من شمائل الرسول صلى الله عليه حبه صلى الله عليه وسلم للفأل الصالح وكراهيته للتطير

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الكرام … مع شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم حبه صلى الله عليه وسلم للفأل الصالح وكراهيته للتطير.
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ

[متفق عليه]

فكيف ينفي النبي صلى الله عليه وسلم العدوى مع أنها واقعة، ثابتة في الطب ؟! وهناك أمراضٌ مُعديةٌ، وهناك أمراضٌ ساريةٌ، وهذا شيء لا يستطيع أحدٌ أن ينكره، فكيف ينفيه النبي عليه الصلاة والسلام ؟ وكيف يقول : لا عَدْوَى ؟
ثم كيف يقول في أحاديث أخرى:

إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا

[صحيح البخاري]

والحقيقة هذا الحديث من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومن قديم الزمان معروفٌ أن الإنسان إذا دخل إلى بلدةٍ موبوءةٍ فربما أصيب بهذا المرض، كبلدة موبوءة بالطاعون إذا دخلها في الأعم الأغلب يصاب بهذا المرض بالعدوى، أما أن يشير النبي قبل ألفٍ وخمسمئة عام إلى أن هناك إنساناً يحمل المرض وليس مريضاً، فإذا خرج من بلدةٍ فيها طاعون، ربما كان يحمل جرثوم الطاعون في مفرزاته، ومقاومته عاليةٌ جداً، هو معافى منه، ولكنه يحمل هذا الجرثوم، فإذا كنتم في بلدٍ موبوءٍ فلا تخرجوا منه .
وهذا الحديث يتوافق مع أحدث معطيات الطب في موضوع العدوى، فلا ينبغي لك أن تدخل بلدةً موبوءة، ولا أن تخرج من بلدةٍ موبوءة، ولو كنت صحيحاً، فربَّما كنت تحمل المرض ولست مريضاً، والنبي أشار إلى أرقى الحقائق التي عرفها العلم الصحيح، فكيف يقول النبي عليه الصلاة والسلام : لا عدوى ؟
الجواب : إنّ النبي لا ينفي العدوى ؛ ولكن ينفي أن يكون المريض بمرضٍ معيَّن هو الذي أحدث هذه العدوى، واللهُ جلَّ جلاله سمح لهذا المرض أن ينتقل من زَيْدٍ إلى عُبيد، فالإنسان إذا أصيب بمرض بسبب اتصاله بزيد أو عُبيد، فلا ينبغي له أن يعزو هذا المرض إلى زيد أو عبيد، لئلا تقع الأحقاد، ولصون التوحيد، أي لا عدوى، خُذ الأسباب، ولكن لا سمح الله إذا مرض الإنسان فلا ينبغي له أن يقول فلان أمرضني يقول : مرضت،
كما قال إبراهيم عليه السلام :

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ

[سورة الشعراء]

لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ

[متفق عليه]

الطِيَرةُ بكسر حرف الطاء وفتح الياء التشاؤمُ، والعرب كانوا إن طار طائرٌ عن يمينهم تفاءلوا، وإن طار طائرٌ عن شمالهم تشاءموا، فالطائر الذي يطير عن اليمين اسمه السانح، والطائر الذي يطير عن الشمال اسمه البارح، فإذا طار طائرٌ عن شمالهم تشاءموا، وهذا التشاؤم ليس له أصل إطلاقاً، ولا ينطبق على الحقيقة، وهو من فعل الشيطان، فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يتشاءم ؛ لا من رقم، ولا من يوم، ولا من شخص .
قال الله تعالى :

(طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ)

[سورة يس : من الآية 19]

فالإنسان أخطاؤه وذنوبه تسبب له المتاعب ؛ واستقامته وإخلاصه تسبب له البهجة والسعادة، فسعادتك منك، وشقاؤك منك، ولا علاقة لأحدٍ بذلك، وهذه هي الحقيقة، أما أن تعزو هذا الشر إلى فلان، وهذا الشر إلى هذا الرقم، وهذا الشر إلى هذا اليوم، وهذا البيع الذي لم ينعقد إلى فلان، لما دخل لم ينعقد البيع، فهذا كله كلام لا معنى له، أما الذي يقرأ في الأبراج في المجلات فقد وقع في الكفر، وهو لا يدري، لأنَّه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

مَنْ أَتَىْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ

[من سنن ابن ماجة : عن أبي هريرة]

وهذه كهانةٌ لا معنى لها .
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً

[رواه مسلم]

ويقول عليه الصلاة والسلام:

لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قَالَ وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ

[أخرجه البخاري و مسلم]

فمثلاً فلان مريض، وأنت تعرف أن في ناسًا ماتوا بهذا المرض، وناسًا عاشوا، ومّد الله في عمرهم، وزرت مريضًا بهذا المرض، فما الذي ينبغي لك أن تقوله ؟ أن تذكر له أشخاصاً أصيبوا بهذا المرض، وشفاهم الله، وهم في صحةً تامة، هذا هو الكلام الطيِّب، نَفِّس له في الأجل، فهناك أشخاص دائماً سودُ المزاج، يعطيك أحدهم الصورة القاتمة، ويُنْبِئُكَ بالشر المُحَتَّم، فهذا الإنسان يخالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان يحب الفأل، ويحب لك أن تتفاءل بالخير .
ومرة أحدهم سمع كلمة مفادها أنه بعد عامين، لن يكون هناك أي مجال لعمل خاص، وعنده معمل، فما زال الهم يأكل من قلبه حتى أصيب بمرض عُضال، مع أن هذا الكلام لم يطَبَّق، وما من وقتٍ نشط فيه العمل الخاص كهذه الأوقات، فإنسان يأخذ كلمة قد يسبب بها لنفسه متاعب كثيرة، ويصدقها، ويلغي التفاؤل من حياته، فهذا إنسان غير عاقل .
فدائماً أو أحياناً يقول لك : الجفاف حل في بلادنا، ثم نفاجأ أن هناك أمطاراً غزيرة، وأنا أذكر مرة بلغ الجفاف درجة أن معدل أمطار دمشق السنوي أصبح مئة وستين، مئة وأربعين، استمر سبع سنوات، أو ست سنوات، حتى قيل : إن خطوط المطر انتقلت وتبدَّلت، ثم نفاجأ في عام بثلاثمئة وخمسين مليمترًا، والعام الثاني بثلاثمئة وعشرة، والعام الثالث بمئتين وستين، وهذه السنة مئتان وستون، فالإنسان لا ينبغي له أن يتشاءم بالأمطار، ولكن عليه أنْ يتفاءل بالمواسم بالمستقبل.
وهناك إنسان ينتقي من الأخبار التي سمعها المظلمةَ منها، فيلقيها ويكبِّرها، حتى يُشعر الناس باليأس، وليس هذا هو الإيمان، بل الإيمان أن تُلقي الخبر الطيِّب، والخبر المُريح، وأن تختار من بين الأخبار كلها الخبرَ الذي يثلج الصدر .
والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الفأل الصالح، أي الكلمة الحسنة المبشرة بالخير، وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه إذا خرج لحاجةٍ أن يسمع : يا راشد، يا نجيح، أي يا راشد في مسعاك، ويا ناجح فيما أنت فيه، كان يعجبه أن يُسمع طالب الضالة يا واجد، فإذا بحث الإنسان عن ضالته قيل له : يا واجد، وأن يُسمع التاجر يا رازق، وأن يُسمع المسافر يا سالم، وقاصد الحاجة يا نجيح، والغازي يا منصور، والحاج يا مبرور، والزائر يا مقبول، إنسان سيسافر قل له : رافقتك السلامة، أما أن تقول له : مسافر بالطائرة، والله شيء مخيف، إذا وقعت مات كل من فيها، ومات جميع ركابها، فهذا كلام لا يجوز، دائماً اختَر الخبر الطيِّب، ولطيف الكلام .
والله إنّ المؤمن لطيف يختار أجمل الكلمات وقد حدثني أخ طبيب، وهو أستاذ في الجامعة فقال لي : عندي طالب في آخر سنة عنده امتحان فغاب، وهو امتحان شفهي، التقى به بعد أيام فسأله : لمَ لمْ تأت ؟ فقال له : أنا لن أحضر، لماذا يا بني ؟ قال له : أنا مصاب بمرض خبيث، وقد وقَّت لي الأطباء أشهرًا عدة أموت بعدها، فماذا يعني الامتحان بالنسبة إلي ؟ وهو يدرس بأعلى صف، امتحان شفهي، ثم تخرُّج، قال لي هذا الصديق : فما زلت أقنعه أن يقدِّم الامتحان، حتى قلت له : واللهِ لن أسألك ولا سؤالاً، لكن تعال فقط ؟ قال له : ولِمَ ؟ فقال له : لو أنك متَّ يكتب على نعيك : الدكتور فلان .
فقال لي : بعد لأْيٍ، وبعد إقناعٍ شديد جاء وقدَّم امتحانًا، ولم يسأله ولا سؤالاً، بل رَقَّ لحاله وليأسه ونجَّحه .
يقول لي : بعد ست سنوات رأيته في الطريق فصعقت، فسألته عن حاله قال : كان تشخيص خاطئ للمرض فبعد أن أجريت فحوصاً دقيقة، فإذا أنا مصابٌ بمرضٍ يشبه أعراض المرض الخبيث تماماً، إلا أنه التهاب حاد بالأمعاء، وشفيت من هذا المرض .
فالعوام يقولون : الذي عند الله ليس عند العبد، ومهما كان الخبر قاسياً، ومهما كان التشخيص مخيفاً، ثق بالله عز وجل، بل إن الأطباء يقولون : إن ارتفاع معنويَّات المريض أحد أسباب شفائه .
ولذلك فالتفاؤل والاستبشار بالخير محمودٌ شرعاً، فأحياناً تكون كل الطرق مغلقة أمام الإنسان، وفجأةً تفتح الطرق كلها، يكون أمل الزواج منعدمًا، فلا بيت عنده، ولا عمل، فيتوظف براتب كبير، ويجد بعدها بيتًا، فالأمور تبدو مغلقة، والطرق مسدودة ، والأمور صعبة المنال، والحاجات متأبِّية، وفجأةً تُسَهَّل، وإنّ الله عز وجل إذا أعطى أدهش، فتجد شخصًا لا يملك شيء، اشتغل، ونال شهادات عليا، وتزوج، وسكن بيتًا له، وتاجر، وربح، فلا يكاد يصدق نفسه .
ولذلك فالتفاؤل والاستبشار محمودٌ شرعاً، أما التطير بمعنى التشاؤم فهو منهيٌ عنه شرعاً، وكان عليه الصلاة والسلام يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن .
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ

[صحيح مسلم]

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ

[رواه أحمد]

فر من المجذوم، وخذ بالأسباب، أما إذا وقع المرض فقل : هو من الله، لا من زيد ولا من عُبيد، وإيَّاك أن تشرك .أي إن النبي عليه الصلاة والسلام نفى تأثير العدوى بذاتها، بل إن الله سبحانه وتعالى إذا أذن وقعت العدوى.أول جمل أصيب بالجرب من أصابه بهذا المرض ؟ الله جل جلاله، فقد أراد النبي أن نوحِّد لا أن نشرك .
أما الفرار من المجذوم فواجب، لأنك إن فررت منه فقد أخذت بالأسباب، أما إذا أصبت بمرضٍ ـ لا سمح الله فينبغي لك أن تعزوه إلى الله، أمَا : لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ
قال : هو اسمٌ لطيرٍ يتشاءم به الناس، يسكن في الأماكن الخربة، ويصيح ليلاً هو البوم، هناك أناسٌ يتشاءمون من البوم، اسمه هامة، قال : لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ
وأحياناً العوام يتشاءمون من قطة سوداء، هذا كله ليس له أصل .
وكان أهل الجاهلية يحلون صَفَرَ عاماً ويحرِّمونه عاماً، فقال عليه الصلاة والسلام : وَلَا صَفَرَ حتى شهر معين، ليس هناك تشاؤم من شهر معين .
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَحْمَدُ الْقُرَشِيُّ قَالَ ذُكِرَتْ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ

[رواه أبو داود]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ

[ورد في الأثر]

أحدهم مسافر فتشاءم من رقم، حجز بالطائرة فكان مقعده رقم ثلاثة عشر، فألغى السفر، فإذا ألغى السفر من رقم ثلاثة عشر، أو من يوم الأربعاء، أو من شخص رآه بعينه، أو من طائر معيَّن، أو ألغى إقدامه على حاجة لسبب تشاؤمي فقد قال عليه الصلاة والسلام : فَقَدْ أَشْرَكَ
لا يوجد إلا الله عز وجل، يجب أن نعتقد هذا الاعتقاد يقيناً، وأي اعتقاد آخر فهو نوعٌ من أنواع الشرك .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمُّن في شأنه كله، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ

أي أن يبدأ باليمين .
هذا نظام فابدأ باليمين، فإذا كانت الأفعال تنجز باليد، كان عليه الصلاة والسلام يبدأ باليد اليمنى، يستخدم اليد اليمنى، وإذا كانت الأفعال تدرك بالرِجل استخدم رجله اليمنى، والحكمة أنه من باب تكريم اليمين، والتفاؤل الحسن، فإن أصحاب اليمين هم أصحاب الجنة، يؤتَوْن كتابهم بأيمانهم ..
قال الله تعالى:

(نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)

[سورة التحريم : من آية 8]

وهذا نظام المجتمع المُسلم، نبدأ باليمين ؛ في الدخول والخروج، و الجلوس والقعود، والطعام والشراب، واللباس، فالنبي عليه الصلاة والسلام بهذا النظام ألغى الفوضى، سن البدء باليمين ورجحها على الشمال لما تقدم، فكان عليه الصلاة والسلام يبدأ باليمين في طهوره، أي تطهره، وهذا يشمل الوضوء والغسل والتيمُّم ـ في الوضوء والغسل والتيمم يبدأ في اليمين ـ وفي ترجُّله ـ أي تمشيط شعره ابدأ بالقسم الأيمن ـ وفي تنعُّله ـ ابدأ بلبس نعلك الأيمن ـ وفي سواكه ـ ابدأ بالجانب الأيمن ـ وفي شأنه كله، وكان عليه الصلاة والسلام يحب التيمُّن، فيأخذ بيمينه، ويعطي بيمينه، ويحب التيمُّن في جميع أمره .
فكانت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى، فاليسرى للخلاء، والتنظيف، وإزالة النجاسة، واليمنى للأخذ، والعطاء، والطعام، والشراب، والمصافحة، وسائر الشؤون .
وعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ

[رواه أبو داود]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ

[رواه البخاري]

قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ

[ورد في الأثر]

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ

وسيدنا الصديق سيد المؤمنين، على الشمال جالس، وعلى يمينه أعرابي، ومرة غلام على يمينه، فاستأذنه، فلم يسمح الغلام إلا أن يشرب بعد رسول الله، نظام مريح، الأيمن فالأيمن .
قال الحافظ في الفتح :

يقدَّم من على يمين الشارب في الشرب، ثم الذي على يمين الثاني، وهَلُمَّ جرًا، وهذا مستحبٌ عند الجميع

وقال ابن حزمٍ :

يجب بالضيافة، فابدأ بكبير القوم، ثم الذي على يمينه، وهكذا إلى أن تأتي على كل الحاضرين

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – شمائل الرسول 1995 – الدرس (25-32) : حبه حسن الأسماء وكراهيته قبيحها
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-04-24 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس