ثمرات الاتصال بالله عز وجل

بسم الله الرحمن الرحيم

الأعمال التي لا ترضي الله عز وجل تحول بين المؤمن وربه:

الله عز وجل يقول:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)

[سورة البقرة الآية: 186]

الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه، أقرب إلينا من حبل الوريد، معنا أينما كنا، بل إن قيامنا به، هو قريب ولكن كيف نحن نقترب منه؟ الحقيقة المرة أن الذي يحول بيننا وبين الله أعمال لا ترضي الله والدليل:

(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

[سورة المطففين]

سلامة الإنسان و سعادته في الدنيا أن يصل إلى الله تعالى:

الله عز وجل عزيز لا يتجلى على المؤمن إلا إذا كان طاهراً، إلا إذا كان مستقيماً، إلا إذا كان ورعاً، إلا إذا كان مخلصاً، يجب أن تتهم نفسك دائماً إنك إن لم تستطع أن تتصل بالله، أنك إن لم تجد حلاوة الإيمان، إنك إن لم تجد حلاوة الذكر، إنك إن لم تجد حلاوة القرآن فاتهم نفسك هنالك:
1. إما شبهة حالت بينك وبين ثمار الإيمان،
2. أو شهوة آثرتها على طاعة الله عز وجل،
هذه الحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة وضوح الشمس، إما شبهة أو شهوة، الشبهة تحجبك عن الله عز وجل، والشهوة أيضاً تحجبك عن الله عز وجل، لكن الإنسان إذا شعر بالغفلة هناك إنسان بسرعة وبجهد يسير يتصل بالله، يكون الحجاب رقيق، صغير، تقصير، وأحياناً يكون الاتصال بالله صعباً جداً، الحجاب كثيف، يجب أن تعلم علم اليقين أن كل سعادتك وسلامتك أن تصل إلى الله في الدنيا، أن تصل إليه من خلال الصلاة، أو من خلال الذكر، أو من خلال تلاوة القرآن، أو من خلال المناجاة، أو من خلال الدعاء، أو من خلال التسبيح، أو التكبير، والحمد، وما إلى ذلك.
حينما ترى حجاباً بينك وبين الله اتهم نفسك، الله عز وجل أقرب إلينا من حبل الوريد، يحول بيننا وبين قلوبنا، الله عز وجل ينتظرنا:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)

[سورة البقرة الآية: 186]

من ثمرات الاتصال بالله عز وجل:

1.نور يقذفه الله في قلب الإنسان يرى به الخير خيراً والشر شراً:

الله عز وجل يقول:

(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ)

[سورة الأنعام]

الإنسان بالبعد عن الله ميت، إذا اتصل به شعر بالحياة، الحياة الحقيقية حياة القلب، الحياة الحقيقية حياة الاتصال بالله، الحياة الحقيقية حياة أن يقذف في قلبك نور إلهي ترى به الخير خيراً والشر شراً، فالآية واضحة جداً:

(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ)

[سورة الأنعام]

قد يموت القلب والقلب يحيا بذكر الله:

(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

[سورة الرعد الآية: 28]

القلوب تحيا بذكر الله وتطمئن بذكر الله:

(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)

[سورة الأنعام]

أول نقطة علامة اتصالك بالله، علامة إقبالك عليه، علامة إخلاصك له، علامة استقامتك، أن الله عز وجل يكافئك بنور يقذفه في قلبك ترى به الخير خيراً والشر شراً، هذه ميزة أيها الأخوة، يصعب تصورها، لا تقع في ورطة، لا تقع في خطأ كبير يدمرك، أنت مستنير بنور الله، ترى بنور الله، وتنطق بتوفيق الله، وتتحرك وفق منهج الله، أول ثمرة من ثمار اتصالك بالله أنك تشعر برؤية صحيحة، المؤمن يملك رؤية صحيحة، المؤمن يملك رؤية صحيحة يرى الخير خيراً والشر شراً، يعني لا أقول معصوم لا ليس معصوماً، لكن إن أخطأ ففي أشياء صغيرة جداً أما أن يقع في كبيرة، أن يقع في ورطة، تودي به إلى الدمار مستحيل، لأنه يرى بنور الله، لأنه ينطق بتوفيق الله له مرجع.
أيها الأخوة، مثل بسيط أضعه بين أيديكم، مثل افتراضي، أب كبير، كبير بعلمه، باختصاصه، وبرحمته، وغني، ويحرص على تربية ابنه حرصاً لا حدود له، هيأ له أفضل مدرسة، أفضل مكتبة، أفضل أصدقاء، له غرفة خاصة يتابعه في أدق التفاصيل، ترى الطفل مهذب، الأول في مدرسته، أنيق في لباسه، انظر إلى طفل آخر لا ولي له، من مكان إلى مكان، من بناء إلى بناء، من مخفر إلى مخفر، منحرف، رث الثياب، يسرق، يرتكب الفواحش، يساق إلى السجن أحياناً، هذا لا ولي له، اسمع الآية الآن:

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)

[سورة محمد]

لك مرجع، مرجعك الله، لك كتاب مرجعك الكتاب، لك نبي عظيم مرجعك سنته الشريفة، أنت لك مرجع:

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)

أول حقيقة أن المؤمن إذا وصل إلى الله، واصطلح معه، وأقبل عليه، واستقام على أمره، وأخلص له، يقذف الله في قلبه نوراً يريه الحق حقاً والباطل باطلاً.
قلما يقع المؤمن في ورطة كبيرة، هذه الحقيقة الأولى، قد يقول أحدكم ما الدليل؟ الدليل هذه الآية:

(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)

[سورة الأنعام]

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)

[سورة الحديد]

هذه أول ثمرة من ثمار الاتصال بالله.

2.انتقال اهتمامات الإنسان إلى الدار الآخرة:

أيضاً العلامة الثانية فضلاً عن الرؤية الصحيحة، العلامة الثانية تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له

[أخرجه ابن ماجة عن الترمذي]

أول ثمرة من ثمار الوصول إلى الله: نور يقذفه الله في قلبك ترى به الخير خيراً والشر شراً، والثمرة الثانية أنه تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة، لذلك الإنابة إلى دار الخلود والتأهب ليوم النشور.

3.خشوع القلب عند ذكر الله:

هناك علامة ثالثة، أنا أضعكم أمام علامات دقيقة حتى الواحد يراقب نفسه، يحاسب نفسه، يفحص نفسه، العلامة الثالثة وجل القلب عند ذكر الله، الدليل:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)

[سورة الأنفال]

يبكي المؤمن، يضطرب قلبه، يخفق قلبه، إذا ذكر الله وجل قلبه يعني اضطرب، شعر برعشة، رعشة إيمانية نقلته إلى الله عز وجل، الآن من علامات الوصول إلى الله أيضاً خشوع القلب عند ذكر الله:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)

[سورة المؤمنون]

الخشوع السكون، يعني إنسان يصلي بحركات زائدة إذا صلى خشع قلبه وخشعت جوارحه، إذا استمع إلى القرآن يخشع ويبكي، الخشوع السكون، والركون، والانبساط، الآية:

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)

[سورة الحديد]

بنور يقذفه في قلبك تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة قلبك يضطرب إذا ذكرت الله، جسمك وقلبك يخشع عند ذكر الله.

4.حضور القلب في الذكر والصلاة:

هناك علامة أخرى هذه العلامة حضور القلب في الذكر والصلاة، أنا لا أقول لك إنك إن صليت لن تشرد إطلاقاً لكن المؤمن في معظم صلاته مع الله، واقف بين يدي الله، يناجي ربه، يقول في صلاته سمع الله لمن حمده، يا رب لك الحمد خلقتني، هديتني، أكرمتني، سترتني، غفرت لي، في مناجاة، إن أردت أن تحدث الله فادعه، وإن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، إذا قرأت قوله تعالى:

(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

[سورة الإسراء]

إن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، وإن أردت أن تحدث ربك فادعه:
يا موسى أتحب أن تكون جليسي؟ قال: كيف أكون يا رب جليسك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيث ما التمسني عبدي وجدني.
كان بعض العلماء يصفون المؤمن القريب من الله كمصباح، البلورة صافية، مستودع الوقود ممتلئ، الفتيلة جاهزة، يحتاج إلى عود ثقاب، أما الإنسان البعيد البلورة مسودة، والمستودع فارغ، والفتيل محروق، فهناك جهود كبيرة جداً حتى يصل إلى الله عز وجل، يعني البطولة ألا يكون هناك حجاب بينك وبين الله، لذلك عقب العبادات تشعر أنك في حال غير الحال الآخر، عقب الصلاة في راحة، عقب الصيام في راحة، عقب الأذكار في راحة، هذه الراحة التي تأتي عقب العبادات، دليل أنك موصول بالله عز وجل.

5.من وصل إلى الله وأقبل عليه ذاق حلاوة الإيمان:

أيها الأخوة الكرام، عندنا علامة أخرى من أروع العلامات أنك إذا وصلت إلى الله، وأقبلت عليه، واستقمت على أمره، وتقربت إليه، أذاقك الله حلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان شيء يصعب وصفه، يعني بالضبط بين أن تفهم بعض حقائق الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان مسافة كبيرة جداً، كالفرق بين أن تقول ألف مليون و بين أن تنطق بها وبين أن تملكها، كم هي المسافة بين أن تقول ألف مليون بين أن تمتلكها أو أن تنطق بها؟

6.من ثمار الوصول إلى الله أن تقطف من الصلاة ثمارها:

أيها الأخوة، ثمار الصلاة الصحيحة تفوق حدّ الخيال، هل تدري ماذا تفعل؟ تتصل بالمطلق، تتصل بالعليم، تتصل بالحكيم، بالرحيم، بالقوي.

(قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى . قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)

[سورة طه]

وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ من ثمار الوصول إلى الله أن الصلاة لها ثمار يانعة جداً تقطفها، أول ثمرة أن المصلي في طهارة، صدره سليم، لا يحقد، لا يتكبر، لا يؤذي، لا يستعلي، لا يتآمر، سليم الصدر:

(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)

[سورة الشعراء]

قال بعض العلماء: القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرع غير الله، والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله:

(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)

من ثمار الوصول إلى الله أن تقطف من الصلاة ثمارها، طهارة ونور وحبور:

أرحنا بها يا بلال

[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد]

الصلاة مناجاة

لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل

الصلاة عروج، والصلاة معراج المؤمن الصلاة عقل.

ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها

[ورد في الأثر]

لذلك ورد في الأثر القدسي:

ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليّ فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها

[رواه الديلمي عن حارثة بن وهب]

7.الاستمتاع بالعبادات:

أيها الأخوة، من علامات الوصول إلى الله أنك تستمتع بالعبادات، ما الفرق بين العبادات والطقوس؟ الأديان الأرضية الوضعية، فيها طقوس، فيها حركات وسكنات وتمتمات وإيماءات لا معنى لها، أما العبادات
يقول الإمام الشافعي:

العبادات معللة بمصالح الخلق

مثلاً الصلاة قال تعالى:

(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء الْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

[سورة العنكبوت الآية: 45]

يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن يرتكب المصلي فاحشة أو منكراً أو أن يؤذي أو أن يستعلي أو أن يتآمر أو أن يخدع، إن الصلاة تنهى، هذه ثمار الصلاة.

(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

أكبر ما فيها أو إن ذكر الله لك وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، منحك الأمن، الحرية، الإرادة القوية، الرؤية الصحيحة، الحكمة، الغنى، القوة، العزة، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
لذلك أيها الأخوة، من ثمار الوصول إلى الله أن العبادة تستمتع بها، تستمتع بشهر رمضان، رمضان شهر عبادة، أما عند معظم الناس شهر فلكلور، شهر ولائم، شهر سهر على المسلسلات، أما رمضان لك من أجمل أشهر السنة، رمضان اتصال بالله، رمضان عبادة، رمضان طاعة، من علامات وصولك إلى الله أنك تستمتع بالعبادات، أحياناً إنسان يحج يعود من الحج ويحدثك عن كل شيء إلا الحج، أين سافر، أين نزل، ركوب الطائرة، الوصول على المطار، من استقبله، الماء البارد، الطعام الطيب، الازدحام الحر، وبالحج بماذا شعرت؟ وأنت في الطواف، بماذا شعرت وأنت أمام الحجر الأسود؟ بماذا شعرت وأنت في السعي؟ بماذا شعرت وأنت في عرفات؟ هذه المشكلة، أن علامة الوصول إلى الله تغدو العبادات مسعدةً، والحقيقة كما قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت***إنما الميت ميت الأحياء

8.بالإتصال بالله يحيا الإنسان:

الإنسان حينما يتصل بالله يصبح حياً:

(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ)

[سورة الأنعام]

(وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)

[سورة فاطر]

الإنسان من دون اتصال بالله ميت، أو كالبيت الخرب، لذلك الآية الكريمة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)

[سورة الأنفال]

دقق:

(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ)

[سورة القصص]

أنت على أحد طريقين لا ثالث لهما إما أن تستجيب لله أو أن تستجيب للهوى، إما أن تكون مع الله أو مع الهوى، مع الله والدار الآخرة، مع الهوى والدنيا، إما أن تستجيب لوحي السماء وإما أن تستجيب لنداء الغريزة فذلك:

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)

[سورة الأنفال]

العاقل من راجع حساباته من حين لآخر:

أيها الأخوة الكرام، أتمنى على نفسي وأنا معكم وأتمنى عليكم أن نراجع حساباتنا من حين لآخر، أن نتأمل في صلاتنا، هل هذه الصلاة التي أرادها الله؟
أحياناً يحدثني أخ كان بالعمرة وصلى بالحرم المكي وبكى بكاء شديداً يقول لي: هذه هي الصلاة التي أرادها الله، هذه الصلاة تشعر بها كأنك ملكت كل شيء، يعني إله عظيم يدعوك إلى الصلاة خمس مرات في اليوم من أجل أن تكون واقفاً بلا معنى حركات وسكنات تبدأ بالتكبير، تنتهي بالتسليم، وأنت غارق في خواطر وفي حسابات؟ قال شخص صليت المغرب ركعتين، قال ثلاثة أكيد، قال ما الدليل؟ قال لأنه أنا عندي ثلاثة صناديق بعملي وكل صندوق فيه مشكلة، حليت بأول ركعة أول صندوق، وثاني ركعة ثاني صندوق، وبثالث ركعة ثالث صندوق، ثلاثة أكيد صلى هو، خواطر لا علاقة لها بالصلاة تأتيك وأنت في الصلاة هذه صلاة أرادها الله عز وجل؟ إذا شخص الله عز وجل أكرمه بالعمرة أو بالحج وصلى في بيت الله الحرام يشعر أن هذه الصلاة مع القرب، هذه الصلاة مع البكاء، هذه الصلاة مع الوصول إلى الله، هي الصلاة التي أرادها الله عز وجل .

(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إلاّ الُمُصَلّيِنَ)

[سورة المعارج]

ولكن ورد في الأثر القدسي:

ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها

[رواه الديلمي عن حارثة بن وهب]

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: العقيدة – العقيدة والإعجاز – الدرس (34-36) مقومات التكليف : قضايا الإيمان -1- مظاهر الوصول إلى الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-06-22 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس