الإيمان بالله عن طريق الدليل

بسم الله الرحمن الرحيم

الكون:

 

img

يوجد نقطة مهمة جداً في هذا الموضوع ، الله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء ، وهذه المجرات والشمس والقمر والبحار والسموات والأسماك والأطيار والنباتات والحيوانات وأي شيء مبني على علم بالغ ،
مثلاً الناموسة إذا وقعت على يديه لا يشعر بشيءٍ إطلاقاً ، لا بتأنيب الضمير ولا بشعور أنه قتل قتيلاً ولا بأنه ارتكب إثماً أو معصيةً ، ولا أنه أزهق نفساً من غير سبب لتفاهتها عند الخلق ، ومع ذلك هذه الناموسة فيها رادار ، وفيها جهاز تحليل دم ، و جهاز تمييع دم ، و جهاز تخدير، و جناح يرف أربعة آلاف رفه في الثانية ، وفيها ثلاثة قلوب ، و محاجم ، و مخالب ، و ذكاء ، فالناموسة تختبئ وراء الستار أو وراء السرير ، إذا استيقظت وأشعلت المصباح فأين هي ؟ إنها تختبئ لأنها تعرف أنك غضبت منها وتريد أن تقتلها ، تختبئ في مكانٍ لا تراها فيه هذه الناموسة.
الحوت ؟ وزنه تقريباً مئة وثلاثون طناً وطوله ثلاثون إلى أربعين متراً وفيه خمسون طناً دهناً ، وخمسون طناً لحماً ، وثلاثون طناً عظماً تقريباً ، ويخرج منه تسعون برميلاً زيتاً ، إذا أراد أن يتناول وجبة خفيفة فإنه يأكل 4 طن و يرضع صغيره 300 كغ حليب بالوجبة أي 3 وجبات طناً حليباً باليوم الواحد , يرضع صغيره طن حليب ، فهل الحوت مبني بلا علم ؟
العصفور ؟ فلقد قرأت في مجلةٍ عن الطيران أن أعظم طائرة اخترعت حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الطير أبداً ، اركب طائرة 400 راكب وكأنهم في مدينة ، أكل وشرب وحاجات ومقاعد كثيرة ، وعلى ارتفاع 40 ألف قدم ، فهذه الطائرة لا بد لها من مُصنع ؟ فالطائر أعظم من الطائرة
البحار ، السحب ، والأمطار ، والجبال ، والمعادن وأشباه المعادن ، الحقيقة إذا قلت علم الله عز وجل الفيزياء من علم الله , وهناك تجد كتاباً في آخره ثماني صفحات مراجع بخط صغير يمكن أن تكون ثمانمئة مرجع ، الفيزياء الكيميائية والكهرباء في الفيزياء ، أو الصوت ، أو الحرارة ، تجد الفيزياء النووية والكيمياء العضوية واللاعضوية هذه علوم الله ،
الإنسان لم يفعل شيئاً سوى كشفها فالفلك والطب و الحيوانات والأسماك والأطيار كل شيءٍ اكتشفه العلم إنما هو من علم الله .
قال الله تعالى في اقرآن الكريم:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)

[سورة الإسراء الآية : 85]

وقال عز من قائل:

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)

[سورة البقرة الآية : 255]

فلو أنك ذهبت إلى مكتبة غنية تجد مئة ألف مجلد متعلقة فقط بالجسم ، مثلاً كتاب ستة أجزاء عن القلب بالحرف الصغير، وكل جزء ثمانمئة صفحة عن القلب, لقد تصفحت كتاباً عن القلب منذ يومين، يشعر الإنسان بدهشة ، وعن الرئتين، والدماغ، والعضلات، و العظام . هذا علم الله و هذا دينه، أيعقل أن يكون دين الله فيه خطأ، أو فيه تناقض, أو فيه أشياء غير معقولة ؟ هذا مستحيل انه خلق الله وكلام الله .

العلم :

 

img لابد من تناسبٍ بين خلق الله و بين كلام الله ، دقة بالغة في كلامه ، وتشريعه ، وأنبيائه، و قرآنه , فالنقطة الدقيقة التي أُريد أن أقولها :إن الحقيقة لا تخشى البحث أبداً مهما تقدم العلم بعد ألفي سنة ، أو خمسة آلاف ، لن يكتشف العلم حقيقةً تعارض القرآن الكريم و مستحيل ذلك لأن هذا كلامه وهذا خلقه ، فمن سابع المستحيلات أن يكتشف العلم شيئاً مناقضاً للدين أبداً ، وكلما تقدم العلم ازداد قرباً من الدين .
التقيت مع طبيبٍ جراح فقال لي كلما وجدت جرحاً إنتانياً مستعصياً شفاؤه أضع له العسل: يوضع العسل على الجروح الانتانية التي لا يرجى شفاؤها و خلال يومين يشفى المريض سبحان الله :
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

[سورة النحل الآية : 69]

وعندئذٍ أدركت أن العسل إلى أن يكون دواءً أقرب منه إلى أن يكون غذاءً ، بل إن العسل كما وصف من قبل بعض العلماء ” صيدلية كاملة ” .
فالحقيقة لا تخشى البحث ، لا تخف أن تقرأ مقالةً في مجلةٍ تنقض آيةً قرآنية ، لأن خالق الكون هذا كلامه أي القرآن و ليس يعقل أن يكون في كلامه شيء مناقض لخلقه ، وإذا كنت تُعرّف الناس بالله فقل لهم : أقرءوا ما تشاءون، اذهبوا أينما شئتم ، ناقشوا من تشاءون ، يبقى الحق حقاً والباطل باطلاً. هذا الذي لا يقرأ مشكلته مشكلة ، وأخطر إنسانٍ في المجتمع هو أن تظن نفسك عالماً و أنت لست كذلك.
فالحقيقة لا تخشى البحث ، لا تخف و لو ذهبت إلى عواصم الكفر و لو التقيت مع أكبر العلماء لا تخش على إيمانك ، لا يوجد وقت للإفاضة في هذه الموضوعات ، علماء من كبار الملاحدة حينما قرءوا بعض آيات القرآن قالوا هذا الكلام من فوق من عند جهةٍ فوق الكون ، لأنه واضح ،
فمثلاً: العلم اكتشف أن بلاد العرب كانت في القرون السحيقة بساتين و أنهاراً ، فكيف عرفوا ذلك ؟ من المستحاثات ،إذ يوجد مدن بكاملها في الربع الخالي مدفونة تحت الرمال ، وجذوع أشجارٍ ضخمة ، ومستحاثات متحجرة ، ورسوبيات أنهار ، والعلم أيضاً بحسب معطياته الحديثة يتنبأ أن خطوط المطر تنتقل إلى أن تغدو بلاد العرب بساتين و أنهاراً , العالم الجيولوجي الذي قرأ هذا الحديث الشريف أسلم لأنه كيف لشخص عاش قبل 1400 سنه يعرف ما كانت عليه الأرض قبل مئات الألوف من السنوات وما ستؤول إليه بعد ألاف من السنوات وهو أصلا لا يملك من المعرفة شيء ولا حتى البيئه المحيطه به.
قال عليه الصلاة والسلام :

لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا

[ورد في الأثر]

وفي القرآن يوجد إشاراتٍ كلما تقدم العلم اكتشف بعض الحقائق ,
إلا أن الإمام علي كرّم الله وجهه قال :

في القرآن الكريم آيات لم تفسر والعلم كلما تقدم يفسرها

في القرآن الكريم آيات لم تفسر والعلم كلما تقدم يفسرها
هذه الملاحظة الحقيقة لا تخشى البحث أبداً ديننا دين معقول مبني على العلم لأن الخالق عليم و هذا دينه فيه علم.

هل يمكن أن يتعارض العلم مع الدين؟

الحقائق المقطوع بها في الدين ، والنتائج التي يتوصل إليها العلم بطرقه اليقينية القاطعة فإن بينهما تمام التوافق ولا بد من أن يلتقيا على نقطةٍ من الحقيقة واحدة ، ولأن الحق لا يتعدد قطعاً في الأمور الاعتقادية ولا في الكائنات الثابتة ، أي إذا رسمت خطاً مستقيماً بين نقطتين ، وأردت أن ترسم بين هاتين النقطتين خطاً مستقيماً ثانياً لابد من أن ينطبق على الأول تمام الانطباق , فإذا كان الخط الأول هو العلم والثاني هو الدين فلا بد من تطابقٍ كامل ، أما إذا كان أول خط لم يمس النقطة الثانية أي كان منحرفاً و الخط الثاني يمس النقطة الثانية فستجد فرقاً بينهما ، فالأول لن يمر من هاتين النقطتين .
فلو أنك واجهت حقيقةً أو واجهت شيئاً في العلم يناقض شيئاً في الدين ، فكيف تفسر هذه الظاهرة ؟ هناك ثلاثة تفسيرات :

1. أن يكون البحث العلمي تحت ضوء التجربة ولم يصل إلى الحقيقة :

إما أن البحث العلمي لم يصل إلى مرحلة الحقيقة فهو نظرية ، فنظرية داروين لن تنقلب إلى حقيقة ، وإن هذه النظرية تُخالف ما جاء في كتاب الله فهي نظرية لم تثبت ، بل إن أهل العلم في أوروبا أنكروها وتجاوزوها والآن يسخرون ممن يتكلمون بها , فالذي يقول بها الآن أقول له كلمة واحدة : معلوماتك قديمة جداً وأهل العلم في أوروبا سخروا ممن يدعيها ، فإذا كان هناك تناقض بين العلم وبين الدين فلأن البحث العلمي لم يصلْ إلى مرحلة الحقيقة بل بقي في حيز النظرية .

2. أن يكون المنقول عن الدين غير صحيح :

أن المنقول عن الدين غير صحيح.

3. أن نسيء فهم الدين بحيث يتعارض الفهم مع العلم :

أنه وقع الإنسان في خطأ في تفسير الحديث وفهمه .
فإما أن نسيء فهم الحديث أو أن يكون الحديث موضوعاً و إما أن تكون مرحلة البحث العلمي لا تزال في حيّز النظرية , هذه هي التفسيرات التي يمكن أن تفسر بها التناقضات أحياناً بين العلم والدين .

ينبغي على المسلم أن لا يدافع عن الدين بنفي حقيقة علمية ثابتة فيه يكون سبباً في طعن الآخرين به :

فالإمام الغزالي يقول:

إن هذا الذي يطلّع على هذه الحقائق إن قيل له جهلاً إنها خِلاف الشرع إنما يرتاب في الدين ولا يرتاب من هذه الحقائق و عندئذٍ يكون كمن طعن في الدين

فلا تتسرع لأن العلم لا يناقض الدين أبداً ، ولا تنف شيئاً ثابتاً علمياً دفاعاً عن الدين فإن الدين لا ينقضه . والنبي عليه الصلاة و السلام لما توفي ابنه إبراهيم كسفت الشمس وقتها مصادفة
فقال الصحابة : لقد كسفت الشمس لموت إبراهيم ،
فقال عليه الصلاة و السلام:

أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت واحدٍ من خلقه ولا لحياته

[ورد في الأثر]

هذه آية كونية .
لا تدافع عن الدين برد الحقائق العلمية الصحيحة ، إن هذه الحقيقة تتوافق مع الدين:
إذا قلنا هناك زلزال فالزلزال له تفسيرات ، حركة في باطن الأرض أدت إلى اهتزاز القشرة وتفسيرها معقد جداً ، وأقول الزلزال من الله عز وجل هذا كلام صحيح ، لا يمنع أن يكون للزلزال تفسيرٌ علمي جيولوجي وتفسير ديني التفسيران يتوافقان ويتكاملان ، وهذا الزلزال سببه اضطراب الأرض ومسبب السبب هو الله عز و جل قضية سهلة جداً، إذا قلت إن هنا زلزالاً أصاب قريةً فأهلكها لأنها فاسدة فهذا كلام صحيح و كلام ديني، وإذا قلت إن الزلزال هو اضطراب في القشرة الأرضية وانزياح الطبقات عن بعضها ، وتسرب بعض المائع الناري إلى الطبقات العليا ، وخروج بركان أيضاً فصحيح . وهذا العلم لا يتناقض مع الدين إطلاقاً بل يلتقيان ويتوافقان .
انطلاقاً من هذا الكلام ، إذا مرض للإنسان ولد فعليه أن يأخذه إلى الطبيب و يشتري الدواء و يعطيه إياه ثم يتوكل على رب الأرباب اعقلها وتوكل هذا هو الدين ، لذلك اطمئنوا لن تكتشف حقيقةٌ علميةٌ حتى نهاية الحياة تناقض ما في القرآن لأن هذا الكلام كلامه وهذا الكون خلقه ، ولا يعقل أن يكون في كلامه تناقض أو في كلامه ما يناقض خلقه .

ينبغي على المؤمن الذي توصل إلى الحقيقة أن لا يخشى من مجادلة الآخرين له حول معتقداته :

هذا الذي عرف الله واستقام على أمره وأقبل عليه وأحس بوجوده وسعد بقربه وتجلى الله على قلبه ورأى من الله معاملة تأخذ بالألباب , هذا الإنسان عرف الله ، وحينما أقيم له الدليل على وجوده كأني أرجع به إلى الوراء , كطالب في الجامعة وأنا أُدرسه الأحرف هذا مستوى الصف الأول وهو قد تجاوز هذا بكثير , ومع ذلك لابد من متابعة الموضوع أولاً بأول ومرحلة مرحلة وباباً باباً ، الفكرة الأساسية أن الحقيقة لا تخشى البحث يعني إيمانك يجب أن يكون خاضعاً للتداول ولو عرضته على إنسان ملحد يجب أن تقيم عليه الحجة ، ولن يظهر في المستقبل ولا إلى يوم القيامة حقيقة علمية تناقض آية قرآنـية لأن هذا دين الله .
الحقيقة لا تخشى البحث أي إذا حللت مسألة رياضية حلاً صحيحاً وفق القوانين المستخرجة من المسلمات لا تخشى أن يطلّع أحد على هذه الورقة ، أما إذا كان بالحل تدليس رقم ليس له أصل خطأ بالجمع ، جاء الجواب مصادفة موافق للمعطيات بهذا الحل لا ترغب أن تعرض الورقة على إنسان أنا نجحت وانتهى الأمر ، الحل فيه خطأ فيه تدليس وتزوير . فمن الذي لا يخشى أن يطلع أحد على مسألته ؟ من كان واثقاً بصحتها . يجب أن تتأكد أنك على حق , والحق لا يخشى البحث .

الدين الذي يبنى على العادات والموروثات البيئية البعيدة عن ضوء العلم يذل معتنقه لأنه باطل لا أثر له :

مثلاً هنالك دين يقدس البقرة وروثها مقدس ، إذا سافر أحدهم إلى بلد آخر يستحي أن يعرض ديانته على الناس لأنه غير منطقي فيها خرافة ، ونجاسة ، ووهم وضلال ، إنسان يأخذ روث البقر ويضعه على جبينه أيام العيد ، وبقرة تقطع الطريق ثلاث ساعات تدخل إلى حانوت البقال تأكل ما لذ وطاب والشعب جائع ، البقرة تدفن دفناً بمراسم مقدسة والإنسان يحرق حرقاً ، لكن المؤمن بالله في أي مكان وزمان ، في أي عصر أو مصر ، في أي ظرف مع أي إنسان ، دين الله حق ، صدق ، واضح , لذلك هذه الفكرة أتمنى أن تكون عندكم واضحة : الحق لا يخشى البحث ,
لأنك لو بحثت عنه لآمنت به هذا هو الحق ، أما الباطل فتخشى أن يسألك الناس عن هذا الموضوع لأن في ذلك إحراجات .

الباطل لا أثر له في الوجود مهما تنوعت أساليبه :

أعتقد أنه يوجد أكثر من مليون باطل في الأرض ، أي أن تصل إلى هدف بأية وسيلة ولو كانت ساقطة مثلاً : امرأة مضطرة إلى دخل كبير باعت شرفها هذه وفق النظرية الذرائعية عملها صحيح إنها توصلت إلى هدفها بصرف النظر عن نوع الوسيلة هذه نظرية باطلة ، والنظرية الإلحادية باطلة ، والنظرية الوجودية باطلة، أي يجب أن تعيش لحظة وجودك .
شخص واقف في مكان ما ووجد أمامه طعاماً نفيساً ليس له فأكله ، واستطاع أن يقضي شهوته من أي طريق بأي ثمن بالحق ، بالباطل ، بالخير ، بالشر ، يجوز أو لا يجوز مسموح وغير مسموح ، هذا الشيء تقره الأديان أو لا تقره , هذا الذي يقتنص اللذة من أية طريق هذا وجودي فالوجودية باطلة ، مليون نادٍ في العالم كلها مبنية على الباطل ، لكن كل هذه الأنواع من الباطل تجمعها صفة واحدة , عندما ربنا يصف العقول الحائرة وصفه جامع مانع
قال الله تعالى :

(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)

[سورة الإسراء الآية : 81]

فربنا عزّ وجل جمع كل أنواع الباطل الاعتقادي والسلوكي والاجتماعي والنظم الوضعية والتشريعات الوضعية
قال الله تعالى :

(إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

[سورة الإسراء الآية : 81]

الحق واحد لا يتعدد من أجل ذلك لا يخشى البحث :

مثلاً إذا قلت : الأرض كروية ، هل تخشى بهذه المقولة أحداً ؟
إنها صُوِّرت وقد وراءها الناس بأم أعينهم كرة ، هل تخشى أن تقول لعالم في دولة من الدول المتقدمه أن الأرض كروية وأنت خائف؟ إنها حقيقة صارخة مسلّم بها ، يجب أن يصل إيمانك بالله إلى مستوى إيمانك بأن الأرض كرة هذه الحقيقة صارخة ومسلّم بها ومقطوع بصحتها ولا تخشى البحث ، الذي يقول الأرض مسطحة وكان هناك علماء ورجال دين في أوروبا بفترة ليست ببعيدة يصرون على أن الأرض مسطحة منبسطة فهل تخشى أفكارهم البحث ؟ إذا قال الإنسان الأرض منبسطة هذا ليس حقاً بل باطل ، والباطل يخشى البحث لأنه مع البحث يسقط .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)

[سورة النازعات الآية : 30]

إذا كان لدينا قطعة معدنية مطلية بماء الذهب وهي تنك ، وهذه القطعة هل تخشى الحك ؟ نعم لأنها مزورة تخشى الاستعمال , أما الذهب الطبيعي لا يخشى الاستعمال لأنه غير مزور ، وهذه نقطة دقيقة الحقيقة لا تخشى البحث ، إنني أكثرت من ذكر ذلك الموضوع لأنني أحب أن تكون عندكم واضحة ، إذا كنت على حق فلا تخف ربنا عزّ وجل قال :

(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)

[سورة سبأ الآية : 24]

انظر إلى هذا الطرح الموضوعي يعني الحق واحد ، أما نحن على الحق وأنتم على الباطل ، أو أنتم على الحق ونحن على الباطل والمناقشة بيننا ، لقد كان لي عمل إداري في التعليم فكان الموظفون الذين معي لي معهم كلمة مشهورة ، إما أن أقنعك أو أن تقنعني فالعلاقة علمية الحق رائدنا جميعاً ، أعطيك أمراً إما أن تقنعني أنه خطأ فأتراجع عنه أو أن أقنعك أنه صحيح فيجب أن تأخذ به بالدقة والتمام ,
قال الله تعالى:

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)

[سورة سبأ الآية : 24]

لا يوجد حل ثالث إما الحق وإما الباطل ، الحق واحد ولا يوجد حقان ، هناك قاضٍ جاءه متخاصمان ، تكلم الأول كلاماً منطقياً قال له : الحق معك ، ثم تكلم الثاني فقال له أيضاً : معك حق شيء منطقي . ويظهر أن زوجت القاضي كانت موجودة فقالت له : يا فلان ما هذا الحكم ؟ فقال لها : معك حق أنت أيضاً ، وهنا أصبح الحق ثلاثة ، الحق واحد إما معي وإما معك

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)

[سورة سبأ الآية : 24]

انظر إلى هذه الموضوعية
قال تعالى :

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

البحث العلمي يفضي صاحبه إلى الإيمان بالله :

البحث العلمي يفضي إلى الإيمان بالله ، أي إذا كان إنسان لم يخطر في باله أن يؤمن بالله عزّ وجل ، الإيمان بالله خارج اهتمامه ، مثلاً يحضّر دكتوراه في الطب في دولة متقدمة عندما يطالع الحقائق العلمية المذهلة يجد نفسه بشكل لا شعوري يؤمن بالله العظيم ، فالحقيقة وحدها تنقلك إلى الإيمان بالله شئت أم أبيت ، أحببت أم كرهت , هذا ما قاله الإمام الغزالي :

طلبنا العلم لغير الله***فأبى العلم إلا أن يكون لله

فإذا درس إنسان الإسلام حتى يرد عليه نجده غالباً يصبح مسلماً , وهذا ما حصل لكبار أعداء الإسلام ، إنهم درسوه ليردوا عليه لأنه حق فأذعنوا له . البحث العلمي المجرد يوصل إلى الإيمان بالله شيء طبيعي ،
الدليل :

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

[سورة آل عمران الآية : 18]

أي أولوا العلم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأنه قائم بالقسط .

لا يخشى الله إلا العلماء الراسخين في العلم :

قال الله تعالى:

(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)

[سورة فاطر الآية : 28]

العلماء ينقلهم علمهم لا إلى الإيمان بالله فقط بل إلى خشيته ، يعني إذا أحدهم عرف أن هذا مفاعل نووي وله إشعاعات قاتلة فإذا عرف أن هذا المفاعل خطر هل يعتقد أنه خطير ويقف أمامه أم يبتعد ؟ إنه يبتعد , وهناك أدوية زراعية خطرة جداً ، لا يسمح له البائع أن يبيعها إلا بعد أن يأخذ تصريحاً خطياً من الشاري بحسن استخدامه ، وهناك رجل اشترى هذا المبيد وحله في وعاء ورش به الشجر وغسل وجه وطبخ فيه وأكل هو وزوجته وخمسة أولاده فكلهم ماتوا، فإذا عرفت بالضبط خطورة هذا الدواء هل تعرف فقط أنه خطر ؟ هل تكتفي بالمعرفة فقط أم تطبق استعمالات الدواء 100% ؟ المعرفة اليقينية تنقلك حتماً إلى تطبيق
وماذا قال ربنا ؟

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

[سورة فاطر الآية : 28]

فالعلماء وحدهم لم يؤمنوا به فقط بل إنهم يخشونه ,
ربنا عزّ وجل قال :

(أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

[سورة الزُمر الآية : 9]

أي إذا كنت جائعاً جوعاً شديداً وأنت موضوع في مكان فيه أنفس أنواع اللحم المشوي مع كل أنواع المقبلات وفي مكان رائحته كريهة تفوح منه إلى 2 كم فأسألك هل يستوي هذا الطعام وهذا الطعام ؟ إنه ليس فرقاً بين لحم وأرز أو لحم ضأن وجمل ليس هذا الفرق ، يا ليت هذا فرق ! الفرق بين لحم من أنفس أنواع اللحم وبين رائحة كريهة ظاهرة .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)

[سورة الزمر الآية : 9]

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
العقيدة الإسلامية – الدرس (11-63) : الإيمان بالله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1986-11-23 .| المصدر
العقيدة الإسلامية – الدرس (12-63) : تتمة درس الإيمان بالله عن طريق: 1- الفطرة, 2- الأدلة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1986-11-30 | المصدر

مترجم إلى: اللغة الإنجليزية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس