بحث

المصيبة رسالة… ماذا يقول الإسلام عن المصائب؟

المصيبة رسالة… ماذا يقول الإسلام عن المصائب؟

بسم الله الرحمن الرحيم

المصيبة رسالة… ماذا يقول الإسلام عن المصائب؟

يا ترى هل يوجد بحث في الإسلام منهجي موضوعي للمصائب؟ أولاً: سأحاول قدر الإمكان في هذا اللقاء الطيب أن نضع معاً أيدينا على الحكمة نفسها.

 الحقيقة كلكم يعلم أن علة صنع السيارة السير، لماذا تقتني السيارة؟ كي تركبها وتسير، لكن في هذه السيارة مكبحاً، والمكبح يتناقض مع علة صنعها، فالمكبح إن أصيبت السيارة بضرر ما يقتضي توقفها في ظرف معين يوقفها، سلامة هذه المركبة، وسلامة ركابها تقتضي أن تقف، فكما أن السيارة صنعت كي تسير بها إلى مكان معين في الوقت نفسه تتمتع بمكبح فعال، ففي أية لحظة ممكن أن تقف، فإذا شبهت المصائب في حياة لإنسان كهذا المكبح في السيارة تكون قد أحسنت التدبير، إذاً لا بد من المصيبة، لأنها ضرورة، المصيبة ضرورة لأن الإنسان يتحرك وفق شهواته، أحياناً الحركة فيها خطأ كبير، والحركة مدمرة، والحركة تشقي الإنسان في الدنيا والآخرة، فلا بد من ردّ إلهي، أو من معالجة إلهية، وأنتم تقرؤون الفاتحة كل يوم: الحمد لله رب العالمين، والله عز وجل‏ رب العالمين، المصائب ضرورة في ظروف معينة وكثيرة، فالإنسان عنده فطرة، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تحبه ثم لا تطيعه، والله عز وجل إلهنا، وخالقنا، وربنا، ومسيرنا، وهو قادر في أية لحظة أن يفنينا جميعاً، لكن خلقنا ليسعدنا، والدليل قوله تعالى:

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

سورة هود:119

 خلقهم ليرحمهم بنص القرآن الكريم، فكل ما يقال من الناس أن الحياة كلها متاعب، الله خلقنا ليعذبنا، هذه الكلام شيطاني، خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لنعرفه:

ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء 

تفسير ابن كثير

 أول فكرة: ضرورة المصيبة ضرورة علاجية، تربوية، إصلاحية، تعليمية، توجيهية، أي وظيفة المصيبة. 

الآن المصيبة رسالة قال تعالى:

﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رسولاً﴾

سورة القصص: 47 

 ما قال ربنا لولا أرسلت لنا مصيبة، كلمة مصيبة تبدلت برسالة، هذا يعني أن المصيبة رسالة، فكل إنسان يصاب بشيئين؛ ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أفضل، أنت حينما تتعامل مع الله أن كل شيء غير طبيعي كما قال الله عز وجل‏ في الأثر القدسي:

((لو أن أولكم وآخركم، وإنسَكم وجِنَّكم، وقفوا على صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ))

مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري 

 من وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، العوام لهم كلمات كلها غير صحيحة؛ مسكينة هذه الفتاة لا حظ لها، حظه قليل لا يوفق بعمل، لا يوجد وضع مزعج إلا لسبب، فالبطولة أن تبحث عن السبب لا أن تقبله كمصير، الباب مفتوح على مصراعيه، لو جئتني بملء الأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي، والصلحة بلمحة، قال تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾

سورة الزمر: 53 

 إن أحس الإنسان بشبح مصيبة، شبح فقر، شبح نار، يتوب إلى الله، فالله يسوق العباد إليه سوقاً بالمطالب، لكن البطولة أن تأتيه طائعاً، يوجد طريقتان إما أن تأتي ربك عقب مصيبة، أو أن تأتيه طائعاً، لكن بشكل عام لا بد من أن تنالك رحمة الله إما عطاءً أو ترتيباً، فحينما تفهم على الله حكمته للمصيبة تكون موفقاً جداً، وتنتفع بها، وقد تكون هذه المصيبة سبب التفوق في الحياة وفي الآخرة، لكن مصائب المؤمنين دفع ورفع؛ دفع أي ضاعف سرعته إلى الله، ورفع أي ارتفع مقامه عند الله.



المصدر: