الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

من أسماء الله الحسنى: الكريم.

تجليات ( الكريم ) في رمضان.
اسم الكريم؛ ثابت بنص القرآن الكريم في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم)

[سورة الإنفطار الآية: 6]

وقد ورد هذا الاسم بصيغة اسم التفضيل في آية أخرى بقوله تعالى :

(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)

[سورة العلق الآية: 3]

معنى الكريم.

الكريم؛ هو الذي يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق، تفضل علينا وأوجدنا دون أن يكون لنا حق في أن نوجد، ليس لنا حق عنده بل تفضل علينا وأوجدنا، فنعمة الإيجاد ابتدأها الله دون استحقاق منا.
والكريم؛ يتبرع بالإحسان من غير سؤال.
image
فالله تعالى كريم العفو .. قد يعفو عنك شخص، لكنه يذكرك من حين لآخر بعفوه عنك وبمساءتك له، لكن عفو الله عز وجل كريم فهو لا يلغي العقاب فحسب ولا ينسي الناس ذنبك فحسب، ولكنه ينسيك ذنبك أيضاً.
ومن معاني الكريم أنه يستر الذنوب ويخفي العيوب.
أما بعض الناس فليسوا كذلك لذا ورد في الدعاء: ” اللهم إني أعوذ بك من جار سوء ، إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء ، إن أحسنت لم يقبل ، وإن أسأت لم يغفر “.
والكريم إذا أتاه عباده بالطاعات اليسيرة قابلهم بالثواب الجزيل، قال تعالى:

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)

[سورة آل عمران الآية: 133]

والكريم جعل لهذا العبد الضعيف مكانة وجعل له عهداً فقال:

(وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)

[سورة البقرة الآية: 40]

وحينما خاطبنا علّلَ أوامره، وتعليل الأوامر إكرامٌ لنا قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

[سورة البقرة الآية: 183]

image



والكريم جعلنا أهلاً لمحبته، قال تعالى:

(يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)

[سورة المائدة الآية: 54]

(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)

[سورة مريم الآية: 96]

والكريم أعطانا الدنيا كلها، وسخر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، قال تعالى:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

[سورة البقرة الآية: 29]

والكريم لا يُقنط العصاة من توبة، قال تعالى:

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

[سورة الزمر الآية: 53]

وإن الله حيّيٌ كريم، ومن حيائه وكرمه أنه يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما خائبتين.

علاقة المؤمن بهذا الاسم.

image
أما واجب المؤمن تجاه هذا الاسم فأن يتخلق بالكرم، أن يصل من قطعه، وأن يعفو عمن ظلمه، وأن يعطي من حرمه.
حُكِيَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه جاءه إنسان ليلة يسأله حاجة، فقال يا غلام ارفع السراج، ولما رفع السراج: قال سلني حاجتك، فلما سئل عن هذا قال: لئلا أرى في وجهه ذُلَّ السؤال، حتى لا يُحرجه، وهذا من كرم سيدنا علي .
وفي شهر رمضان يتجلى الكريم على عباده بالرحمات، وبالرزق، ويتجاوز عن مسيئهم، ويستر ذنوبهم، إنه الكريم!

والحمد الله رب العالمين

منقول عن:العقيدة الإسلامية – أسماء الله الحسنى – الأسماء المختصرة – المحاضرة 14: الكريم وعلاقته برمضان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-14 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس