العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة الأكارم : مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم : “العزيز” .

من معاني اسم العزيز :

1.العزيز هو الغالب :

معاني هذا الاسم “العزيز” هو الغالب .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)

[سورة الصافات]

لمجرد أن تتحقق جنديتك لله عز وجل فأنت الغالب، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون جندياً لله ولا تنتصر .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)

[سورة محمد الآية : 7]

• إن لم ننتصر فالخلل في جنديتنا

لذلك أيها الأخوة، إن لم ننتصر فالخطأ منا ، الكرة في ملعبنا، هناك خلل في جنديتنا لله عز وجل،

(وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)

الله عز وجل يقول في آيات كثيرة من هذه الآيات :

(فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)

[سورة ص]

أي غلبني، “العزيز” هو الغالب،

• البطولة أن تكون مع الله الغالب

فالبطولة أن تكون مع الغالب دائماً، والخطأ المدمر أن تنحاز إلى المغلوب، إذا كنت مع الغالب فأنت الغالب، إذا كنت مع الله فأنت المنتصر، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك .

• قوة المؤمن تنبع من اعتماده وتوكله على الله وتطبيقه لمنهج الله:

أيها الأخوة الكرام، كلمة أقولها لكم : لا تقلقوا على هذا الدين إنه دين الله، هو ينصره، ولكن لنقلق على أنفسنا .

• نصر الله له ثمن

أول معنى من معاني هذا الاسم أنه الغالب، فالبطولة أن تكون مع القوي، قوة المؤمن من توكله على الله، قوة المؤمن من اعتماده على الله، قوة المؤمن من تطبيقه لمنهج الله كثمن لنصر الله، نصر الله له ثمن، الأمور ليست بالتمنيات، التمنيات بضائع الحمقى .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ)

[سورة النساء الآية : 123]

دقق قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)

[سورة النساء الآية : 123]

• الله لا يستجيب دعاء المعتدين

مهما دعوت الله، الله عز وجل لا يستجيب دعاء المعتدي .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

[سورة الأعراف]

إذا في عدوان، إذا في ظلم، مهما رفعت صوتك بالدعاء، لن يستجاب لك .
تروي بعض القصص أن ملكاً قوياً التقى بعالم جليل قال له : ادعُ الله لي، فقال له هذا العالم :

لا تظلم ولست بحاجة إلى دعائي .

2.العزيز هو الشريف :

المعنى الآخر : “العزيز” هو الشريف، بكل مجتمع في فئة من الناس تسمى في اللغة علية القوم، عزيز، صادق، كريم، أصيل، جواد، صبور، حليم، هؤلاء النخبة من الناس هم أعزة القوم .
لذلك ماذا قالت بلقيس ؟ :

(قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً)

[سورة النمل الآية : 83]

كلام من ؟ كلام بلقيس،
ماذا قال الله عز وجل :

(وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)

[سورة النمل الآية : 83]

إذا إنسان لم يعرف ربه لكن تكلم كلمة صحيحة، يجب أن تكون خطأ ؟ لا ، بلقيس قبل أن تعرف الله قالت : ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) خالق السماوات والأرض قال :

(وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)

الله يعلمنا الانفتاح الذي يقتضي أن تصغي إلى كل قوم،
الإمام الشافعي يقول :

أنا على حق، وخصمي على باطل، وقد أكون مخطئاً، وخصمي على حق

تواضع حينما تحاور .
“العزيز” هو الجليل والشريف .

3.العزيز هو القوي :

شيء آخر : “العزيز” هو القوي .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ)

[سورة يس الآية : 14]

أي قويناهم بثالث، إذا قلت فلان عزيز يعني قوي، والناس يحبون الأقوياء وطبع في الإنسان أن يحب القوي، لكن من هو أقوى الأقوياء ؟ خالق السماوات والأرض، من هو القوي إلى أبد الآبدين ؟ خالق السماوات والأرض، إن أردت أن تكون قوياً كن مع القوي لا تكن مع الضعيف، إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإن أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإن أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك .

4.العزيز هو الذي لا مثيل له :

الشيء العزيز نادر الوجود، هناك معادن عزيزة مثلاً اليورانيوم، معدن نادر، غالٍ جداً، كل شيء نادر وجوده قليل يسمى عزيزاً ، لكن إذا قلنا الله عزيز لا مثيل له، لا ندّ له، لا نظير له، واحد أحد فرد صمد
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)

[سورة الإخلاص]

إذا قلت شيء عزيز أي قليل، وجوده نادر، أما إذا قلت الله عزيز يعني واحد أحد، فرد صمد
قال الله تعالى في القرآن الكريم عن نفسه:

(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)

[سورة الإخلاص]

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)

[سورة الشورى الآية : 11]

وكل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك .

5.العزيز من يحتاجه كل شيء في كل شيء :

الآن الشيء العزيز تشتد الحاجة إليه إذا قلنا الله عزيز أي يحتاجه كل شيء في كل شيء، الناس بحاجة إلى ملك يوفر لهم الأمن، والحاجات، والنظام، …إلخ، لكن أحياناً يكون هناك راعٍ بأطراف المملكة، يأكل ويشرب من هذا الذي أمامه، من حليب الغنم، ومن لحمها، وليس بحاجة إلى الملك، أي أحياناً يكون أقوى إنسان لسنا بحاجة إليه، لكن إذا قلنا الله عزيز تحتاجه النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، يحتاجه كل مخلوق لأنه إمدادك من الله، لو مات الإنسان ووزناه لا ينقص ولا غرام واحد، ما الذي فقده ؟ الإمداد، كان يتكلم، ويبتسم، ويضحك، ويمشي، ويجلس، ويأمر، وينهى فإذا انقطع الإمداد عنه أصبح جثة هامدة .
معنى “العزيز” أنه يحتاجه كل شيء في كل شيء، إنك تبصر بالله، بإمداد الله لعينك، تسمع بالله، الكبد في الكائن الحي له خمسة آلاف وظيفة، أنت بحاجة إلى الله، بهذا الهواء الذي تتنفسه، القلب ينبض لو توقف انتهت الحياة، كل الأموال المنقولة والغير المنقولة تخسرها بثانية واحدة، يعني الإنسان قوته، وهيمنته، وعظمته، ومكانته، وسيطرته، وحجمه المالي الكبير، وحجمه الإداري الكبير، منوط بضربات قلبه، فإذا توقف قلبه انتهى كل شيء، صار خبراً على الجدران .
فالإنسان يتوقف قلبه صار خبراً، يتجمد الدم بعروقه تنتهي حياته، أي أنت حياتك منوطة بسيولة دمك فقط، ولو تجمدت قطرة دم، نقطة دم كرأس الدبوس في أحد شرايين الدماغ بمكان شلل، بمكان عمى، بمكان فقد ذاكرة، كل عظمة الإنسان المتوهمة منوطة بسيولة دمه، وبدقات قلبه، وبقطر شريانه التاجي، قطره ميلي وربع، فإذا ضاق هذا الشريان دخل هذا الإنسان في متاعب لا تنتهي، كل عظمة الإنسان، وهيمنته، وقوته، وحجمه المالي، والإداري، ومكانته، وثقافته، وشهادته، ومنصبه الرفيع منوط بنمو خلاياه، فإذا نمت نمواً عشوائياً انتهى، ورم خبيث .
الذي يقول أنا فهوأحمق، قل الله، إن قلت الله تولاك الله، وإن قلت أنا تخلى الله عنك، حينما توهم الصحابة الكرام وهم نخبة البشر، وفيهم سيد البشر، أنهم لم يغلبوا من قلة في حنين غلبوا .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)

[سورة التوبة]

6.العزيز أي يستحيل أن تحيط به

إذاً “العزيز” الواحد الأحد، الفرد الصمد، “العزيز” يحتاجه كل شيء في كل شيء “العزيز” الشيء العزيز يصعب الوصول إليه، يعني أنت ممكن تزور أي مكان، أما قصر الملك يحتاج موافقات مسبقة، ليس من السهل أن تدخل هذا القصر، فالقصر شيء عزيز لأنه يصعب الوصول إليه، أما إذا قلنا الله “العزيز” يستحيل أن تحيط به .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)

[سورة الإسراء]

• معرفة الله عز وجل ليست مطلقة لأنه لا يعرف الله إلا الله :

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)

[سورة البقرة الآية : 255]

لكن كاستثناء دقيق يمكن أن تصل إليه عبادة، يمكن أن تعرفه معرفة محدودة يمكن أن تعبده، يمكن أن تطيعه، يمكن أن تتصل به أما أن تحيط به مستحيل، لا يعرف الله إلا الله، حتى سيد الأنبياء والمرسلين معرفته ليست مطلقة، لا يعرف الله إلا الله، فإذا قلنا الله “العزيز” واحد أحد، فرد صمد، وإذا قلنا الله “العزيز” يحتاجه كل شيء في كل شيء، وإذا قلنا الله “العزيز” يستحيل أن تحيط به .

• أنت مصمم لتعرف الله

لذلك الإنسان يكون شاباً حتى في المئة، إذا اختار أن يعرف الله، الله لا نهائي أما إذا اختار شيئاً دنيوياً، ووصل إليه، وأحاط به، انتهت حياته، حياته صارت مملة، بطولة المؤمن أنه اختار هدفاً لا نهائياً، في شباب دائم، أقسم لكم بالله المؤمن شاب في التسعين، طبعاً في ضعف بجسمه، في ضعف في بصره، لكن همته همة شباب، لأن هدفه كبير، وأنت لا تسعد إلا إذا اخترت هدفاً يتناسب مع بنيتك، أنت مصمم لتعرف الله، أنت مولف، مصمم مبرمج، مفطور، من أجل أن تعرف الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء ))

[من مختصر تفسير ابن كثير]

فإن اخترت هدفاً آخر غير الله محدود، انظر إلى إنسان وصل إلى طموحاته الكبرى مالياً، تجده في ملل، يقول لك شيء مألوف، ولحكمة بالغة بالغةٍ بالغة لن يشاء ربنا جلّ جلاله أن يجعل الدنيا تمدك بمتعة مستمرة، متعة متناقصة، أي شيء كنت بحاجة إليه أو تطمح إليه بعد أن تصل إليه يصبح شيئاً عادياً، أوضح شيء الزواج، الذي لم يتزوج يظن الزواج شيئاً غير معقول، بعد الزواج شيء عادي جداً، الله عز وجل أبى أن يجعل الدنيا تمد الإنسان بمتعة مستمرة بل متعة متناقصة، وإذا فيها معصية متعة متناقصة مع كآبة .

• التفكر في الكون أحد طرق معرفة “العزيز” :

أيها الأخوة، الآن الشيء العزيز يقل وجوده، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، كلما كثر وجوده قلّت عزته، وكلما قلّت الحاجة إليه قلّت عزته، وكلما سهل الوصول إليه قلّت عزته .
الآن : كلما قلّ وجود الشيء حتى صار واحداً، وكلما اشتدت الحاجة إليه حتى احتاجه كل شيء في كل شيء، وكلما صعب الوصول إليه حتى أصبح مستحيلاً إنه الله، ﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ .
أيها الأخوة، التفكر في الكون أحد طرق معرفة “العزيز” نحن لنصل إلى نجم ملتهب عدا الشمس، نحتاج لأربع سنوات ضوئية، كي أترجم لكم هذه المسافة بلغة الواقع :
لو في مركبة أرضية (سيارة) لو في طريق إلى هذا النجم، نحتاج إلى خمسين مليون عام قيادة، كل تاريخ البشر عشرة آلاف سنة، تاريخ البشرية كلهم، خمسين مليون عام نقود مركبة كي نصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى الأرض، نجم القطب أربعة آلاف سنة، المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية، نجم اكتشف حديثاً 24 مليار سنة ضوئية، هذا جزء من الكون وحتى هذه الساعة لا يزال الكون لا نهائياً، أحدث نجم اكتشف بعده عنا 24 مليار سنة، يعني 24 ألف مليون سنة ضوئية، الأربع سنوات ضوئية تحتاج إلى خمسين مليون عام قيادة مركبة متى نصل إلى 24 مليار ؟ إذا كان هذا خلق الله فكيف عظمة الله عز وجل ؟
إذاً معنى الله “العزيز” يعني هنيئاً لمن عرفه، والويل ثم الويل لمن غفل عنه .

• أصل الدين معرفة الله :

إخوانا الكرام، الذي يحدث أن في الإنسان شهوات، لو أردنا أن نوضح هذه الفكرة لو أن شهواته أعطيناها وحدات وزن، عشرة كيلو، حضر درساً شَكَّل عشرة غرامات قناعة أن الله حق، درس ثانٍ عشرة، درس ثالث عشرة، تبقى هذه العشرات لا توازي العشرة كيلو إلى أن يطلب العلم طلباً حثيثاً، إلى أن يتفكر في خلق السماوات والأرض، إلى أن يعرف الله تماماً تصبح قناعاته عشرة كيلو، صار في صراع، فإذا تابع طلب العلم صار مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعصي الله، الإنسان يعصي ربه من ضعف معرفته به، لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، بقدر معرفتك بالله تطيعه، بقدر خشيتك له تطيعه، فأي إنسان يرتكب مخالفة لضعف معرفته بالله، وأصل الدين معرفة الله، لذلك :
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

[سورة الزمر الآية : 67]

ففُهم من هذه الآية أن طريق معرفة قدر الله عز وجل، أي طريق تقدير الله حق قدره التفكر في خلق السماوات والأرض .

• من دعا مع الله إلهاً آخر عُذب عذاباً شديداً في الدنيا و الآخرة :

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ)

[سورة الشعراء الآية : 213]

الإله الآخر شهوتك أحياناً، الإله الآخر إنسان قوي تتوهم أن بيده الأمر، الإله الآخر إنسان قوي تتوهم أن سلامتك بالانبطاح أمامه، كما يجري، تتوهم أحياناً أن سلامتك أن تواليه،
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ)

(فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)

[سورة الشعراء]

أحد أكبر العذاب النفسي أن تدعو مع الله إلهاً آخر .
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)

[سورة الشعراء]

7.العزيز أي يستحيل أن تصل إليه إذا كان في حياتك شهوة أو معصية أغلى عليك منه :

أيها الأخوة، معنىً آخر من معاني “العزيز” : يستحيل أن تصل إليه، ويستحيل أن يتجلى على قلبك، ويستحيل أن يقربك إذا كان في حياتك شهوة أو معصية أغلى عليك منه ، فالطريق ليس سالكاً إلى الله، هو عزيز، نقطة دقيقة، الله عزيز، لا يمنحك وده، لا يمنحك حبه، لا يمنحك رعايته، لا يدافع عنك، لا يقربك إلا إذا كان الله عز وجل أغلى عليك من شيء، إن كان الله عندك هكذا منحك قربه، ودّه، توفيقه، محبته، أما إذا في شهوة أغلى عليك منه، أو في مخالفة مقيم عليها، وتعلم أنها مخالفة لن تصل إليه، ولن تأخذ من ثمار الدين شيئاً، هذه حقيقة،

• سلعة الله غالية:

قال الله تعالى في القرآن الكريم :

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)

[سورة العنكبوت الآية : 69]

سلعة الله غالية، يعني الجنة لن تكون بركعتين، وليرتين، تكون باستقامة ، تكون بمجاهدة، تكون بضبط نفس، تكون بصبر .
و قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)

[سورة آل عمران الآية : 92]

تنفق من وقتك الثمين، تنفق من مالك العزيز، تنفق من خبرتك، أما أن تطمع بجنة عرضها السماوات والأرض وأنت حريص على المال، حريص على الراحة، حريص على ألا تضع نفسك في موضع محرج، ولا تعبأ بأي عمل صالح، ليس هذا من شأن المؤمن

• لكي تكون الطريق سالكة إلى الله

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ)

[سورة التوبة الآية : 24]

والله هذه الآية تقصم الظهر، ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ )، يعني الأب غني، وقوي أمر ابنه بمعصية فالابن من شدة حرصه على أن يأخذ من مال أبيه، وأن يبقى مقرباً إليه فعصى الله إرضاءً لأبيه هذا المعنى ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ) :

(وَأَبْنَاؤُكُم)

[سورة التوبة الآية : 24]

من أجل أن تجعله رفيع الشأن في المجتمع، أكلت المال الحرام، كان ابنه أغلى عنده من الله، ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ) :

(وَإِخْوَانُكُم)

[سورة التوبة الآية : 24]

من أجل أن تكون عندهم كبيراً المجتمع فاسد، المجتمع منحل، فمن أجل أن تكون عندهم كبيراً عصيت الله وأرضيتهم، ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ) .

(وَأَزْوَاجُكُمْ)

[سورة التوبة الآية : 24]

تحبها كثيراً، طلبت منك طلباً يُغضب الله، فمن أجلها أغضبت الله عز وجل ،
مرة كان الحسن البصري رحمه الله تعالى، وهو من التابعين الكبار عند والي البصرة، جاءه توجيه من الخليفة إلى هذا الوالي، لو أنه نفذه لأغضب الله عز وجل، ولو أنه لم يعبأ بهذا التوجيه لأغضب الخليفة، كان عنده الإمام الحسن البصري، قال له : ماذا أفعل ؟ والله أيها الأخوة، أجابه إجابة يجب أن تكون منهجاً لكل واحد منا، منهج، قال له : إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.

(وَعَشِيرَتُكُمْ)

[سورة التوبة الآية : 24]

مكانتك في المجتمع،

(وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا)

[سورة التوبة الآية : 24]

أحياناً يكون في بضاعة محرمة لكن ربحها عالٍ جداً .

(وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا)

[سورة التوبة الآية : 24]

مغتصب بيتاً، يعني أي شيء في الدنيا بيت، مكانة، منصب، مكسب، إن كانت هذه الأشياء :

(أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا)

[سورة التوبة الآية : 24]

يعني الطريق إلى الله ليس سالكاً، هو عزيز لأن الله عز وجل، حينما تستسلم له كلياً، حينما تخضع له كلياً، حينما تؤثره على كل شيء، ترى من الخيرات، والرفعة والمكانة، والشأن، والراحة، والتوازن، والسعادة، والاستقرار، والشعور بالأمن ، والشعور بالتفوق، ما لا يوصف .

(فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

[سورة التوبة]

حقيقة دقيقة في الدين، أن تجمع بين الدين وبين مخالفات وتجاوزات في الدنيا، بإمكانك أن تصلي لكن لن تستطيع أن تتصل بالله، بإمكانك أن تحج بيت الله الحرام لكن لن تستطيع أن تكون مُقبلاً على الله، بإمكانك أن تصوم رمضان، هذه العبادات الشعائرية بإمكانك أن تؤديها أداءً تاماً، أما إذا كان هناك شهوة، أو معصية ، أو انحراف أغلى عليك من الله ؛ فاعلم علم اليقين أن الطريق إلى الله ليس سالكاً،
إذاً قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

• حلاوة الإيمان ثمنها طاعة الله:

الله “العزيز” إن أخلصت له، إن خضعت له، إن استسلمت له، إن وضعت تحت قدمك كل حظوظك ترى شيئاً لا يوصف، ترى القرب، ترى الحب، ترى التوفيق، ترى التأييد، ترى النصر، ترى التوازن، ترى السعادة، ترى الطمأنينة، فإن آثرت عليه شيئاً فالطريق إليه ليس سالكاً، ممكن تشتري هاتفاً بأعلى مستوى، وبأغلى ثمن، لكن ما في خط ما في ونة لن يكون الخط حاراً إلا باستقامتك على أمر الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان ))

الإيمان له حلاوة، أو هناك حقائق وهناك حلاوة، الحقائق واضحة جداً، أركان الإسلام، أركان الإيمان، أحكام الصلاة، الصوم، الحج، والزكاة، يسهل حفظها، ويسهل أن تعلمها أيضاً، أما حلاوة الإيمان شيء لا يصدق، حلاوة الإيمان يجعلك بطلاً، حلاوة الإيمان يجعلك تضع تحت قدمك كل حظوظ الدنيا .
سيدنا خبيب قبل أن يصلب، قبل أن يصلبه المشركون سأله أبو سفيان، أتحب أن يكون محمد مكانك؟ وأنت معافىً في أهلك ؟ قال خبيب : والله (سيموت بعد قليل) والله ما أحب أن أكون في أهلي، أمامي زوجتي، وأولادي، وفي بيتي، ومستقراً، ومرتاحاً، وعندي عافية الدنيا ونعيمها، النعيم، في زهور، في أنواع منوعة من الفواكه في كل الأجهزة الكهربائية في البيت، بيت مساحته واسعة، إطلالته جميلة، أمامك زوجتك شابة في ريعان الشباب، أولاد، والله ما أحب أن أكون في أهلي وفي ولدي، وعندي عافية الدنيا، ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة، فقال أبو سفيان : ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً .
هذا الإيمان، حينما يستوي عندك التبر والتراب تكون مؤمناً، المليون مثل الليرة في شبهة ؟ تركلها بقدمك، حلاوة الإيمان لها ثمن، ثمنها طاعة الله عز وجل .

(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك]

• ماذا تفعل عندما تتعارض مصلحتك مع الشرع؟

أكيد، لو سألت مليار وخمسمئة مسلم ألا تحب الله أكثر من كل شيء ؟ يقول لك : طبعاً أعوذ بالله ! هذا كلام، أن يكون الله في قرآنه، والنبي في سنته حينما يتعارضان مع مصلحتك أن تؤثر جانب الله عز وجل، وجانب رسوله، عندئذٍ تذوق حلاوة الإيمان، أن يكون الله في قرآنه، والنبي في سنته أحب إليك مما سواهما عندئذٍ تذوق حلاوة الإيمان .
مرة ثانية : ألا إن سلعة الله غالية، نحن في الدنيا يا أخوان، حتى تكتب جانب اسمك دال فقط معك ابتدائي، وإعدادي، وثانوي، وجامعة، ودبلوم عامة، ودبلوم خاصة ، وماجستير، ودكتوراه، ثلاثة و ثلاثون سنة دراسة، من أجل إضافة كلمة دال، يأتي ملك الموت ينهيها لك، عميد أسرتهم الدكتور فلان، انتهت، اللقب العلمي انتهى .
فمن أجل أن تكون مؤمناً، من أجل أن تصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض، هذا يحتاج إلى جهد كبير .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما ))

عند التعارض .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ))

8.العزيز من ضلت العقول في بحار عظمته، وكلت الألسنة عن وصف كمالاته:

أيها الأخوة، من معاني “العزيز” من ضلت العقول في بحار عظمته، وكلت الألسنة عن وصف كمالاته، هذا المعنى عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

(( سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ))

[صحيح عن علي بن أبي طالب]

9.العزيز أي المعز :

“العزيز” يعني المعز، كأن تقول الأليم أي المؤلم، هذا معنىً آخر، “العزيز” هو المعز، كأن تقول هذا شيء أليم أي مؤلم،
وقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم :

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ)

[سورة آل عمران الآية : 26]

الإعزاز خير، والإذلال خير، إيتاء الملك خير، ونزعه خير، لأن الله سبحانه وتعالى كماله مطلق .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له ))

[أخرجه مسلم عن صهيب]

لم يقل بيدك الخير والشر، قال ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )، لأن إيتاء الملك خير وانتزاعه خير لحكمة بالغةٍ بالغة، والإعزاز خير والإذلال خير، لكن الله سبحانه وتعالى يذل ليعز، ويخفض ليرفع، ويأخذ ليعطي، هذه الأسماء الحسنى، كما قال بعض العلماء : ينبغي أن تذكر مثنى مثنى، الضار النافع، يضر لينفع، ويخفض ليرفع، ويأخذ ليعطي، ويذل ليعز، فمن أسماء الله تعالى “العزيز” أي المعز .

متى تكون عزيزاً ؟

1.عندما تكون محسناً:

لكن ما الطريقة العملية لإعزاز الإنسان، الله عز وجل بيّنها،
قال الله تعالى في القرآن الكريم :

(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ)

[سورة يونس الآية : 26]

إذا كنت محسناً حينما تكون طبيباً وتراجع الدراسات التي أتقنتها، وتسأل المريض هل عندك حساسية من هذا الدواء ؟ أما إن لم تسأله، وأصابته صدمة، ولم تكن قد أعلمته فأنت مسؤول، أي أنك إذا كنت محسناً تكون عزيزاً في عملك، إذا كنت زوجاً محسناًَ تكون عزيزاً في بيتك، إذا كنت أباً محسناً تكون عزيزاً عند أولادك، إذا كنت تاجراً صدوقاً نصوحاً تكون عزيزاً عند زبائنك، إذا كنت مدير مؤسسة محسناً تكون عزيزاً عند موظفيك .
كأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا طريق العز، أنت تكون متقناً، أن تكون محسناً ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ) الجنة، ( وَزِيَادَةٌ ) النظر إلى وجه الله الكريم، و ( وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ) أي غبار، و ( وَلَا ذِلَّةٌ )، تكون عزيزاً إذا كنت محسناً، تكون عزيزاً إذا كنت نظيفاً، تكون عزيزاً إذا كنت صادقاً، تكون عزيزاً إذا كنت أميناً، لا أحد يستطيع أن ينال منك، وكأنك ملك، المستقيم عزيز، النظيف عزيز، الطاهر عزيز، الصادق عزيز المخلص عزيز، تكون عزيزاً إذا كنت مستقيماً، ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ) .

2.عندما تكون مستقيماً:

إذا كنت مع “العزيز” كنت عزيزاً، إذا كنت مع “العزيز” قطعاً سوف تكون مستقيماً، لأنه لا يقبلك إلا إذا كنت مستقيماً، فإذا كنت مستقيماً طبيعة الحياة ترفعك عند الناس تكون عزيزاً .
أيها الأخوة، هذا معنى أن “العزيز” هو المعز، إن أردت الدنيا والآخرة فاستقم على أمر الله، إن أردت أن تكون فالحاً، وناجحاً، وعزيزاً، وكريماً، ورفيع المقام، كن مستقيماً، الاستقامة أصل من أصول الدين، لن تقطف من ثمار الدين شيئاً إلا إذا كنت مستقيماً، المؤمن الصادق لا يوجد عنده موقف مزدوج، خلوته كجلوته، سره كعلانيته، سريرته كعلانيته، باطنه كظاهره، مع الناس حاله كحاله في خلوته .
إخوانا الكرام،
قال السيد المسيح، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان

الإنسان يعيش بكرامته، كرامته تتأتى من استقامته .
تصور إنسان كُشف أنه كاذب، كُشف أنه خائن، كُشف أن مختلس، كُشف أنه يحابي أقرباءه، انتهى، سقط من عين الناس، ومن عين الله عز وجل، ولأن يسقط الإنسان من السماوات إلى الأرض فنتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله .
معنى “العزيز” المعز، ولأنه أمرك أن تكون صادقاً، مستقيماً، أميناً، عفيفاً، هذه الأخلاق الرفيعة هي بحدِّ ذاتها تجعلك عزيزاً.

3.عندما تكون متواضعاً:

الآن أيها الأخوة، كلما تواضعت لله تزداد عزاً، علاقة عكسية، وكلما ترفّع الإنسان وتكبّر وضعه الله عز وجل، لذلك
يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لو دُعيتُ إلى كُراَع ))

يعني أقل أنواع الضيافة، قدم غنم .

(( لو دُعيتُ إلى كُراَع أو ذراَع لأجَبتُ ولو أُهْدِيَ إليَّ ذِراعُ أو كُراعَ لَقَبِلْتُ ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

• قصة سيدنا أبو بكر مع العجوز:

في تواضع، سيدنا الصديق، له خدمة لجارته، له جارة عجوز، كان يحلب لها الشياه، فلما أصبح خليفة المسلمين دخل الحزن على هذا البيت، لأن هذه الخدمة سوف تنتهي، في صبيحة اليوم الأول من تسلمه الخلافة، طرق باب العجوز،

فقالت لابنتها : افتحي الباب يا بنيتي، فلما رجعت إليها
قالت : من الطارق ؟
قالت : جاء حالب الشاة يا أمي،
قالت : إنه أمير المؤمنين !

جاء حالب الشاة، أمير المؤمنين يحلب الشياه لجارته العجوز .
كلما تواضعت لله زادك عزاً، وكلما تكبرت وضعك .

• قصة سيدنا عمر مع رسول عامله على أذربيجان

سيدنا عمر دخل رسول عامله على أذربيجان إلى المدينة ليلاً، كره أن يطرق بابه، فتوجه إلى المسجد، سمع رجلاً في الليل، وفي الظلام يناجي ربه

ويقول : يا رب هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها ؟

قال له : من أنت يرحمك الله ؟
قال له : أنا عمر،
قال له : أمير المؤمنين ! ألا تنام الليل ؟
قال له : أنا إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي،
دعاه إلى البيت، أتأكل عندنا أم عند فقراء المسلمين ؟
قال له : عندك،
قال : يا أم المؤمنين ماذا عندك من طعام ؟
قالت : والله ما عندنا إلا خبز وملح،
فقال لها : هاتيه لنا

أكل مع هذا الضيف والضيف توهم أن الطعام عند أمير المؤمنين شيء كبيرة، أما مع الفقراء ! الفقراء يأكلون اللحم، هو يأكل الخبز والملح، فلما أكل وشبع

قال : الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا وأسقانا فروانا،

هذا التواضع،
كان في مجاعة، خاطب بطنه،

قال : قرقر أيها البطن أو لا تقرقر فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين .

قال عليه الصلاة والسلام :

(( إن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله ))

[سلسلة الأحاديث الضعيفة : 3020]

(( التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ))

[سلسلة الأحاديث الضعيفة : 3424]

4.عندما تكون موحداً:

أيها الأخوة، من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى، إن أردت أن تصل إلى شيء بمعصية هذا الشيء بَعُد عنك، والخطر اقترب منك، لكن الحقيقة الدقيقة : لن تكون عزيزاً إلا إذا كنت موحداً، فإن لم تكن موحداً، يمتلئ القلب خوفاً عندئذٍ تنبطح من شدة الخوف، لن تكون عزيزاً إلا إذا كنت موحداً، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .
الموحد يرى أن يد الله فوق أيديهم، يرفع رأسه، لا ينافق، لا يتذلل، لا يتضعضع، لا يساوم، الموحد رقم صعب، الموحد ما له ثمن، أما أي إنسان آخر له ثمن وكل إنسان له ثمن، لمجرد أن يكون لك ثمن أنت انتهيت كإنسان، مبلغ معين يبدد قناعتك انتهيت، أما الموحد رقم صعب، ليس له ثمن .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه ))

[السيرة النبوية]

5.عندما تكون عرفاً لاسم الله العزيز:

اسم “العزيز” أيها الأخوة، يهب المؤمن العزة، والكرامة، والمؤمن حينما يطيع الله عز وجل يكون عزيزاً
القوي، الذي إذا كنت معه كنت الغالب، الذي إذا كنت معه كنت المنتصر، الذي إذا كنت معه كنت عزيزاً.
اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
قال الله في القرآن الكريم:

(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

[سورة الشعراء]

أيها الأخوة، معرفة اسم “العزيز” تجعلك عزيزاً، معرفة اسم “العزيز” تجعلك غنياً ، تجعلك قوياً، تجعلك حراً أبياً، إن أردت أن تكون عزيزاً فكن مع “العزيز”، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:العقيدة الاسلامية – اسماء الله الحسنى 2008-الدرس (034-100)أ : اسم الله العزيز 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-09-29 .| المصدر
مترجم إلى: اللغة الفرنسية

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس