسلمين بالملايين ، البطالة في العالم بين أربعة وخمسة وستة ، البطالة الصارخة عند المسلمين 20% والبطالة المقنعة يعني دخل رمزي لا يكفي صاحبه خمسة أيام 60% ، والله في حالات فقر في بلاد المسلمين يندى لها الجبين ، والله هناك من رأى رأي العين أناساً يشترون أرجل الدجاج فقط ، هذا طعام الكلاب فقط .

10 ـ كل المسلمين مسؤولون في انتشار الفساد والأمراض:

أين نحن ، قبل أن تنشر دينك في الآفاق أصلح شأنك الداخلي ، انظر إلى هذه الأمة ، كل واحد منا مسؤول ، إياك أن تلقي التهمة على جهة واحدة ، هذا كلام فارغ ، كل واحد منا مسؤول ، هذا الفلاح الذي يشتري الهرمون الممنوع عالمياً يشتريه تهريباً لينمي ثمره ، ويسبب السرطان للناس ، هذا إنسان مسؤول أيضاً ، الدواء ممنوع ، لكنه يشترى تهريباً ، وتبخ به النباتات كي تنمو الثمرة ليكون البيع بسعر أعلى ، هذا إنسان يسهم في تخلف الأمة وانتشار أمراض ، بعض الأدوية ترش على بعض الفواكه ، مَن يأكل هذه الفواكه ، قبل ستة أشهر من مضي الرش قد يصاب بالسرطان ، نسب السرطان مرتفعة بعشرين ضعف أيها الإخوة .
أنا كنت في الخمسينيات كل سنتين أو ثلاث أسمع بواحد أصيب بالسرطان ، الآن كل أسبوع أسمع ممن حولي بإنسان أصيب بالسرطان ، من هذه الأدوية الكيماوية ، من الخطأ في حياتنا ، من الماء الملوث .

11 ـ انتشار نسبة العازفين عن الزواج والعزَّاب:

فيما يتعلق بالزواج 40% من الفتيات دون العشرين غير متزوجات ، النسبة الحقيقية 50% من نساء هذا البلد الطيب من دون زوج ، 50% من نساء سوريا من دون زوج .
هذه حقائق ، هذه حقائق دقيقة جداً اجتماعية ، اقتصادية ، صحية ، تعليمية ، مهنية .

12 ـ النهوض بالأمة كلٌُّ بحسب موقعه:

ما لم ننهض كل واحد يقدر بعمله ، واختصاصه ، أن يخدم هذه الأمة ، بإتقان عمله ، إعطاء سعر معتدل ، معاملة طيبة ، أنت باختصاصك يمكن أن تسهم في قوة هذه الأمة ، لا أطالبكم فوق ما تستطيعون ، كل واحد مسؤول عن بيته وعن عمله ، الفتيات اللواتي في الطرقات كاسيات عاريات ، معظمهم من بيوت مسلمة ، ومعظم آبائهم في رمضان يرتادون المساجد ، كيف سمحت لابنتك أن تثير الشهوات في الشباب ؟ التقاليد الغربية ، ومصممو الأزياء آلهة لنا آلهة ، نحن تحت رحمتهم أي شيء يفعلونه نفعله .
والله في هذا المسجد جاءني شاب مبعوث من قبل والده ، نظرت إلى بنطاله ، فإذا فيه ثقوب ، والله رفقت له ، وكتبت عندي في مذكرتي أن أهيئ له بعض الألبسة ، فإذا به ابن إنسان غني ، لكن هذا بنطال فيه ثقوب موديل جديد ، لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، الآن البنطال فيه رقع ، وفيه ثقوب ، لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، هذه أمة هذه ؟

13 ـ لا بد من مواجهة الحقائق المؤلمة:

تعودوا الكلام المر ، واجهوا الحقائق المؤلمة ، كفانا أن نقول : نحن أمة عظيمة ، الآن لسنا عظماء ، الله عز وجل قال ـ وقيسوا على ذلك ـ :

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)

[سورة المائدة : 18]

ردّ الله عليهم فقال :

(قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)

[سورة المائدة : 18]

نحن أمة ليس لنا ولا ميزة أبداً إطلاقاً ، لا تقل : نحن أمة مختارة ، لقد كنا مختارين ، لا تقل : نحن أمة رسول الله ، لا تقل : نحن الأمة المفضلة ، لا تقل : نحن خير أمة إطلاقاً ، هذا كلام لا يقال أبداً ، أنا لا أريد أن أحطم معنوياتكم ، لا و الله ، لكن أريد أن أوقظكم ، كفانا مديحاً بأنفسنا ، كفانا تغطية لأخطائنا ، كفانا أن نلقي كل أخطائنا على جهات أخرى ، نحن المخطئون ، لا تقل : مَن المسؤول ؟ كلكم مسؤولون ، أنت حينما تقول لابنك وقد طرق الباب طارق فيقول : أبوك في البيت ؟ تقول له : قل له : لست في البيت ، أقلّ شيء علمت ابنك الكذب ، وأنت أبوه ، الإنسان الذي يكسب المال الحرام فيمدح في المجتمع شاطر ، المجتمع ساهم بتكريس هذا العمل ، الإنسان المنافق الذي يتلون بألف لون يسمى في المجتمع لبقًا ، المجتمع ساهم بتكريس النفاق .

14 ـ كيف نواجه العالَم ونحن في هذه الحال:

يجب أن نصحو من غفلتنا ، يجب أن نصحو من سباتنا ، ماذا أقول في الجهاد ؟ ننشر الإسلام ، الناس لا يقتنعون بالإسلام إذا كان المسلمون متخلفين ، لا يقنعون بالإسلام ، وبأس المسلمين بينهم ، هذه أخبار ما يجري في العراق وفي العالم ، ما موقفنا ؟ مسلمون ، مساجد ، ومصاحف ، وصلاة ، كل يوم يوجد مئة قتيل مع التعذيب يومياً ، هؤلاء مسلمون ؟ كيف تواجه العالم ؟ كيف تريد أن تنشر هذا الدين في العالم الغربي ؟ أنا لست متشائماً ، لكن أحب الحقيقة المُرة أفضلها ألف مَرة على الوهم المريح .

15 ـ مع كل هذا فهناك إيجابيات:

أيها الإخوة الكرام ، بطالة ، فقر ، تخلف ، لا أقول : ليس هناك إيجابيات ، التعميم من العمى ، لكن الإيجابيات لا تكفي كي ننهض ، حجم الإيجابيات أقل مما يكفي لأن ننهض كأمة ننشر هذا الدين العظيم .

16 ـ ليس للمسلمين نفوذ في العالم:

بعض ما في الحقائق لا يتمتع العالم الإسلامي إلا بنفوذ ضئيل جداً في التأثير على السياسات العالمية ، العالم الإسلامي بكامله ربع سكان الأرض يملكون أضخم الثروات لا يستطيعون التأثير في السياسة الدولية ، أن نوقف اجتياح ، أن نوقف حصار اقتصادي ، لا نستطيع ، تحت سمعنا وبصرنا تنتهك حرية الإنسان ، عشرة آلاف أسير ، أربعمئة طفل منهم ، وأناس مصابون بأمراض وبيلة من الأسر ، لا أحد يستطيع أن يقول كلمة أبداً .
إذاً : لا نملك نفوذاً سياسياً نغير القرار الدولي .

17 ـ أكثر النزاعات في العالم في البلدان الإسلامية:

من أبرز ثلاثين نزاعا محتدما في العالم نزاع كشمير والهند ، السودان وغرنغ ، ثلاثون نزاعا في العالم ثمانية وعشرون منها في العالم الإسلامي ، من ثلاثين نزاعا في الأرض كلها الخمس قارات ثمانية وعشرون منها في العالم الإسلامي ، في العقود الثلاثة الماضية مات من المسلمين مليونان ونصف مليون شخص بالحروب ، خبر البارحة حتى الآن مات من شعب العراق ستمئة ألف إنسان حتى الآن ، الحرب الثانية ، وليس الأولى ، مجموع ضحايا المسلمين في ثلاثة عقود مليونان ونصف ، ثلثا المسجونين في العالم من المسلمين ، ثمانين بالمئة من أحكام الإعدام في العالم في دول إسلامية ، وثمانون بالمئة من اللاجئين في العالم من المسلمين ، لا تنزعجوا ، هذه الحقيقة ، إلى متى نحن غافلون ؟
أنا لا أطالبكم إلا بما تستطيعون ، أصلح بيتك ، أتقن عملك ، كن صادقاً في عملك ، قدم سلعة جيدة ، لا تغش ، لا تكذب ، لا تحتال ، ربِ أولادك ، اعتنِ بأولادك ، هذا شيء تستطيعه أنت ، أنا لا أطالب إلا بما تستطيعه ، أنت مسلم ، وأنت مؤمن ، ساهم بقوة أمتك ، ساهم بتخفيف متاعبها ، حل بعض مشكلاتها ، كل الدول التي عانت من انهيار ، وأصبحت دولاً عاجزة تنتمي للعالم الإسلامي ، أقلّ البلاد في العالم استثماراً في ميدان البحث العلمي والتقنية وخدمة المعلومات في بلاد المسلمين .

18 ـ خلاصُنا بأيدينا:

الحديث طويل ، والتقرير طويل ، لكن أردت أن أوقظ النفوس ، نحن لسنا كما تتوهمون ، نحن لسنا أمة مفضلة عند الله ، نحن كأية أمة متخلفة ، لا شأن لنا عند الله إطلاقاً إلا بقدر طاعتنا له ، إلا بقدر تعاوننا ، إلا بقدر تماسكنا ، إلا بقدر إخلاصنا ، إلا بقدر التزامنا ، والكرة في ملعبنا ، وإن تعودوا نعد ، وخلاصنا بأيدينا ، ولا أكتمكم أننا حينما شارفنا على اليأس أرسل الله لنا رسالة عملية ، حيث إن قلة قليلة استطاعت أن تذل كبرياء أقوى جيش في المنطقة ، هذه رسالة من الله ، أنْ يا عبادي ، أنا موجود ، الأمر بيدي ، فقط كونوا معي ، وانظروا ماذا سيحصل ، قلة قليلة استطاعت أن تذل أقوى جيش في المنطقة بكبريائه ، بغطرسته ، بعناده ، بسلاحه الجوي ، بمدرعاته ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ إياكم أن تقنطوا من رحمة الله ، خلاصكم بأيديكم .
خلاصنا ليس بقرار من أمريكا ، ولا بقرار من إسرائيل ، ولا بقرار من حكامنا ، خلاصنا منا نحن ، هذه البنية التحتية ، هذا الإنسان العادي إذا أخلص لله ، وتاب إليه ، وأتقن عمله ، وربى أولاده ، أنت كذا ، وأنت كذا ، يكون هناك قاعدة صلبة منها يبدأ التقدم والنمو .

19 ـ هذه هي صورتنا في الإعلام الغربي!!!:

سامحوني ، لعلي قسوت في هذه الإحصاءات ، ولكنها عين الحقيقة و الله ، ماذا أقول في الجهاد ؟ نريد أن ننشر الإسلام ، ونحن مفضوحون أمام العالم ، ولاسيما في هذا التواصل الإعلامي ، يقتل بعضنا بعضاً ، والإعلام الغربي بارع جداً في تشويه صورتنا ، نصور عند الغربيين وحوش ، جهلاء ، متخلفون ، قتلة ، إرهابيون ، لذلك يبيحون لأنفسهم إبادتنا .

20 ـ طريق الاستفزاز:

دققوا ، لقد جاؤوا بامرأة في كنيسة خطبت خطبة الجمعة ، وأمّت في الصلاة ، كان هناك خمسون مصليا ، وخمسون مندوب وكالة صحفية إخبارية ، إنه استفزاز ، ثم دنسوا المصحف ، ثم شوهوا صورة النبي ، ثم جاء ( البابا ) بتصريحاته الأخيرة ، ثم عادوا بالدانمرك ، وأعادوا صور رسول الله مرة ثانية ، وطّنوا أنفسكم أن كل عشرين يوماً استفزاز ، لأننا ضعاف ، لكن حينما نتعاون ، ونتماسك ، ونصمم على أن نقف صفاً واحداً كانوا لا يعدون ولا رقمًا إن أرادوا مهاجمتنا ، الآن يعدون للعشرة ، لاحتمال أن نضربهم ، هذا التطور الجديد لم يكن من قبل ، لو تابعنا الإعداد والقوة والتلاحم فيما بيننا ، والتعاون والتعاضد لعل ما سيكون وفق قوله تعالى :

(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ)

[سورة النساء :104]

21 ـ هناك تغيُّر في موازين القوى يجب استغلاله بالتوبة والعمل الصالح:

آخر تجربة للمسلمين مع العدو الصهيوني تؤكد أن الله موجود ، وأن الأمر بيده ، وأنه بيده موازين القوى والمعادلات ، كله بيد الله عز وجل ، فاصطلح مع الله ، أنب إليه نحن في رمضان ، اعقد توبة نصوحا ، احمل هم المسلمين ، علم أولادك ، ربِ أولادك ، ماذا أقول ؟ الحل بأيدينا ، بأيدينا فقط ، بأيدينا نحن البنية التحتية فقط ، المسلم حينما يصدق يكون قوياً ، واستقيموا يستقم لكم ، والأمثلة لا تعد ولا تحصى .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: خطبة الجمعة – الخطبة 1021 : أسباب تخلف المسلمين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-10-13 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس