حقائق متعلقة بالوقت

بسم الله الرحمن الرحيم

حقائق متعلقة بالوقت:

هناك حقائق متعلقة بالوقت خطيرة جداً:

الحقيقة الأولى: الإنسان وقت:

أنك أيها الإنسان وقت، أنك أيها الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، أنك أيها الإنسان لا تملك أثمن من الوقت، بل إن رأس مالك الوحيد هو الوقت والإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن، آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة.

الحقيقة الثانية: الناجحون أحسنوا استغلال وقتهم:

img أيها الإخوة، العلماء الكبار الناجحون في الحياة، العلماء العاملون، أعلام الأمة الذين عرفوا الله، وعرفوا منهجه أحسنوا استغلال الوقت.
وسأبين لكم أن الإنسان أحياناً دون أن يشعر مركب في أعماق أعماقه أن الوقت أثمن من المال، بدليل أنه ـ لا سمح الله ولا قدر ـ حينما يصاب بمرض عضال، وتقتضي العملية التي يرجو منها فيما يتوهم أن يعيش بضعة سنوات زيادة على وضعه الحالي يبيع أثمن شيء يملكه، يبيع بيته، ويجرب العملية، لعله يعيش سنوات عديدة.
ففي أعماق الإنسان مركب أن الوقت أثمن من المال، الآن بناءً على هذه الحقيقة:

الحقيقة الثالثة: لا يضيِّع الوقت إلا سفيه:

 

img لو أن واحد منا أمسك مئة ألف ليرة وأحرقها أمامنا، ما الحكم القطعي على عقله ؟ سفيه، حكم قطعي، مئة ألف تحل بها بعض المكلات، تحرقها ؟‍ فإذا كان إحراق مئة ألف ليرة يصف الإنسان بالسفه، فكيف إذا أتلف وقته ؟ وهو أثمن من المال.
لذلك المؤمن يحرص على وقته لأنه رأس ماله الوحيد، ولا يندم المرء يوم القيامة إلا على ساعة مضت لم يحسن استغلالها، وما من إنسان على وجه الأرض عرف كيف يستغل وقته كرسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك أقسم الله بعمره الثمين.

الحقيقة الرابعة: العمر مدة سفر الإنسان في الدنيا:

يقول بعض العلماء:

العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر فيها إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كتب له

العمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار إلى ربه، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل لسفره.

الحقيقة الخامسة: اغتنم يومك الجديد:

النبي الكريم علمنا أنه إذا استيقظت فقل:

الحمد الله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره

[الترمذي عن أبي هريرة] img

لقد سمح لي أن أعيش يوماً جديداً، هذه النقطة الدقيقة، حينما تستيقظ معنى ذلك أن الله سمح لك أن تعيش يوماً جديداً.
فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل، لذلك ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.

الحقيقة السادسة: الوقت من النعيم المسؤولِ عنه:

أيها الإخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:

نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ

[أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس]

لذلك:

(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)

[سورة التكاثر]

بعض العلماء فسر النعيم بوقت الفراغ، لأن هذا الوقت يمكن أن تستغله في طاعة الله، ويمكن أن تنفقه هدراً، ويمكن أن يكون ممتلئاً بالمعاصي والآثام، الحالة الأولى هي التوفيق، والثانية غباء، والثالثة خطأ كبير.

الحقيقة السابعة: من علامات تخلف الأمة عدم القيمة الوقت عندها:

img

إنّ قلة من الناس قليلة جداً تحسن إدارة الوقت، ومن علامات التخلف في أمة أن الوقت لا قيمة له إطلاقاً، يمضي الإنسان ساعات طويلة في أعمال تافهة، في أعمال لا تقدم ولا تؤخر.

 

 

ولك الساعة التي أنت فيها !!!

أيها الإخوة، ما مضى فات، والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، والحقيقة أننا لا نملك إلا الساعة التي نحن فيها، الماضي مضى ولم يعود، والمستقبل لا تملكه.
كنت أذكر قصة مرات عديدة، هذا الذي حدثني عن خططه لعشرين عاماً قادمة، ثم فوجئت أن نعوته قرأتها في اليوم نفسه، إنك لا تملك المستقبل، وما مِن إنسان ليس في ذهنه مئات الخطط للمستقبل، فيأتي ملَك الموت ويلغي كل هذه الخطط، وإذا زرت مقبرة فاعلم علم اليقين أن كل هؤلاء الموتى ماتوا، ولم ينجزوا أعمالهم، كل واحد كان عنده أحلام وخطط، وطموحات، وجاء الموت فأنهاها.

الموت لحظة فراق أسرع من لمح البصر:

إنّ الإنسان بكل ما يملك من قوة، وهيمنة، وجبروت، وغنى، ومكانة، ومنصب منوطٌ بدقات القلب، وقف القلب انتهى كل شيء، كل أملاكه صارت لغيره، أموال منقولة، وغير منقولة، وعملات أجنبية، وأسهم، وشركات، وقف القلب فانتهى كل شيء، كل ما يملك انصرف إلى غيره.
فلذلك إذا وضع الإنسان البيض كله في سلة واحدة فهو أكبر مُقامر، وأكبر مغامر، لا بد من أن تعمل عملاً يسبقك إلى الآخرة، فإذا جاء الموت رأيت العمل أمامك.

(نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)

[سورة التحريم الآية: 8]

الأيام خمسة: مفقود ومشهود ومورود وموعود وممدود :

فلذلك هناك يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، المفقود الماضي، والمشهود الحاضر، لا تملك إلا اليوم المشهود، فأمامك يوم مورود: الموت، واليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم الممدود: الأبد، الأبد، يوم القيامة الموت، لا ينجو أحد من هذه الأيام الثلاثة، وأخطرها يوم المشهود، لذلك ورد في بعض الآثار: ” هلَك المسوِّفون “.
قالوا: الفوت ـ وهو ضياع الوقت ـ أشدُّ من الموت، لأن الفوت انقطاع عن الحق، والموت انقطاع عن الخلق، ولما علِم الصالحون قصر العمر، حدثهم الحادي، وسارعوا، وطووا مراحل الليل والنهار انتباهًا للأوقات.

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ)

[سورة آل عمران الآية: 133]

بركة الوقت:

وقال بعض العلماء:

إذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وجعل وقته مساعداً له

img والمؤمن يجعل الله له بركة في وقته، ففي وقت قليل ينجز العمل الكثير، بعض العلماء أحصوا مؤلفاتهم بعد موتهم، وقسموها على أيام عمرهم، فكان نصيب كل يوم تأليف تسعين صفحة، تسعين صفحة كل يوم، قسموا المؤلفات على عمره.
وأحياناً يمكن أن تنجز في الوقت القليل أعمالاً جبارة، هذا من توفيق الله عز وجل.
لذلك، أخشى ما نخشاه أن يذهِب اللهُ البركةَ من أعمارنا .


لا تشتغل بالندم الوقت الفائت !!!

إن الاشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر، تجلس مع إنسان، فإذا به يتحسر في كل الجلسة، أن أرضًا عرضوها عليه وما اشتراها، ارتفعت مئة ضعف، يبقى عشرين سنة محروق القلب، ما مضى فات، والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها.
هناك شخص نمطه نمط تحسر، يعيش أخطاء الماضي، ما مضى فات، والمؤمل غيب، ولك السعة التي أنت فيها.
من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فكيف حاله إذا علم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع، وطلب الرجعة، فحيل بينه وبين الاسترجاع، وطلب تناول الفائت، وكيف يرد الأمس في اليوم الجديد، وأن لهم التناوش من مكان بعيد.

من السعادة التوفيق في إدارة الوقت:

 

img حينما يوفق الإنسان إلى إدارة وقته، واستغلال وقته فهو من السعداء، أؤكد لكم مرة ثانية أنه ما من 3 % من الناس يحسنون إدارة الوقت.
قد يكون عند الرجل مجموعة أعمال لا يضع لها خطة، يذهب إلى أقصى مكان في المدينة، ثم يعود إلى هنا، ثم يذكر أن له قضية ثانية في المكان نفسه، فتضيع ساعات.
فلذلك أيها الإخوة، أكبر إنجاز لك أن تحسن إدارة الوقت، لذلك سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول:

“الليل والنهار يعملان فيك “

أوضحُ مثلٍ: انظر إلى صورة لك قبل خمسين عاماً، أو قبل عشرين، هناك فرق كبير جداً، هذا من فعل الليل والنهار.

” الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما “

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
أحاديث رمضان 1427هـ – صلاح الأمة في علو الهمة – الدرس (24-60) : كيف يستفيد الإنسان من الوقت
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-10-05 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس