مفهوم المواطنة

بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم المواطنة :

إنساني كلما مرت جنازة يهودي يقف لها، قال: يا رسول الله إنه يهودي! قال:

أليس إنساناً؟

img هناك معنى أدق، حينما دخل النبي الكريم المدينة أرسى مفهوماً معاصراً وأنتم في أمس الحاجة إليه، مفهوم المواطنة، مفهوم التعايش، ماذا قال؟ قبل أن أقول لكم ماذا قال، ما حقيقة بنية يثرب؟ يثرب فيها أوس وثنيون، وفيها خزرج وثنيون، وفيها أوس مسلمون، وخزرج مسلمون، صاروا أربعة، وفيها نصارى، وفيها يهود، وفيها موال، وفيها أعراب، فقال قولته الرائعة التي ينبغي أن تكتب بماء الذهب، قال:

أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة وحربهم واحدة، لليهود دينهم، ولنا ديننا

والعالم اليوم لا يحتاج إلى شيء أعظم من حاجته إلى مفهوم المواطنة، في تعبير آخر التعايش، بالتعبير الثالث السلمي الأهلي، هذا المفهوم أرساه النبي عليه الصلاة والسلام.

لغة العمل أبلغ من لغة القول :

فيا أيها الأخ المقيم في أستراليا، هذا الأسترالي لم يقرأ القرآن، ولم يقرأ سنة النبي العدنان، ولم يقرأ كتب الفقه، الإسلام عنده هو أنت، فإذا لم تكن مستقيماً يشكك بالإسلام، لذلك أنت أيها المسلم المقيم في أستراليا كما قال النبي:

أنت على ثغرة من ثغر هذا الدين، فلا يؤتين من قبلك

أنت في بلدك إذا أخطأت يقال: فلان أخطأ، أما هنا إذا أخطأت فيقال: الإسلام أخطأ، أنت هنا سفير الإسلام.
بل إنه ينبغي أن تحمل رسالتين، الأولى رسالة من أمتك المسلمة إلى هذا البلد الطيب ليتعرف الناس من خلالك عن الإسلام، المؤمن صادق، أمين، عفيف، حليم، منصف.
لذلك قالوا:

لغة العمل أبلغ من لغة القول

فيا أيها الأخ الكريم المقيم في هذا البلد، أنت في هذا البلد ينبغي أن تحمل رسالة الإسلام، لا بأقوالك بل بأفعالك، والدعوة بالأفعال أبلغ من الأقوال، أنا أسميها الدعوة الصامتة، لك جار أسترالي، أنت صادق.
مرة إنسان يوناني زار تركيا، القصة مؤثرة جداً، لا يوجد محلات، ولا فنادق أبداً، طرق باباً لا على التعيين، فتح إنسان تركي مسلم، قال له: هل عندك مكان أنام فيه؟ قال له: طبعاً، عندي بيتان، هذا البيت لك، غرفة ضيوف، ونوم، ومطبخ، وطعام، دخل هذا اليوناني الغير مسلم ظن أن لهذا الإنسان التركي بيتاً ثانياً، استيقظ صباحاً وجده نائماً أمام البيت تحت شجرة، فرش فراشاً و نام، يقسم بالله أنه أسلم.
والله كل واحد منكم بمعاملته الطيبة، بصدقه، بأمانته، بإخلاصه، بإتقان عمله يكون أكبر داعية في أستراليا، هذه الدعوة الصامتة، لا تحتاج إلى علم، تحتاج إلى استقامة.
لذلك أنا لا أصدق إنساناً في أوربا، وأمريكا، أو بأي مكان، أو بأستراليا غير مسلم دخل في الإسلام إلا بسبب مسلم وجد منه موقفاً أخلاقياً، فأنت دون أن تشعر بإمكانك أن تكون أكبر داعية في هذا البلد.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
محاضرات وندوات خارجية – أستراليا – الرحلة3 – المحاضرة ( 20 – 25 ) : ذكرى المولد – أخلاقه وشمائله ومواقفه.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2012-02-06 | المصدر

مترجم إلى: اللغة الفرنسية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس