القتل بغير الحق

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)

إخوانا الكرام ،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا )) .

[البخاري]

الفرق بين القتل والموت :

img سأوضح لكم الفرق بين القتل والموت :
أحياناً بلورة الكهرباء ، إذا حطمتها تنطفئ ، لماذا تنطفئ ؟ لأنك حينما حطمتها أفسدت الخصائص التي بإمكانها أن تستقبل التيار الكهربائي ، البلورة مفرغة من الهواء ، وفيها سلك رفيع جداً موصول بالتيار الكهربائي ، أنت حينما حطمتها ، وقطعت السلك لم تعد صالحة لاستقبال الكهرباء ، (هذا هو القتل) ، أما الموت فانقطاع التيار الكهربائي عن البلورة ، سُحبت الروح ، فالموت انقطاع الإمداد ، هذا موت ، أما تحطيم العضوية فهذا قتل ، لذلك

(( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا )) .

خطورة القتل وعاقبته الوخيمة :

وسوف تعلمون علم اليقين أنه ما من قطرة دم تراق في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا ويتحملها إنسان يوم القيامة ، يمكن أن تقصف بيتًا فيه عرس ، مات 125 ، مدنيون لا علاقة لهم بالأحداث إطلاقاً ، فالذي قصفهم أخطأ خطأ كبيرًا ، لكنه يستطيع أن يقول : لقد صدر من هذا البيت إطلاق نار فقصفناه ، غطى نفسه في الإعلام ، أما عند الواحد الديان فسوف يحاسب عن كل قطرة دم ، حينما تهدم بيتاً فوق أصحابه ، ويموت عدد كبير ، كل واحد مات منهم سوف يحمل دمه من أمر بالقصف .
والله أيها الإخوة ، لو نطلع على عدل الله المطلق والله لارتدعت فرائصنا قبل أن ندوس على نملة ، لا أن تقتل إنساناً .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا )) .

[أخرجه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة في صحيح البخاري]

وصدقوا أيها الإخوة ، أنني لا أستطيع أن أتصور إنسانًا يأمر بقتل أناس مدنيين لم يقترفوا ذنباً ، كيف ينام في الليل ، كيف يأتيه النوم ؟ لكن هؤلاء تبدلت أحاسيسهم ، انطمست فطرهم .

النفس مطلقة

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ)

النفس مطلقة ، هناك كائن مخلوق ممنوع أن تقتله ، و مخلوقات سُمح لك أن تقتلها كالحية ، والعقرب ، لكن الحية والعقرب تُقتل إذا خرجت من مخبئها ، لأن مكانها تحت الأرض ، ولها مهمة دقيقة جداً ، والحديث عن مهمات الحيوانات التي تعيش تحت الأرض حديث يطول ، لولا هذه الحيوانات لما كانت زراعة ، لأن تهوية التربة شيء أساسي في الزراعة ، والله عز وجل خلق هذه الكائنات كي تحدث أنفاقاً في التربة فتهوي التربية ، لكن أما تقتلها في مكانها الطبيعي ، فهذا خطأ كبير ، أما إذا خرجت عن منطقتها التي سمح الله لها أن تقيم فيه فهذا ذنب ارتكبه هذا المخلوق .
لذلك القتل لا يختص بالإنسان ، القتل يُعمم على كل مخلوق ينبغي ألا تقتله ،

إِلَّا بِالْحَقِّ

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)

بالحق ؟ القاتل يقتل ، من يتحمل دم المقتول بحد ؟ الله جل جلاله ، الله عز وجل يتحمل كل دم أهرق تنفيذاً لحد شرعي ، فالمقتول إذا كان قاتلاً من يتحمل دم القاتل حينما يُقتل ؟ الله جل جلاله ، لذلك الحديث مرة ثانية:

(( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ))

بالحق القاتل يقتل ، لكن بالحق
سمح الله لنا أن نأكل الأنعام ، لكن كيف تقتلها بالحق ؟ كمَن ذبح شاة أمام أختها ، فرآه النبي ، فغضب غضباً شديداً فقال

(( هلا حجبتها عن أختها ؟ أتريد أن تميتها مرتين )) .

[ورد في الأثر]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذّبْحَ ، وَلْيُحِدّ أحَدُكُمُ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه )) .

[رَوَاهُ مُسلِمٌ عن أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنه]

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: التفسير المطول – سورة الأنعام 006 – الدرس(69-73): تفسير تتمة الآية 151، القتل بغير الحق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-06-30 . | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس