هجرة أصحاب النبي

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الكرام، مع موضوع جديد من موضوعات فقه السيرة النبوية، وقد وصلنا سابقاً إلى موضوع الهجرة، وكان الحديث عن مفهومات الهجرة:
الهجرة حركة، والهجرة ترك ما نهى الله عنه، والهجرة قائمة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة.
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ

[رواه مسلم]

وكان الحديث المطول حول قوله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً)

[سورة النساء]

الآن ندخل في إلى تفاصيل الهجرة.

اختيار يثرب مكاناً للهجرة:

لم يكن اختيار يثرب داراً للهجرة مما اقتضته الظروف ظروف الدعوة فقط، إنما كان ذلك بوحي من الله سبحانه وتعالى.
إن كل حدث وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان من قِبل العناية الإلهية مقصوداً لذاته، لأن السنة النبوية المطهرة هي أقواله، وأفعاله، وإقراره، وأفعاله أبلغ في الدلالة على معرفته بالله، وفهمه لكلامه من أقواله، لماذا؟ لأن القول يحتمل التأويل، بينما الفعل حدّي، إذاً كل أفعاله كانت تشريعاً، النبي وحده، ولا أحد سواه أقواله تشريع، وأفعاله تشريع، وسكوته تشريع.
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)

[سورة الحشر الآية: 7]

وقال تعالى أيضاً:

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)

[سورة النساء الآية: 80]

ولأن أمر الله تعالى واضح جلي، قطعي الثبوت والدلالة في وجوب طاعة رسول الله، في أقواله، وأفعاله، وإقراره، إذاً ينبغي أن تكون أفعاله معصومة عن الخطأ لأنه مشرع.
إذاً يجب أن نأخذ أحداث السيرة النبوية على أنها أحداث أرادها الله عز وجل لعبرة بالغةٍ بالغة ليقف النبي صلى الله عليه وسلم منها الموقف الكامل، عندئذٍ يكون هذا الموقف تشريعاً، الله عز وجل هو الذي اختار يثرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ

[البخاري عن عائشة]

إِنِّي أُرِيتُ

ورؤيا الأنبياء حق، ورؤيا الأنبياء أمر.
قال الله تعالى في القرآن الكريم على لسان سيدنا ابراهيم مُخاطباً ابنه اسماعيل:

(قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)

[سورة الصافات الآية: 102]

رؤيا الأنبياء أمر، والله عز وجل هو الذي اختار يثرب لتكون داراً للهجرة، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة مهاجراً، قال:

اللهم ! إنك أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد إليك

[رواه الحاكم عن أبي هريرة]

فكانت المدينة المنورة، لذلك الذين يزرون مكة والمدينة يؤكدون أن الجو العام في مكة جو إجلال، بينما الجو العام في المدينة جو جمال، روحانية النبي مهيمنة على هذه المدينة النبوية، إذاً:

إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ

وفي حديث آخر:

رأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ، أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِب

[البخاري عن أبي موسى]

من أسباب الهجرة:

إنّ أسباب الهجرة لا تخفى على أحد، حيث كان الابتلاء والاضطهاد سبب هجرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله إلى المدينة التي اختارها الله، والحقيقة أن المدينة وظيفتها الأولى في الهجرة تأمين ملاذ آمن للدعوة، لذلك المكان أو أيّ مكان يحول بينك وبين عبادة الله ينبغي أن تغادره، لأن علة وجودك أن تعبد الله، وإذا قال عليه الصلاة والسلام:

لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ

[متفق عليه عن ابن عباس]

أي أن باب الهجرة أغلق بين مكة والمدينة بعد الفتح، لكن الحقيقة أن الهجرة قائمة ومفتحة أبوابها على مصاريعها بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة.
وقد بينت سابقاً أن الإنسان إذا كان ضعيفاً ضعف قمع على أن يعبد الله ينبغي أن يهاجر، وإن كان ضعيفاً ضعف غلبة على أن يعبد الله فينبغي أن يهاجر، إما أن يضعف أمام قوى الشر، وإما أن يضعف أمام الشهوات، إذاً سبب الهجرة توفير مكان آمن للدعوة، ولعبادة الله جل جلاله هدف الهجرة، والسبب اضطهاد المؤمنين والصحابة الكرام في مكة.
كان المؤمنون قبل الهجرة يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وبالمناسبة السفر مشروع لأهداف متعددة
فالسفر الذي يرقى بالإنسان إلى أعلى عليين أن يسافر المسلم ليفر بدينه، يسافر لطلب العلم، يسافر ليلتمس الرزق، الآن يسافر ليزداد بعداً عن الله، يسافر ليقترف الفواحش والآثام.
الأمور أيها الإخوة بمقاصدها، أن تقيم الأمر بمقصده، فأي سفر كان من أجل التحلل من منهج الله عز وجل هو سفر لا يرضي الله،
كان المؤمنون قبل الهجرة بين أي يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى مخافة أن يُفتتن، وكان من هو مفتون بدينه، وكان من هو معذب في أيديهم، وكان من هو هارب إلى بلاد أخرى، فهم بين معذب، ومفتون، وهارب، ومضطهد، وفارّ بدينه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، ألا إن سلعة الله الجنة

[رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة]

الحكمة من الأمر بالصبر في مكة وعدم القتال:

إن جنة عرضها السماوات والأرض تحتاج إلى جهد، ومن طلب الجنة بغير عمل فطلبه ذنب من الذنوب، يقول حَبر الأمة عبد الله بن عباس:
كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم:

اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال

[ورد في الأثر]

هناك توجيه إلهي هو في الحقيقة تشريع، وهو أنّ الله عز وجل لا يقبل بالتعبير المعاصر حرباً أهلية.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)

[سورة النساء الآية: 77]

هذه الآية في مكة، البيت الواحد فيه مؤمن وفيه مشرك، فلو سمح بالقتال في مكة لكانت هذه الحرب حرباً أهلية، ولأحرقت الأخضر واليابس،
وقد قال الله عز وجل:

(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)

[سورة الأنعام الآية: 65]

بل إن الثالثة هي أصعب ما في الحياة الدنيا.
شيء آخر، الدعوة لا تنمو إلا بالسلام، فلما انتقل الصحابة الكرام إلى المدينة حيث الأمن والسلام والهدوء نمت قدراتهم، وازداد نشاطاتهم، وأقبلوا على ربهم، هذا شأن الإنسان، أؤكد لكم هذا المعنى مرة ثانية: أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)

[سورة الفتح]

متى كان هذا الفتح؟ كان هذا الفتح في صلح الحديبية، وكانت مناسبة هذا الفتح للسلام، و الأمن، والاستقرار، هذا ما ينقص المسلمين اليوم، فقد تهاونوا سابقاً وقصروا، ولم يعدوا العدة لأعدائهم، فتفنن أعداؤهم في إرهابهم، وفي تخويفهم، وفي تهديدهم، وفي الضغط عليهم،
قال تعالى:

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)

[سورة الأنفال الآية: 60]

إذاً أنت حينما تعد العدة تحقق هدفاً لا يكون إلا بها، أنك ترهب أعداءك، والذي يحصل الآن من تدنيس للمصحف، ومن تشويه لمكانة النبي عليه الصلاة والسلام هو بسبب ضعف المسلمين، هذا الذي يحدث تحصيل حاصل.
لمّا هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واستقر المسلمون، وكان لهم كيان، وقيادة، وأتباع، عندئذٍ نزل قوله تعالى:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)

[سورة الحج]

وهذه أول آيات القتال.

من أوائل من هاجر من الرجل والنساء

الآن أول المهاجرين، كلن مصعب بن عمير، وعبد الله بن أم مكتوم، أول من هاجر إلى المدينة، وكانا يقرآني الناس القرآن، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وذلك بعد أن آذته قريش على أثر رجوعه من هجرته إلى الحبشة، فتوجه إلى يثرب قبل بيعة العقبة بسنة واحدة، فراراً بدينه،
فأول من هاجر هو مصعب بن عمير فقد هاجر بأمر النبي بعد بيعة العقبة الأولى والثانية، وقد بينت أحداث السيرة والمصادر المعتمدة الكثيرة، من أساليب قريش في محاولتها عرقلة هجرة المسلمين إلى يثرب، وإثارتها للمشكلات في وجه المهاجرين، كالإرهاب مثلاً، وحجز الزوجات، والأطفال، وسلب الأموال، أو الاحتيال لإعادة من هاجر منهم، لأن هؤلاء المسلمين إن لم يهاجروا هم في قبضتها، وتحت سيطرتها، فإذا هاجروا تفلتوا من قبضتها، ونجوا من سيطرتها، لذلك كانت قريش تمنع الهجرة، إما بسلب الأموال، أو بحجز الزوجات، أو بالتهديد، أو بالوعيد.
لكن الصحابة الكرام كانوا على استعداد لا حدود له ليفتدوا أنفسهم بكل ما يملكون.
إنّ أم سلمة رضي الله عنها لها قصة عجيبة، تأتي في سير الصحابة، وكيف كانت مع زوجها الأول، وكيف أن قريشاً انتزعتها وطفلها من زوجها، وكيف أن رحلة العذاب قد استمرت قرابة سنة، قبل أن يتاح لها أن تسترجع ابنها، وأن تلحق بزوجها، زوجها هاجر، وقد أخذوها وكانت برفقته، ومنعوها أن تهاجر، وأخذوا ابنها رهينة، ومضى عام حتى استطاعت أن تصل إلى المدينة، وأن تأتي بولدها إليها،الحقيقة أن لقصة أم سلمة تفاصيل مذهلة.
قال عليه الصلاة والسلام.

فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا

[رواه البخاري عن أبي هريرة]

عثمان بن طلحة لم يكن مسلماً ، فرقّ لها، رقّ لامرأة زوجها في المدينة، وهي محجوزة في مكة، هي مؤمنة، وقومها ليسوا مؤمنين، فما كان منه إلا أن اصطحبها مع طفلها قرابة أسبوعين من مكة إلى المدينة على ناقة لها، وناقة له، ولم ينظر إليها، هذا قبل أن يسلم، كان إذا أراد أن يريحها ينيخ ناقتها، ويبتعد كثيراً، ثم حين يزمع أن يتابع السير، يوقظ الناقة يدعوها إلى أن تركب الناقة، ويلتفت إلى جهة أخرى، ثم ينطلق بهذه الناقة، وكان مشركاً قبل أن يسلم، لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا رأى إنساناً دخل في الإسلام يقول له يا فلان:

أسلمت على ما أسلفت من خير

[رواه أحمد في مسنده عن حكيم بن حزام وهو متفق عليه]

وكان عليه الصلاة والسلام يقول:

فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا

إن صهيب الرومي منعه زعماء قريش من الهجرة بحجة أنه كان قد أتى إلى مكة فقيراً، فقالوا له: فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون هذا أبداً، ليس هناك هجرة، جئتنا فقيراً، واغتنيت بين أظهرنا، الآن تريد أن تخرج مع المال، لن نسمح لك بذلك، ما فعل صهيب؟ عرض عليهم أن يجعل لهم المال كله في مقابل أن يخلوا سبيله، عندئذٍ وافقوا على ذلك، وبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:

ربح صهيب، ربح صهيب، ربح صهيب

إذا دفعت كل مالك، واستطعت أن تؤمن، وأن تنجو فأنت الرابح الأول، من هنا قيل: مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح.
يروي عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر هجرته، حيث تواعد مع عياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص السهمي على الالتقاء في مكان بعيد عن مكة، وكيف أن هشام بن العاص قد حبس عنهما، وفتن، فافتتن، ثم تحدث عن خبر وصولهما إلى ظاهر المدينة ونزولهما في بني عمر بن عوف، وخروج أبي جهل بن هشام وأخيه الحارث إلى عياش بن أبي ربيعة، وإقناع إياه بضرورة العودة إلى مكة ليبر بقسم أمه التي نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراه، وكيف حذره عمر منهما، وقوله له: يا عياش، إنك والله إن يريد القوم إلا ليفتونك عن دينك، فاحذرهم
إذاً أُخِذ مال مسلم كله، وحُجِزتْ زوجة آخر وطفله كرهينة، ومنعوا الثالث بالقوة أن يهاجر، وفي بعض الطريق أوثقاه، وربطاه، ثم دخلا به مكة،
أيها الإخوة، المتاعب التي تحملها أصحاب رسول الله أكبر من أن توصف حتى وصل الدين إلينا، وقدم إلينا على طبق من ذهب، أما الصحابة الكرام فتنوا، وقتّل بعضهم، وحبسوا، وأخذت أموالهم، وحجزت عنهم زوجاتهم، وكانوا أبطالاً بحق، بل إن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا نخبة، كان عليه الصلاة والسلام كان يقول:

إن الله اختارني واختار لي أصحابا

[الجامع الصغير عن أنس]

لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة

ومن أعظم نعمة ينعم الله بها عليك أن يكون الذين حولك على شاكلتك، ومن تكريم الله للإنسان أن يحاط بمن هو على شاكلته، يقدرهم ويقدروه، ويحبهم ويحبوه، ويعينهم ويعينوه،
لذلك قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)

[سورة التوبة]

أي أنكم لا تستطيعون أن تتقوا ربكم إلا إذا كنتم مع المؤمنين، مع الصادقين ، والحمية عن أهل الشرك والكفر ضرورية، لكن البعد عن أهل الصلاح والتقوى خطأ كبير.
قال تعالى:

(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطا)

[سورة الكهف]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ

[رواه أحمد عن النعمان بن بشير بسند حسن]

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ

[رواه الترمذي]

وقَالَ أيضاً صلى الله عليه وسلم:

فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ

[أحمد]

وقَالَ أيضاً صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ

[أحمد]

أيها الإخوة الكرام، تآمرت قريش على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن علم المشركون بما تم بين النبي صلى الله عليه وسلم والأنصار في العقبة الثانية، ورأوا المسلمين يهاجرون إلى يثرب جماعات وأفرادا،
وقد أرّخ الزهري لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال:
مكث عليه الصلاة والسلام بعد الحج بقية ذي الحجة، ومحرم، وصفر، ثم إن المشركين اجتمعوا يعني على قتله،
وقد تواترت الأخبار بأن خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة كان يوم الاثنين، وكان دخوله المدينة يوم الاثنين أيضاً، وسنتحدث عن حادثة تآمر قريش على قتل النبي بالتفصيل إن شاء الله لاحقاً.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – فقه السيرة النبوية – الدرس (27-57) : الهجرة -2- تفاصيل الهجرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-01-30 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس