تربية الأولاد

بسم الله الرحمن الرحيم

العناية بالأطفال من أخطر أعمال الآباء والأمهات :

أيها الأخوة الكرام ،
ما من بيت في الأعم الأغلب من البيوت إلا وفيه طفل ، وهذا الطفل فلذة كبد الأب والأم ، ويسعد الأب بسعادة ابنه ، ويشقى بشقاء ابنه .
لذلك تعد العناية بالأطفال من أخطر أعمال الآباء والأمهات ، فبالعناية بهم يسعدون ، وبإهمالهم يشقون.

الطفل بحاجة ماسة إلى مثل أعلى

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

أدبوا أولادكم على ثلاثة خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن

[الطبراني عن علي]

الطفل بحاجة ماسة إلى مثل أعلى ، فإن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام مُثلاً عليا لابنك فمن سيكون؟ الابن في طور التقليد ، في طور التطلع إلى من هو أكبر منه ، فإن لم تملأ هذا الفراغ بصحابي ، بالنبي ، بخلق النبي ، بشجاعة النبي ، بكرم النبي ، برحمة النبي ، باستقامة النبي ، بعدل النبي ، بأخلاق أصحابه الأطهار ، تعلق هؤلاء الصغار بأناس ساقطون ، منحرفون ، يعلمون هؤلاء الصغار كل نقيصة ، وكل انحراف ، لذلك هذا الحديث خطير .
طبعاً من السذاجة أن تفهموا هذا الحديث أن يا بني حب رسول الله ، الطريقة لتطبيق هذا الحديث أن تُعرفه بشمائله ، أن تُعرفه بأخلاقه ، ما الذي يمنع أن تجلس مع أولادك بالأسبوع مرة ؟ أن تقرأ لهم فصلاً من سيرة رسول الله ؟ أنت لا تدري ماذا يحصل بنفس هذا الطفل الصغير ، هكذا كان النبي ، هكذا كان رحيماً ، هكذا كان يصغي الإناء للهرة، يوجد طفل كلما شاهد حيوان يؤذيه هكذا ، من دون فهم ، أما حينما تعلم ابنك أن يصغي الإناء للهرة ، أن يطعم الهرة الجائعة ، أن ينقذ النملة من الغرق ، أن يرحم الحيوان ، أن يعطف على الصغير ، هذه أخلاق .
أدبوا أولادكم على ثلاثة خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن
معنى ذلك لا بد من أن تجلس مع أولادك لتعلمهم سيرة النبي ، أمتع جلسة في البيت ، أمتع جلسة بينك وبين أولادك حينما تحدثهم بالعلم ، حينما تجلس جلسة ليس لها علاقة بتنظيف البيت ، ولا بمشكلات البيت ، ولكن لها علاقة بالعلم ، هذا الشيء مؤنس .

تعليمه القرآن

هذا القرآن ربيع القلوب ، تلاوته عبادة ، حفظه عبادة ، فهمه عباده ، تطبيقه سعادة ، منهجنا المقرر، هذه ثلاث فقرات للمنهج النبوي .
أدبوا أولادكم على ثلاثة خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه
لا يوجد شيء أروع في الطفل من أن يتقن القرآن ، يتقن تلاوته ، يتقن فهمه ، يتقن العمل به ،
وهذا معنى قوله تعالى :

(يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ)

[سورة البقرة الآية : 121]

أن تقرأه قراءة صحيحة ، وأن تفهمه فهماً صحيحاً ، وأن تطبقه تطبيقاً صحيحاً،

تعليمه حقيقة التوحيد

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

كنتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فقال لي : يا غلام ، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ , إِذا سألتَ فاسأل الله ، وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رُفِعَتِ الأقلام ، وجَفَّتِ الصُّحف

[الترمذي عن ابن عباس]

والله هذا الحديث للصغار والكبار ، احفظ أمر الله يحفظك من كل مكروه ، أنت في أمن ، أنت في سلامة ، أنت في سعادة ، أنت في رضا ، أنت في طمأنينة .
تقع في مأزق ، يا رب ، يقول لك : لبيك يا عبدي ، إن عرفتني في الرخاء أعرفك في الشدة .
(إِذا سألتَ فاسأل الله)

لا تسألن بني آدم حــاجة***واسأل الــذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله***وبني آدم حينما يُسأل يغضب

تدريب الطفل على الصلاة:

قال أيضاً عليه الصلاة والسلام :

مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر وفرِّقُوا بينهم في المضاجع

[أخرجه أبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

لاحظ الأب إذا جاء إلى البيت في المساء يسأل زوجته : الأولاد أكلوا ؟ تقول له : أكلوا ، كتبوا وظائفهم ؟ كتبوا ، فقط ، أما صلوا ؟ قلّما يسأل عن هذا السؤال ، أما النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيته يسأل : الأولاد هل صلوا العشاء ؟ هذا الحرص .
سيدنا عمر لما طُعن ، وهو إمام ، أغمي عليه ، نزف منه الدم ، فلما أفاق قال : هل صلى المسلمون الفجر ؟

التعليم يكون بسن مبكرة

سأقول لكم حقيقة ثمنها باهظ : لا تستطيع أن تربي ابنك بالخامسة عشرة إن لم تبدأ تربيته بالخامسة ، لا تستطيع السيطرة عليه بعد ذلك ، لا تغفل وتصحو بعد فوات الأوان، لا تهمله وهو صغير ، يكتسب عادات سيئة ، يتعلم كلمات بذيئة ، بعد ذلك تتألم أشد الألم .
أخواننا الشباب الذين عندهم أولاد صغار يجب أن تعتني بابنك من سن الخامسة ، حتى يتشرب الدين، يتشرب حب الله ورسوله ، يتشرب القيم والأخلاق ، يتشرب الكلام الطيب ، العفة ، قد يقول أحدكم : هذا أمر تكليفي ، لا ، أمر تأديبي ، عندنا شيء بالفقه اسمه أمر تأديبي ، الطفل إذا بلغ فهو مكلف بالصلاة تكليفاً شرعياً ، الطفل مستحيل أن يصلي فجأة ، لابد من أن تؤدبه على الصلاة من سن مبكرة ، بالسابعة يوجد أمر.

احترام شخصية الطفل :

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال :

جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني أريد هذه الناحية ، الحج ، قال : فمشى معه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : يا غلام زودك الله التقوى ، ووجهك الخير ، وكفاك الهم ، فلما رجع الغلام سلم على النبي صلى الله عليه و سلم ، فرفع رأسه إليه ، وقال : يا غلام قبل الله حجك وكفر ذنبك وأخلف نفقتك

[المعجم الأوسط عن ابن عمر]

عظمة رسول الله ! يهتم بالجميع كبير ، صغير ، طفل صغير ، غلام
هناك شيء بالتربية اسمه احترام شخصية الطفل ، الأشخاص العظماء تلقوا تربية راقية جداً ، أحياناً الأب يضرب ابنه أمام أصدقائه ، هذا شيء صعب جداً ، هذا إجرام بحق الطفل ، الطفل له مكانة ، له كيان ، عندما ضرب أمام رفاقه حطمته ، وسحقته ، يجب أن تعد للمليون قبل أن تضرب ابنك أمام أولاد خالته ، أمام أولاد عمته ، أمام رفاقه ، تحطمه ، فيما بينك وبينه حاسبه ، وأدبه ، واضربه أحياناً للمخالفات الكبيرة وبعد التدرج من الملاحظة إلى التنبيه… ضرباً غير مبرح وليس على الوجه، لكن احترم له شخصيته ، أحياناً أم يأتي رفيق ابنها لعندها ، فتعمل له عشاء ، هذا العمل يدخل على قلب الطفل من السرور الشيء الكثير ، لا تعرف ، شيء لا يقدم ولا يؤخر ، قال لها : اعملي لنا عشاء ، فقالت له : تكرم يا بني .
هناك قصة حكاها لنا أخ مقيم بأمريكا ، له ابن و هذا الابن له صديق زنجي ، زاره مرة صديقه الزنجي ، زنجي من غير المسلمين ، فلاحظ هذا الزنجي أن الابن قّبّل يد والده ، وقف باحترام بالغ أمامه ، وعندما عرفوا أهله أن معه صديقه صنعوا له طعاماً وقدموه له ، هذا الشاب الزنجي أعجبه هذا الدين ، أعجبه احترام الابن للأب ، وأعجبه عناية الأب بصديق الابن …
أنت بالبيت عليك أن تحترم أصدقاء ابنك المنضبطين ، و عليك أن تكون لطيفاً مع ابنك أمام أصدقائه، أن تثني عليه ، و تشجعه ، عليك أن تأخذه معك دائماً ، الحياة تحتاج إلى عناية فائقة بالأطفال ، حتى إذا كبر يعجبك ، حتى إذا كبر يكون قرة عين لك .
لذلك أحد أكبر مبادئ التربية احترام شخصية الطفل ، لا تهينه ، لا تحطمه ، الضرب المبرح ، الضرب على الوجه ، السُباب ، الشتائم ، هذه تحطم الطفل ، تجعله مشاكساً، وكل أخ له علاقة بالتعليم ، بالمدارس ، الطفل المشاكس المزعج ، المؤذي ، البذيء، هذا طفل يعيش في بيت منهار ، البيت المنهار يفرز أطفالاً سيئين ، والبيت المتماسك يفرز أطفالاً متوازنين .

التعليم خير من التعنيف :

طفل سأل النبي الكريم ، قال له : أريد الحج ، فقال له :

يا غلام زودك الله التقوى ، ووجهك في الخير ، وكفاك الهم ، فلما رجع الغلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا غلام قبل الله حجك ، وغفر ذنبك ، وأخلف نفقتك

[المعجم الأوسط عن ابن عمر]

كأنه كبير ، لي قريب له كلمة تعجبني ، قال : هذا الصغير هو كبير لكن قياسه صغير ، عامله ككبير، احترمه ، دلـله ، حاوره ، ابنك غلط اقنعه أنت غلطان ، بيّن له ، دعه يكون صادقاً معك ، لا تكن عنيفاً فيكذب عليك بعدها ، عليك أن تشعره أنه يمكن أن يقول لك كل شيء ، يقول لك كل شيء فعله ، اسمع منه ونبهه لا تعيدها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

علموا ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف

[أخرجه الحارث عن أبي هريرة]

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ ، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ

[أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة أم المؤمنين]

محبة الأطفال ومحاورتهم واحترامهم جزء أساسي من التربية

و عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال :

خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، حتى إذا رأيت أنني فرغت من خدمتي قلت : يقيل رسول الله ـ أي نائم الآن رسول الله ، يقيل أي من قال يقيل ، نام بعد العصر ـ فخرجت إلى صبيان يلعبون ، قال : فجئت أنظر إلى لعبهم ، قال : فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فسلم على الصبيان ، وهم يعلبون ، فدعاني النبي عليه الصلاة والسلام فبعثني إلى حاجة له ، فذهبت فيها ، وجلس النبي الكريم في فيء ـ في ظل ـ حتى أتيته ، واحتبست عن أمي عن الإتيان ، الذي كنت آتيها فيه ، فلما أتيت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله في حاجة ، قالت : ما هي ؟ قلت : هو سر رسول الله فقالت أمه : فاحفظ على رسول الله سره ، قال ثابت : قال لي يا أنس : لو حدثت فيه أحداً من الناس ، أو لو كنت محدثاً أحد به لحدثتك به يا ثابت

[البخاري وأحمد ومسلم عن أنس]

أي أعجبه أنه يحفظ سرّ رسول الله ، والله تجد أطفالاً في عهد النبي والصحابة الكبار شيء لا يصدق.

سيدنا عمر يمشي في الطريق فرأى أطفالاً ، عندما رأوه هربوا ، وقف واحد بكل أدب فلفت نظره ، قال له : يا غلام لِمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال له : أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك

، ذكاء ، وأدب، وفهم .
عبد الملك بن مروان ، جاءه وفد للتهنئة ، يتقدمهم غلام ، فغضب ، فوبخ حاجبه و قال له : ما شاء أحد أن يدخل علينا حتى دخل ، حتى الصبيان ؟ فابتسم الغلام ، قال له : أيها الأمير إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك ، ولكنه شرفني ، أنت بمقامك بقيت ، وأنا تشرفت بالدخول ، قال له : أصابتنا سنة أذابت الشحم ـ ذاب شحمنا من الجوع ـ وأصابتنا سنة أكلت اللحم ـ أصبحنا جلدة وعظمة ـ وأصابتنا سنة دقت العظم ، أول سنة أذابت الشحم، والسنة الثانية أكلت اللحم ، و الثالثة دقت العظم ، ومعكم فضول أموال ، فإن كانت لنا فعلامَ تحبسوها عنا ؟ وإن كانت لله فنحن عباده ، تصدقوا بها علينا ، قال : والله ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة عذراً .

دخل وفد من الحجاز على سيدنا عمر بن عبد العزيز يتقدمهم طفل صغير ، ، قال له : اجلس وليقم من هو أكبر منك سناً ، قال له : أصلح الله الأمير ، المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً ، وقلباً حافظاً ، فقد استحق الكلام ، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس ، فأعجبه .

إذا ربيت الطفل ، واحترمت شخصيته ، أعطيته ثقة ، أنا سأقول لكم كلمة : لا يوجد طفل لا يغلط ، الأب المربي يوطن نفسه على خطأ ابنه ، لكن البطولة ألا يعاد الخطأ ، يجب أن ترفع هذا الشعار :
ليس العار أن تخطئ ، العار أن تبقى مخطئاً ، العار أن تجهل ، العار أن تبقى جاهلاً .
الملاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحترم الأطفال ، ويحبهم ، ومحبة الأطفال واحترامهم جزء أساسي من التربية .
و عن أنس رضي الله عنه أنه قال :

إكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقا ، وكان لي أخ يقال له : أبو عمير – وهو فَطيم – كان إِذا جاءنا ، قال : يا أبا عمير ، ما فعل النُّغَير

[البخاري والترمذي ومسلم وأبو داود عن أنس]

كان له طير اسمه النغير ، فكان عليه الصلاة والسلام يداعبه و يقول : يا أبا عمير ، ما فعل النُّغَير ؟
أخواننا الكرام ، صدقوني ، إذا دخلت إلى بيتك ، بيت صغير متواضع ، أكل متواضع ، أثاث متواضع ، زوجة وسط ، تستطيع أنت تعمل به بهجة ، بنفسيتك الطيبة ، بمرحك ، بابتسامتك ، بعطفك ، بإيناسك لأطفالك ، وهناك بيت قطعة من الجحيم ، كله شِجار، وتكسير ، وكلام بذيء ، أنت بإيمانك ، واستقامتك ، ونظرك البعيد تجعل من البيت جنة ، السعادة لا تأتي بالمال ، لا تأتي من البيت الواسع ، لا تأتي من الأثاث ، لا تأتي من الطعام الطيب تأتي من الود ، والحب ، يمكن أن تأكل أكلاً خشناً مع أولادك، وهم راضين مسرورين .

الخلق الحسن أكبر مزية يعطيها الأب لابنه :

يقول عليه الصلاة والسلام :

ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَداً من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ

[أخرجه الترمذي عن مرسل سعيد بن العاص]

أي أكبر مزية يعطيها الأب لابنه الخلق الحسن ، إذا قلت : هذا طفل خلوق ، هذه من آلاف الملاحظات ، آلاف التوجيهات ، آلاف المتابعات حتى أصبح مهذباً ، والطفل المهذب شيء لا يقدر بثمن .
أنا لا أرى ولا أعتقد أن في الأرض أب أسعد من أب يرى ابنه صالحاً ،
النبي عليه الصلاة والسلام علمنا فقال :

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ومعه شيخ فقال له : يا فلان من هذا معك ؟ ‘ . قال : أبي قال : فلا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له

[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين]

توجيه دقيق ، إذا كنت تمشي أنت وابنك ، فعلى الابن أن يمشي وراء أبيه ، دخلتم إلى غرفة على الابن ألا يجلس قبل أن يجلس والده ، ولا يعمل عملاً يتسبب له بمسبة ، ولا يناديه باسمه ، هذه قاعدة علموها لأولادكم .

قواعد هامة على الطفل أن يتعلمها :

و كان عليه الصلاة والسلام يقول :

ما برّ أباه من سدد إليه الطرف بالغضب

[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين]

نظر إلى أبيه هكذا ، زوره ، هذا عاق لوالديه ، أقل إساءة تعد عقوقاً .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)

[سورة الإسراء الآية : 23]

لو أغلقت الباب بعنف كأنك قلت له : أف ، على الهاتف يحدثك ، تضايقت طبقت السماعة هذا عقوق له ، يجب أن تودعه ، أما أن تطبق السماعة قبله ! هذه إساءة بالغة جداً .
ويقول عليه الصلاة والسلام :

ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه

[أخرجه الطبراني عن عبادة بن الصامت]

نفى عنه أن ينتسب إلى أمة محمد .
وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال :

كنتُ غُلاما في حجْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يَدي تطيشُ في الصحفَة ـ يعني يصل إلى محل بعيد ـ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا غلامُ سَمَّ اللَّه ، وكلْ بيمينك ، وكلْ مما يلَيك

[متفق عليه عن عمر بن أبي سلمة]

هذا أدب الأكل،

كن له مثالاً عملياً صالحاً

وقال عليه الصلاة والسلام :

مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ

[أحمد عن أبي هريرة]

دق ، بابا قل له : لست هنا ، معنى هذا أن الأب كاذب ، بابا يقول لك : ليس هنا.
تخرج مع ابنتها إلى مكان ما ، و يعودون إلى البيت عند الظهر ، يسألها زوجها أين كنتم ؟ تقول له : لم نخرج ، فالبنت الصغيرة رأت أمها تكذب ، خرجت ، ورجعت ، وهي مع أمها ، قالت له : ما خرجنا ، هذه أخطاء كبيرة جداً .

معاملة الرسول للأطفالً

كان عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس خلقاً
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال لي أُفّ قط ، ولا قال لشيء : لم فعلت كذا ، وهلا فعلت كذا ؟

كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقا فأرسلني يوماً لحاجة . فقلتُ : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجتُ حتى أَمُرّ على صبيان ، وهم يلعبون في السوق فإِذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي ـ من ورائي ـ فنظرت إِليه وهو يضحك . فقال : يا أُنيس ، ذهبتَ حيث أمرتك ؟ قال : قلتُ : نعم ، أنا أذهبُ يا رسول الله . قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ، ما علمته قال لشيء صنعته : لم صنعت كذا وكذا ؟ أو لشيء تركته : هَلا فعلت كذا وكذا ؟

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنهم]

وكان عليه الصلاة والسلام :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصٌفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ثم يقول : من سبق إلي فله كذا وكذا قال : فيستبقون إليه ، فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم

[أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن الحارث]

يصفهم ويقف بعيداً ، ويقول : تعالوا إلي تسابقوا ، من شدة السرعة يقعون على ظهره وعلى صدره ، فيقبلهم ، ويلتزمهم .

الجنة لمن يُحسن تربية بناته الثلاث ولكافل اليتيم

ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يعد كل أب عنده بنات ، قال :

مَنْ كان له ثلاثُ بَنَاتٍ ، أو ثَلاثُ أخواتٍ أو بِنْتانِ ، أو أختان ، فأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ ، واتَّقَى الله فيهنَّ فله الجنة

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

بنت فاتها قطار الزواج مصيرها عند أبيها ، الأخت أحياناً تكون عبئاً على أخيها أما المؤمن ليست عبئاً عليه ، الحديث هذا : الجنة لمن ربى بناته أو أخواته ،
وكان عليه الصلاة والسلام يقول :

أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين

[أخرجه أبو يعلى والطبراني عن عائشة أم المؤمنين]

أردت من هذا الحديث أن تقفوا في أخلاق النبي مع الصغار ، لا يوجد بيت إلا و فيه صغار ، بهدوئك، وحلمك ، ومحبتك ، وعدلك بين أولادك ، واتصالك بالله يعمل عندك قوة جذب وإشعاع ، الانقطاع عن الله يسبب جفوة ، فالبيت يمكن أن يكون قطعة من الجنة ، بابتسامة لطيفة ، ومداعبة ،
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ،
كان يقول صلى الله عليه وسلم :

أكرموا النساء ، والله ما أكرمهن إلا كريم

[ورد في الأثر]

البنات الصغار ، المؤنسات الغاليات ، يمكن أن يكون بيتك جنة ، بأي مستوى مادي ، بأي موقع ، بأي مساحة ، بأي دخل ، بأي أكل ، بأي أثاث ، فبإيمانك ، واستقامتك ، ومحبتك ، هؤلاء الصغار يصبحون أصدقاءك ،

ولكم في رسول الله أسوة حسنه

وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يحب الصغار ، ويحترمهم ، ويسلم عليهم ، حتى في بعض الأحاديث أنه كان يتسابق معهم ، شيء لا يصدق ، و في بعض الأحاديث كان يركبهم أمامه على الناقة ليفرحوا .
أيها الأخوة :
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)

[سورة الأحزاب]

اعتنِ بالصغار قدر ما تستطيع ، ودللهم ، وأحبهم ، وأكرمهم ، حتى ينشؤوا مؤمنين طاهرين ، حتى يكونوا قرة عين لك ، حتى يكونوا صدقة جارية من بعدك .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو عمل ينتفع به أو ولد صالح يدعو له

[أخرجه مسلم وابن خزيمة عن أبي هريرة]

والحمد الله رب العالمين

منقول عن : شرح الحديث الشريف – الترغيب والترهيب – الدرس (023-116) : أحاديث مختلفة في تربية الأولاد لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-05-03 .| المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس