كعب بن مالك الصدق بأرقى صوره

بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة الكرام: مع الصحابي الجليل كعب بن مالك وقد ورد ذكره في القرآن الكريم، لا بالاسم ولكن بالمضمون. قصته مع غزوة تبوك: لو ألقيتُ أيها الإخوة على مسامعكم عشرات المحاضرات في فضيلة الصدق، بل في فضل الصدق، لما كانت هذه المحاضرات أبلغَ من هذه القصة التي يرويها هذا الصحابي الجليل عن نفسه، وبعد قليل سوف ترون أن الصدق هو شعار المؤمن، وأن المؤمن لا يكذب، وأنّ منجاته في الصدق، وأنه إذا صدق أكرمه الله عز وجل، وجعل الأمور كلها في صالحه. والقصة كلها يرويها هذا الصحابي الجليل بلسانه، وقد وردت في كتب التفسير كسبب لنزول آية عظيمة من سورة التوبة، ووردت في كتب السيرة، ووردت في كتب الحديث أيضًا. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ [أخرجه البخاري] كلمة (يُعَاتَبْ) تعني أنّ النبي الكريم له حق عليك، أنت لستَ مستمعًا، بالمناسبة الإنسان أحيانًا يعاتِب مَن يثق به، حضر شخصٌ أول مرة، فالحضور الأول لا يعدّ التزاماً حميماً، لكن شخصًا له في مجلس العلم سنوات طويلة، فهذا الشخص يعاتَب إذا سافر مِن دون أن يُعلِم، ويعاتَب إذا طلق امرأته من دون أن يستشير، ويعاتَب إذا دخل في تجارة لا ترضي الله عز وجل وله مرجع، من استشار الرجال استعار عقولهم أنت إذا استشرت رجلاً عاديًّا فقد استعرتَ عقله، واستعرت خبرته، فكيف إذا استشرت من تثق بدينه وعلمه، يعطيك الحكم الشرعي يعطيك ما يرضي الله عز وجل، يعطيك التوجيه الصحيح، يعطيك الدليل، أفعل وهذا هو الدليل، أو لا تفعل، وهذا هو الدليل. أقول: أيستطيع أحد منا أن يدخل على طبيب من دون أن يملك المبلغ الكافي كأتعاب له؟ هل بإمكانه أن يدخل على محامٍ لامعٍ مِن دون مبلغ يغطي أتعابه، لحكمة أرادها الله عز وجل أنه يسَّر القرآن للذكر، وكل شيء متعلق بالدين مبذول بلا شيء، من دون ثمن، ما عليك إلا أن تحضر، ما عليك إلا أن تسأل، ما عليك إلا أن تستشير. فالنبي في بدر لم يعاتب ! لكن في تبوك عاتب، أنت لك حق على من يعلمك، حق النصيحة، وحق الإرشاد، وحق الخدمة، وأن يقدم لك كل ما يستطيع من أجل إسعادك في الدنيا والآخرة، وله حق عليك، إذا دعاك إلى عمل صالح أن تستجيب، فهذا الصحابي الجليل قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ ـ يعني قافلة قريش ـ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ إذا عاهد المسلمُ اللهَ عز وجل، أو عاهد رسول الله، أو عاهد من ينوب عن رسول الله، عاهد الله عز وجل على السير في طاعته فلا بدّ أن يفيَ، وأنت هل تدري مَن عاهدت؟ عاهدت خالق الكون، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ [رواه أحمد] إذا أكرم اللهُ الإنسانَ بالعمرة أو بالحج، ووقف عند الحجر الأسعد، وقال الدعاء المشهور: اللهم عهداً على طاعتك، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، وإيماناً بنبيك، وعهداً على طاعتك هذا العهد ينبغي أن يذكره طوال حياته، وأنت عاهدت الله على الطاعة فعليك الوفاء. قال: لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا بدر أشهر، لكنه في هذه البيعة التي بايع بها النبي …

مصعب بن عمير الشاب الداعية

نموذج الشاب المترف الذي دفع ثمن اختياره الحق كل مظاهر الترف التي عاشها واستبدلها بحياة الفقر وأكمل ثمن الحق الذي اختاره بأن دفع حياته أيضاً حيث أنه استشهد في معركة أحد ولكم قبل ذلك كان نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قبل هجرة النبي وهو لم يتجاوز سبعة عشر ربيعاً وقد أسلم على يديه في المدينة كبار الأنصار رضي الله عنهم جميعاً .

نعيم بن مسعود رجل منطق وموقف

هذا الصحابي الجليل يتمتع بقدْرٍ عالٍ جداً من الذكاء، وقد وظَّف ما آتاه الله في سبيل الحق، وربما كانت معركة الخندق والنصر الذي حصل فيها، ربما في جزء كبير منه يرجع الفضل فيه إلى هذا الصحابي الجليل لذكائه الذي استخدمه في سبيل الحق، فما أكبَرَ خسارة ذلك الإنسان العاقل الذكي الذي يوظف ذكاءه للإيقاع بين الناس.

عدي بن حاتم الطائي

يا أيها الأخ الكريم، إيّاك ثم إيّاك ثم إيّاك أن تقف في خندقٍ معادٍ للحق من أجل مصالحك، ولا بد عندئذ أن تخسر الاثنتين معاً، وإذا وقفت مع الحق ربحت الدنيا والآخرة، وإذا وقفت مع الباطل حفاظاً على مصالحك خسرت الآخرة، وخسرت مصالحك.

السخرية

السخرية على أشكال، فأحياناً الفقر، وأحياناً ضَعْف المعلومات، فالعالِم في اختصاص معيَّن يسخر من الجاهل، والغني يسخر من الفقير، والقوي من الضعيف، والوسيم من الدميم، والصحيح من المريض، ولكن جنس السخرية عند المؤمن غير موجود، حتى إنه لا يسخر ممن يعصي الله.

الجماعة

لن تستطيعوا أن تتقوا ربكم إلا إذا كنتم مع الجماعة، أي إلا إذا كنتم في أجواء الإيمان، في أجواء الطهر، في أجواء البطولة، في أجواء الورع، في أجواء الحب لله عز وجل، في أجواء الصدق، في أجواء الأمانة، في أجواء العفة فالإنسان ابن البيئة التي يعيش فيها.

الأخوة الإيمانية

الناس مهما اختلفت أعراقهم، وبيئاتهم، ومستوياتهم، وأحوالهم هم من طبيعة نفسية واحدة، ولهم فطرة واحدة، ولهم جبلة واحدة فمن لوازم هذه الخصائص المشتركة التي يلتقي عندها بنو البشر أن تسود الأخوة الإنسانية فيما بينهم.