بحث

واجبات الزوج تجاه زوجته

واجبات الزوج تجاه زوجته

بسم الله الرحمن الرحيم

     ربنا سبحانه وتعالى يوجه الأزواج فيقول:  "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" 

  • أول واجبات الزوج في معاشرة زوجته أن يحافظ على دينها، وأن يُعرِّفَها بِرَبِها، وأن يحملها على طاعة الله عز وجل، ليسعد في الدنيا والآخرة، والذي يؤكد هذا الشيء قول الله عز وجل:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾  النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا صورة رائعة لزوجين مؤمنين، فقال عليه الصلاة والسلام:  ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ))  إنها صورة رائعة لزوجين مؤمنين طائعين يتذوقان حلاوة الطاعة، ولِذّة الإقبال على الله. 
  • ومن المعاشرة بالمعروف أن يتزيّن الزوج لزوجته. إذا كان عليها أن تبدو أمام زوجها لطيفة المظهر فعليه أن يبدو أمام زوجته في هندام حسن، لذلك يقول سيدنا الحسن رضي الله عنه: "  هيئة الرجل لزوجته مما يزيد في عفتها " والإمام علي كرم الله وجهه يقول: "  إن الله عز وجل يكره من عبده التميز " وابن عباس رضي الله عنه يقول: "  إني لألبس وأتجمل لزوجتي فإن الله جميل يحب الجمال ". هناك قصص كثيرة تؤكد هذا المعنى لكن كلها اجتمعت في قوله تعالى: "  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ". 
  • ومن المعاشرة بالمعروف ألا يزهد الرجل في زوجته، وألا يهجر مضجعها تبتلاً أو بدون سببٍ شرعي:  (( جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )) هذه القصة تؤكد أن الإسلام واقعي وازن بين حاجات الجسد وحاجات الروح، وازن بين القيم وبين الحاجات، وازن بين ما أنت عليه وما ينبغي أن تكون عليه، الواقعية هي سبب رقيّ المسلم، أما حينما يسلك المسلم سلوكاً ليس في منهج الله عز وجل فيدفع الثمن باهظاً. 
  • العشرة الطيبة مأمورٌ بها المسلم حتى على كراهة: قال تعالى: " فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا "  الإنسان حينما يضع حظوظه من الدنيا تحت قدمه من أجل أولاده، من أجل مستقبلهم، فهذا عند الله عمل عظيم جداً، فإذا كره الرجل امرأة عليه أن يصبر مراعاةً لحق الأولاد، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:  ((لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ أَوْ قَالَ غَيْرَهُ))  ولعل الله عز وجل يكرم المؤمن بأولاد صالحين، نجباء، مصلحين اجتماعيين، أولاد أعلام في المجتمع، والله سبحانه وتعالى ما كان ليعذب قلباً بشهوة تركها صاحبها في سبيل الله. 
  • من المعاشرة بالمعروف أن يكون الزوج غيوراً على زوجته ليحميها من الدنس فيوجهها إلى ما يحفظ عليها شرفها وشرفه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:  (( إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ )) فيجب أن يغار الزوج وإلا فليس زوجاً. لها سبب مبرر، وأما الغيرة التي يكرهها الله عز وجل فالغيرة من غير ريبة، لا يوجد سبب، لا يوجد عذر، هذه غيرة مرضية، والغيرة تصيب الرجال والنساء معاً، هناك حد معقول منها وهناك حد مرضي غير معقول. 
  • أن يتحمل الأذى من زوجته: المعاشرة بالمعروف أن يمتنع الزوج عن إيقاع الأذى بزوجته بل أن يحتمل الأذى منها، لكن ألطف شيء قرأته وقد قيل لبعض الصالحين: طلّق امرأتك فإنها امرأة سيئة، قال: والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين. 

     هناك وصية تُعدُّ من أبلغ الوصايا، امرأة حكيمة أوصت ابنتها يوم زفافها قالت: أما بعد فيا بنيتي إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لِغِنَى أبويها ولِشِدّةِ حاجتهما إليها لكُنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال، أي بنيتي إنك فارقت الجو الذي فيه درجت إلى وكرٍ لا تعرفيه، وقرينٍ لم تألفِيه، فأصبح بملكه عليك مليكاً ورقيباً، يا بنيتي كوني له أَمَةً يكن لك عبداً، أي بنيتي خذي عني عشر خصال تكن لك ذخراً وأجراً: الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، والتعهّد لموقع عينيه، والتفقّد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحُسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود - هذه إشارة إلى أن لكلِّ إنسان رائحة عطرةٌ في جلدهِ فيكفي أن يتنظف أي النظافة وحدها عطر الحقيقة - والكحل أحسن الحُسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود، والتعهّد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، والاحتفاظ بماله، والرعاية على حشمه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال من حُسنِ التقدير، والرعاية على الحشم والعيال من حُسنِ التدبير، ولا تُفشي له سِرّاً، ولا تعصي له أمراً، فإنكِ إن أفشيت سِرَّهُ لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرتِ صدره، ثم يا بنيتي اتقِ الفرح إن كان تَرِحاً، واتقِ الترح إن كان فَرِحاً، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، واعلمي يا بنيتي أنك لن تصلي إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت، والله يختار لك.



المصدر: الحلقة : 2 - العشرة الطيبة بين الزوجين.