بحث

أعظمُ الظلمِ في الإسلام: كيف يَسلبُ الشركُ الإنسانَ طمأنينتَه؟

أعظمُ الظلمِ في الإسلام: كيف يَسلبُ الشركُ الإنسانَ طمأنينتَه؟

بسم الله الرحمن الرحيم

أعظمُ الظلمِ في الإسلام: كيف يَسلبُ الشركُ الإنسانَ طمأنينتَه؟

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) 

سورة آل عمران

وأشد أشد أنواع الظلم الإشراك بالله، لقوله تعالى: 

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)

سورة لقمان

أنت حينما اتجهت إلى إنسان وتوهمت أن خيرك منه، وأن خوفك منه، وأن شرّك منه، وأن مقاديرك بيده، وأنك في قبضته، ونسيت الله، عبدته من دون الله، وهذا هو الشرك العظيم.

يجيءُ الرجلُ آخذًا بيدِ الرَّجلِ، فيقولُ: يا ربِّ! هذا قتلَني، فيقولُ اللهُ لَهُ: لم قتَلْتَهُ؟ فيقولُ: قتَلْتُهُ لتكونَ العزَّةُ لكَ، فيقولُ: فإِنَّها لِي، ويجيءُ الرجلُ آخذًا بيدِ الرجلِ، فيقولُ: أيْ ربِّ! إِنَّ هذا قتلَني، فيقولُ اللهُ: لم قتلْتَهُ؟ فيقولُ: لِتكونَ العزَّةُ لفلانٍ! فيقولُ: إِنَّها ليستْ لفلانٍ، فيبوءُ بإثمِهِ.

أخرجه النَسائي والطبراني والبيهقي عَن عبد اللَّه بن مسعود

فالمؤمن يأتمر بالقرآن والسنة، وأي أمر جاءه يتناقض مع الكتاب والسنة ينبغي ألا ينفذه وليكن ما يكن، هذا هو المنهج الإلهي: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، أشد أشد أنواع الظلم الشرك بالله، أن ترى مع الله أحداً، أن ترى مع يد الله يداً، أن ترى أن الأقوياء بيدهم الأمر، الله -عزَّ وجلَّ- متى أمرك أن تعبده؟ قالوا: بعد أن طمأنك فقال لك

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)

سورة هود

متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، حياتك بيد الله، موتك بيد الله، رزقك بيد الله، سعادتك بيد الله، أهلك بيد الله، أولادك بيد الله، من فوقك بيد الله، من تحتك بيد الله، من حولك بيد الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لذلك: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

من هم أولئك الذين لا يحبهم الله -عزَّ وجلَّ-؟ لا يحب الظالمين، مرة شرحت هذه الآية بمثل: 

إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48) 

سورة النساء

إنسان من دمشق له مبلغ كبير في حلب، وقد وُعِد أن يقبضه مثلاً الساعة الثانية عشرة ظهراً، هناك قطار يتجه من دمشق إلى حلب يصل الساعة الحادية عشرة، ركب بمركبة من الدرجة الثالثة وبطاقته من الدرجة الأولى، أليس هذا خطأ ؟! مع أن هذا خطأ لكن القطار متجه إلى حلب وسيصل الساعة الحادية عشرة، ركب مع شباب أزعجوه كثيراً وهذا خطأ ثانٍ ولكن القطار يتجه إلى حلب وسيقبض المبلغ الساعة الثانية عشرة، ركب القطار وهو يتلوى من الجوع وهناك عربة فيها مطعم، لا يعلم ذلك هذا خطأ ثالث، ممكن أن أعدد لك عشرات الأخطاء، لكنه بالنهاية القطار يتجه إلى حلب وسيصل الساعة الحادية عشرة، أما هناك خطأ لا يغتفر فيركب قطار عمان، لا شيء، لا يوجد مليون ليرة هناك، فالإنسان إذا اتجه لغير الله أشرك، هذا الذي هو بعيد عن أن يكون مقصدك، إذا اتجهت إلى غير الله وقعت بالشرك العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ هناك مع الشرك أخطاء، مع الشرك أكل أموال الناس بالباطل، مع الشرك عدوان على الأشخاص وعلى حياتهم.



المصدر: