أنزلنا الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المؤمنون
قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

[الحديد: الآية 25]

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ)

فالبينات هي المعجزات التي تؤكِّد صدقَ الرسل،

(وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)

والكتاب هو المنهج، والميزانُ هو العقلُ الذي هو مناطُ التكليفِ،

(لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)

والهدفُ إقامةُ العدل في الأرض،

(وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ)

وقوةُ الردعِ هي الحديدُ الذي فيه بأسٌ شديدٌ، ومنافع للناس

القرآن ومصدر الحديد:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ

(َأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ)

الذي يفيدُ إنزالَ الحديدِ من السماء، ولم يكن موجوداً على كوكب الأرض، وهذا ما كشفت عنه الدراساتُ الفضائيةُ والجيولوجيةُ في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث وَجدَ علماءُ الفضاء أنّ أصلَ معدنِ الحديدِ ليس مِن كوكب الأرض، بل مِنَ الفضاء الخارجي، وأنّه مِنْ مُخلَّفات الشُّهُب والنَيَازِك،
وكشف علماءُ الفضاءِ مؤخَّراً أنّ عنصرَ الحديد لا يمكن له أنْ يتكوّنَ داخلَ المجموعةِ الشمسية، فالشمسُ نجمٌ ذو حرارةٍ وطاقةٍ غيرِ كافيةٍ لدَمْج عنصرِ الحديدِ، وهذا ما دفع بالعلماء إلى القول بأنَّ معدنَ الحديدِ قد تمَّ دمجُه خارجَ مجموعتنا الشمسية، ثم نزلَ إلى الأرض عن طريق النيازك والشهب.
ويعتقد علماءُ الفلك حالياً أنَّ النيازكَ والشهبَ ما هي إلا مقذوفات فَلَكِية مختلفة الأحجام، وتتألَّف في معظمها مِن معدنِ الحديدِ، ولذلك كان معدنُ الحديدِ مِنْ أوَّل المعادنِ التي عَرَفَها الإنسانُ على وجه الأرض، لأنه يتساقطُ بصورة نَقِيَّةٍ مِنَ السماء على شكل نيازك، يَتَساقطُ في كل عامٍ آلافَ النيازكِ والشُّهُبِ على كوكبِ الأرضِ، التي قد يَزِنُ بعضُها أحياناً عشرات الأطنان، وقد عَثَر على نيزك في أمريكا بلغ وزنُه اثنين وستين طناً مكوّناً من سبائك الحديد والنيكل، أما في ولاية ” أريزونا ” فقد أحدثَ نيزكٌ فوهةً ضخمةً عمقها مائتا متر وقطرها ألف متر وقد بلغت كميات الحديد المستخرجة من شظاياه الممزوجة بالنيكل عشرات الأطنان.
ومن هذا الشرح العلمي يتبيَّنُ لنا دقَّةُ الوصف القرآني

(َأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ)

القرآن والبأس الشديد والمنافع للحديد:

ولكن ما البأسُ الشديد؟ وما هي المنافع؟ التي أشار إليها القرآن بقوله:

(فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)

لقد وجد علماءُ الكيمياءَ أنّ معدنَ الحديد هو أكثرُ المعادنِ ثباتاً وقوة ومرونة وتحمُّلاً للضغط، وهو أيضاً أكثر المعادن كثافةً وهذا يفيد الأرض في حفظ توازنها. كما يعد معدنُ الحديدِ الذي يشكِّل ثلثَ مكوِّناتِ الأرض، أكثرُ العناصرِ مغناطيسيةً، وذَلك لِحفظ جاذبيتها.
ولا بدّ أنْ نذكرَ أيضاً أنّ الحديدَ عنصرٌ أساسيٌّ في كثيرٍ مِنَ الكائناتِ الحيَّة، كمَا في بناءِ النباتاتِ التي تمتصُّ مُركَّباتُه مِنَ التربة، وتدخل أملاحُه في تركيب خلايا الدمِ عند الكائنات الحية.

القرآن والرقم الذري للحديد:

وهنا محلُّ الإشارة إلى أنّ هناك توافقاً عددياً عجيباً بين رقم سورة الحديد، وهو (سبعة وخمسون) في القرآن الكريم، والرقم الذرّي لمعدن الحديد ( أي عدد الكهارب التي تدور حول نواته ).

القرآن والوزن الذري للحديد:

وهناك توافق آخر بين رقم آية الحديد في سورة الحديد، وهو خمسة وعشرون، ووزنه الذري.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: الخطبة الإذاعية (54) : خ1 – الانتفاضة ، خ2 – موضوع علمي – الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ – أنزلنا الحديد .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-04-20 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس