العلم في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

العلم الحقيقي:

قال الله عز وجل:

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ)

[سورة آل عمران : 18]

يُستنبط من هذه الآية أن العالم الحقيقي هو الذي يشهد لك عدالة الله عز وجل، أما الذي ينقل لك بعض ما قرأه فهو ناقل وليس عالماً، إن قرأ لك بعض ما نقله وما قرأه، وأدى هذا النقل إلى إيقاعك ببعض التناقضات نقول : عدله غير عدلنا . و نقول نحن أدباً : الإنسان مخير، لكنه في الحقيقة مجبر على كل أفعاله، من يقول هذه الكلام ليس عالماً ولكنه ناقل، نقل حقاً ونقل باطلاً، نقل حقاً ونقل ما قرأه من الباطل وجاز عليه هذا الباطل، لذلك :

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ)

[سورة آل عمران : 18]

أي أن الإنسان عندما يريد أن يأخذ دينه عن عالم فهذا أثمن شيء في الحياة . .

إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ

[مسلم عن ابن سيرين]

يا بن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين قالوا

[كنز العمال عن ابن عمر]

لأن الإنسان إن سمع كلاماً غير صحيح من رجل ينقل لك العلم لا أقول عالماً، وهذا الكلام أعانك على معصية، أو غطَّى لك معصية، أو برر لك المعصية، فهذا هو الضلال بعينه، فسيدنا يوسف فعل ما فعل، من أنت ؟ صار هناك مبرراً لإطلاق البصر .
آثار الدين الحقيقي مروءة، وفاء، عفة، صدق، أمانة، لو أن مال الدنيا وضع تحت يدي رجل مسلم ما أخذ منه شيئاً إلا بحقه، فالمؤمن أمين، المؤمن صادق، المؤمن عفيف، المؤمن يؤتمن على كل شيء
تزوج المؤمن، أنجب أولاداً صالحين، جاره دعاه للجامع، عرفه بالله، استقام جاره، صهره دعاه للجامع، عرفه بالله، استقام، ابن أخيه، أخوه، زميله . .

(أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ)

[سورة إبراهيم : 24-25]

هذا مثل، قال تعالى :

(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)

[سورة العنكبوت : 43]

لكن هذا القرآن الكريم كتاب الله، قال الله عز وجل :

(بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)

[سورة العنكبوت : 49]

أي أن القرآن الكريم ليس هذا الذي كتب على ورق، القرآن الكريم :

(هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)

[سورة العنكبوت : 49]

لذلك : من لم يأخذ هذا العلم عن الرجال، فهو ينتقل من محال إلى محال، لا يعرف ما نقول من لم يقتف أثر الرسول صلى الله عليه و سلم
النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

الحكمة تزيد الشريف شرفاً

[الجامع الصغير عن أنس]

أي إذا كان الإنسان من عائلة أو من أصل رفيع وتعلم، تزيده رفعةً، هذا العلم يزيده رفعةً، إن كنت شريفاً فالعلم يزيدك شرفاً، تعلموا العلم – كما قال بعض الخلفاء :

فإن كنتم سادةً فقتم، وإن كنتم وسطاً سُدتم، وإن كنتم سوقةً عشتم

إن كنتم في الأساس سادة فقتم في هذا العلم، وإن كنتم وسطاً- من الطبقة الوسطى – سدتم بالعلم، وإن كنتم سوقةً – من دهماء الناس – عشتم بالعلم .

الحكمة تزيد الشريف شرفاً، وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك

[الجامع الصغير عن أنس]

وقال صلى الله عليه وسلم :

خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ

[الترمذي عن أبي هريرة]

ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه .
أحياناً الإنسان يكون مثقفاً ثقافة عالية، لكن لأنه لا يستقيم على أمر الله ليس عالماً، علمه جهل، وهذا الذي يبدو لك ليس عالماً، جهله علم، مادام استقام، ما دام خشي الله عز وجل، استفاد من معلومات بسيطة، ليس من الشرط أن يكون متبحراً في كل شيء، لأن العمر قصير، لكن إذا خشي الله عز وجل فهو على نوعٍ من أنواع العلم الراقي، كفى بالمرء علماً أن يخشى الله.
سيدنا الصديق ماذا قال ؟ قال :

إنما أنا متبع، ولست بمبتدع

فالعالم لا يقول لك من عنده شيئاً ؛ مما قاله الله عز وجل، مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:

أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد، أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل

[من أحاديث الإحياء عن ابن عباس]

لأن الإنسان قد يأتي يوم القيامة أمَّة، وهذا أيضاً تحميس لكم، أي اعرف بالضبط مكانتك عند الله بعدد الذين تمَّت هدايتهم على يديك، وهذه صنعة الأنبياء، وإذا قدَّر الله على يديك هداية رجل فقد سبقت من أُعطي الدنيا بأكملها، من أعطي مال الدنيا، هذا أوناسيس ترك أساطيل من البواخر، ترك جزراً كلها باسمه وهي ملكه الشخصي، ماذا أخذ معه ؟ قبيل أن يموت قال : أنا أشقى الناس . هذا يسمونه من أكبر أثرياء العالم، الآن ببعض الدول العربية شخص يملك أربعة أو خمسة آلاف مليون دولار، هذه أرقام واردة بالبنوك، فالواحد منا ماذا يأكل الظهر غير أوقية ونصف من اللحم ! كم بدلة يلبس في آن واحد ؟ بدلة واحدة، كم كُم للبدلة ؟ على كم فراش ينام ؟ على فراش واحد، وإذا عطش كم كأس يشرب ؟ كأس واحد، لو إنسان تعمق تجده كله فقاعات صابونة .

فضل الحكمة :

ربنا عز وجل قال :

(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)

[سورة البقرة :269]

لأنك بالحكمة تحسن إنفاق المال، وتحسن كسب المال، وبالحكمة تنتقي الزوجة الصالحة، وبالحكمة تصلح السيئة، وبالحكمة تحسن تربية الأولاد، وبالحكمة تحسن استغلال وقتك .
حدثني أخ والده معه بعض الآلام، أخذ حب مسكِّن، استمر عليه فأدمن عليه، الآن قعيد الفراش، يحتاج كل يوم ثلاثين ليرة ثمن هذا الحب، وهذا الحب مسكِّن من النوع القوي المفعول إذا لم يأخذه يكسر كل شيء أمامه من الوقت الذي بدأ يأخذه باستمرار، لو كان حكيماً ما وصل إلى ما وصل إليه، عليه بعض الديون، ويملك بيتاً ثمنه سبعمئة ألف، باعه بمئتين وتسعين ألفاً، في ساعة غضب أحضر دلالاً نهبه نهيباً، سكن عند أمه بغرفة واحدة هو وخمسة أولاد ذكور وإناث و زوجته، وباع البيت، والبيت الآن ثمنه ثمانمئة ألف، أي حكمة هذه ؟ أضاع البيت الذي كانت مساحته مئة وثمانين متراً، حكى ابنه لي فقال : شيء صعب .
فكانت الحكمة كل شيء بالحياة، المال يحتاج إلى حراسة، أما العلم فيحرسك، الحكمة تجلب المال، والحمق يبدد المال، الحكمة ؛ تنتقي بالحكمة زوجة صالحة، من دون حكمة تنتقي زوجة جميلة، فتكيل لك الصاع صاعين، فالإنسان يبحث عن العلم، والعلم أثمن شيء بالحياة.
وقال عليه الصلاة والسلام :

لموت قبيلةٍ أيسر من موت عالم

[الطبراني عن أبي الدرداء]

العلماء و الأمراء إن صلحا صلح الناس:

قال صلى الله عليه وسلم:

صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس : الأمراء و الفقهاء

[ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس]

إذا أتى عليَّ يومٌ لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم، أي إن كنت على يقينٍ من صدق النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن تراجع نفسك كل يوم، أنا اليوم تعلمت تفسير آية ما كنت أعرفها، تعلمت حديثاً شريفاً ما كنت أعرفه، تعلمت قضية بالفقه، عملت عملاً صالح، نفذت شيئاً من سنة رسول الله، عدت مريض مثلاً، تصدقت، نصحت، أمرت بالمعروف، نهيت عن المنكر، تليت كتاب الله، ذكرت الله عز وجل ؟

الصلاة عماد الدين:

قال صلى الله عليه وسلم:

الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين

[البيهقي في شعب الإيمان عن عمر]

أخي أنا آدمي، لا أؤذي أحداً ولكن لا أصلي . ما هذا الكلام ؟! هذا إما بلادة و إما ذكاء، هناك شخص لا يؤذي أحداً يخاف من الناس، هذه بلادة، ولكن إذا كان قوياً ولا يؤذي أحداً فهذا ذكاء منه، يعيش مطمئناً، ليس هذا الدين، الدين أن تعرف الله عز وجل .
جاء طالب آخر السنة : لماذا لم تنجحوني ؟ لم أضرب رفاقي، لم أتشاكس معهم، ولم أفعل شيئاً ؟ لكن ما درست، وإذا لم تؤذهم، إذا لم تؤذ أحداً يجب أن أنجحك ؟ النجاح يحتاج إلى دراسة، فكلمة أنا لا أؤذي أحداً هذا كلام مضحك، أو يقول : أنا قلبي أبيض . يكون رمادياً أيضاً ماذا أفعل به ؟ نحن نريد إنساناً مستقيماً، نحن نريد إنساناً يصلي .
قال صلى الله عليه وسلم:

أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه

[السخاوي عن أبي هريرة ]

إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ

[أحمد عن أبي قتادة]

ذاهب مع بعض الناس في سفر، أخي تعال نقصر، تقول : لا نحن مرتاحون الآن . أنت مرتاح غيرك ليس مرتاحاً، أنت شاب غيرك يحب أن يصلي قصراً، يوم سفر، الإنسان يجب أن يكون مع المجموع، سيروا بسير أضعفكم .

خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه

[الجامع الصغيرعن أنس]

الفقه خير العبادات:

خير العبادة ؛ الصوم عبادة، الصلاة عبادة، الحج عبادة، الفقه خير هذه العبادات، إنسان ذهب ليحج ورجع، عملوا له مباركة، نظر من فتحة الباب فرأى النساء اللواتي جئن ليباركوا لزوجته، وهذا حج ؟ لو فقه بالدين ولم يحج لكان أفضل، أما إذا كان فقيهاً وحج، فهو شيء راق جداً، أما الإنسان فيحج لكن لم يفهم شيئاً بالدين، يجوز أن يقتل إنساناً ليصل للحجر الأسود فهل أنت فقيه بالدين ؟ أخي نريد أن نقبله، تحتك مع أناس تدهسهم، نريد أن نقبله، هذا الجهل بعينه، أو يقعد بعرفات بالخيمة يسمع المسجلة يقول لك : جلسنا خمس ساعات انبسطنا تماماً والحمد لله، ماء مثلَّج، ونسمع مسجلة وكل شيء من أحسنه، فما هذا الحج ؟ فقصدي :

خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه

[الجامع الصغير عن أنس]

أثر العلم و فضله :

قال صلى الله عليه وسلم:

قيل : يا رسول الله – انظر لهذا السؤال – أي الأعمال أفضل ؟ فقال : العلم بالله عز وجل . فقيل : أي العلم تريد ؟ قال عليه الصلاة والسلام : العلم بالله سبحانه . فقيل يا رسول الله : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم ؟! ـ نقول لك : أي الأعمال أفضل ؟ أنت قلت لنا العلم بالله العلم عمل ؟!- اسمعوا الجواب -. . . فقال عليه الصلاة والسلام : إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله تعالى وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله

[الجامع الصغير عن أنس]

كثير العمل لا ينفع مع الجهل، فإذا إنسان عمل بناء من غير مهندسين، وأحضر مئة طن من الحديد، ولكن لا يوجد علم، هنا وضع لكل متر سبعة أكياس، هناك وضع كيسين، بعدما انتهى من صب عشرين طابقاً البناء كله مال، كل البناء صار يحتاج لتكسير، كل هذه النفقات أصبحت على الأرض، هذا المال يحتاج لعلم، تريد أن تضع ثمن حديد، وثمن إسمنت، كله شيء غال، أسعاره غالية، تريد مهندساً ليعطيك نسباً صحيحة، فالنبي الكريم يقول :

إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله تعالى، إذاً العلم أعظم من العمل . وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله

[الجامع الصغير عن أنس]

وقال أبو الأسود :

ليس شيءٌ أعز من العلم، الملوك حكامٌ على الناس، والعلماء حكامٌ على الملوك

الآن هل يستطيع أي ملك من الملوك ألا يكون عنده مستشارون ؟ إذا كان يريد أن يمنع شيئاً أو يسمح بشيء يحتاج إلى خبراء اقتصاد، إذا منعنا ماذا يحدث؟ يحدث هكذا وهكذا وهكذا، كل رؤساء الدول حولهم فريق مستشارين من أعلى مستوى، معناها العلم هو الأساس، كل وجدت معضلة اجتماعية أو اقتصادية يجتمع الخبراء، كيف الحل ؟ ماذا نفعل؟ إذاً من هو حجر الزاوية في بناء المجتمع ؟ العلم .
وقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما : خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام :

(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)

[سورة النمل :16]

بين العلم والمال والمُلك، فاختار العلم فأعطي المال والمُلك معه .
وسئلٌ ابن المبارك :

من الناس ؟ فقال : العلماء . فقيل : من الملوك ؟ قال : الزهاد . فقيل : من السفلة ؟ قال : الذين يأكلون الدنيا بالدين

واستمعوا لهذا الحديث :

من أوتي القرآن – أي أوتي فهمه- فرأى أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقَّر ما عظمه الله

[إسحق بن راهويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

الله فهمك كتابه، وأنت لك دخل محدود، وساكن ببيت وسط، غرفتان وصالون، وتمشي على رجلين، لا يوجد شيء يرفعك عن الأرض لكنك فاهم كتاب الله، ولك صديق كان بالابتدائي وكنتما معاً على مقعد واحد، والآن يحكي بالمئة مليون، إذا رأيت أن الله أعطاه أكثر منك فقد حقرت ما عظمه الله، أنت بأدنى مستوى معيشي، والآخر بأعلى مستوى معيشي، لكن الله علمك القرآن، فإذا رأيت أن هذا الصديق أوتي خيراً مما أوتيت، فقد حقرت ما عظمه الله .
وقال الفتح المُصلِّي رحمه الله :

أليس المريض إذا منع الطعام والشراب يموت ؟ قالوا : بلى، قال : كذلك القلب إذا منعت عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيامٍ يموت

وقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما :

تذاكر العلم بعض ليلةٍ أحب إلي من إحيائها

إذا جلسنا ساعة من الزمان تذاكرنا العلم واستفدنا خيرٌ عند الله من إحياء هذه الليلة بكاملها للصبح و لو كنا نصلي، تذاكر العلم بعض ليلةٍ خيرٌ من إحيائها .
وقال بعض المفسرين وهو الحسن رضي الله عنه :

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً)

[سورة البقرة : 201]

فقال : إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة . و بعضهم قال : الزوجة الصالحة .
وقال الأحنف رحمه الله :

كل عزٍ لم يرطب بعلمٍ فإلى ذلٍ مصيره

وقال سالم :

اشتراني مولاي بثلاثمئة درهم وأعتقني

فقلت : بأي شيءٍ أحترف ؟ فاحترفت العلم، فما تمت لي سنةٌ حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له .
عبد أعتقه سيده، اختار طلب العلم، تعلم، مضى سنة جاءه أمير المدينة زائراً قال : فلم آذن له .
يقول سيدنا الزبير :

عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالاً، وإن استغنيت كان لك جمالاً

أي إذا طالب معه شهادة عليا مثلاً له دخل منها، وإذا كان ثرياً وتعلم العلم كان له جمال هذا العلم .
وقيل : وجاء في وصايا سيدنا لقمان لابنه :

يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك

أي لو كان المجلس ضيق فتصرف، وقال بعض الحكماء :

العلم ذكر

الشمس مؤنث، والقمر مؤنث مجازي ـ العلم ذكرٌ ولا يحبه إلا ذُكران الرجال . معنى هذا هناك رجال نساء ؛ إذا همه شهوته، همه زينته، همه راحته، هذا رجل بالنفوس رجل، أتى تحت اسم الذكور، ذكور وإناث، هو مع الذكور جاء اسمه، لكنه مع النساء، العلم ذكرٌ ولا يحبه إلا ذكران الرجال، أي أن الرجل يحب العلم.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
الفقه الإسلامي – موضوعات متفرقة – الدرس 11: العلم – فضيلة العلم – فصل من فصول إحياء علوم الدين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1984-12-09 | المصدر
مترجم إلى: اللغة الإنجليزية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس