Search

محبة الله في الإسلام: ما الذي يحرم الإنسان منها؟

محبة الله في الإسلام: ما الذي يحرم الإنسان منها؟

بسم الله الرحمن الرحيم

محبة الله في الإسلام: ما الذي يحرم الإنسان منها؟

أعظم إنجاز يحققه الإنسان في الدنيا على الإطلاق أن يحبه الله، يُنادى له في الكون: أنّا نحبه، فيسمع مَن في الكون أمر مُحبه، إذا أحبك الله وصلت إلى كل شيء، ولكن كما يقال: درء المفاسد مقدّم على جلب المنافع. الموضوع اليوم: مَن هذا الذي لا يحبه الله؟ 

  1. الْمُعْتَدِونَ:

الله -عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، العدوان على الأنفس بالإيذاء، أو التعذيب، أو القتل، والعدوان على الأموال بالسرقة، أو بالاحتيال، والعدوان على الأعراض؛ وعرض الإنسان سمعته، بالغيبة والنميمة، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، لكن هذا لا يعني أنه إذا اعتُدِيَ عليك أن تبقى مكتوف اليدين، هذا يتناقض مع كرامة المؤمن، يتناقض مع عزة المؤمن، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، البغي: العدوان. المؤمن عزيز لكنهم إذا انتصروا﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، كلام دقيق جداً: إذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه، الله -عزَّ وجلَّ- يقول لك: اعف عنه يا عبدي وأنا أكافئك.

  1. الظَّالِمِونَ:

الله -عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. وأشد أشد أنواع الظلم الإشراك بالله، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌأنت حينما اتجهت إلى إنسان وتوهمت أن خيرك منه، وأن خوفك منه، وأن شرّك منه، وأن مقاديرك بيده، وأنك في قبضته، ونسيت الله، عبدته من دون الله، وهذا هو الشرك العظيم، أن ترى مع يد الله يداً، أن ترى أن الأقوياء بيدهم الأمر، الله -عزَّ وجلَّ- متى أمرك أن تعبده؟ قالوا: بعد أن طمأنك فقال لك: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، حياتك بيد الله، موتك بيد الله، رزقك بيد الله، سعادتك بيد الله، أهلك بيد الله، أولادك بيد الله، من فوقك بيد الله، من تحتك بيد الله، من حولك بيد الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لذلك: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

  1. المسرفون:

الله -عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

  1. الخونة الآثمون:

الله -عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾. أيّة خيانة على وجه الأرض لا يحبها الله -عزَّ وجلَّ-، بل إن الله -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ الكيد: التدبير، إذا خان إنسان الأمانة، أقسم قبل أن يتخرج على أن يرعى حقوق الوطن، أن يرعى حقوق المرضى كطبيب، أن يرعى حقوق المظلومين كمحامٍ، أقسم عند التخرج فإذا به لا يفعل ذلك، هذه خيانة للمبدأ، خيانة للقَسَم، كل الحِرَف الراقية فيها قسم عند التخرج، أقسم بالله أن أرعى حقوق الأمة، حقوق المواطنين، لذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ والجواب: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، أي تدبير مهما كان متقناً، مهما كان محكماً، إذا انطلق من خيانة فالله -عزَّ وجلَّ- لا بد من أن يكشفه.

  1. المتكبرون:

الله -عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. الكبر على ماذا؟! بثانية واحدة الإنسان يكون من أهل القبور، قطرة دم لا تزيد عن رأس الدبوس إذا تجمدت في أحد شرايين الدماغ يُصاب الإنسان بالشلل، أو بالعمى، أو بأمراض لا تعد ولا تحصى، أي كل مكانتك وهيمنتك وقوتك وشأنك بين الناس مبني على قطرة دم بحجم رأس الدبوس إذا تجمدت بأحد أوعية الدماغ يصاب الإنسان بالشلل، لا تقل أنا، تواضع لمن حولك.

  1. مَن يجهر بالسوء: 

الله -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾. هناك توجيه للنبي مذهل، أحد الصحابة سبّ أبا جهل؛ أكفر كفار قريش، ناصب العداء للنبي عشرين عاماً، تفنن بإذلال أصحابه والعدوان عليهم، ومع ذلك حينما سبّه أحد الصحابة، قال: "يأتيكُم عِكرمةُ بنُ أبى جهلٍ مؤمنًا مهاجِرًا، فلا تسبُّوا أباهُ، فإنَّ سبَّ الميِّتِ يؤذي الحيَّ، و لا يبلُغُ الميِّتَ"، ما هذا الأدب؟! نهى عن سب أبي جهل إكراماً لعكرمة، عوّد نفسك ألا تستخدم السباب في حياتك.

  1. المستكبرون:

الله -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو لم تكونوا تُذْنِبونَ، لخِفْتُ عليكم ما هو أكبرُ من ذلِكَ؛ العُجْبُ العُجْبُ)). 



Source: