الطريق إلى السلامة والسعادة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلامة والسعادة مطلب جميع البشر:

أيها الأخوة الأكارم:
بادء ذي بدء ما من واحد من بني البشر على وجه الأرض من أي ملة و مذهب من آدم إلى يوم القيامة إلا و له مطلبان أساسيان: السلامة و السعادة، أن يسلم و أن يسعد،

سلامة الإنسان بإتباع منهج خالقه:

الإنسان أعقد آلة صنعها الله عز وجل و لهذه الآلة صانع و لهذا الصانع تعليمات استعمال، فالدين بشكل أو بآخر أو بشكل مختصر هو تعليمات الصانع والإنسان حينما ينطلق من حبه لذاته لأن الإنسان يحب ذاته و وجوده و يحب سلامة وجوده و يحب كمال وجوده و يحب استمرار وجوده، هذه فطرة ثابتة، انطلاقاً من هذا الحب لذاته عليه أن يتبع تعليمات الصانع قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46))

[سورة فصلت]

القضية أعمق من أن الإنسان يظن الدين تنفيذ تكليف،
أي حينما تركب سيارة و معك حمولة عشرة طن و تعبر جسراً كتب على طرف الجسر الحمولة القصوى خمسة طن و أنت معك عشرة، هل تخاف من المخالفة أو تخاف من السقوط؟ المخالفة ليس لها قيمة أمام السقوط فالذي يبحث عن شرطي يؤاخذه انظر الأمر أخطر من ذلك،
الإنسان لو رأى تيار كهربائي ثمانية آلاف فولط ذو توتر عالي و مكتوب ممنوع الاقتراب هل يخاف إن اقترب أن يكتب له مخالفة أم يخاف إن اقترب أن يصبح فحماً؟ القضية أخطر قضية وجود و سلامة وجود و كمال وجود و استمرار وجود، فالإنسان له مطلبان ثابتان السلامة و السعادة و انطلاقاً من حبه لذاته و لوجوده و سلامة وجوده و كمال وجوده و استمرار وجوده يبحث عن منهج صحيح، قال تعالى:

(وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

[سورة فاطر]

الذي يوجد عنده جهاز كومبيوتر فيه عطب لا يمكن أن يسأل البقال عن التصليح إطلاقاً يبحث عن خبير من الوكالة، من الشركة الصانعة، فالقضية قضية أن نصل إلى السلامة والسعادة وهذا متاح لكل إنسان بشرط أن يستخدم في حدود،
الإنسان أيها الأخوة له وجودان: له وجود إنساني و له وجود حيواني، إذا أكل و شرب و نام و تزوج و عمل و أنتج و استمتع هذا كله وجود حيواني، أما إذا عرف الله عز وجل و عرف سر وجوده و غاية وجوده هذا وجود إنساني، فما لم تتعلم، و ما لم تطلب العلم، و ما لم تتعرف إلى الله عز وجل، فالوجود حيواني و ليس وجوداً إنسانياً .

سعادة الإنسان بمعرفة سر وجوده:

أيها الأخوة:
يسعد إذا عرف سر وجوده، الدليل لو أن أحدنا سافر إلى بلد ونام بالفندق واستيقظ إلى أين يتجه؟ تناول طعام الإفطار إلى أين يتجه؟ يقول لك إلى أين؟ اسأله أنت لماذا جئت إلى هنا؟ إن جاء إلى هذا البلد تاجراً يذهب إلى المحلات التجارية، إلى المعارض و المؤسسات، إن جاء سائحاً يذهب إلى المقاصف و المتنزهات، إن جاء طالب علم يذهب إلى المعاهد و الجامعات،
متى تصح حركة الإنسان؟
إذا عرف سر مجيئه إلى هذا البلد، وسع الموضوع، نحن في الأرض لماذا نحن هنا؟ ما هو سر وجودنا؟ قال تعالى:

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

[سورة الذاريات]

سر وجودك على وجه الأرض أو علة وجودك أن تعبد الله،

عبادة الله سر وجودنا:

ما العبادة؟
العبادة طاعة ممزوجة بمحبة قلبية، لو ألغيت الحب من الطاعة ليست عبادة إنها إكراه، لكن أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية،
سر وجودنا أن نعبد الله لأن الله عز وجل يقول:

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

[سورة الذاريات]

والإنسان إذا عبد الله حقق غاية وجوده قال تعالى:

(مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً)

[سورة النساء]

يعني أنتم إن شكرتم وأمنتم حققتم علة وجودكم فلماذا العذاب؟ لماذا المعالجة؟

لكي نعبد الله يجب أن نعرفه:

أيها الأخوة الكرام:
لابد من أجل أن تعبد الله أن تعرفه، وكيف تعرفه؟ الإنسان يتعرف إلى الأشياء بالحواس الخمس هذه المعرفة الحسية، لكن الله لا تدركه الأبصار لابد من أن نعرفه من أن نرى آثاره، الصنعة تدل على الصانع، والخلق يدل على الخالق، والنظام يدل على المنظم والتسيير يدل على المسير، فما لم نعرف الله عز وجل لا نستطيع أن نلتزم بأمره، قلت قبل قليل هي طاعة طوعية مسبوقة بمعرفة يقينية .

الإنسان إذا عرف الخالق ثم عرف الأمر تفانى في طاعة الأمر، أما إذا عرف الأمر ولم يعرف الأمر تفنن في التفلت من الأمر

فكل إنسان يبحث عن طريقة للخلاص من تنفيذ أمر الخالق معرفته بالله ضعيفة، إن عرفنا الأمر ولم نعرف الأمر تفنن في التفلت من هذا الأمر، وإن عرفنا الأمر ثم عرفنا الأمر تفانينا في طاعته، إذاً لابد من معرفة الله
لذلك قالوا:

هناك علم به، وهناك علم بأمره، وهناك علم بخلقه

العلم بخلقه جامعات العالم بالفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والهندسة وعلم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس هذه معرفة بخلقه، والمعرفة بأمره كليات الشريعة بالعالم الأمر والنهي والحلال والحرام والطلاق والزواج …، لكن نحن بحاجة إلى أن نعرفه، معرفة خلقه وأمره يحتاجون إلى مدارسة، إلى مدرس ناجح إلى كتاب إلى فكر إلى ذاكرة إلى تمحيص إلى متابعة، إلى بحث إلى درس، إن عرفت أمره هذا شيء، وإن عرفت خلقه هذا شيء آخر، لكن الشيء المقصود أن تعرفه وكيف تعرفه؟
أحد العلماء يقول:

جاهد تشاهد

معرفة أمره ومعرفة خلقه تحتاج إلى مدارسة، لكن معرفة الله عز وجل تحتاج إلى مجاهدة قال تعالى:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)

[سورة العنكبوت]

الإنسان إذا جاهد نفسه وهواه وصل إلى ربه ومبتغاه، إذاً المطلب الأساسي السلامة والسعادة،
طريق السلامة والسعادة أن نعرف الله وأن نعرف الأمر قبل أن نعرف الأمر، فإذا عرفنا الأمر وطبقنا الأمر اتصلنا به، والاتصال بالله سر الدين، لا خير في دين لا صلاة فيه الصلاة عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين .
أيها الأخوة:
قلنا العبادة طاعة طوعية مسبوقة بمعرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، يستنبط من هذا التعريف أن في الدين كليات ثلاث، كلية معرفية، وكلية سلوكية، وكلية جمالية، المعرفية لا بد من أن نعرف الله، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق،

لكي نعرفه سخر الله لنا الكون تسخير تعريف وأيضاً تكريم:

الله عز وجل سخر هذا الكون تسخير تعريف وتسخير تكريم كل ما في الكون يدلك على الله، هذا تسخير التعريف، وتسخير التكريم تنتفع به،
مثلاً العسل ثمين جداً هذه مسخرة للإنسان، كيلو العسل يحتاج إلى طيران بمقدار أربع مائة ألف كيلو متر، لو كلفت نحلة واحدة أن تصنع كيلو عسل لحتاجة أن تطير أربع مائة ألف كيلو متر، أي ما يعادل عشر دورات حول الأرض، هذا العسل له منافع للجسم كثيرة جداً وفيه شفاء للنفس، لكن منافعه التعريفية أبلغ، يجب أن تعرف الله من خلال النحل وصنع العسل، فإن عطلت الناحية التعريفية وانتفعت بالعسل هذا شأن بعض البشر الانتفاع، لكن شأن الإنسان الكامل أن يتعرف إلى الله من خلال خلقه، فإذا وصل إلى الله من خلال آية النحل والعسل فقد حقق المراد من خلق هذه الحشرة النافعة وهذا الشراب اللذيذ .
قبل يومين ألقيت درس عن حاسة الشم، في قلب الفم عشرين مليون نهاية عصبية كل نهاية عصبية لها سبعة أهداب، محاطة بمادة مخاطية مذيبة حساسة، تأتي الرائحة تتفاعل مع هذه المستقبلات تفاعل كيميائي ينتج عنه شكل هندسي، شكل مفتاح، مستطيل، مربع … هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ إلى ذاكرة الشميات، ويوجد في الدماغ سعة لعشرة آلاف رائحة، هذه الرائحة التي على شكل مفتاح أو شكل مستطيل تعرض على الذاكرة الشمية واحدة واحدة كما يفعل الحاسوب تماماً، فإذا توافق الشكلان تقول هذه رائحة ياسمين، هذا الشم شيء مذهل .
يوجد في العين مائة وثلاثين مليون عصية ومخروط لانتقاء أدق الصور وأدق الألوان، العين السليمة تفرق بين درجتين من ثمان مائة ألف درجة لون الواحد، لو درجنا اللون الأخضر إلى ثمان مائة ألف درجة العين السليمة تفرق بين درجتين، والعينان من أجل أن تعرف البعد الثالث، ترى الشيء مجسم، أما بعين واحدة ترى طولاً وعرضاً بعدان أما بالعينين ترى بعداً ثالثاً قال تعالى:

(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)

[سورة البلد]

الإنسان أحياناً يقف وقفات تأملية دقيقة، الشعر لا يوجد فيه أعصاب حس، لو الشعر يوجد به أعصاب حس نحتاج إلى عملية جراحية للحلاقة، الأظافر لو كان بها أعصاب حس لاحتجنا إلى عمل جراحي لقص الأظافر، لحكمة بالغة، لكن يوجد أعصاب حس في مخ العظم لأنه لو كان في كسر للوقاية الأولى أن تبقيها على حالها، لو كان لا يوجد عصب حسي في مخ العظم لتفاقم الكسر، لو دقق الإنسان في خلقه، الإنسان أحياناً يسمع صوت يدخل إلى الأذنين، لماذا أذنان؟
من أجل أن تعرف جهة الصوت، الصوت يقطع في الثانية ثلاث مائة وثلاثين متراً، فإذا كان الصوت في هذه الجهة يدخل الأذن الأولى قبل الثانية بواحد على ألف وست مائة وعشرون جزءاً من الثانية، يوجد في الدماغ جهاز يحسب تفاضل صوتين، يعرف جهة الصوت وتعطي أمر إلى الجهة الثانية قال تعالى:

(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)

[سورة البلد]

الإنسان بين جنبيه جسم فيه آيات لا يعلمها إلا الله، كلما فكر في خلق الله ازداد تعظيماً له، وكلما عظم الأمر عندك سهلت عليك طاعته، كما قلت قبل قليل الإنسان إذا عرف الأمر وعرف الأمر تفانى في طاعته،
العبادة فيها كلية معرفية، هي طاعة طوعية أساسها معرفة يقينية، وقضية التفكر في خلق السموات والأرض شيء مهم جداً، لماذا ثلث القرآن آيات كونية؟ قال تعالى:

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

[سورة آل عمران ]

الذي لا يفكر في آيات الكون يعطل ثلث القرآن، لأنك إذا فكرت في هذه الآيات عرفت الواحد الديان .
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه:

أصل الدين معرفته، إن عرفنا الله عرفنا كل شيء

ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء

يوجد في الحياة حقيقة واحدة هي الله، أي شيء يقربك منها فهو العمل الطيب، وأي شيء يبعدك عنها فهو العمل الخبيث،
فالإنسان عندما يعرف هدفه تنتهي مشكلاته، لأن من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها .

إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد أتحبب إليهم بنعمي وأنا غني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل منهم علي تلقيته من بعيد ومن أعرض علي منهم ناديته من قريب أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها

أيها الأخوة:
يوجد أشياء في آيات الله الدالة على عظمته مذهلة، كالطفل الصغير يولد لتوه من علمه مص ثدي أمه، علمونا في الجامعة منعكس المص لولا هذا المنعكس لما كنا في هذا المكان، ما وجدت على وجه الأرض إنساناً، الطفل حينما يولد يضع شفتيه على حلمة ثدي أمه ويحكم الإغلاق ويسحب الهواء، تفضل علم هذا الطفل، هل يستطيع أب في الأرض أن يعلم ابنه الذي ولد لتوه كيف يمص ثدي أمه؟
آيات الله عز وجل صارخة، تدل على عظمته وكلما تفكرت في الكون ازددت طاعة لله عز وجل، والآيات لا تعد ولا تحصى، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، ولا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت .
هذه الطاعة الطوعية التي أساسها المعرفة اليقينية تفضي إلى سعادة أبدية.

أمثله:

قال تعالى:

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

[سورة طه]

إذا وجدت في الأرض واحداً سعيداً وليس يذكر الله عز وجل هذه القضية تحتاج إلى مراجعة، لكن واحد سأل سؤال ما بال الأغنياء والأقوياء كل شيء بيدهم فقالوا: معيشتهم الضنك ضيق القلب .
لنا أخ كريم متخصص في مساعدة الفقراء والمحتاجين أقسم بالله أنه دخل على رجل من كبار الأغنياء حجمه المالي يزيد على بضعة آلاف من الملايين، شكا له الضيق والتشاؤم، ومتضايق من أهله وأولاده، فقال لي هذا الأخ: شعرت بهم شديد من كلامه،
وقال: ذهبت إلى محلي التجاري فرأيت امرأة محجبة تطلب منه مساعدة ألف ليرة في الشهر فقال لها: أين بيتك، فأخبرته، طبعاً هناك جمعية خيرية ذهبوا إلى البيت بيت تحت درج، كوخ لها زوج ولها أولاد وهي سعيدة جداً وهي ينقصها أجرة البيت فقط، قال لي: سمعت من ثنائها على الله عز وجل الشيء الكثير، وشعرت أن هذا البيت فيه سعادة، فلما أمرت لها بألفين قالت: لا ألف واحدة تكفيني، فقال لي: بيوم واحد دخلت على شخص يملك بضعة آلاف من الملايين وهو في تعاسة ما بعدها تعاسة، وانتقلت إلى أسرة تسكن تحت درج، ويبدو أنه يوجد التزام وطاعة لله عز وجل، وشعرت أن في هذا البيت سعادة قال تعالى:

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

[سورة طه]

بالمقابل قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

[سورة النحل]

موازنة بين المؤمن وغير المؤمن:

لذلك قال بعضهم إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين .
المؤمن يتمتع بالسكينة، يوجد عنده سكينة وطمأنينة وسعادة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، ويوجد عند غير المؤمن من الضيق والتشاؤم والسوداوية ما يكفي لإشقاء أهل بلد بأكملهم، لأن الله عز وجل قال:

(أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ)

[سورة السجدة]

(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ)

[سورة القلم]

(أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)

[سورة القصص]

الموازنات دقيقة، دققوا قال تعالى:

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)

[سورة الجاثية]

مِن مَن أنت:

أخواننا الكرام:
أقول كلام خطير ودقيق، أن يستوي المحسن مع المسيء أن يستوي المستقيم مع المنحرف، أن يستوي الرحيم مع القاسي، أن يستوي المخلص مع الخائن، أن يستوي الملتزم بمنهج الله مع المتفلت بمنهج الله، أن يستوي هذان وهذان، هذا يتناقض لا مع عدل الله ولكن مع وجوده .
أنت إما أن تؤمن أن لهذا الكون إله عادل وإما أن تؤمن بالعبثية، قال تعالى:

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115))

[سورة المؤمنون]

أحدهم دخل مسرح وبدأ التمثيل، إنسان قتل إنسان وأرخي الستار، لم يخرج أحد من المسرحية، ينتظرون النتائج، نحن الآن في الفصل الأول وهناك يوم قيامة تسوى به الحسابات، الدنيا فيها قوي وضعيف وفيها فقير وصحيح، فيها غني وفقير، فيها إنسان ذكي جداً وإنسان أقل ذكاء، وإذا كان لا يوجد آخرة تنشأ فكرة مخيفة، ينشأ ظلم شديد، لكن يوجد يوم آخر تسوى فيه الحسابات، الحظوظ وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، قال تعالى:

(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)

[سورة الإسراء]

توازن بين معلم في قرية وبين أستاذ جامعة، توازن بين جندي وبين رئيس أركان، توازن بين ممرض وطبيب، كيف أن الدنيا مفعمة بالدرجات المتفاوتة قال تعالى انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، مرتبة الدنيا مؤقتة ولا تعني شيئاً، قد تعني العكس، إن الله أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون وأعطى المال لمن لا يحب أعطاه لقارون، ولكن الجنة لا يعطيها إلا لمن يحب، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فالإنسان إذا كان عطاؤه من نوع عطاء قارون وفرعون ليس هذا مدعاة إلى الفخر وليس هذا وسام شرف، أما إذا كان عطاؤه كما قال تعالى:

(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)

[سورة القصص]

ابحث نصيبك من الله، من نوع نصيب الأنبياء أم من نوع نصيب الأقوياء، أنت في سعادة إذا كان نصيبك من نوع نصيب الأنبياء، أما إذا كان نصيبك من الله من نوع نصيب الأقوياء والأغنياء فهذا ليس وسام شرف، لأن الحقيقة الناس رجلان، وليس لهم رجل ثالث، وأنت ترى الناس على اختلاف مللهم ونحلهم ومذاهبهم وأعراقهم وانتماءاتهم في النهاية رجلان:
• إنسان عرف الله واتصل به، فانضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه وسعد بقربه .
• الثاني غفل عن الله، انقطع عنه تفلت من منهجه، أساء إلى خلقه، شقي في الدنيا والآخرة، ولن تجد إنساناً ثالثاً .
هذه حقيقة ثابتة رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فقَالَ:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

ولن تجد تقسيماً ثالثاً، يوجد مليون تقسيم، العبرة أن تكون مع الله قال تعالى:

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115))

[سورة المؤمنون]

الالتزام الجانب الثاني من العبادة:

فالجزء الثاني هو الالتزام، في العبادة يوجد معرفة، وسلوك، وجمال الجانب المعرفي لابد من أن تعرف الله، طلب العلم فريضة على كل مسلم، بالمناسبة كلكم يعلم أيها الأخوة أن الإنسان إذا أدى زكاة ماله حفظ الله له بقية ماله أليس كذلك حصنوا أموالكم بالزكاة، وإذا صلى أدى العبادة يعني اقتطع من وقته وقتاً لعبادة الله، لطلب العلم، مجيئكم إلى هذا المسجد هذا جزء من أوقاتكم والوقت ثمين، والوقت أصل في كسب المال، أصل في الراحة والاسترخاء والاستجمام، فحينما تقتطع من وقتك وقت لطلب العلم ومعرفة الله ومعرفة أساسيات الحياة، أنت أديت زكاة وقتك، كما أن الذي يؤدي زكاة ماله يحفظ الله له بقية ماله الذي يؤدي زكاة وقته لأداء العبادات وحضور الجمع والجماعات ومجالس العلم يحفظ الله له بقية وقته من التلف، والله عز وجل قادر أن يتلف لك ساعات طويلة لأسباب تافهة .
الشيء الثاني الله عز وجل يبارك لك في وقتك، بمعنى أنه يمكنك من أن تفعل الشيء الكبير في الوقت القصير .

الجانب الثالث من العبادة:

هي الناحية الجمالية، لا تصدق أن يوجد إنسان مؤمن لا يمتلأ قلبه سعادة، والله عز وجل هو أصل الجمال، أعطى بعض مخلوقاته شيء من الجمال، أعطى بعض الأماكن جمال طبيعي، أعطى بعض الأشخاص جمال طبيعي، أعطى الفواكه طعم طيب وكل شيء تحبه هو مسحة من جمال الله عز وجل إنك إن اتصلت مع الفرع شعرت بما يسمى لذة، فكيف إذا اتصلت بالأصل .

لو شاهدت عيناك من حسن***الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابا***خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت طعم المحبة مرة***عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت لك من قربينا لك***نسمة لمت غريباً واشتياقاً لقربنا
فما حبنا سهل وكل الذي أدعى***سهولته قلنا له قد جهلتنا
فأيسر ما في الحب قتله وأصعب***من قتل الفتى يوم هجرنا

يروى أن شاباً له شيخ فقال له: يا بني إن لكل سيئة عقاباً، هذا الشاب زلت قدمه وقع في مخالفة، ووقع في الحجاب عن الله عز وجل وهو ينتظر أن يعاقبه الله، انتظر يوم يومين ثلاث، صحته سليمة وأولاده وكل شيء، وبساعة مناجاة قال: يارب لقد عصيتك ولم تعاقبني، فوقع في قلبه أن ياعبدي لقد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي .
أخواننا الكرام ذاقوا كل شيء، إنسان ذاق المال، ذاق الزواج، الاستقرار، المركبة، لكن الإنسان لو ذاق طعم القرب من الله عز وجل لزهد فيما سواه، الإنسان يحب الأرقى، يحب الأدوم، خط الإنسان المسلم البياني صاعد صعوداً منتظماً وثابتاً، حتى الموت نقطة على هذا الخط، لكن خط الكافر البياني صعود حاد ومعه سقوط مريع فشتان بين خط بياني صاعد صعود منتظم إلى ما شاء الله حتى لو مات الإنسان لأن الله عز وجل قال:

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)

[سورة آل عمران]

النفس تذوق الموت ولا تموت هي خالدة، موضوع الأبد كثير من الناس بعيدين عنه، واحد في الأرض وأصفار للشمس، مائة وست وخمسين مليون كيلومتر وكل ملم متر صفر كم هذا الرقم؟ هذا الرقم إذا وضع صورة والمخرج لا نهاية قيمته صفر، الأبد هي اللانهاية، فالإنسان كم هو ضعيف العقل حينما يسعى لمحدود، لحياة، ولسنوات عديدة .
الحسن البصري سئل ما الإنسان؟
قال هو بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه .
إذا كان أرضنا تبعد عن أقرب نجم ملتهب غير المجموعة الشمسية، طبعاً القمر ثانية ضوئية، والمجموعة الشمسية بأكملها ثلاث عشر ساعة ضوئية، الشمس ثمان دقائق ضوئية، أقرب نجم ملتهب للمجموعة الشمسية بعده عنا أربع سنوات ضوئية، كلكم يعلم أن الضوء يسير ثلاث مائة ألف كيلو متر في الثانية، في الدقيقة ضرب … في الساعة ضرب ستين، في اليوم أربع وعشرين، في السنة ضرب ثلاث مائة وخمس مستون، بأربع سنوات ضرب أربع، هذا الرقم الكبير نقسمه على مائة …كم تتصورون أقرب نجم ملتهب حتى نصل إليه بمركبة أرضية؟ خمسين مليون عام بالسيارة، قبل سنة ونصف، س ن ن إذاعة خبر أنه يوجد مركبة وضعوا عليها مرصد عملاق رصدت أبعد مجرة حتى الآن، ثلاث مائة ألف بليون سنة ضوئية، إذاً أربع سنوات ضوئية تحتاج إلى خمسين مليون عام، فثلاث مائة بليون سنة ضوئية … ماذا قال الله عز وجل:

(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)

[سورة الواقعة]

هذا الإله يعصى؟ هذا الإله لا يطلب وده، هذا الإله يتفلت من أمره، هذا الإله ينسى، قال تعالى:

(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)

[سورة الإسراء]

المعرفة اليقينية مع الطاعة الطوعية، إلى سعادة أبدية، إن لم تقل والله ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني يكون في ضعف في الإيمان، أنت اتصلت مع الإله العظيم وتشقى؟

عندما تنطبق حركة الإنسان مع حركته يسعد الإنسان:

إنسان عرف خالقه، وعرف منهج خالقه، وأطاع الله في كل شيء، نحن في الدنيا إذا إنسان انتمى إلى جماعة قوية له مليون ميزة، أنت تنتمي إلى الله، تنتمي إلى خالق الأكوان، تنتمي إلى خالق الأرض السموات، القضية قضية مصير أبدي، نلخص هذه الكلمة القصيرة أن الإنسان إذا عرف سر وجوده وغاية وجوده صح عمله، الآن إذا انطبقت حركته مع هدفه سعد، مثلاً:
إنسان عليه فحص وهو في السنة الأخيرة وسنة التخرج، وهي سنة أساسية يبنى على نجاحه مستقبل كبير، إما وظيفة عالية ودخل كبير، وأصدقاؤه أخذوه قبل الامتحان إلى مكان جميل وأجمل مكان، وأجمل منظر، وأجمل طعام، لماذا يشعر بانقباض شديد؟ لأن هذا الوقت ليس وقت نزهة، بل وقت دراسة، فإذا جاءت حركتك اليومية خلاف هدفك تنقبض، لو أن هذا الطالب جلس في غرفة مظلمة وقرأ الكتاب المقرر وفهمه يشعر براحة، عندنا سر الآن، ما هي السعادة؟ أن تأتي الحركة موافقة مع الهدف .
محل تجاري إذا لم يكن هناك بيع وشراء يوجد راحة وسرور، وقهوة، وشاي، ولكن لا يوجد بيع يصبح ضيق، لو كان بيع شديد ومهما كان متعب يوجد سعادة .
فأنت أولاً لن تصح حركتك إلا إذا عرفت سر وجودك، ولن تسعد إلا إذا جاءت هذه الحركة متوافقة مع هدفك، وأنت في الأرض من أجل أن تعرف الله، وأن تطيعه وأن تسعد بقربه، وإذا كنت تعتقد أنه يمكن إنسان أن يسعد بعيداً عن الله، فهذا أكبر خطأ يرتكبه الإنسان في عقيدته لأنه قال تعالى:

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

[سورة طه]

معرفة الله دون التحرك نحوه ما فعلت شيئاً:

بقي علينا أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى، لو عرفته معرفة نظرية ولم تتحرك نحوه ما فعلت شيئاً، الآن الشمس ساطعة فرضاً، أنا أقول لك الشمس ساطعة، ما فعلت شيئاً، ولو أنكرت سطوعها لاتهمت في عقلي .
الإيمان المجرد النظري، وهذه مشكلة المسلمين، ثقافته إسلامية جيدة وعواطفه إسلامية، ومشاعره إسلامية، ولكن حركة لا توجد، حركة نحو الله بذل، عطاء، انضباط، مشاعره إسلامية، فصار الإسلام فولكلور، طقوس، عادات، مشاعر، لكن لا يوجد انضباط، الانضباط تقطف ثمار الدين، ممكن لأي علم أن ينتفع الناس به ولا يعنيهم سلوكك أما إذا كنت داعية إلى الله عز وجل لا يمكن أن تقبل إلا إذا كان السلوك موافق للعقيدة.
أيها الأخوة الكرام العبرة أن نكتشف سر وجودنا وغاية وجودنا، والعبرة أن نحقق وجودنا الإنساني بمعرفة الله عز وجل، ومن دون معرفة الله لنا وجود حيواني ولكن راقي، إنسان يسكن أفخر بيت ويأكل ويلبس أجمل الثياب، هذا وجود حيواني لكن راقي والدليل ماذا قال الله عز وجل:

(وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

[سورة الأعراف]

(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

[سورة الجمعة]

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)

[سورة الأنعام]

(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ)

[سورة المدثر]

(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

[سورة المنافقون]

الكافر وصف أنه كالحمار، وكالكلب، وكالحمر، وكالخشب المسندة، هذا الوجود الحيواني، أما حينما أطلب العلم وأسعى إليه وألتزم هذا الوجود الإنساني.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: محاضرات وندوات خارجية – أمريكا – الرحلة1 – المحاضرة ( 05 – 10 ) : السلامة والسعادة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-02-04 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس