نواقض شهادة أن محمداً رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة الكرام:
هذه الشهادة التي هي نصف الإسلام شهادة التوحيد أن تعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله وشهادة الرسالة أن تعتقد أن هذا الإنسان محمد بن عبد الله يأتيه الوحي وقد جاءك الوحي متواتراً وأنه يبين بحديثه مراد الله منك النصف الآخر .

1. الطعن برسول الله:

اعتقادك أنه ليس رسول الله لكنه إنسان عظيم يقع على رأس المئة الأوائل في العالم كله إن لم تعتقد أنه رسول الله فأنت لست مؤمناً قولاً واحد إنه رسول الله، الدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء طالبوني بالدليل لا يجرؤ إنسان في الأرض أن يتكلم بأخطر شيء في حياة الإنسان وهو الدين برأيه من أنت حتى تقول في الدين برأيك لولا الدليل لقال من شاء ما شاء.
قال الله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)

[سورة محمد: الآية 32-34]

إذاً إن لم تؤمن برسالة النبي وإن لم تعززه وتنصره فلست مؤمناً وقد فعلت ما ينقض إيمانك برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أو أن تطعن في صدقه أو أن تطعن في أمانته أو أن تطعن في عفته إذا حدثك فهو صادق إذا عاملك فهو أمين إذا استثيرت شهوته فهو عفيف.

كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه

اعدل يا محمد فقال عليه الصلاة والسلام:

ويحك من يعدل إن لم أعدل

لأن الله سبحانه وتعالى عصمه من أن يخطئ في أفعاله وأقواله وإقراره وأمرنا أن نأخذ عنه كل شيء وإن لم يكن معصوماً لكان الأمر أن نأخذ عنه كل شيء أمراً بمعصية وهذا مستحيل.

2. الاستهزاء أو الاستخفاف أو السباب:

الآن الاستهزاء أو الاستخفاف أو السباب هذه كلها تنقض إيمانك برسول الله الدليل:

(قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)

[سورة التوبة: الآية 65-66]

هل هناك أنصع من هذا الدليل،
قال بعض العلماء: من سب الله ورسوله طوعاً بغير إكراه، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر ظاهراً وباطناً.
المؤمن والحمد لله لا يخطر ولا لثانية في حياته أن يتكلم كلاماً يشم منه عدم ثقة بكلام رسول الله أو في شيء من التهكم أو السخرية أو التندر أو ترداد حديث من باب إضحاك الناس والحمد لله رب العالمين لا تجد مؤمناً فيه الحد الأدنى من الإيمان يفكر للحظة واحدة أن يطعن أو أن يستهزئ أو أن يستخف بقول قاله النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان هذا القول موضوعاً ليس لرسول الله لك أن تستهزئ بهذا القول مبيناً أنه حديث موضوع ولا صلة له برسول الله إطلاقاً أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله.
سقت على هذا شاهداً ذكرته مراراً
أن أحدهم لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تقتلوا عمي العباس فكر وجد أن أصحاب النبي حينما تنشب المعارك مع المشركين قد يقتلون آبائهم وأبناءهم فقال أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه تصورها عصبيةً وكان سيدنا العباس في مكة قد أسلم وكان عين النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وكان يرسل له الأخبار تباعاً عن كل ما يجري في قريش له مهمة و والنبي عليه الصلاة والسلام قيادته ذكية جداً في موطن القرار في قريش يأتيه الخبر لو أن النبي سكت لقتلوه لو أنه بين لهم أنه مسلم لانتهت مهمته كشف لو أن سيدنا العباس لم يشاركهم في القتال لكشف أيضاً ينبغي أن يشارك وينبغي أن لا يذكر النبي حال إسلامه وينبغي أن يتكلم لكي لا يقتل، قال لا تقتلوا عمي العباس.
يقول هذا الرجل الذي وقع في نفسه شيء من فعل النبي عليه الصلاة والسلام قال والله ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.

3. الطعن في أحاديث الرسول:

الآن الطعن في أحاديث الرسول الصحيحة أو تكذيبها ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حديث صحيح وأنت لم تقبله أو رددته فهذا نقض لإيمانك برسول الله صلى الله عليه وسلم.
هناك رجل يستمع إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس معقول هذا الحديث لا يتناسب مع العصر هو مرجع فكر قليلاً تأمل قليلاً فرأى أن هذا ليس حديث رسول الله لم يعبئ بسنده ولا بسلسلته الذهبية ولا بسنده المتصل ولا بتواتره أحياناً لمجرد أن ترد حديثاً متواتراً أو صحيحاً أو حسناً ترده وتظن أن النبي عليه الصلاة والسلام ما قاله لا لسبب وجيه إلا لأنه ما راق لك فهذا التصرف وهذا الرد يعد نقضاً لشهادة أن محمداً رسول الله.
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ

كأن الله أخبره أنه سيكون في آخر الزمان أناس يردون السنة بأكملها ويقول حسبنا القرآن، القرآن فقط كيف عرفت أن الزكاة نصابها كذا كيف عرفت أن صلاة الفجر ركعتان عدد الركعات ونصاب الزكاة ومئات الأحكام وآلاف القضايا جاءت من النبي عليه الصلاة والسلام فإذا أردت أن لا تأخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً انتهى دينك والله عز وجل يقول:

(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)

[سورة الحشر: الآية 7]

فأنت إن لم تأخذ كل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام إنك ترد القرآن أنت إذاً لست قرآنياً لأن القرآن يأمرك أن تأخذ ما آتاك الرسول وأن تنتهي عما نهاك.
كتاب الله فيه كليات بينما التفاصيل جاءت في السنة وأنت ينبغي أن تطيع الله استقلالاً وأن تطيع النبي استقلالاً لا أن تربط طاعة النبي عليه الصلاة والسلام بالكتاب لكن ما سوى النبي عليه الصلاة والسلام تعلق طاعته على موافقته لما قاله النبي فإن جاء الذي قاله مخالفاً لحديث رسول الله ليس لك أن تطيعه أما النبي عليه الصلاة والسلام هو مشرع قال تعالى:

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)

[سورة المائدة: الآية 92]

لماذا أعاد كلمة أطيعوا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يطاع استقلالاً لكن بقية الناس لا يطاعون إلا تبعاً لطاعة الرسول الله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جميع الناس عدا رسول الله طاعتهم مشروطة بموافقة أمرهم لما في القرآن والسنة إلا أن طاعة النبي وحدها واجبة لذاتها من دون أن تربط بالقرآن لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

أوتيت القرآن ومثله معه

هي السنة وقد أجمع علماء العقيدة على أن القرآن وحي متلو وعلى أن السنة وحي غير متلو بدليل أن الله عز وجل يقول:

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)

[سورة النجم: الآية 3-4]

4. تجحد أحد الرسل الذين أرسلهم الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم:

ينقض إيمانك بأن محمداً رسول الله أن تجحد أحد الرسل الذين أرسلهم الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم هذا الدين دين موحد الدين واحد والشرائع مختلفة الدين أن تسلم وجهك لله هذا هو الدين لكن الشرائع متبدلة ومختلفة وآخرها ينسخ ما سبقه فيكفي أن تنكر رسالة سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام إذا أنكرت هذه الرسالة فلست مؤمناً إذا أنكرت رسالة سيدنا موسى فلست مؤمناً إذا أنكرت رسالة سيدنا موسى لست مؤمناً سيدنا إبراهيم لست مؤمناً.
قال تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً)

[سورة النساء: الآية 150-151]

أنبياء الله رسل الله الذين ذكرهم الله في القرآن لمجرد أن تكفر بواحد منهم فأنت لست مؤمناً إذاً من نواقض إيمانك برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكر أصل رسالته أو أن تطعن بها جزئياً أو أن تطعن بصدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو أمانته أو عفته أو أن تستهزئ أو أن تستخف بهذه الدعوة أو أن تطعن بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام الصحيحة أو أن تكذبها أو أن تنفي الأخبار الثابتة التي أخبر عنها كظهور الدجال وظهور سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام وعذاب القبر الشيء الذي أخبر به إذا أنكرته فأنت لست مؤمناً بهذه الرسالة أو أن تجحد نبياً من أنبياء الله السابقين أو رسولاً من رسل الله السابقين.

5. ادعاء النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم:

ومما ينقض شهادة الرسالة أي أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله ادعاء النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم لأن الله جل جلاله يقول:

(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيما)

[سورة الأحزاب: الآية 40]

لذلك في شرقي آسيا هناك من يدعي أنه نبياً جاء بعد محمد صلى الله عليه وسلم وهي فرقة ضالة اصطنعها الاستعمار كي يلغي الجهاد.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ

إذاً هناك من ادعى النبوة أول واحد مسيلمة الكذاب وكثيرون ادعوا النبوة.

6. أن تصفه بما لا يوصف به إلا الله:

ولكن الذي ألح عليه أن الذي ينقض إيمانك برسول الله أن تصفه بما لا يوصف به إلا الله وهذا الشطط وقع به مسلمون كثير يعني أحد الشعراء يقول: يا علام الغيوب قد لجأنا إليك ويقصد رسول الله.
قال الله تعالى:

(قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)

[سورة النمل: الآية 56]

أن تظن أنه يعلم الغيب،
مرة وقف خطيب أمام النبي يخطب فقال: ما شاء الله و شئت، فقال عليه الصلاة و السلام:

بئس الخطيب أنت، جعلتني لله نداً، قل ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن

إذاً من نقائض شهادة أن محمداً رسول الله أن تصفه بما لا يوصف به إلا الله، ماذا قال الله عز وجل:

(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

[سورة الأعراف: الآية 188]

مرة ثانية:

(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً)

فلأن لا أملك لكم من باب أولى، لا أملك لكم نفعاً و لا ضراً:

(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)

[سورة الأنعام: الآية 15]

هذه خصائص النبي، فمن وصف النبي صلى الله عليه و سلم بخصائص ليست إلا لله فهذا نقض لشهادة أن محمداً رسول الله.
في صحيح البخاري:
قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ

[البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك، الدارمي]

إخوانا الكرام:
أنا أعتقد أنه ما من إنسان على وجه الأرض يحب رسول الله كسيدنا الصديق،

ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر

ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر

أي يوجد أحاديث عن سيدنا الصديق لا تعد ولا تحصى، كيف يقول هذا الصديق يوم مات النبي الكريم:

من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

انتبهتم إلى هذه الملاحظة أي يكاد قلبه يتفطر من شدة الألم وما من إنسان فيما أعتقد أحب إنساناً على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة كما أحب الصديق رسول الله، ومع ذلك إنقاذاً للتوحيد، لئلا يعبد من دون الله، لئلا يؤله، قال: من كان يعبد محمداً فقط لم يقل رسول الله، لم يقل من كان يعبد حبيبي، هو حبيبه،

من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

 

سيدنا عمر سار على هذا المنهج عزل سيدنا خالد، قال له: لما عزلتني؟ قال: و الله إني أحبك، قال له: لما عزلتني؟ قال له: والله إني أحبك، فلما ألح عليه، قال: والله ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله، لئلا يظن الناس أنك أنت الذي تنصر،

الله هو الناصر، عزله و النصر مستمر إنقاذاً للتوحيد،

لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ

إذاً أن تصفه بما لا يليق إلا لله هذا نقض لشهادة رسول الله،
أو أن تطلب من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لا يقدر عليه إلا الله، أي أن تسأله أن ينصرنا، هذا بيد الله النصر:

(وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)

[سورة آل عمران: الآية 126]

الآية واضحة، فإذا قلت يا رسول الله انصر المسلمين؟ رسول الله على العين و الرأس لكن نصر المسلمين بيد الله، لا تسأل رسول الله ما لا يقدر عليه إلا الله،

يروى أن أحد الخلفاء كان بالحرم المكي فالتقى بعالم جليل قال: سلني حاجتك؟ قال: والله أستحيي أن أسأل في بيت الله إلا الله، فالتقى به خارج الحرم قال: سلني حاجتك؟ قال: والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها، فلما ألح عليه قال: أدخلني الجنة، قال له: هذه ليس لي، قال له: إذاً ليس لي عندك حاجة

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ….

[الترمذي، أحمد]

يا شيخ فلان أريد ولداً، هبط المستوى، هناك من يسأل شيوخاً في قبورهم أن يقدموا فرجاً للأمة.

7. الاعتقادات باطلة:

الآن مما ينقض هذه الشهادة اعتقادات باطلة، مثلاً: بعضهم يقول أن الله سبحانه و تعالى خلق الدنيا كلها من أجل محمد، هذا غير صحيح، لكن اسمحوا لي أن أدافع عن هؤلاء، هناك قاعدة: ما كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، الدليل
النبي عليه الصلاة و السلام روى لنا قصة قال:
أعرابي امتطى ناقته عليها طعامه و شرابه، جلس ليستريح فاستيقظ فلم يجد الناقة، أيقن بالهلاك فجلس يبكي ثم يبكي ثم يبكي إلى أن أدركته سنة من النوم، نام قليلاً فاستيقظ فرأى الناقة، من شدة فرحته اختل توازنه، وقال يا رب أنا ربك وأنت عبدي، هذا كلام كفر، هل وقع الكفر عليه؟ من المحبة تكلم كلمات ليست صحيحة لكن لا نكفره
نحن أيضاً، تكلم كلمات ليست صحيحة، نقول له، ما كل من قال هذا خرج من هذه الشهادة أما هذه الفكرة غير صحيحة، إذا كان معنا آية كريمة يقول الله فيها:

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

[سورة الذاريات: الآية 56]

و عندنا حديث موضوع: لولاك ما خلقت الدنيا.
أيهما أصح؟ آية قرآنية نحن مخلوقون لعبادة الله، أما أننا مخلوقون من أجل محمد وهو سيد الخلق وحبيب الحق هذا كلام غير صحيح لا دليل له إلا هذا الحديث الموضوع، النبي عليه الصلاة والسلام الذي يزعمون أن الدنيا خلقت له يقول له ربه:

(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)

[سورة الحجر: الآية 99]

إذاً كلنا و النبي محمد صلى الله عليه و سلم على رأس الخلائق كلها مأمورون أن نعبد الله.

(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

[سورة النحل: الآية 36]

إذاً مخلوقون لعبادة الله، هناك اعتقاد آخر أن أول شيء خلقه الله هو نور سيدنا محمد، ثم خلقت الأشياء من بعده، يقول عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ

[مسلم، أحمد]

هي مبالغات أراد أصحابها أن يرفعوا قدر النبي لكنهم غاب عنهم أن رفع قدره في أن يكون في الوصف الذي وصفه الله له.
هو عبد لله عز وجل، هو سيد الخلق و حبيب الحق، وسيد ولد آدم ولا فخر كما قال عليه الصلاة و السلام،
ويقول عليه الصلاة و السلام:

كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب

كلام واضح كالشمس.
أيها الإخوة:
هذا الموضوع دقته بأن عقائد كثيرة زائغة شاعت بين المسلمين في العصور المتأخرة، ولعل بعض الذين أشاعوها أرادوا رفع قدر النبي لكنهم أخطئوا، لكن أن نقف عند حدود القرآن والسنة و أن نصف النبي بما وصفه الله عز وجل، وأن نصف النبي بما وصف به نفسه، هذا من باب أولى، وهذا الأصح والأصوب، وهذا الذي يبعد عن الإسلام الشطط والمبالغات، ويبعده عن أن يكون كما هو منهج الله عز وجل، المبالغات تسيء ولا تحسن.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: العقيدة – العقيدة من مفهوم القران والسنة – الدرس ( 14-40) : نواقض شهادة أن محمد رسول الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-08-17 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس