اهتمام الإسلام بشخصية المسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

أشياء تجرح العدالة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته

[مسند الشهاب عن علي بن أبي طالب]

فإذا حدَّث الناس وكذبهم سقطَت عدالته، فإذا وعد الناس وأخلفهم سقطَت عدالته، فإذا عامل الناس وظلمهم سقَطَت عدالته، وهناك أشياء تجرحها، هناك أشياء تسقطها وهناك أشياء تجرحها، الخيانة، وإخلاف الوعد، والظّلم يسقط العدالة، أما أكل لقمةٍ من حرام يجرحها، مقبل على الحرام، تطفيف بِثَمرة، الميزان لم يأت بما يُعادل تمرة تُجْرح العدالة، حتى بعض العلماء قالوا :

إذا كذب الإنسان على حيوان وليس على إنسان تُجْرح عدالته

ألهى قطَّة فظنَّت أنَّ معه لحمًا، فلمَّا أتَتْ عنده فَطردها ! لو كان هذا الإنسان محدّث لامْتنعَ علماء الحديث عن الأخذ عنه لأنَّه كذب على حيوان، وهذا الذي جاء من المدينة المنوَّرة إلى البصْرة ليتلقَّى العلم عن رجل، فلمَّا وصل إليه رآه رفع طرف ثوبه يلهم فرسه بأنّ في هذا الرِّداء شعيرًا، فلمَّا أقْبلَت عليه أمسك بها، ولم تجد الشعير فعاد إلى المدينة ولم يُكلِّمْهُ، وهذا هو المؤمن، المؤمن شيءٌ عظيم، خُلق إلى أبْعَد الحدود، استقامة، نُبْل، وفاء، عفَّة، حياء، صبر، تجمُّل في فاقة، شُكر، والله المؤمن كما يقولون أحيانًا شخصٌ كألف، أما المؤمن فأحد أعضائه يعادل مجتمعًا بِكَاملِهِ إذا كان مستقيمًا، ليس يصلّي فقط، من شاء صام، ومن شاء صلّى، فتَطفيف بِتَمرة تجرح العدالة، أكل لقمة من حرام تجرح العدالة، السَّيْر حافيًا في الطريق تجرح العدالة، البول في الطريق يجرح العدالة، الأكل في الطريق يجرح العدالة، من علا صوته فسمعه من في الطريق يجرح العدالة، الحديث عن النّساء يجرح العدالة، التّنزّه في الطرقات يجرح العدالة، صحبة الأراذل تجرح العدالة، سماع الغناء يجرح العدالة، من قابل هونًا تُجرح عدالته، من أطلق لفرسه العِنان تُجْرح عدالته، الموضوع طويل، وأنا أذكر ثلاثاً وثلاثين نقطة إذا فعلها المسلم جُرِحَت عدالته، ورُفضَت شهادته، فكم الإسلام مُقدَّس، والشيء بإمكانك، فممكن ألا تأكل بالطريق، وممكن ألا تنظر للنساء، وممكن ألا تتنزَّه بالطّرقات، لأنّ هناك عورات، ولاسيما في هذه الأيام، كيفما الْتفتّ نساء كاسيات عاريات، حامل بذر في وقت العصريّات ! أنت مسلم ؟! هذا يجرح عدالتك .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
الفقه الإسلامي – موضوعات متفرقة – الدرس 06 : فسخ العقد إما بسبب أساسي أو بسبب طارئ .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1984-10-07 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس