بحث

لماذا قد لا تُعد عند الله عاقلاً

لماذا قد لا تُعد عند الله عاقلاً

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا قد لا تُعد عند الله عاقلاً

أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان أحياناً يميل إلى التفاصيل، وهذه حاجة عنده في الموضوع العلمي، وأحياناً يميل إلى الكليات، فالبطولة أن توازن بين الكليات والتفاصيل، لذلك هناك مرض خطير خطير خطير سماه علماء النفس : الغرق في الجزئيات.

إنسان جاء إلى الدنيا له عمل تجاري، عمل صناعي، عمل وظيفي، في مشكلات بعمله، يتابع هذه المشكلات متابعة دقيقة جداً وينسى سر وجوده وغاية وجوده، ينسى أنه خلق في الدنيا ليعبد الله، والعبادة ثمن الجنة، خلق لجنة عرضها السماوات والأرض، لذلك قالوا : ما كل ذكي بعاقل، قد تحمل شهادة في الفيزياء النووية أرقى اختصاص في العالم، فيزياء نووية، ولا تعد عند الله عاقلاً، لأنك ما عرفت سر وجودك، ولا غاية وجودك، لأنك زهدت بالآخرة، كلمة أبد ماذا تعني؟ يعني الحقيقة في مفهومات دقيقة جداً.

فالأبد إذا غفلنا عن الأبد غفلنا عن كل شيء. 

﴿ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[ سورة الشورى الآية :45 ]

﴿ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

[ سورة الحج الآية :11 ]

لذلك ورد في بعض الآثار النبوية : 

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى))

[أخرجه الحاكم عن جابر بن عبد الله]

الندم، مخلوق للأبد، مخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض، وأسباب الجنة بين يديك. 

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة الآية :286 ]

ما كلفك، ما حرمك النساء، تتزوج، ما حرمك المال، اشتغل، ما من شهوة أودعها الله بالإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسرب خلالها، يعني الشهوة تشبه البنزين بالسيارة، هو سائل، لكنه سائل متفجر، فإذا وضع البنزين في المستودع المحكم في السيارة، وسار هذا البنزين في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب وفي المكان المناسب، في المحرك يعني، ولد حركة نافعة، قد تقلك في العيد إلى العقبة، ما الذي يجري في السيارة؟ انفجارات، لكنها منضبطة، فالشهوة حينما تتحرك من خلالها وفق منهج الله لا شيء فيها إطلاقاً والدليل : 

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

يعني في ثلاثة حاجات للإنسان بالمناسبة، في حاجة للطعام والشراب حفاظاً على بقاء الفرد، هذه حاجة. 

﴿ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 19]

كم نوع من اللحم متاح لنا؟ والله بالآلاف، بس قال لك لحم الخنزير، وكم شراب متاح؟ بالآلاف، قال لك الخمر. 

﴿ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾

فالمحرمات أمام المباحات واحد بالمليار، طيب فالإنسان حينما يأتي إلى الدنيا يعرف سر وجوده، وغاية وجوده، لا شيء يعلو على هذا الهدف، فالدنيا كلها صفر أمام الآخرة صفر.



المصدر: