التبرج

بسم الله الرحمن الرحيم

بقاء المرأة في بيتها نظام اجتماعي أمثل تنتظم به الحياة:

التبرج إظهار ما يجب إخفاؤه، إظهار محاسن المرأة التي أمر الله بإخفائها، الآية القرآنية التي تتحدث عن التبرج قوله تعالى :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)

[سورة الأحزاب : 33]

بهذه الآية أسئلة كثيرة، أول شيء حينما يذكر الله عز وجل شيئاً في كتابه الكريم فمعنى ذلك أن هذا الشيء أساسي في سلامة المرء وسعادته في الدنيا والآخرة .
لا يظن بعض الناس أن الله عز وجل ذكر آية في القرآن الكريم فيها توجيه اجتماعي أن هذه الآية من الثانويات، ما دام الله عز وجل قال :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

معنى ذلك أن بقاء المرأة في بيتها نظام اجتماعي أمثل تنتظم به الحياة ويسعد به الرجال، وتسعد به النساء، ويسعد الناس في الدنيا والآخرة .
المرأة إذا خرجت من بيتها، وخالطت الرجال سببت فساداً كبيراً . لأن المرأة محببة إلى الرجال هذه فطرة، قال تعالى :

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)

[سورة آل عمران : 14]

كيف أن البارود يشتعل بالنار، من خصائص هذه المادة اشتعالها بالنار، فإذا منعت النار عن البارود فهذا مبني على علم كبير، ربنا عز وجل قال :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

فلما خرجت ابنتا سيدنا شعيب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لسقي الغنم قالتا :

(قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)

[سورة القصص: 23]

أي ما خرجنا إلا لسبب قاهر، أما من غير سبب قاهر فينبغي أن تبقى المرأة في بيتها، وليس معنى ذلك أن تبقى جاهلة، بعض الجهلة يقرن بين بقاء المرأة في بيتها وبين الجهل، يجب أن تبقى في بيتها وهي في قمة الفهم، والتأدب بأخلاق الإسلام والتفقه في الدين وفهم كتاب الله، واتباع سنة رسول الله، قربنا عز وجل يقول :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

لا حاجة إلى التفصيل لأن كلكم تعرفون ذلك، ولو أن امرأة متبرجة تعمل في مكان، يراها الرجال كل يوم، وكل ساعة، الرجال على أنواع، بعضهم كالذئب، بعضهم كالثعلب، بعضهم يشتهي ما ليس عنده، هذا شيء طبيعي أن يتقرب الرجال إليها، فإذا تقرب الرجال إليها شعرت بقيمتها، وبخطورة جمالها في الحياة، لذلك تستعلي على زوجها في البيت، تفسد علاقتها مع زوجها، وتفسد علاقة الأزواج مع زوجاتهم، وتحتل مكان رجل لو عُين مكانها لتزوج، إذاً عطلت مكاناً لرجل، وعطلت زواجاً لأنثى، ورزقها مضمون على أبيها أو على زوجها، هذا نظام الإسلام . فربنا عز وجل حينما قال :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

أي النظام الأمثل أن تتفرغ المرأة لرعاية زوجها وأولادها، وأن تكون عالمة لأمر دينها وحقوق زوجها .

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

السؤال الدقيق : لماذا قرن الله عز وجل بين أمره الشريف العظيم

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

– وبين نهيه الآخر – :

(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)

[سورة الأحزاب : 33]

لماذا قرنهما مع بعضهما ؟ الأصل أن تبقى المرأة في البيت . يا بنيتي يا فاطمة – هكذا قال عليه الصلاة والسلام – ما خير ما تفعله المرأة ؟ قالت : ألا ترى وألا تُرى .

صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا

[سنن أبي داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]

الدار مجمل الغرف مع الساحة الثانوية، مع الفناء، أما البيت فالغرفة، ” وصلاتها في قعر بيتها خير من صلاتها في بيتها ” . إذا في غرفتين، غرفة مطلة على فناء الدار، وغرفة داخلية، لأن المرأة كلها فتنة، صوتها فتنة، حركتها، مشيتها .

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

[سورة الأحزاب : 33]

ما علاقة النهي الثاني ؟ فإذا خرجتن لأمر ضروري لا تبرجن، إذا قلنا لإنسان : لا تأكل أكل النهم، فهل نحن ننهاه عن الأكل ؟ لا . لا تقوموا لي كما يقوم الأعاجم، الأعاجم يقومون تعظيماً لملوكهم، أما إذا قام الصحابة الكرام لنبيهم فهذا التعظيم ليس لذاته، بل لحقيقته العظمى، إذاً النهي ليس نهياً مطلقاً .

(وَلَا تَبَرَّجْنَ)

[سورة الأحزاب : 33]

المرأة لابد من أن تتبرج لزوجها، فإذا تركت التبرج لزوجها أثمت، لأنها إذا تبرجت لزوجها كان تبرجها لزوجها أغض لبصره، وأحصن لنفسه، لكن المرأة غير المسلمة تتبرج لغير زوجها، للأجانب في الطرقات، تظهر مفاتنها لمن ليس له علاقة بها، تبرز مفاتنها لمن لا يجوز له أن يرى مفاتنها، تبرز مفاتنها فتفسد علاقة الأزواج بزوجاتهم، أو تفسد علاقة الشباب بربهم، أو تفسد علاقة المجتمع بعضه ببعض .

(وَلَا تَبَرَّجْنَ)

[سورة الأحزاب : 33]

أي هذه الفتنة، هذا الجمال الذي منحه الله للمرأة، حينما منحه إياها من أجل أن يكون عوناً لها على أن يحبها زوجها، من أجل الوفاق الزوجي، أي المرأة محببة، لو أنها تقوم بتربية الأولاد وتقوم بالوضع، وبالحمل، وبالرضاع، وبالخدمة، وبالطبخ وليس لها شكل مقبول، لم تستقم الحياة الزوجية، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لها هذا الشكل المحبب وقال :

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)

[سورة آل عمران: 14]

من أجل أن تكون الألفة بينهما :

(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)

[سورة الروم: 21]

هذه مودة، تأتي من أنها محببة للرجل، هذا الشيء الذي منحه الله إياه لعلة واضحة، إذا استخدمت لغير ما خلقت له فقد فسدت وأفسدت .

على المرأة صون عرضها و عفافها لأن هذا أثمن ما تملك :

قال تعالى :

(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)

[سورة الأحزاب : 33]

في الجاهلية كانت النساء تتبرج لا بقصد إرضاء أزواجهن، بل بقصد إبراز مفاتنهن، لذلك هذه تصل في تفرغ المرأة لزوجها، وفي صونها لنفسها، وأثمن ما تملك المرأة شرفها وعرضها وعفافها، فإذا عرضت هذا الشيء الثمين لأنظار الناس كلهم فقد أثارت حولها الذئاب، الجوهرة المكنونة توضع في علبة مخملية، وفي صندوق، أما الشيء التافه الذي لا قيمة له فتراه ملقياً في الطريق .

(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)

[سورة الأحزاب : 33]

من الكلمة الأولى يُفهم أن هناك جاهلية أمر وأدهى سوف تأتي في آخر الزمان .

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)

[سورة الأحزاب : 59]

أكثر المفسرين فسروا هذه الآية أن الجلباب يجب أن يستر جسد المرأة كله، من رأسها إلى أخمصها، هذا هو الجلباب، وسُمح أن تبقى عين واحدة مكشوفة كي ترى طريقها.

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)

[سورة الأحزاب : 59]

والآن هات لي واحدة لا يرى الناس وجهها، لا يستطيع أحد مهما بلغ فسقه أن يسمعها كلمة في الطريق، ولا أن يتحرش بها، ولا أن يصف شكلها، ولا أن يتكلم كلاماً يؤذيها، لأنه لا يراها، فإذا بدا الوجه، وهو موطن الفتنة في المرأة كانت التعليقات، إن كان فاتناً علق الناس تعليقاً خاصاً، فإن لم يعلقوا أضمروا في نفوسهم ما لا تُحمد عقباه، وإن نظروا وكان في الوجه دمامة تكلموا بكلمات تعقد هذه المرأة، لذلك قال الله عزوجل :

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)

[سورة الأحزاب : 59]

معنى المرأة التي تظهر مفاتنها قد تؤذي، وقد تؤذى، تؤذي بإثارة الشهوات وقد تؤذى ببعض الكلمات التي تجرح شعورها إن بقي عندها شعور .
على كلٍّ الآية الثانية :

(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )

[سورة النور : 31]

المفسرون قالوا : الذي يظهر من زينة المرأة طولها، هل تستطيع أن تخفي طولها؟ كونها ممتلئة الجسم أو نحيلة ؟ هذا شيء لا تستطيع أن تخفيه، لذلك الآية الكريمة :

(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)

[سورة النور : 31]

أما الوجه لو أن الوجه مستثنى من هذه الآية إلا ما أظهرن، بيدها أن تظهره أو لا تظهره، أما إلا ما ظهر ليس إلا ما أظهرن منها، الوجه إلا ما أظهرنا، والمعصم إلا ما أظهرن، والرقبة إلا ما أظهرن، كل هذه الأعضاء يمكن سترها، إلا ما ظهر من دون قصد، ومن دون إرادة، ومن دون إمكان، إلا ما ظهر منها، قالوا : طولها، وقالوا : ثيابها.

ابتعاد المرأة عن التبرج :

قال تعالى :

(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

[سورة النور : 31]

الجيب فتحة الصدر، يضربن بخمورهن، والخمار الرداء التي تختمر به المرأة، والخمر تستر عقل الإنسان، والخمار يستر المرأة ولتضرب خمارها على جيبها مروراً بوجهها .

(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

[سورة النور : 31]

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :

يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يُرى منها

[أبو داود عن عائشة]

أي المرأة إذا بلغت سن البلوغ لا ينبغي أن يراها الأجنبي لأنه إذا رآها زرعت الشهوة في قلبه، يقول عليه الصلاة والسلام :

إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان

[الترمذي عن جابر بن عبد الله]

أي إذا رأيتها مقبلة بزينتها حركت الشهوة، وإذا رأيتها مدبرة حركت الشهوة لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ

[مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ]

ويقول عليه الصلاة والسلام :

صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا

[مسلم وأحمد عن أبي هريرة]

أي الثوب إذا شفّ عن لون الجلد فهذا ليس بثوب، إنها بهذه الثياب كاسية عارية، أي القماش الرقيق الذي يظهر ملامح الجسد يدخل بهذا الحديث كاسية عارية، والثياب الثخينة إذا كانت ضيقة فوصفت حجم العضو كاسية عارية .

كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا

كيف أفهم أن امرأة مؤمنة تظهر مفاتنها للأجنبي ؟ إيمانها بقلبها كبير، لا تدع الصلاة، أي غطاء رأسها في محفظتها، لكن مضطرة، هذا كلام مرفوض، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
أب سأل بناته، لماذا أنتن متحجبات ؟ فأجابت كل فتاة كلمة بحسب مستواها قالت إحداهن : لأن الله أمر بذلك، وقالت أخرى : لأنني بهذا أرضي الله عز وجل، وقالت ثالثة : أنا متحجبة لئلا أؤذي عباد الله .
شاب في مقتبل حياته، ملتهب، إذا رأى فتاة وكان منظرها مثيراً لشهوته، ماذا يصنع بنفسه ؟ جاهل، ليس له مجلس علم يعلمه غض البصر، ليس له أستاذ يعلمه الدين الصحيح، ليس له تعلق بالآخرة، سيفسق، سينحرف، سوف يبتغي وراء ذلك، هي شريفة ما جرؤ على التكلم معها، ولا تكلم معها، ونظرها في الأرض، ولكن زرعت الفتنة في نفسه.
إذا لبست المرأة لباساً حديثاً وفق أحدث الموضات، معنى ذلك أنها تدعو الناس إلى النظر إليها، تدعو الناس إلى التهامها بعيونهم، وتقول إنها شريفة، أين شرفها ؟ لو أنها شريفة لحجبت مفاتنها عن الذئاب . أقول الذئاب بالذات .
مثل مضحك، إذا رجل ركب سيارة عامة ترى أبوابها مخلوعة لها وضع خاص هذه عامة، أما السيارة الخاصة فمنتظمة، أيضاً المرأة لما تظهر مفاتنها صارت عمومي ليست خصوصي، مستهلكة من الجميع، يستمتع بها الجميع، ولا شأن لها عند الله عز وجل أما هذه المرأة التي خلقها لتكون لزوجها، فعندئذ يرزقها الله بهاءً إلى أمد طويل، سبحان الله المرأة التي تصون نفسها بالخمسينات مشرقة، والتي يراها الأجنبي صباحاً ومساءً بسن مبكرة يذهب رونقها، ويذهب جمالها لأنها استهلكت، استهلكت وأهلكت .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
الفقه الإسلامي – موضوعات متفرقة – الدرس 03 : التبرج.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1984-07-08 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس