الحسد و الغبطة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحسد و الغبطة :

إذا إنسان لم يعرف الله عز وجل وصار عنده أموال تعادل ملء الأرض ذهباً . . لو أنه يملك ذهباً ملء الأرض، وأراد أن يدفع هذا المال كله ليفتدي نفسه من عذاب الله لا يُقبل منه ذلك، وهداية رجل واحد خير لك من الدنيا وما فيها. والحديث المعروف المشهور :

إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

[مسلم عن أبي هريرة]

هذه أعمال مستمرة، غير منقطعة .

لا حَسَدَ إلا في اثنَتَيْنِ . . .

[البخاري عن أبي هريرة]

إذا حسدت إنساناً على بناء ضخم فهذا حسد غير ذكي، حسد غبي، لأن هذا البناء سوف يغادره إلى مثواه الأخير، إن حسدته على ماله فهذا حسد غير ذكي، لأنه لن يأخذ معه إلا أمتار من الخام الأسمر، وقطن فقط، إذا حسدته على زوجته سوف يتركها، إذا حسدته على أولاده فسوف يتركهم، أو قد لا ينفعونه، أما إذا حسدته على علم فمعك حق، إذا حسدته على مال ينفقه في طاعة الله فمعك حق. لكن نحن نسمي الحسد في العلم وفي المال الذي ينفقه صاحبه في طاعة الله غبطة، هناك أناس يقولون : أنا حاسدك على هذه الدعوة إلى الله . لا تقل له : أنا حاسدك، بل قل : أنا أغبطك. دقة العبارة جميلة، في الخيرات غبطة وفي غير الخير حسد .
هناك بيت شعر مكتوب :

ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب

أي عطاء الله بلا سبب، أنا عدلت تعديلاً طفيفاً :

ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب

لأن عطاء الله بالعدل، وهناك أسباب .

الله يعطي من يشاء فقف على حد الأدب

لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

لا حَسَدَ إلا في اثنَتَيْنِ : رجلٌ آتاهُ اللَّه القرآنَ, فهو يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيلِ, والنَّهارِ, فَسمِعَهُ جَارٌ له، فقال : لَيْتَني أُوِتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ : فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعمَلُ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالاً, فهو يُنفِقُهُ في حَقَّهِ، فقال رجل : لَيْتَني أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعمَلُ

[البخاري عن أبي هريرة]

علم يعلمه، المال ينفقه في طاعة الله، هؤلاء الشخصان يُحسدان وما سوى ذلك حسد غبي، الحاسد جاهل، والمحسود أجهل .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
الفقه الإسلامي – موضوعات متفرقة – الدرس 13 : فضيلة التعليم .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1984-12-30 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس