أغسطس
6
2013

الإسلام توقيفي وليس دين رأي

بسم الله الرحمن الرحيم

الإعجاب في الرأي

ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة

[أخرجه ابن ماجه وابن حبان عن أبو ثعلبة الخشني]

لهذا الحديث الشريف شرحٌ يطول، ولكن آخذ منه كلمتين أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها المسلمين، آخذ من هذا الحديث:

وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه

كأن أمور الدين وهي توقيفيةٌ في الأصل كلٌ مباحٌ لكل الناس، كلٌ يدلي برأيه كل يحلل ويحرِّم، كل يدعي ما ليس عنده.
ظاهرة أشار فهذه الظاهرة التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام قبل ألف وأربعمئة عام

وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه

image
رأيه هو الدين، فإذا تشبَّث به بحث عن الأدلّة، بحث عن دليلٍ يؤيّده ولو كان ضعيفاً، وردَّ دليلاً يعارضه ولو كان قوياً، آفةٌ خطيرة جداً أن يكون الرأي هو الدين، أن يحتكم الإنسان إلى رأيه وعقله لا إلى وحي ربِّه، بل إن الفتنة الكُبرى التي يتعرَّض لها المسلمون مِن عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وإلى يوم القيامة؛ أن يبحثوا عن بديل الوحيين الكتاب والسُنَّة.

ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرةً، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة فإن مِن ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم، قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم

لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:

كن جليس بيتك وعليك بخاصة نفسك

[الجامع لأحكام القرآن]

وقد ذكر علماء الحديث أن هذا في عصر الفتن، في عصر إعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، في عصر إذا أنكرت منكراً نشأ عن إنكار المنكر فتنةٌ أكبر مِن المنكر الذي تُنكره لعلها حالةٌ خاصة.
أيها الإخوة الكرام، ما قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الكلام إلا لأن الله كشف له أن هذا بسبب تغيِّر الزمان وفساد الأحوال.
لو أن واحداً منكم أدمن مطالعة مجلاتٍ طبية، هل يغدو طبيباً ؟ لو قرأ مئة مجلةٍ في الشهر فيها نُتَف، وفيها طُرَف، وفي لُمَع، وفيها فِكَر، أيكون طبيباً ؟ ماذا يدرس الطبيب؟ يدرس الأصول، في عامٍ يدرس العلوم، وفي عامٍ يدرس التشريح، وفي عامٍ يدرس الأمراض، وفي عامٍ يدرس الأدوية، ثم يجرِّب، هذا يسمى طبيباً، أما الذي يقرأ المجلاّت الطبية لا يمكن أن يكون طبيباً.

منهج التلقي أفضل من الفكر والمعارف

image
كذلك الذي يُدْمِن على الفضائيات لا يمكن أن يكون فقيهاً، لأن فيها ما خَبُثَ وفيها ما صَحَّ، لابد من مقياسٍ تقيس به كل شيء، لو عرض عليك ثوب قماش، وقد كتب عليه أربعون يرداً، كيف تتأكد من ذلك ؟ لابد لك مِن مقياسٍ تقيس به. فالمؤمن لابد مِن أداةٍ يقيس بها الأشياء قد أقول لأحدكم: في الدين مقولاتٌ لا نهاية لها، كيف تردُّ وكيف تقبل؟ ما المنهج الذي تعتمده كي ترد أو تقبل ؟ كي ترضى أو تغضب، لابد من منهجٍ قبول، سمّه العلماء

منهج التلقي

لماذا رفضت هذه القصة؟ ولماذا رددت هذا النص، ما المنهج ؟ منهج التلقّي أهمُّ مِن المعارف والفِكَر.
أيها الإخوة الكرام… أنا لا أنطلق مِن فراغ، أحاول أن أضع يدي بتوفيق الله عز وجل على جُرح بعض المسلمين، كلٌ يعد نفسه قطباً مِن أقطاب الدين، كلاً يظن أن رأيه هو الصواب، وهو الدين، وقد يفتقر هذا الرأي إلى دليلٍ من كتاب الله ومن سُنَّة رسوله.

الرأي من رسول الله إراءةٌ مِن الله، وإن الرأي منا وهمٌ وظن

(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)

[سورة النساء الآية:105]

إن الرأي من رسول الله إراءةٌ مِن الله، وإن الرأي منا وهمٌ وظن.
كاتبٌ لسيدنا عمر كتب:

هذا ما رأى الله ورأى عمر

فقال:

بئسما ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأً فمن عمر

ويقول هذا الخليفة رضي الله عنه:

السُنَّة ما سنها الله ورسوله، ولا تجعلوا خطأ الرأي سنةً للأمة

وعن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال:

اتقوا الرأي في دينكم

لا تجعل دينك رأياً، أنت معك الوحيان الكتاب والسنة، فالدين ما جاء به الوحيان، أما الرأي هذا الذي تجعله ديناً هم ضلالٌ في ضلال.
وعن عبد الله بن عمر كان يقول:

أصحاب الرأي أعداء السُنَن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلَّتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم. فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم

الفتنة التي يتعرض لها المسلمون

(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)

أي أنَّ الفتنة التي يتعرَّض لها المسلمون مِن بعثة النبي إلى يوم القيامة أن يبحثوا عن بديل الوَحْيين، عن نظامٍ آخر، عن تشريعٍ آخر، عن تفلُّتٍ مِن بعض الأحكام الشرعية استجابةً لضبط المجتمع، استجابةً لمسايرة العصر، إرضاءً للطرف الآخر، تيسيراً على الأمة في زعمهم، حينما نبحث عن بديلٍ للوحي، حينما نبحث عن تشريعٍ آخر، عن ترتيبٍ آخر عن حلٍ لمشكلاتنا بعيداً عن كتاب الله، هذه هي الفِتنة الكُبرى التي بدأت من عهد النبي عليه الصلاة وتستمر إلى يوم القيامة.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
خطبة الجمعة – الخطبة 0739 : خ1 -الرأي ، خ2 – الفتنة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-03-31 | المصدر

PDF
WORD
biography








917
942
944

الزوار الكرام

نرحب بكم في موقعنا والذي يتناول أساسيات الدين الإسلامي والإيمان بالله تعالى ونبيه ، وذلك لمن يريد أن يفرق بين حقيقة الإسلام واعتقاد البعض عنه.

نتيجة استفتاء الشهر

السؤال :
يعود سبب تخلف المسلمين إلى؟
الجواب الصحيح :
ضعف الإيمان
شرح نتيجة الاستفتاء
أرشيف استفتاء زوار الموقع
mail
RSS