الآثار المترتبة على معرفتك بأسماء الله الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم

تعد الأسماء الحسنى أكبر ركيزة في الإيمان، ولسوف أستعرض بعض الآثار المترتبة على معرفتك بأسماء الله الحسنى.

الأثر الأول: تعظيم الله عز وجل وطاعته وخشيته:

يجب أن نؤمن إيماناً قطعياً أن الإيمان بالله شيء، وأن الإيمان به عظيماً شيء آخر،
الدليل قوله تعالى:

(إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ)

[سورة الحاقة]

أي: مًن استحق دخول النار.
التركيز على كلمة (الْعَظِيمِ).
الآن:

(إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ)

[سورة الحاقة]

الأمر منصب على العظيم لأن إبليس آمن بالله:

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ)

[سورة ص]

آمن به رباً وعزيزاً وخالقاً:

(خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)

[سورة الأعراف]

وآمن باليوم الآخر، ومع ذلك هو إبليس، فالذي يؤمن دون أن يستقيم يمكن أن نسمي إيمانه إيماناً إبليسياً، الذي يؤمن دون أن يلتزم، الذي يؤمن دون أن يقف موقفاً يؤكد إيمانه، لأن الإيمان ما وقر في القلب، وأقر به اللسان، وأكده العمل.
أيها الإخوة، أول شيء من آثار الإيمان بأسماء الله الحسنى تعظيم الله، ويجب أن تؤمن أن هناك علاقة مطردة بين تعظيم الله و طاعته.
فحينما تؤمن بالله العظيم تستقيم على أمره، لأنه كما قيل:

أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً

كلما ازداد إيمانك ازدادت خشيتك، لأن مقياس إيمانك هو استقامتك، هؤلاء الذين يقول أحدُهم: أنا مؤمن، ما دمت مؤمناً فلمَ تعصي الله؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه***ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته***إن المحب لمن يحب مطيع

أيها الإخوة الكرام، حينما تتعرف إلى اسم ( الحليم )، الحليم يمهل ولا يهمل، الحليم لا يعني أنه لا يعاقب، لكن لا يسرع في العقاب، وحينما تعرف اسم ( الغفور ) تستغفر الله، حينما تعرف اسم ( الرحيم ) تسأله التوبة، حينما تعلم أنه شديد العقاب، حينما تعلم أنه منتقم، منتقم أي يوقف الكافر عند حده، من هو أغبى الأغبياء؟ الذي لا يدخل الله في حساباته.
صدقوا أيها الإخوة الكرام أن أسماء الله الحسنى يمكن أن تكون أكبر ركن من أركان الإيمان بالله.
كلما تعمقت في أسماء الله الحسنى كان تعظيمك لله أكبر، وكانت طاعتك أشد، وكانت مسارعتك إلى رضوانه أكثر، فأصل الدين معرفة الله.
ما دمت بنيت منفعة خاصة على إضرار الناس فقد ألغيت عبادتك، هذا ليس كلامي،

(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً)

[سورة الفرقان]

حينما تعرف أسماء الله الحسنى تعد للمليار قبل أن تأكل مالاً حراماً:

ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام

[ورد في الأثر]

أيها الإخوة الكرام، حينما تعرف أسماء الله الحسنى تعد للمليار قبل أن تعصيه، قبل أن تأكل مالاً حراماً، قبل أن تغشّ الناس، قبل أن تبيع بضاعة فاسدة، يمكن أن يكون الدواء ثمنه ألف ومئتان، وفي غفلة منك مضى وقت صلاحيته، تحكه بالشفرة، يأتي طفل فتبيعه الدواء، لقد ألغيت صلاتك وصيامك، وحجك وزكاتك، لأنك بنيت ربحك على مضرة إنسان.
أيها الإخوة الكرام، الدين ليس في دور العبادة، في أعمالكم، في بيوتكم، في الأسواق، في العيادة، في المكتب الهندسي، في مكتب المحاماة، الدين هناك، حينما تقف عند الحدود، وحينما تخشى ربك المعبود، وحينما تستقيم على أمرك، بأيّ مظهر كنت فأنت مقبول عند الله، بأية طريقة كنت أنت مقبول عند الله، وتعلُّقُ المسلمين بالمظاهر أوردهم المهالك.
أيها الإخوة الكرام، أول أثر من آثار الإيمان بأسماء الله الحسنى تعظيم الله، ومع التعظيم الخشية،
لذلك قد تكون في المركبة، وفي المركبة عدّادان: عداد السرعة وعداد حركة المحرك، أحياناً العقارب تتحرك معاً، أنا أقول لكم: عقرب الخوف من الله والخشية منه يرافقه الاستقامة على أمر الله، وكلما عظمته كلما ازددت طاعة له، لا تمتحن إيمانك بأنك تقر بأن لا إله إلا الله، امتحن إيمانك بطاعتك لله، الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله إيمان إبليسي لا يقدم ولا يؤخر،
هذا الأثر الأول تعظيم الله عز وجل، الله عظيم عندك، فلا تعصه، لا تأكل المال الحرام:

ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام

[ورد في الأثر]

الأثر الثاني: تعظيم القربات إلى الله وتعظيم المؤمنين:

من تعظيم الله تعظيم القربات إليه، أن يتاح لك عمل صالح ترفض أيّ موعد آخر من أجله، عندك خدمة، عندك صلة رحم، عندك دعوة إلى الله، هذه مقدَّمة على كل النشاطات، تعظمه، وتعظم القربة إليه، تعظمه وتعظم العمل الصالح، وقد تعظم حاجباً في دائرة مستقيماً مؤمناً.
أيها الإخوة الكرام، الطاعة مرتبطة بالتعظيم، والتعظيم مرتبط بمعرفة أسماء الله الحسنى، وشيء مبذول.
من لوازم معرفة الله أنك لا تعظم المخلوقين غير الملتزمين، وحينما تعظم إنساناً تراه قوياً، فتعصي الله إرضاء له فأنت لا تعرف الله أبداً، وحينما تعصي الله من أجل زوجتك فأنت لا تعرف الله أبداً، وحينما تعظم ربحاً كبيراً من غش الناس فأنت لا تعرف الله أبداً.
صدقوا أيها الإخوة، ولا أبالغ، أحياناً أرى مسلما يرتكب عملا كبيرا، وهو عند الله عظيم، أقول: والله ما عرف الله ولا واحدا بالمليار، لو عرفه لاستقام على أمره، لو عرفه لكان وقافاً عند حدوده، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، وأحياناً تكرم إنسانا تكريما غير معقول، ويرتكب المعاصي جهاراً بعمل فني، وأنت تكرمه تكريما غير معقول، هذا التكريم على ماذا يدل؟ على أن مبادئ الدين لا قيمة لها عندك.
أيها الإخوة الكرام، لا أقول: الاستهانة بالمخلوقين، لا أقصد احتقارهم، ولكن أقصد إذا دعوك إلى معصية أن لا تعبأ بهم، لا برضاهم، ولا بغضبهم، قال تعالى:

(فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

[سورة طه]

حينما تعرف الله فلا تعصي ربك من أجل مخلوق، كائناً من كان، لا تتضعضع أمام قوي، ولا أمام غني، ومن تضعضع أمام غني ذهب ثلثا دينه، ويقاس عليه من تضعضع أمام قوي ذهب ثلثا دينه.

(قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)

[سورة طه]

(قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

[سورة الشعراء]

(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)

[سورة الأنبياء]

القصص كثيرة جداً:
الحَجّاج، أحد التابعين في عهده قام بواجب البيان، فبين، فغضب الحجاج، وقال لجلسائه: والله يا جبناء لأروينكم مِن دمه، أمر بقتله بكلمة لا تحتاج إلى محكمة، ولا محامي دفاع، ولا محامي إثبات، فاستدعي للقتل، وجيء بالسياف، ومد النطع، لما دخل الحسن البصري على الحجاج رأى السياف واقفًا، والنطع ممدودا، ففهِم كل شيء، أنه مقتول، حرك شفتيه، وما فهم أحد ماذا قال، فإذا بالحجاج يقف له ويقول: أهلاً بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يقربه من مجلسه حتى أجلسه على سريره واستفتاه، وأكرمه، وعطره، وضيفه، وشيعه إلى باب القصر، السياف صُعق، لماذا جيء به؟! جيء به ليقتله، صُعق الحاجب، وتبعه، وقال له: يا أبا سعيد، ماذا قلت؟ قال له: قلت:

يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته علي برداً وسلاماً، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم

أيها الإخوة الكرام، كلمتان، والله لو رددت هاتين الكلمتين مليار مرة لا أرتوي منهما، الله كبير، وما مِن إلهٍ إلا الله، فهمكم كفاية، ما مِن إلهٍ إلا الله، ثم يقال لك: استعمار، صهيونية عالمية، الموساد، ما مِن إلهٍ إلا الله، والطريق إلى الصلح معه سالك، وهو ينتظرنا.

لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إلى، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف بالمقبلين

[ورد في الأثر]

فرعون الذي قال

(فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)

الذي قال:

(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)

[سورة القصص: 38]

ماذا قال الله لموسى وأخيه هارون:

(اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً)

[سورة طه]

ناجى أحدُهم ربه، وقال: يا رب، إذا كانت هذه رحمتك بمن قال: أنا ربكم الأعلى، فكيف رحمتك بمن قال: سبحان ربي الأعلى؟ وإذا كانت رحمتك بمن قال:

(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)

[سورة القصص: 38]

فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله؟ الله ينتظرنا، والأمر بيدنا، ونصرنا بينا، وصلاحنا بيدنا، والكرة في ملعبنا، أما أن تتمنى على الله الأماني فإن الأماني بضائع الحمقى، فمن أراد الآخرة سعى لها سعيها،

اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا

من نتائج معرفة أسماء الله الحسنى أن الله عز وجل عظيم جداً عندك، وكلما عظمت الذات الإلهية عندك خضعت له، ومقياس إيمانك خضوعك لله عز وجل، وأحياناً يتاح لك أن تأكل مليارات، ولست مداناً على وجه الأرض، لكن المؤمن والله لا يستطيع أن يأكل قرشاً واحداً،
والنبي عليه الصلاة والسلام وجد تمرة على السرير في غرفته، قال: يا عائشة، والله لولا أن أخشى أن تكون هذه التمرة من تمر الصدقة لأكلتها، يبدو أنه اشتهاها، تمرة، لكنه خشي أن تكون من تمر الصدقة، هكذا كان ورع النبي عليه الصلاة والسلام،
لذلك ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط.

من لم يكن له ورع يحجزه عن معصية اللّه إذا خلا بها لم يعبأ اللّه بسائر عمله شيئاً

[رواه الديلمي عن أنس]

إذا عرفت أسماء الله الحسنى يكون الله عندك عظيماً، وإذا عرفت أسماء الله الحسنى يكون المخلوق عندك صغيراً، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال الحجاج لسعيد بن جبير: أنا سأقتلك، قال:

والله لو علمت أن حياتي بيدك لعبدتك، لكن حياتي ليست بيدك، بيد الله، ولو قتلتني أنا أموت في الوقت الذي أراده الله

يجب أن تؤمن أن الله قطع العباد عن الأرزاق والأعمار، لذلك كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً، قال تعالى:

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)

[سورة الحجر]

لا تأخذك في الله لومة لائم، من أين تأتيك الشجاعة؟ من التوحيد، ومن معرفة أسماء الله الحسنى، من أين يأتي الجبن والنفاق؟ من ضعف التوحيد، ومن ضعف معرفتك بأسماء الله الحسنى.

الأثر الثالث: التوبةُ:

شيء آخر، معرفة أسماء الله الحسنى من نتائجها التوبة، لأن الله عز وجل ما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، لأنه رحيم بنا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليجيب لنا، معك دعاء وتحزن؟ معك أقوى سلاح في الكون، الدعاء سلاح المؤمن، معك الدعاء وتحزن؟

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)

[سورة هود]

أمرك بيده، صحتك بيده، زوجتك بيده، رزقك بيده، أولادك بيده، مكانتك بيده، راحتك النفسية بيده، الرضى الذي ترضى به بيديه، أمنك بيده، خوفك بيده، لذلك أكبر ثمرة أو أكبر نتيجة سيئة للشرك:

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا)

[سورة آل عمران الآية: 151]

حينما تشرك يمتلأ القلب خوفاً فتنافق، تكذب، وتفعل كل المعاصي بدافع من خوفك الشديد، والخوف بسبب عدم معرفتك بالله عز وجل.
أيها الإخوة الكرام، وحينما تعرف الله تعرف أسماء الله الحسنى تدعو إليه، ولا تأخذك في الله لومة لائم، لا تجامل، لا تنافق، لا تقول: لا علاقة لي، لا تقول: أسلم لي ألا أدعو إلى الله، ترى أن الله معك، وأن الله بيده كل شيء:

(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ)

[سورة الزخرف]

مرة ثانية ما من إله إلا الله، والله كبير.
أَحَبَّ راكب سيارة أن يبرز مهارته بالقيادة ، وفي الطريق جرو صغير على طريق المطار في أيام الشتاء، الطريق المعبد أدفأ من التراب، لونه أسود فيمتص الحرارة، فهذا الجرو الصغير جالس على طرف الطريق ويداه خرجت عن حجم جسمه بخمسة سنتمترات، فاستطاع هذا السائق الماهر أن يقص يديه فقط دون أن يقتله، وأطلق ضحكة هسترية، كان إلى جانبه رجلٌ أعرفه معرفة جيدة، وحدثني عن هذه القصة بأنه رآها بنفسه، قال: في يوم السبت المُوالي في هذا المكان أصاب العجلة عطب، فبدلها، في أثناء التبديل فسدت الرافعة، ووقعت العجلة بعد أن فكها من السيارة على رسغيه، والمركبة فوق العجلة، فهرست رسغاه، ذهبوا به إلى المستشفى فاضطروا لقطع يديه، يقسم بالله العظيم إنه بعد أسبوع فقَدَ يديه.
الله كبير، لسبب تافه يجعل الله الحياة جحيماً لا يطاق، ما مِن إلهٍ إلا الله، هذا التوحيد، وعدّ للمليار قبل أن تعصي الله، قبل أن تقتل حيوانا بغير ذنب، قبل أن تأكل مالاً حراماً، قبل أن تغش مسلماً.
هناك سائق سيارة حديثة، لكنه جاهل بميكانيكها، فيها خطأ بسيط يحل في خمس دقائق، أوهم المصلح صاحبها أن بها خللاً خطيراً يحتاج إصلاحها إلى أيام ثلاثة، وطلب منه عشرة آلاف ليرة، وهي تصلح تصلَّح في ثانية، قال لي جاره: أول يوم أخذ بها أهله إلى مصيف جميل، واليوم الثاني ذهب إلى طريق المطار، واليوم الثالث إلى مكان آخر، أصلحها في دقائق، واستخدمها أياماً ثلاثة، فعاتبه جاره، قال له: معقول؟ قال له: هكذا الشغل، أنت لا تفهم، يقسم لي بالله العظيم إنه بعد أيام دخلت نثرة من فولاذ في عين ابنه كلّفته عمليه نزعها ثلاثين ألفًا، الله كبير، فإياك أن تغلط مع الله.
سيدنا ابن عمر حينما التقى راعياً قال له: بعني هذه الشاة، وخذ ثمنها، قال له الراعي: ليست لي، يقول: قل لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب، يقول الراعي: ليست لي، يقول له: خذ ثمنها، يقول له الراعي: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟
هذا الراعي لا عنده إنترنت، ولا عنده فضائيات، ولا عنده مكتبة ضخمة من الأرض إلى السقف، ما عنده هذا، وضع يده على جوهر الدين، والذي يستطيع أن يتكلم عشر ساعات من دون تحضير، وله معصية جاهل عند الله عز وجل، يستطيع أن يتكلم عشر ساعات، طليق اللسان، عندك معلومات غزيرة جداً، إذا ما كنت مستقيما فهذا الراعي أعلم عند الله منك، لذلك احفظوا هذا النص: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه.
لو فرضنا منصبا دينيا رفيعا جداً، وهناك حاجب أمّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وجاءت امرأة إلى صاحب هذا المنصب الرفيع، وملأ عينيه من محاسنها، وهذا الحاجب غض بصره عنها، لكنه أميّ، من هو العالم عند الله؟ هذا الحاجب، مقاييس الله غير مقاييسنا، مقاييسنا دكتوراه، وشهادات، ومؤتمرات، ومظاهر صارخة، هذه مقاييس البشر، لكن مقاييس خالق البشر شيء آخر.

الأثر الرابع: الدعوة إلى الله وعدم خشية الناس:

أيها الإخوة الكرام، الثمرة الرابعة: أنْ تدعو إلى الله، ولا تخشى إلا الله.

الأثر الخامس: مراقبة الله عز وجل:

الثمرة الخامسة مراقبة الله عز وجل، الله سميع، كلامك يسمعه، تقول كل يوم، سبعا وعشرين مرة تقريباً: سمع الله لمن حمده، الله سميع، ما تكلمتَ، تحركت فهو بصير، لا تحركت، ولا تكلمتَ، ضمرت في نفسك شيئا الله به عليم، فهو سبحانه سميع بصير عليم.
معرفة أسماء الله الحسنى تدعوك إلى مراقبة الله، تدعوك إلى تعظيم الله، فتطيعه، تدعوك إلى تعظيم أمره فتأتمر به، تدعوك إلى عدم تعظيم مخلوق يأمرك بمعصية، فإذا أمرك مخلوق بطاعة فعلى العين والرأس، تدعوك إلى عدم تعظيم مخلوق يأمرك بمعصية.
والشيء الخامس: أنك تراقب الله عز وجل، لذلك معرفة أسماء الله الحسنى أحد أكبر أجزاء العقيدة التي ينبغي أن تكون سليمة عندك.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: خطبة الجمعة – الخطبة 1054 : خ1 – الآثار المترتبة على معرفتك بأسماء الله الحسنى ، خ 2 – لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-11-09 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس