من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم يتفقَّد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس

بسم الله الرحمن الرحيم

من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم يتفقَّد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس.
عن هند بن أبي هالة في حديثه يصف النبي صلى الله عليه وسلم وفيه :

كان عليه الصلاة والسلام يتفقَّد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس

معنى يسأل الناس عما في الناس : أي يسألهم عن أحوالهم كلها، عن أحوالهم المعيشية، عن الأمطار في بلدهم، عن المواسم الزراعية، فإذا أنت التقيت بأخيك، اسأله عن أولاده، فمن الأدب، من المحبة أن تسأل عن أولاده، وعن أهله، وعن عمله، وعن تجارته، وعن صحته، وعن أحواله كلها .
أنا أقول لكم أتمنى على الله أن يؤاخي كل منكم واحداً، ألا تستطيع أن تختار من بين إخوانك في المسجد واحداً، تتفقده ويتفقدك، تسأل عنه ويسأل عنك، تتفقد أحواله المعيشية، ويتفقد أحوالك كذلك، تسأل عن غيابه، ويسأل عن غيابك، تسأله عن أحواله النفسية مع الله، و هو يفعل كذلك أيضاً .
ألا تستطيع أن تؤاخي واحداً والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتآخى اثنين اثنين ؟ ألا تريد أن تكون وفق سنة النبي ؟ ألا تريد أن تكون أخاً مؤمناً ؟
أخوك مرض، أخوك سافر، له مشكلة، عليه قضية، يعاني من أزمة مالية، تفقده فقط، اسأل عنه،
عن صحته، عن أولاده، عن دوامه، عن أهله، فأحياناً يعاني الإنسان من مشكلة كبيرة جداً، وهذه تحل بمبلغ بسيط لا يملكه، فماذا يفعل ؟ فهل يلجأ إلى الغرباء أم إلى المقربين؟
عن أنسٍ رضي الله عنه قال :

أن النبي صلى الله عله وسلم كان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيامٍ سأل عنه فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده

[من الجامع الصغير : عن أنس]

أخ زارني ذات مرة في فترة العيد، فلم يجدني، وضع بطاقة، أنا أعرفه بالشكل و لا أعرف اسمه، فلما أعلمني أنه زارني ووضع بطاقة، ربطت بين الاسم وبين الشكل، بعد حين افتقدته، البطاقة عندي في البيت فيها رقم هاتفِهِ، اتصلت به، صدقوني أيها الإخوة قال لي : والله لن أنسى هذا الاتصال ما حييت، وبعد هذا الاتصال لن أغيب عن درسٍ واحد، اتصالك كبيراً جداً عندي،
ماذا كلفني ذلك ؟ مجرد اتصال، الحياة أساسها تعاون، محبة، أنت لما تتفقد إخوانك، فقد أصبحت عنصراً بأسرة، لم يعد موضوع جماعة، فأصبحنا جميعاً أسرة، هذا الذي أريده منكم .
فأتألم عندما واحد منكم يمرض، ويمضى شهر أو شهران، ولم يزره أحد، فهذا خلاف السنة ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ

[من مسند أحمد : عن الحكم بن ثوبان]

وفي الحديث القدسي يقول الله :

يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ

[من صحيح مسلم : عن أبي هريرة]

عوِّد نفسك أن تزور إخوانك، أن تتفقدهم، أن تقدِّم لهم الهدايا، هذا مما يمتِّن العلاقات،
كان عليه الصلاة والسلام إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيامٍ سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده
هذه السُنَّة .
مرة سأل النبي عليه الصلاة والسلام ـ أعتقد في غزوة تبوك ـ عن بعض أصحابه .
فقال صحابيٌ:

والله يا رسول الله لا نعلم عليه إلا خيراً، لقد تخلَّف عنك أناسٌ ما نحن بأشد حباً لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك

فإذا غاب أخ، فلا نلومه بقولنا : لا يسأل عنا، لا تقل هذا الكلام، أحسن الظن بأخيك .

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: السيرة – شمائل الرسول 1995 – الدرس (10-32) : صفاته : ملاطفته للصبيان ومؤانسته لهم لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-12-12 | المصدر

تحميل ملف PDF من الدرس تحميل ملف Word من الدرس