حقائق عن الذات الإلهية

بسم الله الرحمن الرحيم

رأس الكبائر أن نقول على الله مالا نعلم:

أيها الأخوة الكرام: عندما نتحدث في بحوث علم العقيدة على الذات الإلهية لابد من مراعاة حقيقة دقيقة هي سياج لنا وحصن من أن تذل أقدامنا في أن نقول على الله ما لا نعلم، لأن الله جل جلاله حينما صنف المعاصي في القرآن تصنيفاً تصاعدياً ذكر الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والشرك والكفر وجعل على رأس هذه المعاصي:

(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

[سورة البقرة]

حقائق عن الذات الإلهية:

فهناك مجموعة حقائق أضعها بين أيديكم في موضوع البحث عن الذات الإلهية، الحديث عن الذات الإلهية له خصوصية دقيقة جداً، وأي خطأ أو ذلل نقع فيما لا تحمد عقباه، لأن الموضوع ليس حكماً شرعياً فيه اجتهادات عديدة، وليس الخطأ فيه كالخطأ في أي موضوع آخر:

الحقيقة الأولى:

أيها الأخوة: ينبغي أن نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه، أن نثبت له أسماء وصفات لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسوله هذا انحراف خطير في العقيدة، أن نثبت لله ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله المعصوم، ففيما يتعلق بالذات الإلهية من غير تحريف ولا تعقيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا ثم تفتح أبواب السماء، ثم يبسط يده عز وجل فيقول: هل من سائل يعطى سؤله ؟ فلا يزال كذلك حتى يسطع الفجر

لا يصح أن يقول أحدنا، ينزل الله من درجة إلى درجة ‍! هذا ممنوع، لا تمثيل.
قال الله تعالى:

(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)

[سورة الرعد]

الاستواء معلوم والكيف مجهول،

(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

[سورة البقرة]

لا تعطيل أثبت الله لذاته السمع، والسمع ليس جزءاً مضافاً لذاته، العقل هنا لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة.
إخواننا الكرام: العقل متعلق بالمحسوسات، فالشيء إذا ظهرت آثاره وغابت ذاته للعقل مجال كبير يصول ويجول، شيء غابت ذاته وبقيت آثاره، المجال عقلي، أما الذات الإلهية مستحيل وألف ألف مستحيل أن نقترب من معرفة حقيقتها، الدليل:

(وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)

[سورة البقرة]

يقول الصديق رضي الله عنه:

العجز عن إدراك الإدراك إدراك!

أنت أمام البحر المتوسط، لو سألك إنسان كم لتر هذا البحر؟ أي رقم تقوله معنى ذلك أنك جاهل، إذا قلت لا أدري، فلا أدري هي العلم، فالله عز وجل أثبت لذاته في كتابه أسماء وصفات، وأثبت له النبي في سنته الصحيحة أسماء وصفات، وهذه أمور توقيفية لا يجوز أن نثبت صفة لم ترد في الكتاب ولا في السنة نثبت ما أثبت الله لذاته، وما أثبت له نبيه من دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لأن:

(ليس كمثله شيء)

[سورة الشورى]

لا مجال لرأي شخص إطلاقاً، رأي شخصي مرفوض، الله قال:

(ليس كمثله شيء)

[سورة الشورى]

أي من دون تمثيل،
قال:

(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي)

[سورة الأعراف]

إذاً لا تدركه الأبصار.
فلا تحريف ولا تعقيل ولا تمثيل ولا تكييف، قال: لأن الله أعلم بنفسه من خلقه، ورسوله أعلم الخلق بربه، والحقيقة المطلقة أنه:

لا يعرف الله إلا الله

بل إن أعرف الخلق بالله هو رسول الله وهو معصوم، في موضوع الذات الإلهية لا يوجد ولا كلمة زائدة، نثبت ما أثبت الله لذاته في كتابه.

الحقيقة الثانية:

نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو ما نفاه عنه نبيه مع اعتقاد كمال ضده لله تعالى ! كيف؟؟!!
الله عز وجل نفى عن ذاته الموت هو الحي الباقي، إذاً يتضمّن كمال حياته،
نفى عن نفسه الظلم، إذاً يتضمّن كمال عدله،
نفى عن نفسه التعب، فقال:

(وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)

[سورة ق]

هذا النفي يتضمن كمال قدرته، نفى عن نفسه أنه لا يعذب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض

(لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)

[سورة البقرة]

لكمال علمه، ولا يظلم ربك أحداً، نفى عن نفسه الظلم لكمال عدله
لكمال حياته وقيّومته، لا تدركه الأبصار لكرامة جلاله وعظمة كبريائه، إذا نفى عن نفسه شيء يجب أن تعتقد كمال الضد، ليس الضد فقط، نفى عن نفسه الظلم عدله مطلق، نفى عن نفسه التعب قدرته مطلقة، نفى عن نفسه الجهل بشيء علمه مطلق، هذه القاعدة الثانية، والحقيقة الثانية

(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)

[سورة الأنعام]

هذا نفي

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)

[سورة الشورى]

هذا نفي، فنثبت وننفي ما أثبت ونفى، ونثبت وننفي ما أثبت له النبي ونفى، من دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لأن الله تعالى أعلم بنفسه من خلقه، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بربه من كل الخلق.

الحقيقة الثالثة:

صفات الله عز وجل توقيفية، لا مجال للاجتهاد فيها، عبقري ومجتهد وعالم لا يستطيع أن يضيف ولا يحذف، معنى توقيفي أي محدد تحديد كامل، فلا يثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ولا ينفى عن الله عز وجل إلا ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسوله، الموضوع ليس اجتهادياً، يقابل الاجتهادي التوقيفي، موضوع منتهي محدد محصور ! ما أثبته الله لنفسه وما نفاه عن ذاته العلية، إضافات واستدراكات وحذف وتعديل ومداخلة هذا كله ممنوع، هذه الحقيقة الثالثة.

الحقيقة الرابعة:

في كلمات تتعلق بالذات الإلهية لكنها مجملة، لم يرد شيء في إثباتها أو نفيها، أما معناها فإذا كان يقصد بها باطل تنفى أشد النفي عن ذات الله عز وجل، أما إذا كان المعنى الذي أريد من هذه الصفة المجملة كمال الله عز وجل نقبلها قبولاً من دون تردد،
للتقريب: واحد أراد أن يمدح رجال أبطال أقطاب قال: لله رجال إذا أرادوا أراد، هذا كلام عام مجمل، ماذا تقصد: إذا أرادوا أراد؟ لعلك تقصد أن لهم إرادة مستقلة عن إرادة الله هو عين الشرك، لعلك تقصد أنهم مستجابوا الدعوة لا مشكلة، الكلام المجمل لك أن تلبسه ثوباً صحيحاً فنقبله، أما إذا ألبسته ثوباً لا نقبله بكمال الله نرفضه.
فمثلاً: كلمة الجهة ! الله عز وجل في أي جهة؟ إن أردنا بالجهة المكان أعوذ بالله هو خالق المكان لا يحويه مكان، المكان من خلقه، إن أردنا بالجهة مكان يحويه هذا كفر، أما إن أردنا بالجهة العلو

(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ)

[سورة الملك]

إن أردنا بالجهة التعظيم والتقديس والعلو لا مانع، فالكلمات العامة بحسب الثوب الذي نلبسه إياها، فإن ألبست ثوباً لا يليق بكمال الله نرفضها أشد الرفض، أما إذا ألبست ثوباً يليق بكمال الله نقبلها من دون تردد.

الحقيقة الخامسة:

هذه الصفات التي ثبتت بالنقل الصريح العقل الصحيح يقبلها، لأن العقل مقياس أودعه الله فينا، وهذه الصفات ثبتت عن الله عز وجل، توافق العقل الصريح مع النقل الصحيح توافق حتمي.
يجب أن تقطع املك في أن تدرك الكيفية، هذا طريق مسدود استرح وأرح، الله كيف يعلم كل مخلوق ماذا في نفسه؟ ! وجد ستة آلاف مليون إنسان، فليكن مليار المليار، الكيفية مستحيلة، لو أتينا بورق دخينة أرق ورقة صنعها الإنسان وضعناها في فرن صهر الحديد حرارته ألف وخمسمائة درجة بعد عشر ساعات قلنا ماذا حل بالورقة؟ أي ورقة؟ هذه الورقة من الوهج تلاشت! في وصف المرجل ألف وخمسمائة درجة، الحديد ينصهر يصبح سائل، أما هذه الورقة ما مصيرها؟. تلاشت من الوهج.
أيها الأخوة: يجب أن تقطع أملك في إدراك الكيفية، كيف يعلم ما سيكون؟ الله عز وجل أثبت في قرآنه أنه يعلم ما سيكون ! كيف؟ لا أعلم وأقولها بملء فمي، وأقولها مفتخراً وأعد العلم الحقيقي ألا أعلم، وقد قال بعض العلماء:

عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به

موضوع الكيفية يجب أن تقطع أملك من البحث فيه، شيء فوق طاقة البشر مجتمعين !!!

(قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً)

[سورة الأعراف]

كيف الله عز وجل يعلم في وقت واحد ما يجول في أذهان كل البشر وكل المخلوقات؟ وكيف يعلم ما سيكون؟ هذا شيء فوق طاقة العقل البشري،
العقل البشري يجب أن تؤمن أنه محدود، هذا الميزان ميزان البقالية ميزان حساس وغالي جداً لكن مصمم من خمس غرامات لخمسة كيلو، مستحيل أن تزين به شاحنة لأنها ستكسره، لا تتهم المصنع المصنع دقيق لكنه خصص حدود من خمس غرامات لخمسة كيلو، هذه طاقة الميزان يجب أن تؤمن أن العقل محدود، أن تقول أين الجن؟ عقلك لا يستوعب وجود الجن، لكن الله أخبرك أنهم موجودون انتهى الأمر، أين الملائكة؟ عقلك لا يستوعب هؤلاء المخلوقات لكن الله أخبرك بذلك، يوجد حيز كبير بالدين الأدلة شيء منها نقلية أو سمعية أو إخبارية،
إن كان إيمانك بالله ضعيفاً لا مجال للخوض في الإخباريات، أما حينما يقوى إيمانك لدرجة أنك تعلم أن الذي يقوله الله عز وجل حق مائة بالمائة عندئذ تنفعك الأدلة النقلية،
اقطع طمعك أن تبحث في موضوع الكيفية، كيف يفعل الله كذا؟ لا أعلم، وكلمة لا أعلم في موضوع الذات الإلهية وسام شرف، كلمة لا أعلم في موضوعات أخرى وصمة عار، في موضوع الذات الإلهية كلما كنت متحفظاً كلما قلت لا أعلم، فأنت عالم، وكلما خاض عقلك في تعليقات وتأويلات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان فأنت لا تعلم.

الحقيقة السادسة:

من الأدب مع الله عز وجل أن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه تفصيلاً،
أثبت لنفسه الرحمة و العلم والقدرة والحياة و…… أما ليس كمثله شيء، ليس شبحاً ولا جثة ولا صورة ولا دماً ولا شخصاً ولا جوهرة ولا عرضاً ولا لون له ولا رائحة له، هذا شيء غير معقول، بالنفي إجمال بالإثبات تفصيل.
الكمال يقتضي أنك إذا أثبت صفات أثبتها الله لذاته أن تأتي بها مفصلة، أما إذا قال الله عز وجل:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)

[سورة الشورى]

انتهى !! لا داعي لأن أحضر مائة ألف شيء وأن أنفي عن الله هذه الأشياء، نحن عندنا اسم وصفة، كل اسم يقتضي صفة، لكن ما كل صفة تقتضي اسم.
الله عز وجل قال:

(وَجَاءَ رَبُّكَ)

[سورة الفجر]

يستنبط من فعل جاء صفة، لكن هذه الصفة لا يستنبط منها اسم لله عز وجل.

(رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)

[سورة الرعد]

يستنبط أنه رافع لكن لا يقال الله اسمه رافع، الله بنى لا يقال اسمه باني، كل اسم يتضمن صفة، لكن ما كل صفة يشتق منها اسم، هذه قاعدة أخرى، الرحمن يتضمن صفة الرحمة، اسم الكريم يتضمن صفة الكرم، اسم اللطيف يتضمن صفة اللطف وهكذا، أما الاستواء.

(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)

[سورة الرعد]

لا يوجد عندنا اسم المستوي.

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ)

[سورة الأنفال]

لا يوجد اسم الماكر، كل اسم يتضمن صفة وما كل صفة تشتق من فعل تتضمن اسماً.

الحقيقة السابعة:

صفات الله تعالى كلها صفات كمال مطلق لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لكن لضعف إيمان الإنسان أحياناً ولضعف لغته وفهمه الله منتقم، الانتقام من الله عين الكمال، ينتقم أي يعاقب عباده الطغاة، يحجزهم عن إيذاء الخلق متكبر، مهما تصورت من كرمه فهو أكرم، من قوته فهو أقوى، جبار يجبر الانكسار، فأسماء الله وصفاته متعلقة بكمال الله حتماً.

الحقيقة الثامنة:

صفات الله عز وجل صفات ذات وصفات أفعال، صفات ذاته الحي القيوم الباطل المريب، صفات أفعاله معطي مانع رافع خافض معز مذل، لا نهاية لصفات أفعاله لأن أفعاله لا نهاية لها.
الدليل:

(وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)

[سورة إبراهيم]

فيوجد أسماء متعلقة بالذات وأسماء متعلقة بالأفعال، نقول صفات ذات وصفات أفعال.
الآن الصفات التي يمكن أن يوصف الله بها جاءت في الكتاب والسنة، ولكن ثبوت هذه الصفات قد يكون بالتصريح أو بالتضمين، الله أثبت لنفسه صفة الرحمة الرحمن والعزة والقوة تبارك اسم ربك يريدون وجهه أثبت أن له وجه، يد الله فوق أيديهم قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، الله أثبت لنفسه هذه الصفات.
قال الله تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)

[سورة المجادلة]

كلمة بصير أثبت لنفسه من خلالها صفة البصر، سميع صفة السمع فإما أن يعطي الإثبات صريحاً أو متضمناً، و صفات الله عز وجل يستعاذ بها ويحلف بها.
كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ

الرضا صفة لله عز وجل والسخط صفة.
والكلام أيها الأخوة في صفة الله كالكلام في ذاته تعالى، كما أنه له ذات حقيقية لا تشبه ذواتاً أخرى، له صفات حقيقية لا تشبه الصفات الأخرى.
كذلك إثبات الذات إثبات وجود لا كيفية، وكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا كيفية، كيف؟ السؤال غير صحيح! في أي موضوع متعلق بذات الله كيف؟ السؤال غير صحيح!
قال لي أحدهم البارحة سؤال لطيف: استعصى عليه في هذا الدين قضية، قلت له: ما هي؟ قال: دليل عقلي غير نقلي أن الله يفي بوعده بوضع المؤمنين في الجنة، خائف أن لا يجد شيء غداً!!! أنا بدأت معه مداعباً قلت له: ومن أصدق من الله قال: هذا قرآن، أريد شيء بالعقل! قلت له: واحد تبرع بمائة مليون لأعمال خيرية قلت له سرق عشر ليرات قال: مستحيل ! قلت له: هذا الدليل، فإذا كان هذا الكون كله يدل على عظمة الله، فالله ليس ضعيف ليقطع وعد كاذب، الله ماذا قال؟

(يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ)

[سورة التحريم]

مستحيل أن يخزي الله النبي، عندما يعدك الله وعداً حسناً كأنه وقع، إخبار الله يجب أن تأخذه على أنه وقع بدليل:

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)

[سورة الفيل]

أنت ما رأيت يجب أن تأخذ هذا الخبر وكأنك رأيته.

(أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ)

[سورة النحل]

يعني أنه لم يأتي لنه أمر الله عز وجل إتيانه حق وكأنه أتى !!!
فأسماء الله تثبت من دون كيفية، كيف يعلم؟ أربعمائة راكب بطائرة واحترقت كل وحد مات على نيته كيف جمعهم الله، كيف جمعهم وكل واحد مات على نيته؟ كيف؟؟؟ الإجابة عندنا مستحيلة !!! فوق طاقة العقل البشري، واحد أقر بصفات السمع والبصر والإرادة.
محبة الله كيف يحب الله؟ الإنسان يحب أن يميل يكون عنده نقص لشيء جميل إن رأى يحبه ليس كمثله شيء، الله أثبت لنفسه الحب قال: يحبهم ويحبونه، أما تفهم محبة الله كمحبة إنسان لفتاة هذا مستحيل ! ممنوع التمثيل والتشبيه، لكن كما أثبت الله لنفسه السمع والبصر أثبت المحبة والكراهية والغضب:

(وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ)

[سورة الفتح]

فالله كما أثبت لنفسه السمع والبصر أثبت لنفسه الرضا والغضب والمحبة والكراهية.

الحقيقة التاسعة:

إضافة شيء لله عز وجل إما أعيان أو معاني
• أعيان: قل يا عبادي إضافة تشريف بيت الله إضافة تشريف، ناقة الله، عبد الله إضافة تشريف،
• معاني: سمع الله بصر الله رضا الله سخطه هذه متعلقة بالصفات،
يضاف إلى الله عز وجل شيء عيني كبيت الله كعبة الله عز وجل أو شيء معنوي، المعنوي من صفات الله عز وجل، يكفي أن يكون هناك حديث واحد متعلق بذات الله صحيح فهو مقبول في العقيدة
معاني صفات الله عز وجل ثابتة في الكتاب والسنة، معلومة، أما كيفيتها فمجهولة،
الأسماء والصفات معلومة كيفيتها مجهولة،
الآن لو قرأت صفة لله عز وجل لم تفهم حقيقتها، أو أنك ذكرت اسماً لم تفهم حقيقته يجب أن تعتقد بهذا الاسم وتلك الصفة ولو لم تفهم حقيقتها مع الله لا يوجد حاجة إلى أنني لا أؤمن حتى أفهم. ما ثبت عن الله وعن رسوله في الكتاب والسنة من صفات وأسماء أؤمن بها من دون قيد أو شرط.

الحقيقة العاشرة:

صفات الله عز وجل لا يقاس عليها، الله عز وجل جواد، نقيس فنقول أنه سخي هذا غير صحيح، لا تقيس، الله عز وجل قوي نقيس فنقول أنه جلد يعني يتحمل؟ ‍! هذا كلام باطل، صفات الله عز وجل لا يقاس عليها، صفات البشر شيء وصفات الله عز وجل شيء آخر، الله قدير هل يعني أنه يستطيع كل شيء؟ يستطيع للإنسان.
صفات الله عز وجل لا حصر لها مستحيل أن تحصر لأن كل اسم يقتضي صفة، وأسماء الله لا حصر لها، قال الله عز وجل في كتابه الكريم:

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ)

[سورة الأعراف]

أي يشركون في أسمائه كاللات من الإله، والعزة من العزيز، إشراك في الأسماء،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ

[صحيح البخاري]

انتهت الحقائق الأساسية التي هي بين يدي إنسان مؤمن اقترب في بحثه في دراسته في تصوره للذات الإلهية، هذه الحقائق يجب أن تكون واضحة بين أيديكم في الحديث عن الذات الإلهية.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: العقيدة – العقيدة من مفهوم القران والسنة – الدرس ( 18-40) : الذات الإلهية -1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-09-14 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس