حقُّ الطريقِ في الإسلام: حيث يلتقي السلوكُ اليوميُّ بالإيمان
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ))
أيها الأخوة الكرام، كم من حادث سير سببه حجر في الطريق، كم من سائق شاحنة يصلح عجلته ويضع وراء العجلة حجراً ويمشي ويتابع المشي، حجر كبير في نصف الطريق قد يسبب موت خمسة أشخاص، لذلك:
(( إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِِ ))
والله أنا أعرف أناساً يقفون ويزيحون هذا الحجر على طرف الطريق، ولهم أجر كبير:
(( مَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ كُتِبَ لَه حَسَنَةٌ ))
حديث آخر:
((إن المؤمن ليؤجر في إماطته الأذى عن الطريق))
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( من سمى الله، ورفع حجراً أو شجراً أو عظماً من طريق الناس مشى وقد زحزح نفسه عن النار ))
كلها أعمال صالحة، أحياناً قشرة فاكهة تسبب كسراً في عنق الفخذ، وهذا أصعب كسر عند المتقدمين بالسن، أكل فاكهة ورمى بالقشرة في الطريق، يمشي شيخ كبير بالسن داس على القشرة فوقع فانكسر عنق الفخذ عند الحوض، هذا أخطر كسر يصيب المتقدمين بالسن، وقد يسبب عاهة دائمة، وقد يسبب استخدام العكاز، من أجل أن تلقي بقشرة فاكهة في الطريق ولا تهتم.
(( من سمى الله، ورفع حجراً أو شجراً أو عظماً من طريق الناس مشى وقد زحزح نفسه عن النار ))
(( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ))
أقوال النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ))
وفي حديث آخر:
(( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا : وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ))
القرآن بشكل مجمل :
أيها الأخوة الكرام، فساد البيئة، فساد الماء، فساد الهواء، فساد الأخلاق، هذا التلوث الذي أصاب الحياة البشرية المعاصرة جاء ذكره في القرآن بشكل مجمل، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾
