قيمة العمل في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

قيمة الإنسان ما يتقنه من عمل :

img


قيمة الإنسان ما يتقنه من عمل، سيدنا عمر يقول:




إني أرى الرجل ليس له عمل فيسقط من عيني

حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
الآن نحن نسعد كثيراً إذا ضحى إنسان بحياته من أجل أن يهز كيان العدو، ونطرب لهذا الخبر، ونرتاح له، ولكن لا بدّ من أن أضيف إليكم أن أمتنا بحاجة إلى من يموت في سبيلها، وهي في أمس الحاجة أيضاً إلى من يعيش في سبيلها، ماذا يمنع الشاب أن يختار فرعاً من فروع الجامعة يخدم به أمته؟ يقوي به أمته؟ يحصن به أمته؟ لذلك ينبغي أن نعيش في سبيل هذه الأمة ولا نكتفي أن نكون صالحين، ورد في الأثر أن الله عز وجل أرسل الملائكة لإهلاك قرية، فقالوا : إن فيها رجلاً صالحاً؟ قال : به فابدؤوا، ولمَ يا رب؟ قال : لأنه لم يكن يتمعر وجهه إذا رأى منكراً.
عندما تقول: أنا ليس لي علاقة، فخار يكسر بعضه، ينطبق عليك هذا الحديث، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إسلامي، لذلك:

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

[سورة هود: 117]

ما قال صالحون، قال: مصلحون، المصلح لا يدمر أما الصالح فيهلك لأنه قصر، صالح في نفسه و لم يفكر أن يصلح غيره.

العمل قيمة راقية جداً :

img

أيها الأخوة الكرام، العمل قيمة راقية جداً، أمسك النبي عليه الصلاة والسلام بيد ابن مسعود وكانت خشنة من العمل، أمسك يده ورفعها وقال: هذه اليد يحبها الله ورسوله، و قال أيضاً:



إن قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ

[أحمد عن أنس بن مالك]

قامت الساعة، وانتهت الحياة، معك فسيلة اغرسها، هل هناك من معنى أدق من هذا المعنى بوجوب العمل؟
سيدنا عمر زار بلدة فرأى أكثر الفعاليات الاقتصادية بيد غير المسلمين، فعنفهم أشد التعنيف، فقالوا: لقد سخرهم الله لنا، فقال لهم قبل ألف وأربعمئة عام:

كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم؟

الخليفة العملاق أدرك قبل ألف وأربعمئة عام أن المنتج قوي والمستهلك ضعيف، تعمير محرك لطائرة يكلف خمسة ملايين دولار، ضرب خمسين، مئتان وخمسون مليون، أربعة محركات مليار، كم طن قمح؟ كم طن قطن؟ كم طن شعير؟ إنتاجك الزراعي كله يذهب في تعمير طائرة، نهبونا حينما باعونا، وحينما اشتروا منا، الصوف يشترونه بسعر يعود علينا نسيجاً من أعلى مستوى بألف وسبعمئة وخمسين ضعفاً، يجب أن نعمل، كل شاب منكم يجب أن يفكر بعمل يخدم به أمته، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ

[متفق عليه عن زيد بن أرقم]

لذلك أيها الأخوة:

الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

لأن المؤمن القوي خيارات العمل الصالح أمامه واسعة جداً.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
خطبة الجمعة – الخطبة 1163 : خ1 – الرؤية الصحيحة أصلاً في صحة العمل ، خ 2 – التفريق بين قضاء الله والتقصير.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-08-06 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس