تعريفات في الزهد

بسم الله الرحمن الرحيم

من تعريفات الزهد :

img أيها الأخوة، من أدق تعريفات الزهد: أطمئنكم بأن ليس معنى الزهد أن ترتدي ثياباً مرقعة، ولا تأكل طعاماً خشناً، قولاً واحداً، ليس هذا هو الزهد، ولكن من تعريفات الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة.
وقال بعض العلماء: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا لبس البالي.
قصر الأمل، إنسان يخطط لعشرين سنة قادمة، وفي اليوم نفسه يوضع نعيه على الجدران !.
مرة قال أخ, كان ينتظر في مكان, سمع حوار بين رجلين، قال: هذا الإنسان كدنا نخرج من جلودنا منه، قال: لم؟ قال: بقينا ستة أشهر, هو يفكر التدفئة في البيت أيجعلها مخفية أم ظاهرة؟ يخاف أن يجعلها مخفية, بعد عشرين سنة تفسد, فيضطر لقلع البلاط، وإذا جعلها ظاهرة, لا تليق بأناقة البيت، فما الحل؟ قال: قرر أن يجعلها مخفية، فإذا فسدت بعد عشرين عاماً لا يكسر البلاط، بل يجعلها ظاهرة عندئذ لعشرين سنة قادمة!!.

img

 
أيضا من تعريفات الزهد: عدم الفرح بإقبال الدنيا وعدم الحزن على إدبارها.
قال بعض العلماء: الزهد في الدنيا هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال.
قالوا: الزهد يورث السخاء بالملك، والحب يورث السخاء بالروح، الحب يدفعك على الشهادة، والزهد يدفعك لأن تبذل ما تملك.
قال أحدهم: لا يبلغ أحد حقيقة الزهد, حتى يكون فيه ثلاث خصال: عمل بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعز بلا رياسة، وأحد ما يجسد الزهد: أن تؤثر الآخرين على ما في يدك:

(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)

[سورة الحشر الآية: 9]

الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- يقول: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام، وهذا زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال الشيء الزائد عن الحد، تركته هذا من الزهد، وهذا زهد الخواص، لكن أعلى مرتبة في الزهد: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين.
ترك الحرام زهد العوام، ترك الفضول من الحلال زهد الخواص، ترك ما يشغل عن الله عز وجل هو زهد العارفين.
يوجد تعريف رائع، قال: الزهد سفر القلب من وطن الدنيا إلى الآخرة.
أجمل ما قيل في الزهد: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك.
هذا من أجمع ما قيل في الزهد، أن تكون واثقاً بما عند الله زاهداً بما في يديك.
بعضهم قال: الزهد على ثلاث درجات؛ الزهد في الشبهة بعد ترك الحرام.
-ترك الحرام واجب وفرض، لكن حينما تأتي قضية تحير؛ من زاوية حرام, ومن زاوية حلال، عندي حلال لكن عندك قلق، فلذلك: أنت حينما تدع الشبهة في الحرام فأنت زاهد- والأنفة من المنقصة -تأنف نفسك أن تسقط من عين الله- وكراهة مشاركة الفساق.
من أجمل ما في القرآن عن الزهد:

(لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)

[سورة الحديد الآية: 23]

img

لا تأسفوا على مفقود، ولا تفرحوا لموجود.
وقيل: الزهد أن تشتغل فيما خلقت من أجله.
ومن أدل دلالات الزهد: أن تغتنم الوقت فيما يقربك إلى الله.




المفهوم السلبي للزهد :

img فالزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا بلبس العباءة، لكن يوجد معنى دقيق جداً:
أنك بإمكانك أن تطعم الفقراء، وتؤوي المشردين، وتزوج الشباب، وتنفقه في تعليم القرآن، وحل مشكلات الناس، فإذا زهدت بمال حلال يمكن أن يكون قوة لك في الآخرة, فأنت لست بزاهد، وإذا زهدت بمنصب يمكن أن تحق الحق فيه وتبطل الباطل ويكون نفعك عاماً, فأنت لست بزاهد، هذا المفهوم السقيم للزهد: كل شيء ترفضه، وتنسحب منه، ليس معك أعمال صالحة.
أحياناً: المال قوة, والعلم قوة, والمنصب قوة، هذه مراكز قوى كبيرة جداً، الذي مكن في الأرض, متاح له أن يعمل من الأعمال الصالحة ما لا يستطيع الآخرون أن يفعلوه، فحينما تزهد في شيء من نعم الله التي تنفعك في الآخرة، وبإمكانك أن تنتفع بها في الآخرة, أنت في هذه الحالة لست بزاهد.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
أحاديث رمضان 1425 هـ – ومضات ولقطات إيمانية – الدرس (07-64) : معنى الزهد
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-10-17 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس