تزكية الذبيحة

بسم الله الرحمن الرحيم

توجيهات النبي الكريم وحي غير متلو:

هذا النبي الأمي الذي نشأ في الصحراء يقول قولاً توجيهياً لا في حياته ، ولا بعد مئة عام من حياته ، ولا بعد خمسمئة عام من حياته ، ولا بعد ألف عام من حياته ، ولا بعد ألف وأربعمئة عام ، إلا أن كشف العلم حقيقة هذا التوجيه ، نهانا أن نقطع رأس الدابة إذا أردنا أن نذبحها
image
لا تقطعوا رأس الدابة اقطعوا أوداجها – الأوداج العروق – فما حكمة ها التوجيه النبوي؟
الحقيقة الدقيقة أن القلب ينبض ثمانين نبضة بأمر ذاتي منه ، هناك مركز كهربائي أول ، ومركز كهربائي ثان ، ومركز كهربائي ثالث ، لو تعطل الأول عمل الثاني ، لو تعطل الثاني عمل الثالث ، لكن هذا الأمر الذاتي من كهرباء القلب يأمر القلب أن ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة فقط
image
لكن الإنسان في حالات استثنائية يهرب من عدو يصعد درجاً عالياً ، يبذل جهداً كبيراً ، لا تكفي الثمانون نبضة كي تؤدي وظيفة العضلات ، لا بد من نبض استثنائي ، هذا النبض الاستثنائي لا يأتيه الأمر من القلب
image
أقصى عدد النبضات في القلب ثمانون نبضة، الذي يحصل إنسان يمشي في بستان ، رأى أفعى ، وهذه الصورة طبعت على الشبكية ، والشبكية لا تقرأ الصورة نقلت إلى الدماغ إلى مركز الرؤية ، الدماغ بحسب الملفات التي اطلع عليها من دراسته ، من معلوماته ، من لقاءاته ، من قصص سمعها من جدته عن الثعبان والأفعى ، عنده مفهوم الثعبان في الدماغ
image
تتسرع ضربات القلب عندما يدنو الخطر من الإنسان
فهذه الصورة التي انتقلت من شبكية العين إلى الدماغ ، الدماغ يقرؤها ، فإذا قرأها بلغ الغدة النخامية وهي أخطر غدة في الإنسان ، وهي ملكة الغدد ، النخامية جاءتها رسالة تقول : هناك شيء خطير قد تكون لسعته قاتلة ، ماذا تفعل هذه الغدة النخامية ؟ ترسل رسالة هرمونية لا كهربائية إلى الكظر ، الكظر غدة فوق الكلية ، لكل كلية كظر ، هذا الكظر كأنه وزير داخلية في الإنسان
image
أول أمر ترسل أمراً استثنائياً إلى القلب برفع النبض من ثمانين نبضة إلى مئة وثمانين نبضة ، فالخائف ينبغي أن يتحرك ، والحركة الاستثنائية تحتاج إلى دم جديد ، فيرفع نبض الخائف إلى أكثر من ثمانين نيضة ، تصل إلى مئة وستين ، مئة وثمانين ، الآن هناك علاقة بين النبض وبين الرئتين ، كذلك الخائف يزداد وجيب رئتيه ، الخائف يلهث .
أول أمر رفعنا النبض ، ثاني أمر رفعنا وجيب الرئتين ، الأمر الثالث الخائف يحتاج إلى غذاء استثنائي ، إلى سكر ، هذا الكظر يأمر الكبد بإفراز طاقة استثنائية من السكر ، أما هذه الأوعية الدموية التي تعطي للإنسان لوناً وردياً انتهت وظيفتها ، يأتي أمر رابع إلى هذه الأوعية تضيق لمعتها فيصفر لونه .
image
أولاً : يزداد نبض قلبه ، يزداد وجيب رئتيه ، تضيق أوعيته فيصفر لونه ، ثم يأتي أمر إلى الكبد بإطلاق سكر إضافي ، وإطلاق هرمون التجلط ، خمسة أوامر تتجه من الكظر إلى الجهات المعنية في الأمر ، لذلك هذا الأمر يتم في ثوان معدودة ، هذا الأمر يؤكد أن لهذا الإنسان خالقاً عظيماً ، وأن هذا الإنسان هو المخلوق الأول عند الله ، خلقه في أحسن تقويم ليؤدي الأمانة التي حملها في عالم الأزل ، فلذلك هذه الأوامر المتعددة لا بد لها من تنسيق هذا التنسيق يتم في الكظر .

إعجاز التوجيه النبوي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم :

هناك شيء آخر أذكر أن أخاً كريماً في دولة عربية هو موظف في وزارة معينة ، أرسل إلى بلاد الصين ليشتري لحماً ، فلما طلب من الجهة التي يشتري منها طريقة ذبح هذه الدواب بالطريقة التي وجه بها النبي رفعوا السعر ، قالوا : إن هناك دماً كثيراً يذهب من الدابة ، إذاً نحن حينما نذبح الدابة على الطريقة النبوية الإسلامية ترى اللحم أزهر اللون ، شهياً ، وأنا رأيت لحماً في أوربا رأيته أزرق اللون ، فإذا ذبح على الطريقة التي لا تأتمر بهذه السنة يكون اللحم أزرق اللون ، وأقسى من اللحم الوردي
image
وحينما تذبح الدابة وفق توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم النتيجة الدقيقة والأولى أن جميع الدم في جسم الدابة يخرج بهذه الطريقة ، إذاً ترى اللحوم التي ذبحت وفق الطريقة الإسلامية يشتهيها كل إنسان ، أما إذا بقي الدم الأزرق في الدابة كان اللحم قاسياً ، وفي الدم تجتمع كل أمراض الإنسان
image
لذلك هذا من إعجاز التوجيه النبوي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .
ونحن حينما نقول : إن كل أمر أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل نهي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة بينه وبين النتائج علاقة علمية لا علاقة وضعية ، أي السبب يؤدي إلى هذه النتيجة ، هذا هو منهج الله عز وجل ، ومنهج الله عز وجل يتسع لحياتنا في الدنيا ولحياتنا في الآخرة ، فلذلك لا بد من معرفة منهج رسول الله ، وهذا النبي الأمي أميته وسام شرف له ، لأن هذه الأمية جعلته يستقي من الوحي فقط ، قال تعالى :

(وَمَا كُنْتَ تَتْلوا مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)

[سورة العنكبوت : 48]

أيها الأخوة الكرام ؛ هذه التوجيهات النبوية تتوافق مع أحدث البحوث العلمية ، وهذا من إعجاز الدين العظيم ، ومن صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فالذي يفهم سنة النبي على أنها تفسير دقيق لكتاب الله ، على أنها توجيه للكليات إلى الجزئيات ، يكون قد أحاط الدين من كل جوانبه ، وبها تغدو حياته كما ينبغي ويتمنى ، لذلك قال تعالى :

(مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً)

[سورة النساء : 147]

والحمد الله رب العالمين