بحث

مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ومَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ

مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ومَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ

بسم الله الرحمن الرحيم

     عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:  بَيْنمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ   قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ   قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ   قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا   ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.  

بَيْنمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني النبي صلى الله عليه وسلم من تواضعه الجم أنه كان يدعو بعض أصحابه ليركب خلفه على الدابة، هذا من تواضعه، وهذا من تكريمه.  لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ  الرحل الذي يوضع على الدابة، آخرة الرحل طرف الرحل الآخر. فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ الإنسان إذا نودي باسمه هذا من باب التحبب، يا معاذ.  قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ معنى لبيك : إجابة بعد إجابة، وإسعاداً بعد إسعاد، يعني أنا ألبيك، وأسعى أن أسعدك يا رسول الله، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ما تكلم النبي شيئاً، معنى ساعة: أي مرحلة من الزمن.  ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ  أنا لا أعتقد على وجه الأرض أن أناسًا يحبون رجلاً على الإطلاق كما أحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم.   ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ  السؤال الآن: لماذا ناداه باسمه، وسكت؟ ناداه باسمه، وسكت، ناداه باسمه، وسكت، قال بعض علماء الحديث: هذا من قبيل التشويق، يعني إذا أردت أن تلقي على إنسان أمراً خطيراً، أمراً ذا بال، تحب أن تلفت نظره، تدعوه مرةً أولى، وثانية، وثالثة.  

فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الله على ْعِبَادِه   قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ كان سيدنا معاذ في أعلى درجات الأدب   

قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ  حق الله على عباده أن يعبدوه، لأن الله عز وجل يقول وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  أنت خلقت لتعبد الله، العبادة أن تخضع له، أن تأتمر بأمره، أن تنتهي عما عنه نهى، أن تطبق شرعه، أن تحبه، أن تقدم بعض ما عندك ابتغاء مرضاته، أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، هذا حق الله على عباده، أن تعبده، أن توقع حياتك وفق مراده، أن توقع حركتك وسكونك عطاءك ومنعك غضبك ورضاك صلتك وقطيعتك، أن توقع كل شؤون حياتك وفق مرضاته. لذلك إذا آمنت بالله إيماناً قطعياً يقينياً كاملاً، إذا آمنت به خالقاً، وآمنت به مربياً، وآمنت به مسيراً، إذا عرفت أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، وأيقنت أن هذا القرآن كلامه، وأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم رسوله، فنشاطك كله ينحصر في شيء واحد؛ أن تبحث عن أمره ونهيه، وأن تعبده من خلال تطبيق أمره ونهيه، فإذا طبقت أمره ونهيه تعبداً ألقى الله في قلبك النور لترى سر أمره ونهيه.

قال النبي عليه الصلاة والسلام:   من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعمل .  

وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا  لمجرد أن تعبده، وأن تعبد معه جهةً أخرى، أي أن تطيع جهةً أخرى، أو أن ترضي جهةً أخرى، أو أن ترجو جهةً أخرى، أو أن تخاف من جهة أخرى، أو أن تعلق الأمل على جهة، أخرى فقد أشركت به، مبالغةً في التوحيد أن تعبده، وألا تشرك به شيئاً، وأقل شيء في اللغة اسمه شيء، كل شيء ممكن اسمه شيء، هذه الذرة التي إذا كنست أرض الغرفة في أيام الشتاء، والشمس في داخل الغرفة ترى ذرات ليس لها وزن إطلاقاً، تجول في أجواء الغرفة، هذه اسمها شيء. وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:  الشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء  وأدناه أن تحب على معصية، وأن تبغض على جور، أن تحب على جور، وأن تبغض على عدل، نصحك إنسان فغضبت، أشركت نفسك مع الله عز وجل.  

ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ حق الله عليك أن تعبده، آمنت به، آمنت برسوله، آمنت بكتابه، تقصيت أمره، طبق أمره، نفذت أمره، صليت الخمس، حججت البيت، صمت رمضان، دفعت الزكاة، غضضت بصرك، تحريت دخلك، أوقعت معاملتك لأهلك وفق شرع الله، اعبده في كل ما تعلم، الآن كما يقول النبي عليه الصلاة والسلام ينشأ لك حق عند الله.  

فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ  الحديث كله فيه محوران أساسيان، حق الله على عباده، أن يعبدوه، وحقهم على الله ألاّ يعذبهم، لذلك كأن النبي عليه الصلاة والسلام انطلق من قول الله عز وجل مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً  لأن الكون سخره الله لك تسخير تعريف ف يجب أن تعرفه من خلال الكون، ولأن الكون سخره الله لك تسخير إكرام     ف يجب أن تشكره،  فإذا سخره لك تعريفاً فعرفته، وإذا سخره لك تكريماً فشكرته، فقد حققت المراد الذي خلقت من أجله،    لذلك إذا كنت عبداً لله  فمقام العبودية الطاعة مع الحب، لأن الله سبحانه وتعالى سخر لك الكون كله، أولاً سخره كي تحبه، إذا ً لابد من طاعة مع الحب، الطاعة مع الحب لا يمكن إلا أن تبنيا على معرفة الله عز وجل، والطاعة مع الحب لا بد من أن تفضيا إلى سعادة أبدية. الذي يحب أن يقطف ثمار الدين، أن يراها ملموسة بين يديه، الذي يحب أن يقول: أنا أسعد الناس بهذا الدين، ما من أحد أسعد مني، الذي يحب أن يعرف طعم القرب، طعم الحب، طعم الثقة بالله، طعم رضوان الله، فلا يلتف للأقوال كلها، بل يلتفت للأفعال، ثمة نشاطان، نشاط علمي، ونشاط تطبيقي، نشاط في معرفة الخالق وأمره ونهيه وسنة نبيه، ونشاط في تطبيق هذا الأمر والنهي.  

حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ  فإذا عذبك فعذابه علاج، إذا قنن الأمطار فتقنين تأديب، نحن نقنن تقنين عجز، أما الله عز وجل فيقنن تقنين تأديب . إذا توقفت سيارة أحدنا لا يصيح وينادي، بل يفتح الغطاء، ويرى أين العطل، ويصلح الخلل، فتنطلق بالسيارة، هذا موقف علمي، قف من ربك موقفاً علمياً، حينما أرسل هذه المشكلة لعلة أرادها لحكمة أرادها، هناك خلل في حياتك، ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيدكم، وما يعفو الله أكثر. قال الله تعالى:  وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ حقك عليه ألا يعذبك، وحقه عليك أن تعبده.   



المصدر: أحاديث متفرقة - الدرس : 025 - حق العباد على الله أن يعبدوه …