ذكر الله أنواعه وفوائده

بسم الله الرحمن الرحيم

الذكر عبادة القلب:

أيها الأخوة الكرام،
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا: وَذَلِكَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

[رواه مالك والترمذي وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء]

الذكر له شأن كبير في حياة المؤمن، كيف لا وقد ورد الذكر في ثلاثمئة آية في القرآن الكريم، كل هذه الآيات تؤكد أنه ينبغي أن يدور مع الإنسان في كل شؤونه، وفي كل أحواله، وفي كل أطواره، لأن الذكر عبادة القلب، الصلاة عبادة الجوارح، لكن الذكر عبادة القلب، بل إن الصلاة من أجل الذكر:

(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

[سورة طه الآية: 14]

أيها الأخوة، لأن الذكر يدور مع الإنسان في كل أحواله، وشؤون حياته يجب أن نتعرف، ماذا تعني كلمة الذكر؟

معنى كلمة الذكر:

فمن الذكر أن تذكر الله في آياته الكونية، هذا الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، فمن الذكر أن تذكره في آياته القرآنية، ومن الذكر أن تذكره في آياته الكونية، ومن الذكر أن تذكره في نعمه الظاهرة المعروفة، والباطنة المصائب، قال تعالى:

(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)

[سورة لقمان الآية: 20]

ما من شِدة تساق للمؤمن إلا وراءها شَدة إلى الله، وما من مِحنة تساق للمؤمن إلا وراءها منحة من الله، لذلك قال العلماء: النعم الباطنة هي المصائب للمؤمن طبعاً.
ومن الذكر أن تذكره لعباده مُعَرِّفاً، ومن الذكر أن تذكره في قلبك، و في لسانك، مسبحاً، وحامداً، وموحداً، ومكبراً، ومن الذكر أن تذكر ربوبيته، و أن توحده في أحوالك كلها، وأطوارك جميعها، ومن الذكر أن تذكره ذكراً كثيراً، لقوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)

[سورة الأحزاب الآية: 41]

ليطمئن قلبك، ولينجلي همك، ولينشرح صدرك، وليتسع رزقك، ولينصرك الله على عدوك.

أوجُهُ ورود الذكر في القرآن:

1. وروده مطلقاً:

أيها الأخوة، ورد الذكر في القرآن الكريم على عدة أوجهٍ منها: الأمر به مطلقاً، قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)

[سورة الأحزاب الآية: 41]

الأمر به مطلقاً.

2. النهي عن ضده:

ومن هذه الوجوه النهي عن ضده، ما هو ضد الذكر؟ الغفلة، قال تعالى:

(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

[سورة الحشر الآية: 19]

قال بعض المفسرين: نسيانهم لله عز وجل هو سبب نسيانهم لأنفسهم، لم يعرفوا حقيقة أنفسهم، ولا حقيقة مهمتهم في الحياة، و ما ينتظرهم من سعادة أبدية إذا هم أطاعوه، أو عذاب أبدي إذا هم عصوه.

3. تعليق الفلاح والفوز بدوام ذكر الله و كثرته:

ومن الذكر تعليق الفلاح والفوز بدوام ذكر الله، قال تعالى:

(وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

[سورة الجمعة الآية: 10]

والفلاح غير النجاح، النجاح في الدنيا لكن الفلاح في الدنيا والآخرة معاً.

4. الغفلة عن ذكر الله سبب لأكبر خسارة للإنسان:

من هذه الوجوه أن الله جعل الغفلة عن ذكر الله سبباً لأكبر خسارة تنزل بالإنسان، قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

[سورة المنافقون الآية: 9]

5. ذكر الله للعبد أعظم من ذكر العبد لله:

بل ما من عطاء يناله المؤمن من ربه أعظم من أن يذكره الله عز وجل، وذكر الله للعبد جزاءٌ على ذكر العبد لربه، قال تعالى:

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي)

[سورة البقرة الآية: 152]

وإذا ذكرك الله عز وجل منحك الطمأنينة، منحك الأمن، منحك الحكمة، منحك الرضا، منحك التوفيق، منحك التأييد، منحك الحفظ، منحك النصر.

6. ذكر الله أكبر من كل عبادة:

أيها الأخوة، ذكر الله غاية الغايات، وعلة العبادات، ومآل الطاعات، لذلك جعله الله أكبر من كل عبادة، وأعظم من كل قربة، وغاية كل عمل، قال تعالى:

(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا)

[سورة الكهف الآية: 27]

وفي قوله تعالى:

(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

[سورة العنكبوت الآية: 45]

للعلماء والمفسرين مذاهب شتى في تفسير هذه الآية،
المعنى الأول:فذكر الله عبادة هي من أكبر العبادات، هذا هو
المعنى الثاني: وإذا ذكرتموه في صلاتكم ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له.
المعنى الثالث: ذكر الله عز وجل أكبر من أن يكون معه فاحشة ومنكر.
قال بعض المفسرين: ذكر الله على حقيقته أكبر ما في الصلاة، استنباطاً من قوله تعالى:

(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

[سورة طه الآية: 14]

في مجمل القول، جعل الله الذكر قرين الأعمال الصالحة، وجعل الله الذكر روحها، فمتى خلا العمل من الذكر كان هذا العمل جسداً بلا روح.

7. الذكر حياة القلب:

أيها الأخوة، الذكر حياة للقلب،
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ

[متفق عليه عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الذي يذكر الله حي قلبه، والذي لا يذكره ميت قلبه،

مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ

وفي الحديث القدسي:

أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الله ينتظرك.

إلى متى أنت باللذات مشغول***وأنت عن كل مـا قدمت مسؤول

 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه***ذاك لعمري فـــي المقال شنيع
لو كان حـبك صادقاً لأطعته***إن الــــمحب لمن يحب يطيع

قال بعض العلماء: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى به فضلاً وشرفاً.

8. الذكر يطرد الشيطان:

الذكر يطرد الشيطان، ويقمعه، ويرضي الرحمن، ويدني منه، يزيل الهم والغم عن القلب، يجلب الفرح والغبطة، يقوي القلب والبدن، ينور الوجه والقلب، يجلب الرزق، يكسو الذاكر المهابة، والحلاوة، والنضرة، يورث الذكر محبة الله التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة.
الذكر يطرد الشيطان، ويقمعه،
يقول ابن عباس رضي الله عنه:

الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس

أي تراجع ولهذا سُمي الشيطان بالوسواس الخناس، الذكر يخنسه أي يبعده عنك،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ

[رواه مالك في الموطأ والترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

9. الاشتغال بالذكر اشتغال عن الكلام الباطل:

وفي الاشتغال بالذكر اشتغال عن الكلام الباطل، من غيبة، ونميمة، ولغو، ومدح، وذم، فإن اللسان لا يسكت البتة، فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، يتكلم اللغو:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)

[سورة المؤمنون الآيات: 1-3]

فالنفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، والقلب إن لم تسكنه محبة الله سكنته محبة المخلوقين، واللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللهو، قال تعالى:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)

[سورة المؤمنون الآيات: 1-5]

فوائد الذكر:

1. ذكر الله يذيب قسوة القلب:

أيها الأخوة الكرام، من فوائد الذكر أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله عز وجل، فالقلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة:

(فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه)

[سورة الزمر الآية: 22]

فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة، كما يذوب الرصاص بالنار، فالذكر شفاء للقلب، ودواء له، والغفلة مرض للقلب، وهلاك له، قال أحد العلماء: ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء.

إذا مرضنا تداوينا بذكركم***فنترك الذكر أحياناً فننتكس

2. الذكر أصل مُوالاة الله عز وجل والغفلة أصل معاداته:

الذكر أصل مُوالاة الله عز وجل، والغفلة أصل معاداته، فإن العبد ما يزال يذكر ربه حتى يحبه فيواليه، وما يزال العبد يغفل عن ربه حتى يبغضه فيعاديه، وما عادى عبدٌ ربه بشيء أشد عليه من أن يكره ذكره، ويكره من يذكره، وما استجلبت نِعَمُ الله عز وجل، ولا استدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى، فذكر الله تعالى جلابٌ للنعم، دافعٌ للنقم.

3. ذكر الله تعالى جنة الدنيا:

ذكر الله تعالى جنة الدنيا، فقد قال أحد العارفين:

في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة، إنها ذكر الله

وأشار أحد العلماء إلى هذه الجنة فقال:

ماذا يستطيع أن يصنع أعداء بي، جنتي وبستاني في صدري، إن رحلت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة

وقال آخر:

مساكين أهل الدنيا خرجوا منها، وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: معرفة الله تعالى، ومحبته، ودوام ذكره

وقال أحد الذاكرين:

إنه لتمر بي أوقات أقول: إذا كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب

أيها الأخوة، يُروى أن شاباً من الذاكرين بدرت منه هفوة حجبته عن الله عز وجل، فضاقت نفسه، وانقبض قلبه، وبات ينتظر العقاب من الله والتأديب، ولكن لم يحدث شيء من هذا، فكان من مناجاته لربه: أن يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي لقد عاقبتك، ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي وذكري؟
وقال الحسن البصري:

تفقدوا الحلاوة في ثلاثة، في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتمْ وجدتم، وإلاّ فالباب مغلق، فابحثوا عن السبب

4. الذكر سبب لعطاء الله:

الذكر سبب لعطاء الله عز وجل، فالله عز وجل يعطي الذاكر أكثر مما يعطي السائل،
في الحديث القدسي:

مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِى عَنْ مَسْأَلَتِى أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِى السَّائِلِينَ

[كنز العمال عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه]

5. الذكر سبب لرحمة الله ولسكينة القلب:

الذكر سبب لرحمة الله ولسكينة القلب،
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

وبالمقابل:

مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مَشَى طَرِيقًا فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً

ـ أي نقصاً في حسناتهم وتَبِعةً يحاسبون عليها ـ

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة

[أخرجه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان وهو حسن وعن عائشة رضي الله عنها]

وإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أم من أهل الغفلة؟ وهل يحكمه الوحي أم الهوى؟ فإن كان من أهل الغفلة والهوى كان أمره فرطاً، قال تعالى:وإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أم من أهل الغفلة؟ وهل يحكمه الوحي أم الهوى؟ فإن كان من أهل الغفلة والهوى كان أمره فرطاً، قال تعالى:

(وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)

[سورة الكهف الآية: 28]

6. ذكر الله عز وجل يؤنس المؤمن ويرقى به:

ذكر الله سبحانه وتعالى يؤنس المؤمن، ويرقى به، وذكر الله تعالى يجب أن يكون كثيراً، لقوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا)

[سورة الأحزاب الآيات: 41-44]

أنواع الذكر:

1. أن تذكر اسم الله عز وجل:

أيها الأخوة الأحباب، من أنواع الذكر أن تذكر اسم الله، أن تقول: الله، الله، لقوله تعالى:

(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ)

[سورة الإنسان الآية: 25]

2. التسبيح و التحميد و التوحيد:

من أنواع الذكر أن تسبحه أن تقول: سبحان الله، ومن أنواع الذكر أن تحمده، أن تقول: الحمد لله، ومن أنواع الذكر أن توحده، أن تقول: لا إله إلا الله.

3. التكبير:

ومن أنواع الذكر أن تكبره، أن تقول: الله أكبر، فالعبرة في هذه الأذكار للمقاصد والمعاني، وليس للألفاظ والمباني فقط.
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تلك هي الباقيات الصالحات التي قال الله تعالى عنها:

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا)

[سورة الكهف الآية: 46]

أيها الأخوة، عندما وصف الله تسبيحه، وحمده، وتوحيده، وتكبيره، بأنها باقيات صالحات، وصف زينة الحياة الدنيا بشكل ضمني بأنها الفانيات، فالدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وأن هذه الفانيات قد تكون سبباً لشقاء الإنسان وهلاكه إذا ألهته عن ذكر الله، قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

[سورة المنافقون الآية:9]

4. الاستغفار:

ومن أنواع الذكر أن تستغفره، قال تعالى:

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً)

[سورة نوح الآيات: 10-12]

5. الدعاء:

ومن الذكر أن تدعوه، فالدعاء هو العبادة، قال تعالى:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)

[سورة البقرة الآية: 186]

6. ذكر الأمر و النهي و الحلال و الحرام:

ومن الذكر أن تذكر أمره ونهيه، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده، وجنته وناره، ومن الذكر أن تذكر أعمال الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وأن تبتعد عن المغضوب عليهم، وعن الضالين والمضلين كي تصح عبادتك.

7. ذكر الآيات القرآنية:

ومن الذكر أن تذكر آياته القرآنية، قال تعالى:

(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)

[سورة الإسراء الآية: 78]

فلا يحزن قارئ القرآن، ومن تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.

8. ذكر الآيات الكونية و التكوينية:

ومن الذكر أن تذكر آياته التكوينية أي أفعاله، قال تعالى:

(قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)

[سورة الأنعام الآية: 11]

ومن الذكر أن تذكر آياته الكونية، فالمؤمنون الصادقون يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ويقولون:

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

[سورة آل عمران الآية: 191]

ومن الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل، والتي بثها الله في الآفاق هذا الكون الذي بين أيدينا

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: خطبة الجمعة – الخطبة 1154 : خ1 – الذكر أنواعه و فوائده ، خ 2 – الأعمال الوحشية لأعدائنا.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-06-04 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس