الملك

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الأكارم، مع درس من دروس أسماء الله الحسنى ( الملك )، وكلكم يعلم أن أسماء الله عز وجل على أنواع، هناك اسم ذات، وهناك اسم فعل، وهناك اسم صفة، فالملك اسم يدل على ذات الله والملك اسم يدل على فعله،
قال تعالى في القرآن الكريم :

(تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)

[سورة الملك]

وقال تعالى :

(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)

[سورة يس الآية : 83]

المُلك مُلك الأجسام، والملكوت مُلك النفوس، فالله سبحانه وتعالى رب العالمين، يربي أجسامنا ويربي نفوسنا، يربي أجسامنا فيمدها بما تحتاج، من طعام وشراب، وهواء، وما إلى ذلك، ويربي النفوس حينما تنحرف عن منهجه، يسوق لها من الشدائد ما يحملها على طاعته :

(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)

(تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)

من مِن لوازم اسم ( الملِك ) :

1.نفاذُ أمرِه في مُلكِه :

أيها الإخوة، ( الملك ) أمره نافذ في ملكه، قد يكون الإنسان مالكاً، وأمره ليس نافذاً في ملكه، أما ( الملك ) فأمْرُه نافذ في ملكه،
قال الله تعالى في الحديث القدسي :

(( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء]

2.لا ملِك حقيقةً إلا الله :

أيها الإخوة، العلماء يؤكدون أنه لا ملِك إلا الله حقيقية، الذي يملك كل شيء خلقاً، وتصرفاً، ومصيراً، لكن هذا لا يمنع أن يسمى إنسان ملكاً،
قال تعالى :

(وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)

[سورة الكهف]

أما ( الملِك ) الحقيقي فهو الله الذي يملك كل شيء .
بشرح مفصل : كل شيء يُملَك يملكه الله، سمعُك بيده، وبصرك بيده، وقوتك بيده، ومَن حولك بيده، ومن فوقك بيده، ومن تحتك بيده، والتوفيق بيده، والنصر بيده، والحفظ بيده، وحينما توقن أنه لا إله إلا الله، وأنه ( الملك )، أمرُه نافذ في ملكه، تتجه إليه وحده .

3.ملكه مطلق، خلقاً، تصرفاً، ومصيراً

أيها الإخوة، الله عز وجل ملكٌ مطلقاً، يملك خلقاً، وتصرفاً، ومصيراً، وأنت كإنسان قد تملك شيئاً ولا تنتفع به، وقد تنتفع بشيء ولا تملكه، وقد تنتفع وتملك، لكن المصير ليس إليك، لك بيت تملكه رقبة، وتملك منفعته، أي تسكنه، لكن قد يأتي قرار تنظيمي للمدينة يؤخذ منك بأبخس الأثمان، فقد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تنتفع وتملك، والمصير ليس إليك .
أما إذا قلنا : الله ( الملك ) يعني أن ملكه مطلق، خلقاً، تصرفاً، ومصيراً .

4.استغناءه عن المخلوقات :

معنى ( الملك ) أنه يستغني في ذاته، وصفاته، وأفعاله عن كل موجود، أما الإنسان فوجوده مرتبط بإمداد الله له، ففي أية لحظة يقطع الله عنه الإمداد يموت، فما هو الموت ؟ الموت انقطاع المدد الإلهي، وفي أي لحظة يفقد الإنسان حياته، يكون شخصاً مهماً فيصبح خبراً، يكون ذا هيبة وسلطان فيصبح قصة، فالله عز وجل ملِك حقيقي، لأنه يستغني عن كل موجود، ويحتاجه كل موجود، ووجوده ذاتي.
مِن هنا كان هناك عبد القهر، وجميع بني البشر عبيد لله عز وجل، بمعنى أنهم في قبضة الله ، في أي لحظة تنتهي الحياة، لأبسط الأسباب، سكتة دماغية، سكتة قلبية، حادث طارئ، فهم عبيدُ قهرٍ، أما المؤمنون لأنهم عرفوا الله اختياراً، وأطاعوه اختياراً، وأحسنوا إلى خلقه اختياراً، وأقبلوا عليه اختياراً فهم عباد، جمع عبد الشكر، وعبد القهر جمعه عبيد .
قال تعالى في القرآن الكريم :

(وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)

[سورة فصلت]

وهناك عبد الشكر جمعه عباد .
قال تعالى في القرآن الكريم :

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً)

[سورة الفرقان الآية : 63]

الفرق كبير بين أن تكون عبد قهر، وبين أن تكون عبد شكر، وإذا قال الله عز وجل :

(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ)

[سورة الحديد الآية : 4]

هذه معية عامة، أي معكم بعلمه، أما إذا قال :

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)

[سورة الأنفال]

هذه معية خاصة، والمعية الخاصة تعني شيئاً كثيراً، تعني أن الله مع المؤمن بنصره، وتأييده، وحفظه، وتوفيقه .

5.بيده الخير المطلق:

قال تعالى في القرآن الكريم :

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ)

[سورة آل عمران الآية : 26]

الآية ليس فيها : بيدك الخير والشر، ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )، لذلك قالوا : الشر المطلق لا وجود له في الكون، لأنه يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي موظَّف للخير المطلق، والدليل الآية :

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

[سورة آل عمران الآية : 26]

إيتاء الملك خير، وأحياناً نزعه خير، إعزاز الإنسان خير، وأحياناً إذلاله خير، لكن علماء العقيدة يرون أنه لا ينبغي أن تقول : الله ضار، مع أنه من أسمائه، ينبغي أن تقول : هو الضار النافع، لأنه يضر لينفع، لا ينبغي أن تقول : الله خافض، قل : الله خافض رافع، لأنه يخفض ليرفع، لا ينبغي أن تقول : الله مذل، هو يذل، قل : الله مذل معز، يذل ليعز .
ورد في بعض الآثار :

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي )) .

[ورد في الأثر]

قال تعالى في القرآن الكريم :

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)

[سورة الأعراف الآية : 180]

ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة المنع عاد المنع عين العطاء، حينما تكشف الحقائق، وحينما ينكشف سر القضاء والقدر يذوب المؤمن كالشمعة تماماً محبة لله عز وجل لِما ساقه له من شدائد، ولولا هذه الشدائد لما كان كما هو .قطعة فحم بحجم البيضة ما قيمتها ؟ لا شيء، وهناك قطعةٌ من الماس في قيمتها 150 مليون دولار، بحجم البيضة، لأن الماس أصله فحم، من شدة الضغط والحرارة أصبح ماساً .
للتقريب : إذا كان هناك ضغوط، ومعالجات إلهية دقيقة، وشدة، هذه تصقل الإنسان المؤمن، واللهُ تعالى يتولى تربيته، ويحاسبه، فبطولتك أن تكون ضمن العناية المشددة، ضمن المتابعة الإلهية، ضمن التربية الإلهية، فإذا أعطيتَ الدنيا وأنت على غير طاعة الله فهذا مؤشر خطير جداً، معنى ذلك أن هذا الإنسان خارج العناية المشددة، إن رأيت الله يتابعك، ويحاسبك، ويسوق لك بعض الشدائد عند بعض الأخطاء، حينما تسرف، يقلّ دخلك، حينما تستعلي يأتي مَن يحجمك، حينما ترى أن الله يتابعك فهذه نعمة كبرى، هذا معنى قوله تعالى في القرآن الكريم :

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

[سورة البقرة]

مصائب المؤمنين مصائب دفع إلى الله ورفع، ومصائب العصاة والفجار مصائب ردع وقصم، أما مصائب الأنبياء فمصائب كشف، لأنهم ينطوون على كمال لا يظهر إلا بالمصائب،
فَعَنْ سَعْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟
قَالَ :

الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ

[أخرجه الحاكم عن سعد بن أبي وقاص]

6.العلوُّ :

أيها الإخوة، من لوازم الملك العلو .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)

[سورة طه الآية : 114]

7.الاستواء :

ومن لوازم الملك الاستواء
قال تعالى في القرآن الكريم:

(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)

[سورة طه]

8.التمليك :

( الملك ) هو المالك والمملِّك، فالله عز وجل، يعطيك الصحة، الصحة تُملك، يعطيك القوة، القوة تُملك .
هناك رجل من علماء الشام عاش 96 عاماً، وهو في أتم صحته، منتصب القامة ، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، فكان إذا سُل : يا سيدي ! ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟! يقول : يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيناً عاش قوياً .
( الملِك ) هو المالك والمملِّك، يملكك الصحة والقوة، يعطي العقل والذكاء، يعطي الجمال والوسامة، يعطيك زوجة، يهبك أولاداً، يهبك بيتاً، مأوى تؤوي إليه ، يجعلك ممكَّناً في الأرض، تتقن حرفة، تتقن اختصاصاً، تحمل شهادة، فـ( الملك ) هو المالك والمملِّك .

• كيف وزع الله حظوظ الدنيا

أيها الإخوة، هناك تساؤل، المال حظ، العلم حظ، الذكاء حظ، طلاقة اللسان حظ، الوسامة حظ، هذه الحظوظ كيف ووزعت في الدنيا ؟ قال بعض العلماء : الحظوظ وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء، ما الذي أتاك الله إياه ؟ أتاك المال ؟ أنت ممتحن بالمال، أتاك العلم، أنت ممتحن بالعلم، أتاك القوة، أنت ممتحن بها، ما الذي زوي عنك ؟ زوي عنك الغنى، أنت ممتحن بالفقر، زويت عنك القوة، أنت ممتحن بالضعف، زويت عنك الوسامة، أنت ممتحن بها، فأنت ممتحن في بندين، فيما وهبك الله، وفيما زوى عنك وهذا المعنى الدقيق يذكرنا بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام :

(( اللهم ما رزقتني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ فَرَاغا لي فيما تُحِبُّ )) .

[الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي]

ما مِن رجبٍ من الناس إلا وآتاه الله حظوظاً، وزوى عنه حظوظاً، فأنت ممتحن فيما أتاك، وممتحن فيما زوي عنك .

• أصدق فيما تطلب لتنال

أيها الإخوة، لكن الإنسان مخير،
قال تعالى :

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ)

[سورة الإسراء الآية : 18]

لحكمة ما بعدها حكمة، لرحمة ما بعدها رحمة، لعلم ما بعده علم :

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ)

أي الدنيا .

(عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ)

يعني عجّلنا بالقدر الذي نشاء، والإنسان الذي إن عجلنا له فيها كان هذا التعجيل حكمة في حقه :

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ)

(ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً)

[سورة الإسراء]

الآن دققوا :

(وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)

[سورة الإسراء الآية : 19]

الآن كقانون، كسنة من سنن الله عز وجل :

(كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً)

[سورة الإسراء]

أنت مخير، الشيء الذي تصدق في طلبه تناله، ما أنت فيه صادق، وما لست فيه، تمنياتك، الله عز وجل لا يتعامل أبداً مع التمنيات .

(لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ)

[سورة النساء الآية : 123]

يتعامل مع الصدق، أي شيء تطلبه من الله بصدق، وتدفع ثمنه يؤتيك الله إياه ، قال بعض المفكرين : ” إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان “، اطلب ما تشاء من الله، ولكن اطلب بصدق، واطلب مع دفع الثمن :

(وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا)

لم يقل وسعى لها :

(وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا)

السعي الذي تستحقه .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)

[سورة آل عمران الآية : 102]

( حَقَّ تُقَاتِهِ ) أن تطيعه فلا تعصيه، أن تذكره فلا تنساه، أن تشكره فلا تكفره .
إذاً الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، أنت ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك .

• حظوظ الدنيا لا تعني شيئاً :

حظوظ الدنيا موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، وهذا التوزيع مؤقت، والتوزيع ينتهي بالموت، وهذا التوزيع قد لا يعني أنك عند الله متفوق، لأن الله يعطي الملك لمن يحب، ولمن لا يحب، أعطى الملك لفرعون، وهو لا يحبه، أعطى الملك لسليمان، وهو يحبه، أعطى المال لقارون، وهو لا يحبه، أعطى المال لعبد الرحمن بن عوف، وهو يحبه، فحظوظ الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولا تعني شيئاً، وقد تعني العكس :

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ)

[سورة الأنعام الآية : 44]

الموت ينهي كل شيء، لكن حظوظ الآخرة تعني كل شيء، وهي أبدية سرمدية لذلك اكبر خسارة أن تخسر الآخرة .

(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

[سورة الزمر الآية : 15]

حظوظ الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، هذه الحظوظ سوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، فقد يكون الإنسان غنيا والآخر فقيرا، عاشا عمراً واحداً، سبعين عاما، الغني لم ينجح في امتحان الغنى، فتاه على مَن حوله، وأنفق ماله على لذاته وحظوظه، وحرمه من الفقراء والمساكين، والفقير نجح في امتحان الفقر، فصبر وتجمل، انتهت السبعون عاماً، الذي نجح في امتحان الفقر في جنة إلى أبد الآبدين، والذي لم ينجح في امتحان الغنى في نار جهنم، وبئس المصير، فالحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء .

• الأخذ بالأسباب بين الحقيقة الشرعية وأوهام الناس :

أيها الإخوة، لحكمة بالغةٍ بالغة جعل الله لكل شيء سببا، فالأسباب تفضي إلى النتائج، ولكن لئلا نتوهم أن السبب وحده خالق النتيجة، الله عز وجل من حين لآخر يعطل هذه الأسباب، قد يجعلك قوياً وأنت ضعيف، وغنياً وأنت فقير، وقد يسلب الغنى من الغني فيغدو فقيراً، وقد يسلب القوة من القوي فيغدو ضعيفاً، من هنا يجب أن نعتقد أن خالق النتائج هو الله .
السيدة مريم أنجبت نبياً كريماً من دون زوج، ألغي السبب، وأحياناً شابان قويان في أوج نشاطهما لا ينجبان، هناك سبب بغير نتيجة، وهناك نتيجة بلا سبب، لذلك لا تؤلّه الأسباب، هنالك فئة من الناس أخذوا بالأسباب، واعتمدوا عليها، وألّهوها، ونسوا الله، وقد وقعوا في الشرك، وفئة المقصرون لم يأخذوا بها إطلاقاً، وقعوا في المعصية، كلاهما على خطأ، يجب أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، هذا الموقف الدقيق، والموقف الحكيم، أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء .
أيها الإخوة، ماذا قال الله عز وجل مخاطباً نبيه ؟

(قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً)

[سورة الجن]

بل قل لهم :

(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً)

[سورة يونس الآية : 49]

فإذا كنت :

(لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً)

فمن باب أولى أنني :

(لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً)

معنى ذلك أن الله هو الملِك، هو الذي يُملِّك، الملك مالك مملك، الحظوظ الله عز وجل يملكك إياها، والحظوظ الله عز وجل يسلبها منك، هو ( الملك ) .

علاقة المؤمن باسم ( الملِك ) :

1.المُلكُ الحقيقي أن تملك نفسك عند فورة الشهوة :

أيها الإخوة، الله عز وجل يقول في القرآن الكريم :

(رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)

[سورة يوسف]

ما هو المُلكَ الذي أتاه الله لسيدنا يوسف ؟ إن كان الملكُ المألوف أنه عزيز مصر فهناك ملوك في الأرض كُثر، وهم أحياناً فجّار منحرفون طغاة، فهل هذا هو العطاء الحقيقي ؟
العطاء الحقيقي أن تملك نفسك، حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال، والعلماء أشاروا إلى عشرة أشياء ترغب هذا الشاب الوسيم بالفاحشة، وقال :

(مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)

[سورة يوسف الآية : 23]

هذا هو الملك، أن تملك نفسك، أن تملكها عند الغضب، أن تملكها عند الشهوة ، أن تملكها عند المغريات، ما كل إنسان يصمد أمام هذه الفتنة، فالذي يملك نفسه، ولا تملكه، يملك هواه ولا يملكه، الذي يملك أن يتصرف وفق منهج الله في الشدائد، وفي الصعوبات هو الملِك .
أيها الإخوة،الحياة فيها صوارف، وفيها عقبات، وهذه الصوارف والعقبات من أجل أن يرقى الإنسان عند الله، فإذا استطعت أن تنجو من الصوارف إلى غير منهج الله وأنت تتجاوز العقبات التي وضعت على الطريق إلى الله، فأنت بطل .
فلذلك :

(رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ)

أي آتيتني سيطرة على نفسي، يقول أحد زعماء بريطانيا : ملكنا العالم، ولم نملك أنفسنا،
حتى إن أجمل كلمة تلخص الحضارة الإسلامية أنها سيطرة على الذات، فحينما فتحت القدس من قِبل الفرنجة ذُبح 70 ألف إنسان في يومين، أما حينما فتحها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد ذلك لم يهرق قطرة دم، بسبب السيطرة على الذات .
وأعظم شيء في المؤمن أنه منضبط، مسيطر على ذاته، هذا هو الملك الحقيقي، أن تملك نفسك .

2.المؤمن همُّه كبير، ورسالته نبيلة :

المؤمن يرى ما لا يراه الآخرون، ويشعر بما لا يشعرون، وهناك أقوياء وضعفاء في العالم، وأغنياء وفقراء، الضعفاء والفقراء مسحوقون، لكن هناك موقف للنبي عليه الصلاة والسلام خلاف هذا
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(( أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا : مَاتَ، قَالَ : أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ؟ قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ )) .

[متفق عليه]

لا تكون إنساناً كامل الإنسانية إلا إذا شعرت بمن حولك، هذا الذي يعيش لشهواته، وحظوظه، ولا ينتبه إلى البؤساء، والفقراء، والضعفاء، هذا إنسان بعيد عن منهج الله عز وجل، المؤمن يرى ما لا يراه الآخرون، ويشعر بما لا يشعرون، يتمتع بوعي عميق، وإدراك دقيق، وله قلب كبير، هذا القلب يكبر، ولا ترى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر، ولا ترى صغره، فيتعاظم عليه كل حقير .
صدقوا أيها الإخوة، كلمة من القلب : المؤمن أكبر من أكبر مشكلة في الدنيا، بينما غير المؤمن أصغر من أصغر مشكلة في الدنيا، مشكلة طفيفة تسحقه، تقلبه إلى يائس، إلى محبط، إلى مستسلم لمصيره، أما المؤمن فأكبر من أكبر مشكلة تحيط به، له قلب كبير، وعزم متين، همته عالية، وإرادة صلبة، هدفه أكبر من حاجاته، هناك إنسان حاجته بيت، حاجته زوجة، حاجته دخل، هذه كل أهدافه، فإذا تزوج وكان له دخل، وله بيت انتهت كل أهدافه، يحس بالفراغ، يحس بالتفاهة، أما المؤمن فيحمل هم أمته، أهدافه أكبر من حاجاته، رسالته أسمى من رغباته .
فحينما يملك، وحينما يمكَّن لك في الأرض يرتفع مقامك، ومع ارتفاع مقامك تزداد فرص العمل الصالح، القوة في ثلاث، في المال، وفي العلم، وفي المنصب .
أحياناً إذا كنت في منصب رفيع بجرة قلم تحق حقاً، وتبطل باطلاً، تقرّ معروفاً، وتزيل منكراً، وإذا كنت عالماً قد يسعد الناس بعلمك، وإذا كنت غنياً قد يسعد الناس بمالك، فإذا مكنك في الأرض أعطاك القوة، أو أعطاك المال، أو أعطاك العلم، عندئذٍ تزداد فرص العمل الصالح أمامك، وعندئذٍ تزداد مسؤوليتك .
لذلك سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك، رأته يبكي في مصلاه،
قالت له : ما لك تبكي ؟

قال : << دعينِي وشأني، فلما ألحت عليه قال : ويحك يا فاطمة، إني وليتُ أمرَ هذه الأمة، فرأيت المريض الضائع، والفقير الجائع، والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذا العيال الكثير، والرزق القليل، والأسير، والمظلوم في أطراف البلاد، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي فلهذا أبكي >> .

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
سأل والياً :

<< ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال : أقطع يده، قال : فإن جاءني مِن رعيتك مَن هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسدّ جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفِّر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية >> .

إخوتي الكرام، هناك صفة في العالم اليوم، أن الإنسان أصبح بلا هدف، هدفه نفسه، هدفه دخله، هدفه شهواته، هدفه حظوظه، هدف كبير يسعى له، والإنسان لا يتقدس إلا بهدف كبير، لا يسعد إلا إذا كان له رسالة وهدف يحمله، رسالته أثمن من رغباته، يملك نفسه .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ)

(رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ)

3.لا ينبغي لعبد الملِك أن يتذلل لمخلوق :

أيها الإخوة، الآن لا يليق بمن آمن بالله بأنه ملك أن يتذلل لمخلوق، لا يليق بمن آمن بالله بأنه ملك أن يتضعضع أمام غني أو أمام قوي .

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه )) .

[ورد في الأثر]

قال بعضهم : ما أجمل عطف الأغنياء على الفقراء، هناك أجمل من هذا، تيه الفقراء على الأغنياء، ثقة بما عند الله، لذلك لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه .

اجعل لربك كل عــزك يستقر ويثـبت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت

أريد أن أصل معكم إلى التطبيقات العملية لإيمانك باسم ( الملك ) .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)

[سورة طه]

فرعون وراء سيدنا موسى، ومن آمن معه من بني إسرائيل شرذمة قليلة، فرعون بقوته، بجبروته، بحقده، بأسلحته، بفتكه، ببطشه .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

[سورة الشعراء]

إذا كنت مع ( الملك ) فأنت ملك، إذا آمنت بالملك أنه مالك مملِّك، لمجرد أن تتوهم أن أمرك بيد زيد أو عبيد، أو بيد فلان أو علان، سقطت في الشرك .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

[سورة هود]

الدين كله في التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد ألا ترى مع الله أحد، التوحيد أن توقن يقيناً قطعياً أن أمرك كله بيد الله، وما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)

[سورة هود الآية : 123]

شأن صحتك، خذ بالأسباب وتوكل على الله، شأن أسرتك، شأن زوجتك، شأن أولادك، شأن عملك، شأن رزقك، شأن من حولك، شأن من فوقك، شأن مَن تحتك :

(َإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)

(فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناءه عن الناس .
التقى خليفة من خلفاء بني أمية بعالم جليل في الحرم المكي،
قال له : ” سلني حاجتك،
قال : والله إني أستحي أن أسأل في بيت الله غير الله، التقى به خارج الحرم،
قال له : سلني حاجتك،
قال له : والله ما سألتها مَن يملكها أفأسألها مَن لا يملكها، فلما أصر عليه
قال له : أدخلني الجنة،
قال له : هذه ليست لي،
قال له : إذاً ليس لي عندك حاجة ” .
المؤمن عزيز،
قال المنصور لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة، لو تغشَّيتنا،
قال : ولمَ أتغشّاكم ؟ وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشّاكم إلا مَن خافكم على شيء .
المؤمن عزيز، لذلك كن مَلكاً في الدنيا، الله ملك مالك مملِّك،
كن ملكاً في الدنيا تكن ملكاً في الآخرة، قالوا : كيف ؟ قال : ازهد فيما بيد الناس تكن ملكاً .

لا تسألن بنــيّ آدم حاجة***و سل الذي أبوابه لا تُحجَب
الله يغضب إن تركت سؤاله***وبنيّ آدم حين يُسألُ يغضب

إذا أردت أن تكون ملك في الدنيا ازهد بما أيدي الناس تكن ملكاً في الدنيا، فإذا كنت ملكاً في الدنيا كنت ملكاً في الآخرة .
لذلك قالوا : احتجْ إلى الرجل تكن أسيره، واستغنِ عنه تكن نظيره، وأحسن إليه تكن أميره
فلا يليق بمؤمن آمن باسم الملك أن يتذلل لمخلوق .

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه )) .

ورودُ اسم ( الملِك ) في القرآن والسنة :

أيها الإخوة، ورد هذا الاسم كثيراً في الكتاب والسنة،
ففي القرآن الكريم في قوله تعالى :

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ)

[سورة الحشر الآية : 23]

أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ :

(( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ … )) .

[مسلم وأبو داود و الترمذي والنسائي]

وفي صحيح مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

(( يَنْزِلُ الله تعالى إِلى السماءِ الدُّنيا كُلَّ لَيلةٍ حين يَمضي ثُلُثُ الليلِ الأولُ فيقول : أَنَا الملكُ، أنا الملكُ، مَنْ ذَا الذي يدعوني فأستجيب له )) .

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود و الترمذي ومالك عن أبي هريرة]

لذلك :

(( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا )) .

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود و الترمذي ومالك عن أبي هريرة]

ساعات الفجر ساعات مباركة، ساعات الإجابة .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)

[سورة الإسراء]

خاتمة :

أيها الإخوة، أسماء الله الحسنى لها تطبيقات، إن آمنت بها إيماناً حقيقياً فلا بد من أن تنعكس على سلوكك عزة، ورفعة، واستقامة، ورحمة، وتواضعاً .
قال تعالى في القرآن الكريم:

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)

[سورة الأعراف الآية : 180]

تقرَّب إلى الله بخُلق مشتق من كمال الله، الله رحيم فارحم مَن دونك، الله ملك فكن ملكاً بأن تتعفف عما في أيدي الناس، كن ملكاً في الدنيا تكن ملكاً في الآخرة .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: العقيدة الاسلامية – اسماء الله الحسنى 2008 – الدرس (033-100)أ : اسم الله الملك 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-09-23 . | المصدر
مترجم إلى: اللغة الفرنسية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس