Search

في الإسلام: كيف يتجاوز الإنسان ضعفه الفطري؟

في الإسلام: كيف يتجاوز الإنسان ضعفه الفطري؟

بسم الله الرحمن الرحيم

في الإسلام: كيف يتجاوز الإنسان ضعفه الفطري؟

 أيها الأخوة الكرام؛ عند المناطقة- المناطقة علماء المنطق- أن الصفة قيد، قلت: كيف؟ تقول: إنسان، هذه الكلمة تغطي سبعة مليارات ومئتي مليون، أخر إحصاء لبني البشر، أضف كلمة مسلم، الدائرة تقلصت إلى مليار وسبعمئة مليون، قل: عربي مسلم، أربعمئة مليون، قل: مثقف، مئتا مليون، قل: يحمل دكتوراه بقي عشرة آلاف، قل: اختصاصه قلب، مئة، قل: جراح بقي ثلاثة، قل: عمان بقي واحد، كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة، هذا التمهيد لهذه الآية قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً

[ سورة المعارج : 19]

 هلوع شديد الخوف، والتفسير جاء بعدها، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا 

 أي لا سمح الله ولا قدر نسأل الله أن يحفظكم جميعاً من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا 

[ سورة المعارج :19-21]

 بالشر جزوع، بالخير منوع، قال تعالى:

﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ

[ سورة المعارج :22]

فالمصلون مستثنون من هذا الحديث، إن الإنسان أي إنسان كائناً من كان وكلمة الإنسان في القرآن تعني الإنسان قبل أن يعرف الواحد الديان، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر: 2 ]

قال تعالى:

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا 

[سورة النساء: 28]

والإنسان خلق عجولاً، ضعيفاً، هلوعاً، هذه كلها صفات الإنسان قبل أن يعرف الله، لكن إذا عرف الله صار هناك فرق بالطبيعة، أريد أن أدقق على هذه النقطة تقول: ذهب، يوجد من الذهب عيار أربعة وعشرين، وعيار واحد وعشرين، وهناك ثمانية عشر، وأحد عشر، كله ذهب لكن الفرق بين هذه الأنواع فرق بالدرجة، لكن هناك ذهباً كمعدن ثمين وهناك تنك، الفرق بين أنواع الذهب فرق بالدرجة، والفرق بين الذهب والتنك فرق بالطبيعة، الفرق بين المؤمن وبين غير المؤمن فرق بالطبيعة، المؤمن إنسان آخر، صبور، شكور، بالشدائد صبور، في الرخاء شكور، يوجد بقلبه رحمة.

الآن هذا التمهيد لهذه الآية:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً 

[ سورة المعارج : 19]

هذا ضعف في أصل خلقه، هذا يشبه الفيوز، يكون في الجهاز الغالي جداً، يوجد أجهزة ثمنها يقدر بخمسين مليوناً، يوجد أجهزة تحليل دم آلياً، تضع نقطة دم بثانية يظهر لك اثنا عشر تحليلاً، هذا الجهاز غال جداً بالملايين، وقلّما تجده في بلد، هذا الجهاز له تعليمات، الدولة التي باعت هذا الجهاز إن لم ترسل التعليمات لن يعد للجهاز قيمة، إن استخدمته من دون تعليمات أعطبته، وإن خفت عليه جمدت ثمنه، التعليمات أليست أهم من هذا الجهاز؟ لذلك الإنسان عندما يتحرك وفق منهج الله يمشي بتعليمات الصانع، الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي تملك الخبرة قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

[ سورة فاطر : 14 ]

قال تعالى:

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا *إِلَّا الْمُصَلِّينَ

[ سورة المعارج :19-22]

 سوف نضيف صفة، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ 

[ سورة المعارج :23]

 ضاقت الدائرة، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ* وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ* وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ* إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ 

[ سورة المعارج :23-35]

 كل صفة تضيق الدائرة.



source