2556

ماء زمزم

بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان هذا الدرس ماء زمزم، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ماء بئر زمزم فقال:

إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ

[مسلم عن عبادة بن الصامت في حديث طوبل]

وفي رواية عند البزار بسند صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه:

وَشِفَاءُ سُقْمٍ

[البزار بإسناد صحيح عن صفية] img

 

وعن ابن جريج رحمه الله تعالى قال : سمعت أنه يقال :



خَيْرُ مَاءٍ فِي الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ

[الطبراني في الأوسط والكبير ، ورواته ثقاة]

نصوص وحقائق

نحن في بداية هذا اللقاء الطيب نورِد النصوص، ثم نأتي بعد النصوص بالحقائق العلمية التي تصدقها، النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث آخر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ

[ابن ماجه]

يعني أنه متعدد الفوائد .
وفي حديث آخر عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما مرفوعًا:

فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذاً بِهِ أَعَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ

[الحاكم في المستدرك]

وكأن شرب هذا الماء نوع من العبادة .

دراسات علمية عن زمزم

img أُجرِيَتْ في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، وعام ألف وتسعمائة وثمانين تحاليل كيميائية من قِبَل شركات عالمية عملاقة ومتخصصة، فكانت النتائج عجيبة، حيث إن مياه زمزم خالية تماماً من أي نوع من أنواع الجراثيم المسببة للتلوث! وتعد المياه معدنية، طبعاً هناك من يعجب بالمياه المعدنية، التعريف الدقيق للمياه المعدنية: وتعد المياه معدنية، ويتهافت الناس على شرائها إذا كانت نسبة أملاح المعادن فيها من مئة وخمسين إلى ثلاثمئة وخمسين مليغرامًا في اللتر، فهذه مياه معدنية تباع بالقوارير، أما مياه زمزم فتبلغ نسب المعادن فيها ألفي مليغرام في اللتر، ومن أبرز هذه الأملاح المعدنية الكالسيوم والصوديوم والمغنيزيوم والبوتاسيوم وغيرها .
يعد ماء زمزم من أغنى مياه العالم بعنصر الكالسيوم، إذ تبلغ نسبته فيه مئتي مليغرام في اللتر الواحد، لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:

إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ

وَشِفَاءُ سُقْمٍ

تعلمون أن الإنسان يملك هيكلا عظميًّا فيه خاصة اسمها التجدد، الهدم والإنشاء، لو أن الإنسان أهمل في بعض خاصيته عنصر الكالسيوم يصاب هذا الهيكل بما يصاب الترقق، أو لينَ العظام وهو مرض خطير، لو أن عظم الحوض كُسر في إنسان سنه متقدمة لكان طامة كبرى .
فلذلك هذا الماء مبارك:

إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ

حقائق ونسب وأرقام

وقد دلت البحوث الحديثة الصحيحة أن أمراض شرايين القلب التاجية أقل حدوثاً عند الذين يشربون مثل هذه المياه، لقد صدق النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

وَشِفَاءُ سُقْمٍ

img كل كلمة من أقوال النبي تعني حقيقة علمية توصل العلماء إليها في الوقت المتأخر، وتعد المياه غازية هاضمة إذا احتوت على ما يزيد على مئتين وخمسين مليغرامًا في اللتر الواحد من البيكربونات، ومن أشهر المياه الغازية في العالم مياه نبع ( إفيان ) في فرنسا، إذ تبلغ نسبة البيكربونات فيه ثلاثمئة وسبعة وخمسين مليغرامًا في اللتر .
الآن دقق: أما ماء زمزم فنسبة البيكربونات فيه ثلاثمئة وستة وستون مليغرامًا في اللتر الواحد فهو أعلى نسبة بيكربونات في مياه العالم، مياه زمزم، لقد صدق النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ

يذكر بعض علماء الطب في كتاب طبع عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين أن المياه المعدنية تفيد في علاج كثير من أمراض الروماتيزم، وزيادة حموضة المعدة والإسهال المزمن، وعسر الهضم، وهي ذات تأثير مدرّ، ومليّن، ومرمِّم لنقص المعادن في الجسم، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:

فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذاً بِهِ أَعَاذَكَ اللهُ ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ

التوافق مع العلم من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام

أريد أن أسأل، أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أنبأنا بهذه الحقائق التي تطابقت تطابقاً تاماً مع البحوث العلمية الحديثة، ما المؤسسات العلمية العالية التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والتي أعطته هذه الحقائق المدهشة عن ماء زمزم ؟ وما هي الهيئات البحوث المتخصصة التي توصلت لهذه النتائج عن ماء زمزم؟ وما نوع المخابر العملاقة التي حللت، واستنتجت نسب أملاح المعادن في ماء زمزم بدقة بالغة، والتي اعتمد عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المبارك؟ إنه الوحي!.

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)

[سورة النجم الآية: 3ـ4]

وأنا أميل لأن أسمي هذه التوافقات العجيبة بين أقواله قبل ألف وأربعمئة عام وبين معطيات العلم الحديثة، هذا التوافق يمكن أن يندرج تحت دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
ندوات إذاعية – إذاعة دار الفتوى – الإعجاز العلمي – الحلقة 09 – 30 : ماء زمزم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-11-03 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس