قصص في التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الدين هو التوحيد وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد :

أيها الأخوة الكرام، الدين هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
أما أن تؤمن أن الله خالق السماوات والأرض فقد قال هذه الكلمة المشركون،
قال تعالى:

(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)

[سورة الزمر: 3]

فأن تؤمن أن الله عز وجل خلق الأكوان، هذا يؤمن به المشركون، ولكن أن تؤمن أن الله في السماء إله وفي الأرض إله،
قال تعالى:

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴿

[سورة هود: 123]

أن تؤمن أنه:

(مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً)

[سورة الكهف: 26]

(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

[ سورة الشورى: 63 ]

أن تؤمن أنه:

(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)

[سورة فاطر: 2]

هذا هو الإيمان، ألاّ ترى مع الله أحداً، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، أن ترى أن الله وحده هو الرافع الخافض، والمعز المذل، والمعطي المانع المقرّب، الله وحده يفعل ما يشاء، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

ومضاتٌ مشرِقةُ من توحيد الصحابة :

الآن أريد أن أعطيكم ومضات من توحيد الصحابة.

أولاً: مع كعب بن مالك :

سيدنا كعب حينما تخلف عن رسول الله في تبوك لم يكن له عذر، وقد قال: << أوتيت جدلاً >>، أي أوتيت قوة إقناع، فلما عاد النبي عليه الصلاة والسلام، وعكف راجعاً إلى المدينة قال: حضرني حزني، ماذا أقول له؟ فلما وصل إلى المدينة استقبل المنافقين، واستمع إلى أعذارهم، وقبِلها، منهم ثمانون منافقاً، فلما جاء دور سيدنا كعب قال في نفسه: << والله لقد أوتيت جدلاً، وإنني بجدلي أخرج من سخطه – أقدم له عذراً محبوكا – ولكنني خشيت أنني إذا خرجت من سخطه بجدلي ليوشكن الله أن يسخطه علي >>، علاقته مع من؟ مع الله، بإمكانه أن يقنع رسول الله، ولكن رأى أن الأمر بيد الله، فلو أقنع النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكن الله راضياً عنه ليوشكن الله أن يسخطه عليه، قال: << فأجمعت أن أصدقه، فلما وصلت إليه قلت: والله يا رسول الله ما كنت في يوم أقوى ولا أنشط من يوم تخلفت عنك، – لا عذر لي- فقال عليه الصلاة والسلام كلمة رائعة:

أمّا هذا فقدْ صَدَقَ

[ متفق عليه عن عبد الله بن كعب بن مالك ]

استمع إلى ثمانين منافقاً، وكلهم قدموا أعذاراً مقبولة، ووكَّلهم إلى إيمانهم، فلما تكلم هذا الصحابي الجليل الحقيقة بلا مواربة، وبلا كذب، قال عليه الصلاة والسلام:

أمّا هذا فقدْ صَدَقَ

أرأيت إلى هذه اللقطة، أوتي قوة إقناع بإمكانه أن يخرج من سخطه، لكنه أدرك أن الأمر بيد الله، فهو إن خرج من سخطه ليوشكن الله أن يسخطه عليه، قال: فأجمعت صدقه، هذه واحدة.

ثانياً: مع امرأة أنصارية :

اللقطة الثانية أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب امرأة فاعتذرت أن تكون زوجة له، فكأن الكلام لا يصدق، امرأة أتيح لها أن تكون السيدة الأولى في مجتمع المسلمين، زوجة خير الأنبياء والمرسلين، وتعتذر!!! طبعاً موقف غريب وعجيب، فسألها، فقالت: يا رسول الله، لي خمسة أولاد، أخاف إن قمت بحقهم أن أقصر في حقك، فالله لا يعذرني، وأخاف إن قمت بحقك أن أقصر بحقهن، هذا التوحيد، هذا هو التوحيد.

ثالثاً: مع أمِّ المؤمنين عائشة :

حينما نزلت براءة السيدة عائشة من حديث الإفك، طبعاً تأخر الوحي أربعين يوماً، ولو كان الوحي شيئاً بملك النبي كما يتوهم أعداء الإسلام لقال آية بعد ساعة وبرّأها، الوحي كيان مستقل عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا يملك جلبه ولا دفعه، فلما نزل الوحي ببراءة هذه السيدة المصون رضي الله عنها
قال أبوها الصديق: قومي إلى رسول الله فاشكريه، قالت: لا والله، لا أقوم إلا لله،>/sahaba1> على مسمع النبي عليه الصلاة والسلام،
فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال:
عرفت الحق لأهله، هذا هو الصحيح، أرأيت إلى التوحيد؟

رابعاً: مع أبي بكر صِدّيق هذه الأمة:

هل تصدق أن في حياة المسلمين الأولى إنسانين أحبا بعضهما حباً يفوق حدِّ الخيال كحب الصديق لرسول الله، ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال الصديق؟
أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بلا ألقاب، وهو قد ذاب قلبه ألماً ـ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ

[متفق عليه عن عائشة]

أرأيت إلى التوحيد؟

خامساً: مع سيف الله المسلول خالد بن الوليد :

سيدنا خالد وهو في أوج انتصاراته عزله عمر، وأرجعه جندياً، تصور إنسانًا لواء تسحب منه القيادة، ويبقى جندياً في الفرقة، ماذا يفعل؟ يحدِث انقلاباً، جاء إلى سيدنا عمر
فقال له: يا أمير المؤمنين، لمَ عزلتني؟ قال: والله إني لأحبك، قال: لمَ عزلتني؟ قال: والله إني لأحبك، قال: لمَ عزلتني؟ قال: والله إني لأحبك، يريد جواباً، فقال له سيدنا عمر: والله يا ابن الوليد ما عزلتك إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله
خاف هذا الخليفة العملاق أن يتوهم الناس أن الذي ينتصر هو خالد، لكن الذي ينصر هو رب خالد، فعزل خالداً، وبقي النصر مستمراً من أجل التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

سادساً: مع الفاروق عمر :

القصة الأولى :

أيها الأخوة الكرام، سيدنا عمر وهو يخطب قطع الخطبة، وقال: << يا بن الخطاب، كنتَ راعياً ترعى الإبل على قراريط لأهل مكة >>، وتابع الخطبة، ليس هناك علاقة أبداً.
أحياناً بعض المحطات الإذاعية تقطع البث، ويستبدلونها بدعاية ليس لها علاقة بالمضمون إطلاقاً، ثم يعود المضمون، ما فهم الصحابة ذلك، فلما انتهت خطبته سألوه، فقال: << جاءتني نفسي فحدثتني أنه ليس بينك وبين الله أحد، فأردت أن أعرّفها قدرها >>، كنت راعياً أرعى الإبل على قراريط لأهل مكة.

القصة الثانية :

أيها الأخوة، جاء رسول والي عمر بن الخطاب على أذربيجان، وصل المدينة في ساعة متأخرة من الليل، كره أن يطرق باب أمير المؤمنين، فتوجه إلى المسجد، سمع رجلاً يبكي، ويقول: يا رب، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها؟ استغرب، طبعاً هذا الكلام له قصة، سيدنا عمر كان يسير في أزقة المدينة، ومعه عبد الرحمن بن عوف، رأى قافلة في ظاهر المدينة، فقال لعبد الرحمن بن عوف: تعالَ نحرس هذه القافلة، سيدنا عمر سمع طفلاً يبكي، توجه إلى أمه، وقال: أرضعيه، فأرضعته، وتابع البكاء، فقال: أرضعيه، فأرضعته، فتابع البكاء، فغضب، وقال: أرضعيه، قالت له: وما شأنك بنا؟ – طبعاً لا تعرفه- إنني أفطمه، قال: ولمَ؟ قالت: لأن عمر لا يعطي العطاء- التعويض العائلي- إلا بعد الفطام، تروي الرواية أن عمر ضرب جبهته، وقال: ويحك يا بن الخطاب! كم قتلت من أطفال المسلمين؟ لأنه أخّر العطاء إلى الفطام، ويحك يا بن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين؟ فذهب إلى المسجد، وبكى بكاءً شديداً، وقال: يا رب، هل قبلت توبتي فأهنئها أم رددتها فأعزيها؟
هذا السفير الرسول من أذربيجان ما عرف هذا الإنسان،
قال له: من أنت يرحمك الله؟
قال: أنا عمر، هو خجل أن يطرق باب أمير المؤمنين ليلاً، فذهب إلى المسجد فرآه يبكي في المسجد،
قال: يا أمير المؤمنين، ألا تنام الليل؟
قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، صار كلاماً منطقياً، إنسان لا ينام!
قال له: أتحب أن تأكل معنا أم أن تأكل مع فقراء المسلمين؟ يعيش عند كسرى، طعام الملك شيء نفيس جداً،
قال: بل عندك، فلما دخل إلى بيته،
قال: يا أم المؤمنين ما عندك من طعام؟
قالت: والله ما عندنا إلا ملح وخبز، بينما فقراء المسلمين يأكلون اللحم،
قال: هاته لنا، فجاءته بالملح والخبز، أكل فشبع، وشرب فارتوى،
فقال: الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا، وسقانا فأروانا ، خليفة المسلمين.
مرة ترك أكل اللحم في سنين المجاعة، فقرقر بطنه، فخاطبه،
وقال: قرقر أيها البطن، أو لا تقرقر، فو الله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين .
وضعوا له سنام الناقة أمامه ليأكله، فبكى، وقال: << بئس الخليفة أنا إذا أكلت أطيبها، وأكل الناس كراديسها >>.
فالنتيجة سيدنا عمر لما ضرب جبهته، وقال: ويحك يا بن الخطاب، كم قتلت من أطفال المسلمين؟! ذهب إلى المسجد، وأعطى أمراً أن يكون العطاء بعد الولادة لا بعد الفطام.
والله، الذي لا أصدقه كيف تأمر هذه الدول الكبيرة بقتل الشعوب، لأنه أخّر العطاء من الولادة إلى الفطام، قال: ويحك يا ابن الخطاب، كم قتلت من أطفال المسلمين؟!
هذا هو التوحيد،
لذلك سيدنا الصديق أوصى أن يكون الخليفة بعده عمراً، فجاء وفد إليه، وخوّفه من الله، كيف تولّي علينا عمراً؟ فغضب،
وقال: أتخوفونني بالله، لو أن الله سألني لمَ وليت عليهم عمر؟ أقول: يا رب، ولّيت عليهم أرحمهم، هذا علمي به، فإذا بدّل وغير فلا علم لي بالغيب،
فلما خطب سيدنا عمر
قال: كنت خادم رسول الله وسيفه المسلول وجلواذه، وتوفي عنه وهو عني راض، وأنا بهذا أسعد، والحمد لله رب العالمين، ثم جاء أبو بكر، فكنت خادمه وسيفه المسلول وجلواذه، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي عني، وهو عني راض، الحمد لله على هذا كثيراً، وأنا به أسعد، قال: ثم آلت الأمور إليّ، اعلموا أيها الناس، أن تلك الشدة قد ضعفت، وإنما تكون على أهل البغي والكفر، أما أهل التقوى والصلاح فأنا ألين لهم من أنفسهم، وسأضع رأسي على الأرض ليطؤوه بأقدامهم، أيها الناس! خصال خمسة خذوني بها – أي حاسبوني عليها- لكم علي ألا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، وألا أنفقه إلا بحقه، ولكم عليّ ألا أجمركم بالبعوث، أي أرسلكم إلى الجهاد فوق أربعة أشهر، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم علي أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى .

القصة الثالثة :

هذا التوحيد، يرى أن الله عز وجل سيحاسبه، لذلك جاءته رسالة من والٍ
يقول:يا أمير المؤمنين، إن أناساً قد اغتصبوا مالاً ليس لهم، ولست أقدر على استخراجه منهم، إلا أن أمسهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، اسمع جواب عمر،
قال: ويحك، أتستأذنني في تعذيب بشر، وهل أنا حصن لك من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة – معك مستمسكات، معك أدلة، معك وثائق – فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعوهم إلى الإقرار، فإن أقروا كان بها، وإن لم يقروا فادعهم إلى حلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وايمُ الله، لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم
هذا هو التوحيد.
رأى والياً فقال له: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟
قال له: أقطع يده،
قال للوالي: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا على خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر له حرفتهم، فإن وفرنا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإن لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية
هذا التوحيد.

من لم يكن موحداً لا جدوى من إيمانه أبداً :

لذلك أيها الأخوة، الدين الحقيقي توحيد، الدين الحقيقي ألا ترى مع الله أحداً، وألا ترى نفسك أيضاً، وألا ترى عملك، إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك، لذلك في أي عمل تقدم عليه ينبغي أن تقول: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين، تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك، يا ذا القوة المتين، هذا هو التوحيد، ألاّ ترى مع الله أحداً، ألا تحابي أحداً،
لذلك قال تعالى:

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ)

[ سورة الأحزاب: 39]

هؤلاء الذين يبلغون رسالات الله أليسوا أُمَناء؟ نعم، أليسوا صادقين؟ أليسوا ورعين؟ أليسوا مصلين؟ أليسوا صائمين؟ لماذا أغفل الله كل صفاتهم واكتفى بصفة واحدة؟ قال علماء البلاغة: لأن هذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً، فإذا ألغيت الصفة ألغي الموصوف، كيف؟
تقول: طائرة كبيرة، والباخرة كبيرة، طائرة غالية الثمن، واليخت غالي الثمن، طائرة جميلة، واليخت جميل، أما الطائرة فتطير، هذه صفة خاصة بالطائرة، فلو ألغي طيران الطائرة ألغيت الطائرة، لذلك هؤلاء الدعاة إذا وحّدوا، ولم يروا مع الله أحداً، ولم ينافقوا، ولم ينطقوا بكلام ليسوا قانعين به، ولم يسكتوا عن حق خوفاً من قوي، ولم ينطقوا بباطل إرضاء لقوي، هؤلاء هم الدعاة، فإن لم يكونوا كذلك سقطت دعوتهم، وانتهوا، قال تعالى:

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ)

بعد هذه الصفة لا داعي للحديث عن صدقهم وأمانتهم، وصلاتهم وصيامهم، القرآن جامع مانع، فيه إيجاز، لذلك أيها الأخوة صدقوني ولا أبالغ: إن لم تكن موحداً فلا جدوى من إيمانك إطلاقاً، إن لم ترَ أن يد الله تعمل وحدها، وأن الله بيده كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله، فاعبده وتوكل عليه فلستَ موحّداً.
جاء خطيب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:
ما شاء الله وشئت، قال: بئس الخطيب جعلتني لله نداً، ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن

[ورد في الأثر]

هذا هو التوحيد.

الشرك بين الجليِّ والخفيِّ :

الآن الآية الكريمة التي تقصم الظهر،
قال تعالى:

(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ)

[سورة يوسف: 106]

لذلك قسم العلماء الشرك إلى شرك جلي، وشرك خفي، الشرك الجلي أن تقول: بوذا إله، وفي شرق آسيا مئات الأديان كلها أديان وثنية تعبد الحجر، أو تعبد الشمس والقمر، أو تعبد الجرذان، الحديث طويل، لذلك الشرك الجلي لا يوجد في العالم الإسلامي، والحمد لله،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا، وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً

[ابن ماجه فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]

لذلك للإمام علي رضي الله عنه قول رائع قال:
الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء
وأدناه أن تحب على جور، وأن تغضب على عدل، إنسان تنتفع منه فتغاضيت عن معاصيه، ولم تنصحه خوفاً من أن تنقطع عطاياه إليك،هذا شرك خفي، أو إذا وجه لك أحد نصيحة لا تحتمل، ترفض هذه النصيحة، وهذا شرك أيضاً، لذلك:

(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ)

أيها الأخوة، إن أردت أن تضغط الدين كله بكلمات، بل إن أردت أن تضغط رسالات الأنبياء جميعاً بكلمات فاسمع
قوله تعالى:

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)

[سورة الأنبياء: 25]

(لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا)

هذا التوحيد

(فَاعْبُدُونِ)

الطاعة، لذلك قالوا: نهاية العلم التوحيد، ونهاية العلم التقوى.

التوحيد ألاّ تتجه إلاّ إلى الله وحده :

أيها الأخوة، التوحيد كأنك دخلت إلى دائرة فيها أربعة طوابق، في كل طابق مئة موظف، وعلى رأسهم جميعاً مدير عام، قال لك أحدُهم: قضيتك مع المدير العام و لا يستطيع أحد من كل هؤلاء الموظفين أن يمنحك الموافقة إلا هو، فهل يعقل أن تبذل ماء وجهك لغير المدير العام؟ تكون أحمقاً.
الآن حينما تؤمن أن الأمر بيد الله، أمرك الخاص بيد الله، صحتك بيد الله، وزوجتك بيد الله، وأولادك بيد الله، وجيرانك وأصدقاؤك وأقرباؤك، ومن فوقك في الدائرة، ومن هو أقوى منك، ومن هو أضعف منك، ومن كان على شاكلتك بيد الله، حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله لا تتجه إلا إلى الله، من أين تأتي الشجاعة؟ من التوحيد، من أين تأتي العزة؟ من التوحيد، من أين يأتي البُعدُ عن النفاق؟ من التوحيد، وما مِن إنسان يسقط في النفاق أو في الكذب أو في الدجل إلا بسبب ضعف توحيده، لأنه رأى أن هذا الإنسان بإمكانه أن يعطيه، أو أن يمنعه، لذلك حينما تؤمن أن رزقك بيد الله، أن حياتك بيد الله، وأن الله قطع أيدي الناس عن الرزق وعن الحياة، وأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً، كنت شجاعاً، لأنك كنت موحداً، التوحيد من لوازمه العز، التوحيد من لوازمه الجرأة.

ومضاتٌ مشرِقةُ من توحيد المؤمنين :

١- الحسن البصري مع الحجَّاج :

سيدنا الحسن البصري من كبار التابعين، وهو عالم جليل، والعلم أمانة، ومن أمانة العلم التبيين، وكان في عهد الحجاج، والحجاج مخيف، أدى أمانة العلم، وبلغ الحجاج ما قاله الحسن البصري فيه، فغضب وزمجر، وهدد وتوعد، وقال لجلسائه: يا جبناء، والله لأورينّكم من دمه، بكل بساطة أمر بقتله، وجاء بالسياف، ومدّ النطع، وهو قماش يمنع تلوث الأثاث بدم المقتول.
أيها الأخوة، فالحجاج قال: يا جبناء، والله لأورينّكم من دمه، بكل بساطة أمر بقتله، وجاء بالسياف، دخل الحسن البصري إلى مجلس الحجاج، رأى السياف واقفاً، وقد مُدّ النطع، فهِم كل شيء، جيء به ليقتل، فحرك شفتيه، وتمتم بكلمات، فإذا بالحجاج يقف له، ويقول: أهلاً بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يقربه، ويقربه حتى أجلسه على سريره، وسأله، واستفتاه، وضيفه، وعطّره، وودّعه، صُعق السياف والحاجب الذي جاء به، فلما خرج الحسن البصري تبعه الحاجب، قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك، فماذا قلت لربك؟ قال: قلت له: ” يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم “.
سأل رجل الحسن البصري: بمَ نلت هذا المقام؟ هذا التوحيد، قال: ” باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي “.

٢- سعيد بن جبير مع الحجَّاج :

سعيد بن جبير أراد الحجاج أن يقتله، قال: سأقتلك، قال: والله لو علمت أن أمري بيدك ما عبدت غيرك، لكنني أعبد الله.
ما مِن إنسان أقوى من الموحد، ومِن في إنسان أعزّ من الموحد، ولا إنسان أجرأ من الموحد، لا يرى مع الله أحداً، يرى الله ولا يرى معه أحداً.

٣- الشيخ بدر الدين الحسني مع السلطان العثماني :

يروى أن الشيخ بدر الدين الحسني من كبار علماء الشام، أرسل له السلطان العثماني الصدرَ الأعظم أكبر شخصية، رئيس وزارة، والعثمانيون يحكمون ثلث العالم، شمال إفريقيا بكامله، الشام، العراق، فلسطين، الحجاز، فدخل عليه في الشام، فقال له: السلطان يدعوك لزيارة استنبول، فكان يقول كلمة – رحمه الله – لا أرغب، من شدة هيبته إذا قال: لا أرغب، انتهى الأمر، لا يجرؤ أحد أن يعيد عليه الخبر، فودعه، وعاد إلى استنبول، في الطريق إلى بيروت هناك بارجة من بيروت إلى اسطنبول، وطبعاً وقت طويل ليس مثل الآن في ساعتين، وصل بالبارجة إلى أنطاكية، تألم ألماً شديداً، أنه أنا صدر أعظم، رئيس وزارة، آتي أتجشم الصعاب، أركب باخرة من استنبول إلى بيروت إلى الشام، وأطلب من العالم أن يأتي معي فيرفض، والله لآخذنه بالقوة، ورجع من أنطاكية لبيروت، يحتاج ثلاثة أيام، وسائل قديمة و بطيئة جداً، ومن بيروت إلى الشام، ودخل على الشيخ، وكان يصلي، فلما سلم من صلاته نظر إليه، قال: رجعت، اضطرب، قال: سيدي نسيت أن أقبّل يدك.

٤- والي البصرة مع الخليفة يزيد :

والي البصرة كان عنده الإمام الجليل الحسن البصري، وقد جاءه لتوه توجيه وأمرٌ من يزيد الخليفة، وفيه ظلم شديد، هذا التوجيه لو نفذه لأغضب الله عز وجل، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة، وربما عزله، فوقع في حيرة من أمره، وعنده الإمام الجليل الحسن البصري، قال له: ” ماذا أفعل يا إمام “؟
قال له: ” إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله ”
أحيانا يكون الإنسان في مقتبل حياته، ومعه ورم خبيث، كنت مرة عند طبيب قلب، جاءه هاتف، قال: والله لا أمل، قال له: أي مكان في العالم، وأي مبلغ، قال: والله لا أمل، فإذا انتقم الله عز وجل من إنسان بمرض عضال فقد انتهت حياته، وانتهى ماله، وانتهت قوته.
والله أعرف إنساناً، صديق صديقي، وصل إلى منصب عالٍ جداً في الصناعة، يحمل دكتوراه من فرنسا، وزوجته فرنسية، وهو في الأساس غني، وساكن في أرقى أحياء دمشق، وسيارات، وبيت في المصيف، فَقَد بصره، جاملوه شهراً، كانوا يبعثون له البريد مع موظف، بعد شهر أقالوه، فزاره صديقي، قال: والله يا فلان، أتمنى أن أجلس على الرصيف أتكفف الناس، وليس عليّ إلا هذا المعطف، وأن يرد اللهُ لي بصري.
قال له: ” إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله، هذا التوحيد، لا يوجد إلا الله فقط، لا تخشَ أحداً، الله يحميك من كل البشر، لكن أقوى البشر لا يحميك من الله، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

التوحيد عند حلول المكروه :

أيها الأخوة: كلام كثير متعلق بالتوحيد، كلام نظري، ومواقف عملية، ففي اللحظة التي لا ترى مع الله أحداً يذهب عنك اليأس، يذهب عنك الإحباط، يذهب عند الخنوع، تذهب عنك السوداوية، يذهب عنك كلّ ألم نفسي، الله موجود، وكل شيء بيده،
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

[متفق عليه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]

لذلك الصحابة الكرام، وهم نخبة الخلق، ومعهم سيد الخلق في حنين قالوا: لن نغلب من قلة، فلم ينتصروا،
قال الله عز وجل:

(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)

[سورة التوبة: 25]

في بدر وحدوا فانتصروا، في حنين أشركوا فلم ينتصروا، هذا درس نحتاجه كل يوم.
تقول: الله، فيتولاك الله، تقول: أنا، فيتخلى عنك، بدراستك، بتجارتك، بزواجك.
إياك أن تمنّ على الله
قال الله تعالى:

(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)

[سورة الحجرات:17]

الإنسان بين التولي والتخلي :

أنا أعتقد أنه لا يوجد شخص من الأخوة الحاضرين إلا وعنده قصتان أو ثلاث قصص حدثت له، عندما وحّد أكرمه الله، ولما علّق آماله بإنسان خذله الله، أنا لا أصدق إلا و أحد الحاضرين عنده مع الله تجربة، أنا أسميها أيّام الله، وضع ثقته بإنسان فتخلى عنه، وضع ثقته بالله فتولاه، أنت بين التولي والتخلي، بين أن يتولاك الله، وأن يتخلى عنك.
أبو جعفر المنصور من كبار الحكام العباسيين، التقى بأبي حنيفة قال: ” يا أبا حنيفة، لو تغشَّيتَنا،
قال: ولمَ أتغشّاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشَّاكم إلا مَن خافكم على شيء؟
قال له: إنك إن أكرمتني فتنتني، وإن أزريت بي فتنتني أيضاً “.
أيها الأخوة، ذكر نفسك بأيام الله، يوم أكرمك الله لأنك وحدته، ويوم وضعت أملك بإنسان فخذلك هذا الإنسان، لأنك وقعت في شرك خفي.

كل الذنوب قابلة للمغفرة إلا الشركِ :

بالمناسبة، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك، كنت أضرب مثلاً عن رجل له مال يقبضه في مدينة في الشمال، وأحبّ أن يصعد القطار، قطع بطاقة درجة أولى، جلس بعربة من الدرجة الثالثة، هذا خطأ كبير، لكن القطار ينطلق إلى الشمال وسيصل، هناك خطأ ثان، جلس بمقعد بعكس اتجاه القطار، فأصيب بالدوار، هذا خطأ ثان، لكن القطار في طريقه إلى الشمال، ما مِن مشكلة، جلس بعربة فيها شبان أخلاقهم سيئة، أزعجوه في الطريق، لكن القطار ينطلق إلى الشمال، وسيأخذ المبلغ، هناك خطأ رابع، كان يتلوى من الجوع، ولا يعرف أن في القطار عربة فيها مطعم، ولكن القطار سيصل إلى المدينة التي يريد، هذا الموحد، المشرك ركب قطار مدينة المتجهه جنوباً ، ما ارتكب ولا خطأ، ولكن لا شيء أمامه،
قال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)

[سورة النساء: 116]

مع التوحيد كل الذنوب تغفر، لكن مع الشرك لا شيء يغفر، لأنك اتجهت إلى لا شيء، اتجهت إلى مخلوق، والمخلوق أضعف منك،
قال تعالى:

(إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

[سورة فاطر : 14]

الخيرُ كلّه في التوحيد والتوحيد خير كلّه :

أما سيدنا يونس، وهو في بطن الحوت
فقال تعالى عنه:

(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)

[سورة الأنبياء: 87-88]

والله الأملُ بالمئة صفر، هو في بطن الحوت، في ظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، فنادى في الظلمات، جمع، هذا التوحيد، ألاّ ترى مع الله أحداً، هو الرافع، هو الخافض، هو المعز، هو المذل، هو المعطي، هو المانع، هو الذي يكرم، ومن يهن الله فلا مكرم له، إن وحدت يخدمك عدوك، وإن أشركت يتطاول عليك ابنك، لا إله إلا الله، التوحيد يحملك على الاستقامة، وعدم التوحيد يدفعك إلى المعصية إرضاءً للقوي، التوحيد محصلة الإيمان، إيمانك، وتفكرك، واتصالك، واستقامتك، وتضحيتك، وبذلك، تنتهي بك إلى التوحيد، والتوحيد سعادة، مع التوحيد لا مرض نفسي، علاقتك مع الله،
قال الله عز وجل: ” إذا أردتم رحمتي فارحموا عبادي “،
علاقتك مع الله،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

أي عمل صالح من دون استثناء هو قرض حسن لله،
قال تعالى:

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ)

[سورة الحديد : 11]

الله عز وجل يقول: أقرضني يا عبدي، والله لو أطعمت هرة، والله لو أنقذت نملة في أثناء الوضوء بالمغسلة، أوقفت الماء حتى خرجت، بإمكانك أن تغرقها، والله لو أنقذتها كان هذا عملاً صالحاً.
مرة ، صديق لي من بلد آخر زارني هنا توفي – رحمه الله – كنت راكب معه بسيارته رجع بسيارته، فضرب سيارة عمومية فكسر الضوء الأحمر، والصاج تخرب، وأنا توقعت أن هذا السائق سينزل و يوبخه، نزل السائق، ونظر إليه، وصديقي هذا رجل منعم، قال له سائق التكسي: مسامح، فهذا الصديق نزلت دمعة على خده، أنا ما فهمتها، لو أنه فقير وفّر خمسة آلاف لكن ليس فقيراً، هناك موضوع ثانٍ، لما هطلت هذه الدمعة على خده قال: أنا قبل سنتين كان هناك أسرة من هذا البلد كانت في بلدي راكبة في سيارة، فضربوا سيارتي، فما أحببت أن أنزع لهم النزهة، فقلت لمن ضرب سيارتي: مسامح، ما ضاعت، بعد سنتين ردّ الله له الجميل،
فعامِلوا الله، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو الدين، التوحيد هو الذي يرفع رأسك، هو الذي يرفع معنوياتك، هو الذي يدفعك إلى أن تكون جريئاً، التوحيد هو الذي يبعد عنك كل مرض نفسي، علاقتك مع الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ

[ابن ماجه عن ابن مسعود]

من كان مع الله كان الله معه :

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)

[سورة الأنعام : 91]

وقال أحدهم:

كـن مع الله تـر الله معـــك *** واترك الكل و حاذر طمعـــك
وإذا أعـطاك مــن يمنعــه *** ثم من يـعطي إذا ما منعـــك
أطع أمرنا نرفع لأجـلك حجبنا *** فإنا منحنا بالرضا مـن أحبنــا

والحمد الله رب العالمين

منقول عن : العقيدة الاسلامية – موضوعات مختلفة – الدرس (27) : التوحيد ( أمثلة عملية وقصص واقعية ). لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-06-10 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس