عبد الله بن عباس فتى الكهول لسان سؤول وقلب عقول

بسم الله الرحمن الرحيم

مزايا سيدنا ابن عباس:

أيها الأخوة، مع دروس سير صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابي اليوم علم كبير من أعلام الصحابة إنه عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأرضاه.
هذا الصحابي الجليل مَلَكَ المجدَ من كل أطرافه، فقد اجتمع له مجد الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجد القرابة، فهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومجد العلم، فهو حبر هذه الأمة، وبحر علمها الزاخر، ومجد التُّقى، فقد كان صوَّاماً بالنهار، قواماً بالليل، مستغفراً بالأسحار، بكاءً من خشية الله، حتى خدَّد الدمع خديه، صار على خديه خدود من شدة بكائه، وبكاءُ الرحمة أعلى أنواع البكاء، والقلب القاسي أبعد القلوب عن البكاء، ومن لم يبكِ، أو لم يتباكَ فعنده خلل خطير، وعلامة إيمان المؤمنين، قال تعالى:

(وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)

[سورة الأنفال الآية: 2]

علامة الإيمان أن جِلْدَ المؤمن يقشعر من خشية الله، قال تعالى:

(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)

[سورة الزمر الآية: 23]

أمَّا الذي لا يبكي، ولا يدعو، ولا يلجأ، ولا يمرِّغ جبهته في أعتاب الله عز وجل فقد اختل إيمانه.
الإيمان يشمل غذاء العقل وهو العلم، وغذاء القلب، وهو الذكر، أمّا غذاء الجسد فهو الطعام والشراب.
إنه عبد الله بن عباس، ربَّاني هذه الأمة، أعلمُها بكتاب الله، وأفقهُها بتأويله، وأقدرها على النفوذ إلى أغواره، وإدراك مراميه وأسراره.

الأدعية التي وردت عن النبي بشأن ابن عباس :

أيها الأخوة، يكفيه شرفاً ما قاله فيه عليه الصلاة والسلام:

اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ

[متفق عليه]

قَالَ عليه الصلاة والسلام:

اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ

[متفق عليه]

اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ

[متفق عليه]

اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ

[أخرجه أحمد في مسنده عن ابن عباس]

معنى التأويل، أي إدراكُ كلام الله عز وجل، وإدراكُ معانيه الدقيقة، ومراميه البعيدة، وإدراك أعماقه، وهذه نعمة كبرى من نعم الله عز وجل، وهذا النص وصف اللهُ به سيدنا يوسف عليه السلام، فقال:

(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

[سورة يوسف الآية: 6]

فأن تفهم النص فهماً عميقاً، فهماً دقيقاً، وتفهم مراميه البعيدة، وتفهم أبعاده كلها، هذه نعمة من نعم الله عز وجل، قال تعالى:

(فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آَتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)

[سورة الأنبياء الآية: 79]

هذا يعبّر عنه العلماء باليقين الإشراقي، وصفه النبي عليه الصلاة والسلام، بل وصف سببه، قال:

مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ مَا لَمْ يَعْمَلْ

هذا هو اليقين الإشراقي، لكن اليقين الإشراقي يجب أن يكون منضبطاً بالكتاب والسنة.

ملازمته النبي حتى وفاته صلى الله عليه وسلم:

صحابي جليل، حبر هذه الأمة، عَلَم من أعلامها، أعلمُها بكتاب الله، حينما توفي النبي عليه الصلاة والسلام ما كان سنه يزيد عن ثلاث عشرة سنة فقط، ومع ذلك فقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفًا وستمائة وستين حديثًا، أثبتها البخاري ومسلم، وقد سمعها منه مشافهة.
لما وضعته أمه حملته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحنكه بريقه الشريف، فكان أول ما دخل جوفه ريقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت معه التقوى والحكمة، قال تعالى:

(يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)

[سورة البقرة الآية: 269]

ما إن حُلت تمائمه – يعني فكت أربطته –
حتى لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ملازمة العين لأختها، فكان يُعدُّ له ماء الوضوء إذا همَّ أن يتوضأ، ويصلي خلف رسول الله إذا وقف للصلاة، ويكون رديفه على راحلته إذا عزم على السفر، حتى غدا كظله، يسير معه أنَّى سار، ويدور معه أنى دار، ومع ذلك كان هذا الصحابي الفتى الصغير يحمل بين جنبيه قلباً واعياً، وذهناً صافياً، وحافظة دونها كل آلات التسجيل، ذاكرة رائعة قوية جداً.
قال مرةً عن نفسه:

همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للوضوء ذات مرة، فما أسرع أن أعددتُ له الماء، فَسُرَّ بما صنعت، ولما همَّ بالصلاة أشار إليّ أن أقف بإزائه، فوقفت خلفه، فلما انتهت الصلاة مال عليَّ،
وقال:

ما منعك أن تكون بإزائي يا عبد الله؟

قلت:

يا رسول الله، أنت أجلُّ في عيني، وأعزّ من أن أوازيك في الصلاة، -ما هذا الأدب؟ الآن ترى معلمًا عمره خمسون سنة، وتلميذه الصغير يمشي أمامه بمتر أو بنصف متر.

رفع النبي عليه الصلاة والسلام يده إلى السماء، وقال:

اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ

[متفق عليه]

إنّ هذا شرف عظيم، لقد استجاب الله عز وجل دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فآتى الغلام الهاشمي الحكمة، ففاق بها أساطين الحكماء.

أدبه مع العلم وأهله :

بعد أن توفي النبيُّ عليه الصلاة والسلام، يقول هذا الصحابي الجليل عن نفسه:

كان إذا بلغني الحديث عند رجل من صحابة رسول الله أتيت باب بيته في وقت قيلولته، وتوّسدتُ ردائي عند عتبة داره، فيسفو عليّ الريح من التراب ما يسفو، ولو شئت أن أستأذن عليه لأذِن لي، وإنما كنت أفعل ذلك لأطيِّب نفسَه، فإذا خرج من بيته، ورآني على هذا الحال، قال: يا ابن عمِّ رسول الله، ما جاء بك؟ هلاَّ أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحَقُّ بالمجيء إليك

فالعلم يؤتَى ولا يأتي

مرةً أحد خلفاء بني العباس حج البيت،
وقال: أريد عالماً أستفيد من علمه، فأتباعه توجهوا إلى الإمام مالك، إمام دار الهجرة،
وقالوا له: تفضّل فالخليفة يدعوك إليه،
قال: قولوا له: يا هارون، العلم يؤتى ولا يأتي.
فلما أبلغوه، قال: حق، أنا آتيه، فلما أبلغوه أنه سيأتيك،
قال: قولوا له: لا أسمح لك بتخطي رقاب الناس،
قال: صدق، فلما وصل إلى مجلس علمه جلس على كرسي،
فقال الإمام مالك: من تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه،
فقال: خذوا عني هذا الكرسي، وجلس مع الناس.
كان ابن عباس يذل نفسه في طلب العلم، وهو ابن عم رسول الله، ولكن مِن أجل أن يطلب العلم، والحقيقة أنّ النبي الكريم، يقول:

تواضعوا لمن تعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلِّمونَه، ولا تكونوا جبابرة العلماء

حتى الصحابة الكرام دهشوا لأدب رسول الله، حتى قالوا متسائلين: ما هذا الأدب؟ قال:

أدبني ربي فأحسن تأديبي

ما رؤي مادًّا رجليه قط، اللهم صلِّ عليه، كان رقيقًا جداً، وكان يستحي كما تستحي العذراء في خدرها، وما واجه أحداً من أصحابه بما يكره، كان إذا أراد أن يوجه الناس يصعد المنبر، والمقصود عنده واحد، فيقول:
مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ…..*
مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ……*
مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ……..*
مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا…………*
مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَهَذَا لِي……….*
هذا زيد بن ثابت، كاتب الوحي، ورأس أهل المدينة في القضاء والفقه والقراءة والفرائض، كما يروي ذلك عمار بن أبي عمار، أن زيد بن ثابت ركب يوما، فأخذ ابن عباس بركابه،
فقال له:

تنحَّ يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقال له:

هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا

فقال زيد:

أرني يدك؟ فأخرج يده، فقبَّلها

فقال:

هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا

يا أيها الأخوة، مجتمع المؤمنين مجتمع راقٍ جداً، واللهِ ينبغي أن نعيش هذه الأخلاق، احترموا بعضكم، يؤلمني بعض المزاح بين الشباب، احترموا مشاعرَ بعضكم، اعرفوا قدر بعضكم، تكاملوا فيما بينكم، واجعلوا من مجتمعكم مجتمعاً يشبه مجتمع أصحاب رسول الله.

سيدناعبد الله بن عباس مستشاراً سيدنا عمر:

بلغ هذا الصحابي الجليل من علو القدر على حداثة سنه أن سيدنا عمر بن الخطاب إذا واجهته معضلة دعا جُلَّ الصحابة، ودعا معهم عبد الله بن عباس، فإذا حضر رفع منزلته وأدنى مجلسه،
وقال له:

لقد أعضل علينا أمراً أنت له ولأمثاله

الصحابة الكرام تألموا، طفل صغير يجلس بينهم، ويُسأل، ويُستفتى، ويؤخذ رأيه من قبل أمير المؤمنين، فمرة عاتبوا سيدنا عمر، وعوتِب مرةً في تقديمه له، وجعله مع الشيوخ، وهو ما زال فتى،
فقال:

إنه فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول

مرة عرض سيدنا عمر سورة النصر على أصحاب رسول الله، فقال: ماذا فهمتم منها تكلموا؟ فسأل ابن عباس، قال: هي نعيُ النبي، لقد فَهِم منها فهماً عميقاً،
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

يَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ

فَقَالَ عُمَرُ:

إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ

قَالَ:

فَأَذِنَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

فَقَالُوا: أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ لِي:

مَا تَقُولُ يَا بْنَ عَبَّاسٍ؟

قَالَ:

قُلْتُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَذَلِكَ عَلَامَةُ مَوْتِكَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا،
فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَى مَا تَرَوْنَ؟

[أخرجه البخاري في الصحيح عن ابن عباس]

(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)

[سورة النصر الآية: 1-3]

يعني انتهت مهمتك، بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وانتهى كل شيء، ونُعِيَتْ له نفسُه.

موعظته لصاحب الذنب :

من مواعظ هذا الصحابي الجليل، أنه كان يقول:

يا صاحب الذنب، لا تأمن عاقبة ذنبك، واعلم أن ما يتبع الذنب أعظمُ من الذنب نفسه، إن عدم استحيائك ممن على يمينك وعلى شمالك، وأنت تقترف الذنب لا يقلُّ عن الذنب، وإن ضحكَك عند الذنب، وأنت تدري، أو أنت لا تدري ما الله صانع بك أعظمُ من الذنب، وإن فرحَك بالذنب إذا ظفرت به أعظمُ من الذنب، وإن حزنَك على الذنب إن فاتك أعظمُ من الذنب، وإن خوفك من الريح إذا حركت سترك، وأنت ترتكب الذنب مع كونك لا تضطرب من نظر الله لك أعظم من الذنب، يا صاحب الذنب، استغفر لذنبك، ما كان بعد الذنب أعظم من الذنب نفسه

وفاته:

هذا الصحابي الجيل عُمِّر إحدى وسبعين سنة، ملأ فيها الدنيا علماً وفهماً وحكمةً وتقى، فلما أتاه اليقينُ صلى عليه محمد بن الحنفية، والبقية الباقية من أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، وجلَّة التابعين، وفيما كانوا يوارونه التراب سمعوا قارئاً لم يروه يقرأ قوله تعالى:

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي)

[سورة الفجر الآية: 27-30]

الخلاصة:

أيها الأخوة الكرام، هذا الصحابي الجليل نموذجٌ للصغار، إن طفلاً صغيراً لا يزيد عمره عن ثلاث عشرة سنة يروي عن رسول الله ألفاً وستمائة وستين حديثًا صحيحًا، هذا الصحابي الجليل كان مرجعًا لسيدنا عمر، وهو عملاق الإسلام.
الإنسان قيمته بما يعلم، وقيمته بما يعمل، وأيُّ مقياس آخر لا قيمة له، وكما قيل: ابتغوا العزة عند الله، ابتغوا الرفعة عند الله، أيْ استعمل المقياس الذي يرفعك عند الله.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
السيرة – رجال حول الرسول – الدرس (49-50) : سيدنا عبد الله بن عباس
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-09-27 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس