هناك فرق بين أن تعرف عن الله… وأن تعرف الله
أساساً العلوم أنواع ثلاثة، علم بخلقه، وعلم بأمره، وعلم به.
- فالعلم بخلقه هو اختصاص الجامعات في الأرض، الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والطب، والهندسة، إلى آخره..
- علم بأمره، هذا اختصاص كليات الشريعة في العالم الإسلامي الحلال والحرام، والعقائد، والواجبات، وما إلى ذلك، لكن هناك ملاحظة دقيقة أن العلم بخلقه، والعلم به يحتاجان إلى مدارسة، ماذا تعني كلمة مدارسة ؟ أي يحتاج إلى معلم، وإلى كتاب، وإلى حضور دوام، وإلى إصغاء للدرس، وإلى مراجعة، وإلى حفظ، وإلى امتحان، ثم إلى الشهادة، هذه النشاطات المتعددة توضع تحت عنوان واحد هو علم المدارسة، فالعلم بخلقه يحتاج إلى مدارسة لا بد من انتساب إلى جامعة، لابد من قراءة، لا بد من معلم، لا بد من وسائل إيضاح، والعلم بأمره أيضاً كليات الشريعة ؛ العقائد والعبادات وما إلى ذلك.
- فالعلم به له خصيصتان الثمن باهظ والنتائج باهرة، حتى قيل: جاهد تشاهد، حينما نجاهد أنفسنا نحملها على طاعة الله، ونحملها على العمل الصالح، ونحملها على الدعوة إلى الله، هذه المجاهدة لها نتائج باهرة كبيرة جداً، لذلك العلم به نتائجه لا تصدق، لأنه قال تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكن الله عز وجل قال:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
فالله إذا ذكرك ماذا يكون؟ يمنحك الأمن نعمة لا يذوقها إلاالمؤمن، قال تعالى:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
يمنحك الرضا، يمنحك السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، يمنحك الحكمة، تفعل الشيء المناسب في الوقت المناسب بالقدر المناسب، فالحقيقة نتائج الاتصال بالله لا تعد ولا تحصى، تصبح إنساناً آخر لك رؤية، لك قرار، لك سعادة، لك حكمة، لك سكينة، لك تألق، كل ثمار هذا الدين تتمثل بالسكينة، كل ثمار هذا الدين تتمثل أن الله يقذف في قلب المؤمن نوراً، يرى به الحق حقاً والباطل باطلاً، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
لو أمضينا دروساً عدة في الحديث عن هذه النتائج الباهرة التي تتأتى من الاتصال بالله عز وجل الثمن باهظ؛ استقامة، الثمن باهظ؛ مجاهدة النفس والهوى، الثمن باهظ ؛ أن تؤثر طاعة الله على كل شيء، الثمن باهظ؛ أن تكون لله، فهذا الثمن الباهظ له نتائج باهرة.
وكأن الصحابة الكرام وصلوا إلى هذه النتائج الباهرة، فتحوا أطراف الدنيا، أي فئة قليلة في جزيرة العرب يصلون إلى مشارف الصين، وإلى مشارف بواتييه في فرنسا، كيف وصلوا؟ بهذه النتائج الباهرة لمجاهدة النفس والهوى، فلذلك يمكن أن أختم هذه الفكرة الدقيقة نقول: جاهد تشاهد، جاهد نفسك وهواك تشاهد كل شيء، وفي بعض الآثار:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى".
