الوعود الإلهية لا تُمنح للمظاهر.. لماذا ليست كلمة المسلمين هي العليا اليوم؟
إخواننا الكرام؛ يوجد عندنا مصائب فردية، ومصائب جماعية، الدليل قوله تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
سورة النور: 55
استخلاف و تمكين وتطمين.
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ، أي دين؟ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ، إذا كان الدين الذي أنت عليه يرتضيه الله فأنت بمأمن، إذا كان لا يرتضيه الله عز وجل لا يوجد أمن، أي يوجد بعد.
في الإسلام مظاهر إسلامية صارخة، هناك مساجد، ومدارس شرعية، وصيام، وحج، وزكاة، ومع ذلك ليست كلمة المسلمين هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، ما السبب؟ قال: يعبدونني، هذه الكلمة دقيقة جداً، أي إذا أخلّ الفريق الآخر بعبادته فالله جل جلاله في حلّ من وعوده الثلاثة.
إذاً يوجد مصائب فردية، ومصائب جماعية، والأمة عندما تتخلى عن الدين أنا أقول كلمة سامحوني بها: الأمة الإسلامية هان الله عليها فهانت على الله، هان الله عليها فهانت على الله، والآية الكريمة:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾
شاهد، ما كان هذه باللغة نفي المبالغة، فيها نفي الشأن لا نفي الحدث، مثلاً شخص سألته: هل أنت جائع؟ قال لك: لا، أما إذا كان شخص محترم جداً وله مكانة كبيرة سألته: هل أنت سارق؟ يقول لك: لا ليس معقولاً، ما كان لي أن أسرق، هذا نفي الشأن، أي مستحيل وألف مستحيل، ولا أرضى به، ولا أقبل به، ولا أباركه، ولا أقره، عدّ العلماء اثني عشر فعلاً ينفى بهذا الشأن، فالله قال:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
سورة الأنفال: 33
أي ما دامت يا محمد سنتك قائمة فيهم مستحيل أن يعذبوا، فهناك عذاب يومي، ومتاعب يومية، وليست كلمة المسلمين هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، أي هذا يدل على أنه يوجد مشكلة مع أنفسنا.
